الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 167 — قصة جانبية، سهرات النوم

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 167 — قصة جانبية، سهرات النوم باللغة العربية على مانجا تايم.

قال: "تراجعت عن رأيي، هذا سخيف ومحرج. ماذا لو عادت سونيا مبكراً؟ ستكتب لأمي عن هذا وحينها سأموت حقاً، بن".

قال: "آسف لكن الأوان قد فوت، بذلت جهداً كبيراً لجعل هذا ممتعاً لذا ارتد بيجامتك ثم تعال وساعدني في صنع البيتزا".

أطلقت أنيناً لكنها فعلت ما طُلب منها، فارتدت أحد ثياب النوم التي تستريح فيها قبل أن تعود إلى المطبخ وتشعر بعيني بن تتبعانها بينما كان يعد المكونات بزي الطبخ الأحمق خاصته.

قالت: "إذا حدقت فسأستخدمك لأتمرن على سحري طوال الليل".

رفع يديه دفاعاً عن النفس وقال: "أنا لا أحدث. لقد دخلت الغرفة فنظرت إليك، فرق شاسع".

قالت: "ممم".

كانت تعلم أنها تشعر بالوعي الذاتي فقط حيال فعل هذا وهي بالغة، لكنه كان ذنبها وحدها. فهي من أثارت الموضوع حين اضطرا للمشاركة في الغرفة ذاتها بقرية الحوريات وبدا أن بن ظن أن الأمر سيكون ممتعاً فعمل بجد لتصميم ليلة سمر بشرية نموذجية لليلة علم فيها أن سونيا تأخذ نوبة العمل الليلية. وبينما اعتاد هو التجول بثياب النوم في المساء، لم تكن هي معتادة على ذلك، إذ كانت تفضل عادة تبديل ملابسها في غرفتها قبل النوم.

وجعلها التواجد على تلك الهيئة تشعر بالتكشف، ومما زاد الأمر سوءاً بطريقة ما أن بن لم يبدِ أي وعي حقيقي بها وهي هكذا.

قال وهو يلتقط العجين ويرميه في الهواء مانحاً إياه بضع لفات جيدة حتى بلغ الحجم الذي يريده: "حسناً، سيكون الأمر ممتعاً فلا تقلقي كثيراً وساعديني في تحديد الإضافات التي سنضعها على العجين. يا للخسارة فلم أتمكن من الحصول على المكونات لصنع نفس نوع الصلصة الحمراء التي فعلتها للمعكرونة، لكن ليس هناك متعصبون للبيتزا في هذا المنزل! يمكننا رمي أي صلصات وإضافات نريدها".

قالت: "لماذا أنت متحمس هكذا بشأن هذا؟ أليس هذا مجرد خبز مسطح؟"

قال: "لأن البيتزا لذيذة وأيضاً ربما! لن نركز على تلك النقطة، هيا، الأمر ممتع".

بدأ يسحب مكونات عشوائية من الصندوق البارد ويقطعها، مضيفاً كل ما بدا له جيداً إلى نصفها. وإدراكاً منها أنه يفعل كل هذا بناءً على طلبها، إلى جانب حقيقة أنه لن يتنازل، بذلت قصارى جهدها لتتخلى عن تحفظاتها وتحاول الاستمتاع بالأمر، فاستسلمت وأضافت بعض الإضافات بنفسها. بدا أن رؤيتها منخرطة في الأمر يرفع معنوياته أكثر فأكثر وبدأ يحدثها عن الوجبة.

قال: "تعلمين، في عالمي، أو على الأقل الجزء الذي ينتمي إليه، كان بإمكاني دائماً العثور على مكان للبيتزا في مكان ما ضمن مسافة مشي مدتها عشرون دقيقة يكون مفتوحاً طوال الليل تقريباً. لم يكن جيداً بالضرورة دائماً، لكن لا يمكنك منافسة هذه السهولة".

قالت: "انتظري، نحن نصنع هذا ولن يكون جيداً حتى؟ هل فات الأوان للانتقال إلى شيء آخر؟"

قال: "لا تفهميني خطأ، كان جيداً عادة، و حتى البيتزا السيئة يمكن أن تتمتع بسحرها. يمكنك وصفها بطعام الحفلات. بالنسبة للكثيرين هي الخيار الأول للتجمعات، على الرغم من أن الكثيرين يصنعونها كوجبة أسبوعية لعائلاتهم كشيء مختلف إذا احتجن يوماً راحة من الطهي".

قالت: "حسناً، سأعترف أنها تبدو جيدة. كم من الوقت ستستغرق للطهي؟"

قال: "ما دام لم يغشَ علي، فلن تستغرق أكثر من عشر دقائق".

قالت: "... ولماذا قد يغشى عليك؟"

قال: "يجب أن تطبخ بحرارة عالية حقاً للحصول على قشرة جيدة. وبما أن هذا يعني ضخ المزيد من المانا في الفرن للتعاويذ فقد يقترب الأمر قليلاً من الحد، لكن لا تقلقي، سأتوقف قبل أن أصل إلى تلك النقطة".

رأت البهجة والحماس يملآن وجهه وأدركت أنه لن يثنيه أحد. لقد اعتاد بما يكفي على تنظيم استخدام المانا للتعاويذ في تلك المرحلة على أي حال لذا لم يكن هناك سبب للقلق. ومع ذلك، وبما أنه أثار الأمر فقد وجدت نفسها تراقبه عن كثب أكثر مما خططت أثناء انتظار طهي الطعام.

قالت وهي تأخذ قطعة أخرى: "حسناً، كنتِ محقة، هذا لذيذ حقاً".

لمَ لا يعجبها؟ لقد كان في الأساس مجرد خبز وعليه إضافات تفضلها هي شخصياً.

قال: "سعيد بأنه يعجبك. على ضوء ذلك، هلا تخففين وطأتك قليلاً علي؟"

قالت: "أنا أخفف وطأتي عليك فعلاً".

بعد أن نضج الطعام وبدآ ينتظران أن يبرد قليلاً، شرعا في قضاء ليلة من ألعاب الطاولة لتسلية نفسيهما، مما أدى إلى سحق بن بلا رحمة.

قال: "ربما تخففين وطأتك أكثر إذن؟"

قالت: "لا أعلم كيف يمكنني ذلك، وأنا متأكدة تماماً من أن هذه اللعبة تعتمد على الحظ".

قال: "لو كان الأمر متعلقاً بالحظ لكنت قادراً على الفوز أحياناً. أنا متأكد من وجود آليات معقدة خلف لعبة صيد الأسماك هذه ولا أستوعبها".

رمقته بنظرة شفقة قبل أن تفوز باللعبة فوراً وتنتقل إلى التي تليه. حتى وإن طلب منها بن أن تخفف وطأتها عليه، بدا وكأنه يستمتع بغض النظر عن عدد مرات خسارته، مكتفياً بمتعة اللعب نفسها. كما لم يكن سيئاً للغاية في أي منها. ورغم افتقاره للمهارة في السحر المنخفض، فقد كان قادراً على توفير تحدٍ كافٍ في أي لعبة من عالمه أطلعها عليها لجعلها مسلية مهما بلغ عدد مرات فوزها، وإن كان ربما سلسة الانتصارات تبدو رائعة في حد ذاتها.

كانا يدردشان أثناء اللعب، ومع استمرار الألعاب، وجدت ثيرا نفسها تسترخي أكثر فأكثر، ولم تعد متوترة بشأن الليل كما كانتا في البداية. كان الأمر ممتعاً، وكانا يقضيان وقتاً معاً كعادتهما خارج نطاق عملهما وتدريبهما، غير أنهما مددا ذلك حتى وقت متأخر أكثر من المعتاد بكثير. بل متأخر جداً في الواقع. لم تكن تدرري كم من الساعات قضياها، لكنها بدأت تشعر بالتعب، وتتثاءب أكثر فأكثر.

قال: "حمم، إن كنت تشعرين بالتعب فيجب أن ننتقل إلى الجزء الأخير من الليل. امنحيني دقيقة".

قالت: "ماذا؟ ماذا أعددت أيضاً؟ أرجوك قل لي إنه ليس حرب وسائد".

قال: "أعني، لم تكن كذلك لكن يمكننا فعلها إن وددت. قد تكون ممتعة".

قالت: "لنؤجلها الآن".

قال: "خسارتك. امنحيني قليلاً من الوقت للإعداد إذن".

ركض إلى غرفته وعاد حاملاً شيئاً بدا كبيراً وثقيل الحمل. لم تستطع التخمين أبداً ماهية هذا الشيء، لكنه وضعه على الطاولة أمامهما قبل أن يمد مصباحاً داخله بالطاقة، مما أدى إلى إضاءة الجدار أمامهما وإطفاء جميع المصابيح الأخرى في المنزل قبل أن يجلس بجانبها.

قالت: "حسناً، ليست لدي أدنى فكرة عما تفعله".

قال: "هاه، أعتقد أن هذا ليس مفاجئاً. لقد تطلب صنعُه جهداً كبيراً وأنا شخص واحد لذا فهو ليس شيئاً مميزاً، لكن هذا يُدعى جهاز عرض. فقط شاهدي".

مد يده إلى الأمام وبدأ يدير مقبضاً، لتشرع موسيقى في الانطلاق. لم تستطع تحديد نمطها، واضطرت لافتراض أنها شيء من عالمه، لكنها أعطت انطباعاً بأنها مفعمة بالحيوية والمرح. على قدر ما تبدو عليه صناديق الموسيقى، بدا الأمر لطيفاً بما يكفي، لكنها لم تفهم الضوء حتى تغير ببطء بينما كان يدير المقبض، عارضاً مشاهد بسيطة لغابة، وثلاثة حيوانات وردية صغيرة تبني بيوتاً في داخلها.

راقبته بدهشة وفضول بينما كانت الصور تتغير، وتتقطع أحياناً بنصوص مكتوبة أصر بن على قراءتها بصوت عالٍ، مؤدياً أصواتاً مختلفة لكل شخصية أثناء تقدمه. لم يكن طويلاً جداً، لكنه كان تجربة لم تعش مثيلها من قبل وبدت عيناها تبرقان في النهاية. انطفأ الضوء وبقيا وحيدين في الظلام.

سألها: "إذن، ما رأيك؟"

أجابت ضاحكة: "أن قصة عن قيمة إتقان بناء الأشياء تليق بك تماماً".

قال: "هاه، لم أكن أفكّر في ذلك حين اخترتها، أقسم. إنها خرافة شهيرة جداً من وطني. ظننت أن شيئاً يمكن سردَه بسرعة هكذا هو الخيار الأسهل لمحاولتي الأولى. لن أخوض في التفاصيل، لكن كمية الوقت والجهد اللذين بذلناهما لصنع شيء كهذا كانت هائلة، وكان من الصعب الموازنة بينه وبين مشاريعي الأخرى".

قالت: "حسناً، أظن أنه كان يستحق العناء. شكراً لأنك أخذت الوقت لتريَني ذلك يا بن، لقد كان مذهلاً".

في ظلام الليل، لم يستطيعا رؤية الابتسامات على وجهي بعضهما البعض لكن البجته التي غمرت ثيرا من خوض تجربة جديدة وممتعة كهذا، ترافقت مع سعادة بن الخاصة لمنحها التجربة، مما جعلهما يتحدثان مطولاً في عمق الليل حتى استغرقا في النوم في النهاية.

عادت سونيا إلى منزلها بعد نوبة ليلية طويلة. كان عليها رئيسها أن يأخذ استراحة مما يعني أن الواجب وقع على عاتقها حتى عودته، لكنها كانت نوبة مملة وكانت تتطلع للاستلقاء في السرير طوال اليوم. عندما دخلت ألقت نظرة عابرة على غرفة المعيشة قبل أن تعيد النظر بدهشة، وابتسامة سعيدة تعلو وجهها. ربما أخذ نوبة ليلية من حين لآخر ليس سيئاً للغاية، فهو بالتأكيد يخلق فرَصاً مختلفة.

فكرت بسعادة وهي توجهت إلى غرفة ثيرا لتأخذ البطانية من سريرها قبل أن تعود إلى غرفة المعيشة لتغطّي الاثنين اللذين كانا يرتاحان بسلام أحدهما قرب الآخر على الأريكة.