لم يكن الجزء الصعب هو الحصول على البلورة نفسها. كان يعلم مسبقاً مكان صخرة كوارتز بحجم لائق لصنع تمائم المقاومة منها، ولم يكن كسر قطعة منها سيئاً للغاية، حتى وإن استغرق وقتاً. بل كان الجزء الصعب عندما عاد إلى منزل فونتيش، جالساً في الخارج بجوار نار، ينحت فيها ببطء محاولاً صنع كرة مثالية، مستخدماً أحد عقوله لتعلم كيفية صنع السحر بينما يجبر البقية على تكريس أنفسهم للتأكد من صنع البلورة بشكل صحيح من المحاولة الأولى.
كان جسده كله يؤلمه قليلاً، لكنه لم ليغفر لنفسه لو أجّل الأمر للراحة وانتهى به الأمر بتفويت بعض خبرة المهام. مع أن المهام التي تكافئه بها كانت أقل إثارة بكثير من رفع مستوى مهارة، إلا أنه لم يرد التقليل من قيمة الفوائد التي توفرها مكاسب النمو الدائمة، وكلما حصل على المزيد، زادت سرعة نموه المحتملة، مما يعني أنه لن يؤجل الأمر إن استطاع إجتناب ذلك. حدق في البلورة، شاعرأ أنها دائرية بالقدر الذي يمكنه بلوغه بالأدوات المتاحة وبدأ في صقلها لتلمع.
ما رأيك؟ أبهذا القدر كفاية؟ <يجب أن تكون مثالية. أنا مندهش من نجاحك في ظل ظروف كهذه.> الأمر ليس سيئاً للغاية، أتمنى فقط لو أملك بعض الشمس. على أي حال، لنبدأ هذا السحر. <أمتأكد أنك تدري ما تفعل؟ ليست بالأمر الهين.> ثق بي ميرياد، من كل ما فعلته الليلة، سيكون هذا هو الجزء السهل. عزل بقية العالم وركز على إنشاء السحر. امتلك صورة مثالية لشكلها المفترض في عقله، وبما أنها صُنعت من مانا نقية فقد وقف على أرضية التساوي مع كل سحر آخر لمرة واحدة، إذ لم تفعل تقارببه شبه المعدومة أي شيء لتعيقه.
لم يُعدّ مثل أي سحر آخر صنعه في الماضي، لكن ذلك شكل جزءاً مما جعله مثيراً للاهتمام، وتركه راغباً في تشريح الشيء برمته لمحاولة تعلم أسراره، غير أن ذلك يمكن أن ينتظر ليوم آخر. أنشأ عقد مانا في جميع أنحاء البلورة، رابطاً اياها بخيوط بالغة الدقة أثناء عمله. تأكد من قدرته على صنع نسخة أصغ بكثير من السحر لو أتيح له كرره، وكانت المشكلة الوحيدة في احتياجه بلورة ذات جودة أفضل من الكوارتز العادي لمنعها من التكسر، لكن تلك كانت مشكلة أخرى ليوم آخر.
اكتمل، ومع ذلك بدا مألوفاً بشكل غريب. لمَ أعرف هذا؟ <غالباً من كل مرة ذهبت فيها إلى غرفة تغيير مهام.> لم ألاحظ قط أي سحر في البلورة من قبل، لم أمعن النظر بذاك القدر وعادة ما شغل عقلي أمور أخرى. أقول لك، شيء ما في بنيته يبدو مألوفاً، كأنني رأيته من قبل. <حسناً، قلق بشأنه لاحقاً. اقطع صلتك به ليتسنى لك اختيار مهام بالفعل.> فعل كما طلب سيده، شاعرأ أنه لو كان مهمأ فسيأتي إليه لاحقاً وترك كل خياراته تملأ عقله.
المهام المتاحة
مستخدم فخاخ مروض شجار حرفي — مسار الخيمياء حرفي — مسار فني حرفي — مسار الحدادة حرفي — مسار الطبخ حرفي — مسار الحجار حرفي — مسار الخياطة هرطوقي مستخدم عقل حرفي مُقدّس نسل دبابة صانع أدوات سحرية
أظنك لم تعرف قط ما هو القرابة، أليس كذلك؟ <ليس هناك أي معلومات عنه، وبحسب ما أستطيع تبينه فهو لم يكن موجوداً أصلاً قبل حصولك عليه.> تنهد. هذا ما كان يقلقه. لم يكن هو ولا سيّده أغبياء بحال استثنائية. ظهرت المهنة بعد أن أدى زرع عضوه الصغير إلى مهارة كامنة جديدة، مهارة استبعد تماماً أن يمتلكها أي شخص آخر في العالم. ولأن المهنة الجديدة نتجت عن مهارة جديدة كلياً، لم يستطع إلا أن يشعر بفضول طفيف حيال التغيير الذي سيطرأ لو اختارها.
صُممت المهن لتساعد المهارة على النمو في نهاية المطاف، لكن مهارته بلا مستوى، فكيف تنمو تحديداً؟ مع أن ميرياد كان يعلم أن بن لن يقختارها، إلا أنه حذره منها. <إطلاقاً. لا يعنيني مدى فضولك، فمجرد كونها مهنة مرتبطة بالشياطين أمر ينبغي ألا يكون ممكناً من البداية. لا أستطيع إلا أن أتخيل أن امتلاكك للتدنيس قد عبث بنظام المهن بعض الشيء، لكن هذا يبقى مستبعداً.> اطمئن. لا أخطط لاختيارها في الوقت الحالي.
<لا تختارها أبداً!> أنا أقول فحسب، أمتلك بالفعل جسداً شيطانياً جزئياً، ولن يتغير هذا، والمهنة نفسها لا تبدو خبيثة أو مرتبطة بالشياطين طالما لم يدر أحد بالمهارة التي تتصل بها. عندما تفكر في كل ما تفعله أضنائي الجديدة من أجلي، ألا تريد أن ترى ما إذا كان بإمكان المهنة تعزيزها، ولو قليلاً؟ فكر في إبقاء رسولك العزيز على قيد الحياة لفترة أطول قليلاً. <...> كان صمته مدوياً، وأدرك بن أن سيّده لن يوافق بينما أرجأ الأمر مؤقتاً.
لم تكن المهنة التي يريدها على أي حال، حتى لو كان مستعداً لاختيارها مستقبلاً لزيادة فرصه الإجمالية في البقاء. على أي حال، لدي خياران جديدان، الدبابة وصانع الأدوات السحرية. أفهم الدبابة على الأقل، ربما جاءت من امتلاكي لتعزيز الدفاع، لكن ماذا عن صانع الأدوات السحرية؟ بدا الأمر وكأنه سيرتبط إما بالصنعة أو التميمة، وربما بكليهما، لكنه بحث مسبقاً في المهن التي يمكنه نيلها عبر كلا المسارين ولم يسمع بها قط.
<لم تسمع بها لأنك ظننت أنك لا تستطيع نيلها. و، للحق، أنا ظننت ذلك أيضاً. عادة، هي مهنة تتطلب أن تنهي مهنتي الحرفي والتميمة، فضلاً عن امتلاك القدرة على استخدام السحر. يبدو أنك استطعت تجاوز هذا الشرط الأخير بفضل طريقتك في استخدام الاتصال.> كان ذلك منطقياً. عندما أخذ وقتاً ليقرأ عن مهاره المحتملة، تخطى ببساطة أي شيء يشترط السحر، لكن ذلك تركه في حيرة طفيفة. عادة، يعتبر التميمة مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بمهن السحر نظراً لكونه الطريقة الأساسية لاستخدامه.
كان متوقعاً إلى حد ما أن يجتاز المرء مسار الساحر المبتدئ، فيُتم المهنة ويُحسن سحره وتميمته في آنٍ واحد قبل أن ينال القدرة على الوصول لمهنة صانع التمائم في المستوى الثاني. بالمثل، كان متوقعاً أن يعود صانع التمائم إلى مهن السحر والمهن التي تعمل كمزيج بين الاثنين قبل أن يفتحوا باب صانع التمائم العالي في المستوى السابع، إن وصلوا إلى هناك أساساً. بينما تكتسب مهن الحرفي الخبرة عبر التميمة وربما مكافآت للمهارة أيضاً، كانت خياراته هناك محدودة للغاية.
تكتسب مهن مسار الصنعة معظم خبرتها من اتباع المسار المرتبط بها، مما يعني أنه لا يمكنه التعويل عليها لخبرة التميمة، بينما الحرفي المقدس، الخيار الآخر، لم تكن لديه ثقة بشأنه. ثمة احتمال أن يمنح مكافآت لتميمته، لكن من الممكن أيضاً أن يقتصر ذلك على مواقف محددة مثل صنع بلورات المهن. لقد وعد بمساعدة ثيرا، لكنه استاب جاهدأ لتبرير تجاهل تلك الأمور ليركز على شيء آخر لفترة قصيرة، لأنه اعتقد أن المحاولة واعدة ولن يكون قادراً على إفادة تميمته على أي حال، لكنه بات يمتلك الآن خيار تميمة حقيقياً.
أكان عليه حقاً إرجاؤه لوقت لاحق، حتى لو واثقاً من أنه لن يتأخر كثيراً؟ <بن، أُعجب بتفانيك في مساعدة صديقتك، لكن عليك تذكر أن الأمر يتعلق بنموك وحياتك. إن أردت مهنة أخرى، فعليك أخذها.> ما زلت غير متأكد... <فكر في الأمر هكذا. أنت تقترب بالفعل من نهاية التحسينات التي يمكنك إجراؤها بمقاوماتك، أليس كذلك؟ في المستوى القادم لن تستطيع التحسن بتلك الطريقة بعد الآن. إن ظننت أن مهنة مختلفة لن تكون سريعة فحسب، بل ستملك القدرة على مساعدتها أيضاً، فقد يكون من الأفضل لك نيلها الآن بدلاً من خوض مهنة أطول بكثير قبل أن تتمكن من بلوغها.> أتعلم ماذا، أنت محق، لقد أقنعتني.
أنا متأكد إلى حد كبير أنني سأتمكن من إنجاز المهنة القادمة في غضون أسبوعين على أي حال، فمما أقلق إذن؟ <انتظر، ماذا؟> ظن ميرياد أنه سمع شيئاً سخيفاً للغاية يمر عبر عقل رسوله، لكن قبل أن يتمكن من استجوابه بشأن الأمر كان قد اتخذ قراره.
<تم اكتساب مهنة — مستخدم العقل المستوى 0> <مكافآت كبرى تُمنح لتحسين الذكاء> <ستتلقى جميع المهارات العقلية مكافأة نمو> <ارتفع مستوى العقل الخفي> <تم اكتساب مهارة التفكير الموازي المستوى 0>
الاسم: بن هيف العرض: بشري الألقاب: رسول ميرياد، المنسي، صانع المعجزات المهن: مستخدم العقل (المستوى 6) المهن السابقة: حرفي مبتدئ، حرفي، كاهن، صانع تمائم السمات:
الحيوية: 169 معدل استعادة الحيوية: 1/ساعة المانا: 101 معدل استعادة المانا: 6/دقيقة القوة: 166 الرشاقة: 85 التحمل: 658 الذكاء: 345
القرابات:
النور: 3 الحياة: 2 النار: 4 الماء: 3 الهواء: 4 الأرض: 2 الموت: 3 الظلام: 1 الفضاء: 4 الزمن: 5
المقاومات:
النور: 68 الحياة: 72 النار: 75 الماء: 69 الهواء: 66 الأرض: 81 الموت: 78 الظلام: 85 الفضاء: 63 الزمن: 61
المهارات المباركة:
الصنعة المستوى 6 التميمة المستوى 5 التركيز المستوى 5
المهارات الكامنة:
حديث العالم+ التحمل المستوى 2 التدنيس المستوى 3 العقل المعقد المستوى 2 الربط جسد شيطاني جزئي تعزيز الدفاع المستوى 1 التفكير الموازي المستوى 0
المهارات النشطة:
التفكيك المستوى 2 التسلل المستوى 1 الربط المستوى 5 العقل الخفي المستوى 4 الحساب المستوى 1 مستخدم السكاكين المستوى 0 مستخدم المطارق المستوى 0
البركات:
بركة الميرياد بركة أنيليا
الاختبارات:
اختبار أنيليا وتولونا
كان حماسُه بحصوله أهلاً لمهنة تمنحه مستوى مهارة ومهارة جديدة تماماً كبيراً، لكنّه غرق في ذهول التغيّر الفوريّ الذي شعره في عقله. بدا كأنّ دماغه تقوّى فجأة، وتغيّر بمقياس يماثل ما حدث حين ارتقى بمهارة العقل المركّب. يا للهول! ميرياد ما الذي يجري في رأسي الآن، تبدو الأمور غريبة. <ما يجري هو أنّه قد وقع اختيار مذهل منك. المهارة التي فتحتها مع المهنة تتناغم مع العقل المركّب لدرجة أدهشتني بكون الجمع بينهما متاحاً من الأساس.> حسناً، لكن ما الذي يحدث فعلياً؟
<أَتذكّر كيف شرحتُ المهارات الأخرى التي كانت فرصة نيلها أكبر بكثير من العقل المركّب؟ هذي إحداها إذن، المهارة الأكثر تقليدية في شقّ الأفكار. يمكنك تخيّل الأمر هكذا. كلّما طوّرت العقل المركّب نلتَ مسارات تفكير إضافية. تنتظم تلك المسارات في عقول مستقلة داخل رأسك متى جمعت ما يكفي منها، عادةً ما تتطلب ثلاثة أو أربعة لكل عقل. أما التفكير المتوازي فتتخذ نهجاً مختلفاً. فبدلاً من صنع مسارات جديدة، تقوّي تلك التي تمتلكها سلفاً حتى تصل إلى مرحلة يقدر فيها كل مسار على العمل كعقل فردي خاص به.
شديد التركيز، لكنه قادر على العمل مع البقية. يوجد الكثير من السحرة ممن يتدربون بقوة لنيل تلك المهارة حين يعجزون عن تنمية سحرهم أكثر لتسهيل الإلقاء المزدوج أو حتى الرباعي.> انتظري، إذن إن طوّرتُها مع العقل المركّب... <سيبدأ رأسك بالشعور بالازدحام. على أي حال، لا أظنّك بحاجة للقلق. سيتوجّب عليك العمل بجهد أكبر لإبقاء نفسك مستمتعاً متى نمت، لكن توجد مزايا أخرى للطريقة التي سارت بها الأمور للتو.
انظر إلى بطاقتك.> أنا في المستوى السادس بالفعل؟ <منحة ممتازة لكل مرة تحالفك فيها الحظوة لترقية مهارة أو كسب جديدة مع مهنة، إذ تتلقى خبرة المهنة أيضاً. أفترض أن هذا جزء من خطتك لإنهاء الأمر بهذه السرعة؟> جزء منها بلا شك. فكّرتُ بما أنني لا أُعاني كثيراً في تطوير مهارات العقل بلا أي مكافأة مهنة فسأكون قادراً على رفع ما أملكه وتعلم أخرى جديدة بكل سهولة، لكنني أمتلك شيئاً آخر للاستفادة منه أيضاً.
أنتِ بالذات. أنا في عالمك معظم الليالي على أي حال لذا أملك ضعف الوقت تقريباً للعمل على مهاراتي، إنجاز الأمر سيكون نزهة. <ليس وكأنّ لديّ اعتراضاً على ذلك، ألم تذكر أن هذا قد يساعدك في مشكلة ثيرا أيضاً؟> قد تفيد هي الكلمة المفتاحية. آمل أن يُساعدني تحسين قدرتي على التفكير ككل في التوصل إلى حلول ربما لم أرها من قبل. إن أنجزت هذا بالسرعة التي أظنها فحتى إن كنت مخطئاً فلن تكون تلك خسارة فادحة.