استغل لحظة الخلوة لارتداء ملابسه التي نُقلت إلى جوار فراحه قبل دخول ثيرا.
قال وهو يُزرر سرواله بتعثر: "أهلاً."
قبل أن يتمكّن من تدبّر ما يجب قوله، كانت تنحني أمامه.
"أنا آسفة. لو أخبرتك بسحري من قبل لما أُصِبتَ في الغابة."
"ماذا؟ لا تقلقي بشأن الأمر. كان يجب أن أطرح مزيداً من الأسئلة قبل أن نغادر، والخطأ خطئي لعدم الانتباه. أنا عادةً أكثر حذراً، أقسم لكِ."
وقفا في صمت لحظة أخرى، وشعر اثناهما بالحرج لعدم دراية ما يُقال، قبل أن تبادر ثيرا بالحديث.
"أناذهب لإبلاغ النقابة بالصيد؟ قد تكون واحدة فقط، لكنني أظنها الأخيرة التي يمكننا فعلها حتى تصنع لي عصاً جديدة."
"حسناً، يبدو جيداً."
أثناء مغادرتهما أدرك بن أنه لم يُقَد إلى عيادة، بل إلى بيتهما الحقيقي، ثم هاما بالدخول إلى النقابة. كان أونك لا يزال عند الطاولة، فوجه لهما تحية ودية عند دخولهما.
"عدتما بالفعل؟ كيف جرى الصيد؟"
قالت ثيرا لأونك، متغاضيةً عن ذكر التفاصيل المحددة لصيدهما: "لم يكن مثالياً."
خطر ببال بن إشكال بسيط: "ظفرنا بواحدة فقط. انتظري، لم نحضر الجثة. كيف من المفترض أن نثبت أننا قتلنا واحدة؟"
"أظن أن هذه مهمتك الأولى يا بن، لا تحتاج إلى عناء إحضار أي بقايا ما لم يكن هناك طلب محدد لها. والآن هُنا، أعطاني بطداتكما كليكما. متى صَدْتُم شيئاً بعد انضمامكما إلى النقابة يمكن للنقابة فحصه لمعرفة ما صُدتُمومقدار مساهمتكما. يبدو أنكِ حصلتِ يا ثيرا على سبعين بالمئة من القتل."
توصل بن إلى إدراك وهو يستمع لشرحهما، ولم يكن متأكداً من رغبته في التعامل مع عواقب ذلك.
"مهلاً، يمكنك إعادة بطاقتي. لا أهتم حقاً برفع رتبتي إطلاقاً."
تمتم أونك بينما كانت ثيرا تتبادل النظرات بينهما، متأثرةً قليلاً بحرج بن المفاجئ وتغير هيئة أونك: "هراء، من المهم فعل ذلك لضمان حصول الجميع على التقدير المناسب لعملهم. والآن... هذا لا يمكن أن يكون صحيحاً."
"يا بن، لديك الكثير من القتلى غير المُبلّغ عنها."
لو كان لأونك وجه لتيقّن بن أنه يُحدّق فيه حتى يخترقه.
"ظننتك قلت إنك خرجت لجمع المؤونة فقط."
أجابها بأبرأ نظرة يمتلكها: "أعني، تقنياً الوحوش مؤونة."
"هناك العشرات هنا... وأول قتيلة لكِ كانت أماروك! ظننتك لا تمتلك أي مهارات قتالية؟"
"لا أمتلكها، صُنِعَت بعض الفخاخ فحسب. لُم معلّمي، فقد كان مُصرّاً على أن أصطاد واحداً إن كان سيقبلني."
قاطعت ثيرا: "انتظري، كم بلغت مساهمته في صيد الأماروك؟"
"مئة بالمئة. لقد أنجزها بلا مساعدة."
لم يدرِ لِمَ، لكنه استطاع سماع الكثير من الاستياء في صوتها.
"امم، أهذه مشكلة بحد ذاتها؟"
"ليست مشكلة بحد ذاتها بالضبط. الأمر فقط، قد يسبب لك بعض المشاكل لاحقاً لا أكثر."
"انتظري، لمَ؟"
"لقد صُدتَ بنجاح وحوشاً قوية بما يكفي لترقيتك. عادةً، سيكون هذا مدعاة للتهنئة لكن الترقية ترافقها أيضاً مسؤوليات إضافية خاصة بها. أي أنك ستضطر الآن للمشاركة في أي مهام طارئة. لا توجد مهام كثيرة حدثت لتتطلب الرتبة السادسة، فعادةً تُخصص تلك للخامسة كحد أدنى، لكنه أمر وارد. لن يُشكل هذا أمراً جللاً بانتظام، أي طلب طارئ قد يكون خطيراً لكن المرة الوحيدة التي تُضمّن فيها الرتب الأدنى تكون إن كان شيئاً يفترض أن يقدروا على تدبره أو إن كان متوقعاً موت الجميع على أي حال. تكمن المشكلة في أنه بلا مهارات قتالية فحتى الأكثر أماناً قد تعرضك للخطر. يمكنك دائماً إلغاء حقوقك كمغامر، لكنك حينها لن تحظى بالوصول إلى الأرشيفات."
"آه حسناً، سأستمر في كوني مغامراً الآن، الأمر ليس سيئاً للغاية في النهاية. ألا ننتظر غزو العالم خلال بضع سنوات؟ يبدو السعي وراء القلق بشأن طوارئ أخرى في هذه الأثناء أمراً سخيفاً بعض الشيء."
قال وهو يعيد له بطاقته: "لست متأكداً أإن كانت هذه نظرة إيجابية أم سلبية للغاية للأمور."
قال وهو يلقي نظرة على بطاقته وهمّ بإخفائها قبل أن يضطر للالتفات مجدداً: "الأمر هكذا وحسب."
"مهلاً، أظن أنك ارتكبت خطأ، لقد أضفت الكثير من المال إلى حسابي."
"ليس خطأ. يُعتبر الأماروك وحشاً من الرتبة الخامسة وقد قتلت بضعة وحوش من الرتبة السادسة أيضاً. حتى بلا المال الذي كنت ستحصل عليه لو وُجِدت طلبات لها، فإنه لا يزال يمنحك دخلاً معقولاً."
بدا أن شهرين من الصيد العادي كفيلان بأن يعيشه لأسبوع تقريباً حتى إن لم تكن هناك طلبات، طالما اعتُبِر ما صاده تهديداً كبيراً بما يكفي للسلام العام. لم يكن يكفي للعيش منه أو لجعل بن يرغب في بدء الصيد بدوام كامل، لكن الآن وقد علم، فسيكون طريقة جيدة لجعل جيبه يمتلئ ببعض النقود الإضافية. خصوصاً مع إدراكه أنه سيضطر للصيد من أجل المواد على أي حال.
"رائع إذن، مهلاً يا ثيرا أترغبين في تناول لقمة قبل العودة إلى متجر فالك؟"
هزت رأسها حين سمعت اسمها، فقد كان عقلها شارداً بوضوح.
"لمَ قد نفعل؟ ولماذا نذهب إلى متجر العم؟"
"امم، نحن نعمل معاً الآن، لا ضرر من التعارف بشكل أفضل. يتعين علينا العودة إلى المتجر على أي حال إن كنت سأشرع في عصاك الجديدة."
"أتشرع في العمل بالفعل؟ لقد تلقيت العلاج للتو."
هز كتفيه.
"نعم لكنني بخير الآن، لذا قد أعمل. إذن طعام؟"
"لسْت مهتمة. لنُسرِع بالعودة إذن."
"خسارتك."
غادرا النقابة وفي الطريق توقف بن ليأخذ بعض السيخات من عربة. حاول مجدداً تقديم واحدة لثيرا لكنها ابتعدت عنه بذعر حين اقترب منها بها. تبّاً أأقول شيئاً ما؟ شعر بقليل من الأذى لكنه كان شريكاً مؤقتاً في النهاية. ربما لم ترغب فحسب في تكبد عناء التقرب من شخص لن تعمل معه لفترة طويلة. حين دخلا المتجر استقبلهما فالك الغاضب فوراً.
"تبّاً لك أيها اللقيط! كيف أُصِبتَ في أول صيد لك مع ابنة أختي؟ ومن سكريل لا غير؟ لم تسبق وأن جلبت لي أي مواد من وحش بهذه الضعف من قبل، ومع ذلك تمكن واحد من الإطاحة بك؟"
"عذراً يا فالك، تشتت انتباهي وأنا أحاول معرفة كيفية صنع عناصر أفضل، فالتي صنعتها حالياً لم تستطع الصمود أمام قوة ثيرا."
"لا تلعب عليّ. لقد رأيت ما صنعتَهُ يا بني، لن تنكسر على تعويذاتها القليلة الأولى."
تحدثت ثيرا: "الخطأ خطئي. لم أكن صادقة تماماً معك يا عم. بينما تدوم عصاك معي أسبوعاً أو أسبوعين فهذا لأني أستخدمها بضع مرات في اليوم فقط."
فرك جذر أنفه.
"ذلك القدر فقط؟ لمَ لم... كلا لا بأس. لو علمت لصنعت لك عصياً أكثر متانة."
سألت بدهشة: "يمكنك فعل ذلك؟"
"بالطبع، من تراني برأيك؟ لقد أعطيتك بعض العصي الأضعف لمساعدتك على التدرب على ضبط قوتك. مع ذلك إن كان الأمر هكذا فلن يستطيع بن صنع أي شيء يستحق الذكر، لكنني لا أزال مشغولاَ جداً. ماذا أفعل؟"
"يا رئيس، إن كان الأمر سيّان بالنسبة لك فأريد الاستمرار في المحاولة."
بدا كلاهما متفاجئاً للحظة لكن فالك استعاد توازنه سريعاً.
"لماذا قد ترغب في فعل ذلك يا بني؟ مهتم برؤية كل جهدك الشاق ينفجر كل يوم."
"يبدو تمريناً جيداً فحسب لا أكثر. لا أريد الاستقالة لمجرد أن شيئاً ما يمثل تحدياً طفيفاً."
ارتسمت على وجه فالك ملامح تفكير للحظة قبل أن يجيب.
"حسن إذن، كما تشاء. يوفر عليّ عناء البحث عن شخص آخر على الأقل."
بانقضاء ذلك أمضى بن بقية يومه في المَطْرقة، مجرّباً المواد لمحاولة صنع شيء يؤدي الغرض.
قال: "ألا يمكنك محاولة تفادي الموت بجهد أكبر؟ الهلاك على يد أحد وحوش المرتبة السابعة الضعيفة سيكون مخزياً حقاً".
قال بن: "هيا يا ميرياد، أظهر بعض الحماس لأن عابدك المفضّل بصحة جيدة".
قال: "كنتُ سأكون أسعد لو لم تكد تمنح الموت بطريقة غبية كهذه".
قال: "أعطني فرصة، لقد كان ذلك خطيراً جداً بالنسبة إلى حيوان من المرتبة السابعة أليس كذلك؟"
قال: "معظم الحيوانات على هذا الكوكب خطيرة، فهي إما تلك التي عاشت هنا عندما كانت الأراضي بدائية وهمجية قبل أن تنشئ التغيرات البيئية عالماً أكثر لينة، أو أنها جاءت مع اللاجئين، وعادة نتيجة لأن أحد الملوك جرف كومة من الأرض وجلبها إلى هنا. ألم تُحذَّر من أن مغادرة حماية بلدة تحمل بعض المخاطر؟"
قال: "أظن ذلك. إذن فقد تلقيتُ ضربة موجعة على يد بعض ضعفاء القامة".
قال: "نسبياً فقط. عند مقارنته بأي شيء من الأرض، يمكن اعتباره خطيراً جداً على الأقل، لكن ليس هذا هو السبب الذي جلبك إلى هنا. نظراً للأحداث الأخيرة، قررتُ تسريع الأمور بعض الشيء. إنه جاهز".
قال بن وقد شعر بعينيه تشرقان ووجهه ينفرج عن ابتسامة متحمسة: "حقاً!"
لقد كان ينتظر هذا لفترة من الوقت وها قد حدث أخيراً.
قال: "أجل، تقنياً هو غير مكتمل ولكني أتمنى أن يصب ذلك في صالحنا. إضافة إلى ذلك، لقد قضيتَ وقتاً طويلاً متضرعاً ليزول الألم عندما تهرستْ ساقك، لذا وبصفتي ملكك الراعي فأنا في حالة ممتازة في الوقت الحالي. تعال الآن وضع يدك عليَّ".
لم يكن بحاجة حقاً إلى تذكيره بما حدث في وقت سابق بعد الآن، لكنه فعل ما أُمِر به ووضع يده فوق قوام ميرياد المعدني البارد بينما رنَّ صوت في عقله.
<اكتسبتَ مهارة الاتصال المستوى 0>
بعد أشهر من الانتظار، أتت عبادة ميرياد أكلها أخيراً وحصل على مهارة هدية من ملكه. لقد ترك ذلك سؤالاً واحداً فقط.
قال: "ما الذي تفعله حقاً؟"
لم يُعطِ الاسم الكثير من التلميحات وكان يريد اختبارها بأسرع ما يمكن.
قال: "إنها تتيح لك الاتصال بالكائنات الحية الأخرى عن طريق لمسها. في المستويات المنخفضة لن تكون قادراً على الأرجح سوى على الوصول إلى المشاعر بدلاً من أي أفكار، لكن تدرب عليها وستبلغ غايتك".
"..."
قال: "ماذا؟ أتراك تريد قول شيء؟"
قال: "لا لا، هذا رائع وكل شيء، إنه فقط... مخيب للآمال بعض الشيء أظن؟ لماذا تترك مهارة كهذه غير مكتملة على أي حال؟"
قال: "مخيب للآمال؟ ها أنا ذا أكابد العمل على بعض السحر الساخن وقطع الأرواح لأشهر لأجل تجميع هذا وأنت تشعر بخيبة أمل؟ أنت حقاً المخلوق الأول في هذا العالم الذي يحمل هذه المهارة، ألم يكن بإمكانك أن تكون أكثر حماساً حيال ذلك؟"
استطاع أن يشعر بالسخط ينبعث من ملكه على شكل موجات للحظة قبل أن يبدو وكأنّه هدأ وأجاب عن سؤاله.
"على أي حال، إذا بالغتُ في تطويرها فستصبح المهارة أكثر… جموداً في طريقة نموها مع الوقت. تركها غير مكتملة بعض الشيء يمنح العالم نفسه بعض المجال لجعلها أكثر مرونة. آمل أن يتيح لك ذلك فعل بعض الأشياء التي عجز عنها أبناء جنسي".
قال: "حقاً؟ مثل ماذا؟"
قال: "حسناً، بعد لقائك الأخير لو أنها تطورت بحيث يمكن استخدامها دون الحاجة إلى إحداث اتصال جسدي لكان ذلك مثالياً. لم تكن تلك وظيفة خاصة بعرقي ولكن ستتمكن من استخدامها كنوع من استشعار الخطر في هذه الحالة ونأمل ألا تموت حتى تؤمن لي بعض المؤمنين. ومع ذلك، فالأمر الآن خارج يدي لذا سيتعين علينا الانتظار ورؤية ما إذا كان مثل هذا التطور الملائم سيحدث. حتى في شكلها الأساسي، فهي مهارة بذلتُ جهداً كبيراً في صنعها لذا بلا مزيد من هراء خيبة الأمل هذا"، واختتم حديثه بزفرة ضيق.
قال: "حسناً حسناً أنت محق. أنا آسف. تعال إلى هنا إذن ودعني أختبرها".
مدَّ بن يده واقترب من ملكه، لكن ميرياد طار متراجعاً كطلقة رصاص.
قال: "هيا، احذر من ذلك الشيء! قد يكون لا بأس في استخدامه على بشر أو أي كائن أضعف منك، لكن في مستواك الحالي لن تستطيع التحكم فيما يدخل، واستخدامه على ملك من المرجح أن يجعل رأسك ينفجر".
قال: "…عُلم".
سحب يده، متأثراً بأكثر من القليل من الانزعاج لمدى اقترابه من موت مبكر آخر.
قال: "ما زال الأمر يبدو مهارة غريبة بعض الشيء إذن، كيف تتعلق بعرقك إذن؟"
قال: "الأمر ليس بالغريب، كنا ننقل المعلومات مباشرة من أدمغتنا الفرعية عبر ربط اللوامس، إنه أمر فعال للغاية. لا أعرف لماذا لا يفعل المزيد من الأعراق ذلك".
"..."
قال: "على أي حال فقط تأكد من التدرب عليها. قد أكون أنشأتُ المهارة نفسها، لكن كيف تنمو وتتغير فهي بيدِك وبيد العالم".
قرر تأجيل المعلومات المتعلقة بعرق ملكه في الوقت الحالي.
قال: "حسناً سأفعل، أظن أنني فضولي بعض الشيء حيال استخدام مهارة لم يستخدمها أحد من قبل".
قال: "ممتاز، اذهب وامرح الآن. يبدو أنك على وشك الاستيقاظ".