سقط على الأرض متألماً بشدة، ولم يدرِ في البداية ما حدث، غير أن خفض بصريته نحو ساقه كشف له العلية بوضوح. بحجم هرة، وبعينين ثلاث وفم يغطي معظم وجهها، غرست السكرل أنيابها الحادة في لحم بطن ساقه. ومع أن هدف مهمتهم قد أتاهم، لم يكن ذلك باعثاً على السرور قط. يعود طلب صيد هذا الكائن إلى دخولهم فصلاً جافاً يتزامن مع موسم تكاثرها، وعُرفت السكرل بامتلاكها سحراً نارياً ضعيفاً.
لا يكفي عادة لفعل شيء، لكن في وقت من السنة يقل فيه المطر، تقفز فرص حرائق الغابات بشكل حاد. وصار الحفاظ على تعدادها منخفضاً أولوية في هذا الوقت. قد يبدو كلاماً يجعلها بالغة الخطورة، لكنها في الواقع لا تشكل عادة خطراً أكبر من الهررة التي تشبهها. هذا إن لم تغرس أنيابها فيك بالطبع. وبدوره، كان بن، المفتقر إلى الحظ، قد علق به الوحش الصغير، بينما سخنت أنيابه لطهي اللحم الذي تحفره.
مد يده محاولاً جذب الكائن بعيداً، لكنه ما إن قبض عليه حتى انتهى الأمر بغرز أربع مجموعات من المخالب فيه أيضاً. متشبثاً بطريقة تعجز فيها عن نزعه دون اقتلاع قطع كبيرة من اللحم معه. أما ثيرا فكانت أقل قلقاً بشأن بقاء جلده في مكانه. مستخدمة العصا الأخيرة التي أمدها بها، ارتدت إلى الوراء ضاربة الكائن في جمجمته، وبركل مثير للاشمئزاز أرسلته محلقاً مع ما يقارب كمية لحم بحجم كرتي جولف من ساقه.
والدم يتدفق من بطن ساقه، أخذ بن نفساً عميقاً، محاولاً تهدئة نفسه والسيطرة على ألمه. ما إن تحول الأمر من صيد إلى التركيز على رؤية أداء العصا حتى كان عليه محاولة الانتقال إلى منطقة أكثر أماناً، لكنه ببساطة لم يكن يفكر. كان يمكن أن يكون الأمر أسوأ، لكن الآن وقد انتشر دمه في كل مكان، وجب عليهما مغادرة المكان والعودة إلى البلدة. —شكراً على الإنقاذ. أتمانع إعطائي يداً في العودة؟
—سأل، محاولاً منع الألم من التسرب إلى صوته بينما مد يده نحوها. بالكاد نظرت إليه ثيرا، بل ناولت عصاها عوضاً عن ذلك. —استخدم هذه عكازاً ودعنا نتوجه إلى البلدة لتعالج. أخذها وأجبر نفسه على النهوض. كانت العصا أقصر من أن تُستخدم عكازاً بالكاد، لكنه استشف من موقفها أن عليها الوفاء بالغرض.
كانت رحلة العودة أطول من رحلة الذهاب. ويحسب لثيرا أنها لم تتخل عنه وظلت تطمئن عليه في طريقهما، فقط دون أن تدعمه قط بينما يتعثر طابساً، معتمداً بقوة على العصا مع نزيف دمه حتى بلغا البوابة الرئيسية. —يا للملائكة السفليين، لا تبدو في حال جيدة يا فتى، أأنتما بخير؟ —بادر حارس البوابة بالسؤال فور رؤية حالة بن. —لا شيء لا يملكه معالج إصلاحه. —أجاب سريعاً. —إلا إن كنت لست متأكدة من قدرتي فعلاً على تحمل تكلفة معالج، أأنا كذلك؟
أيه ثيرا أتمانعين استخدام العصا الأخيرة لحفر حفرة في الأرض؟ سأزحف إليها وتستطيعين دفني، هكذا سنعبر على الجميع بعض العناء. حتى لو كان يمزح، لم تكن متأثرة. —لن تموت. انتظر مع الحارس وسأجلب بعض المساعدة. —قالت قبل أن تنطلق راكضة. —كنت جاداً بشأن عدم قدرتي على تحمل تكلفة معالج! —صاح خلفها قبل أن ينهار على الأرض. وعندما غادرا الغابة لف ساقه سريعاً بشريط من قميصه محاولاً إيقاف النزيف، لكنه لاقى مع ذلك معدل نزيف ثابتاً في طريق العودة.
ولما صار في البلدة على الأقل نزع ضماده المؤقت لتفقد الأضرار. على الجانب الإيجابي لم تكن الجراح الكبرى تنزف وسوء كما ظن. وعلى الجانب السلبي يعود ذلك لطهي العضلة قليلاً، وكل حركة لساقه كانت ترسل ألماً خلالها. مجرد المشي عودة كان عذاباً. وبينما استند إلى البوابة محاولاً تجاهل جسده سمع صوت أقدام ترتطم بالحجر والتفت ليرى فالك يركض نحوه وخلفه ثيرا تتبعه. —أيها اليافع أي جحيم حل بك؟
—صاح الرجل العملاق. —قليل من الإهمال يعضني في مؤخرتي هذا كل ما في الأمر. حسنًا، يعضني في ساقه في الواقع. سأكون أكثر حرصاً المرة القادمة. —مزح بينما هاجمته موجة دوار. —حسناً، سنتحدث عن هذا لاحقاً. دعنا نحملك إلى عيادة فحسب. —لم أكن أمزح حين قلت إنني لا أعلم إن كان بمقدوري تحمل تكلفتها من قبل. —كلانا يعرف المالك، ولن تكون التكلفة سيئة للغاية. —قالت ثيرا، مطفئة نظرها على الفوضى الدامية التي كانت ساقه.
—أتستطيع الوقوف؟ —أعطني دقيقة. —حاول النهوض لكنه تعثر فوراً وكان ليسقط لولا وجود فالك لتثبيته. وحين رأى معلمه أن بن سيعاني طوال الطريق حمله بين ذراعيه. —يا فالك أيها النبيل العجوز، أراهن أن السيدات يحببن هذا. —أيها الفتى لا تجعلني أسقطك. —أرجوك لا، استمر في حملي بذراعيك الكبيرتين القويتين. —مزح، شاعرًا بفقدان الدم يدركه بينما تشتت وعيه.
قال لنفسه وهو يستعيد وعيه: "لا ينبغي لي حقاً أن أعتاد الاستيقاظ في غرف غريبة".
لم يكن ينتظر رداً لكن صوتاً انطلق من جواره.
"أوه أنت مستيقظ أخيّراً! كم ستبتهج ثيرا".
التفت لينظر إلى المتحدثة وظنها بن هوان للوهلة الأولى. كانت امرأة جميلة تبدو في الثلاثين من عمرها ببشرة شاحبة وشعر أسود طويل. الشيء الوحيد الذي ميزها عن بني جنسه كان بؤبؤين يشبهان القطط وذعلاً أسود طويلاً رفيعاً وجلدياً يخرج من خصرها ويمسك بكوب إلى فمها.
سأل وهو ما زال مترنحاً: "أين أنا؟ ماذا حدث؟".
"انتهى بك الأمر بفقدان الكثير من الدم في طريق العودة وغُيب عن وعيك. أنا سونيا إحدى معالجات البلدة. ابنة أختي وفالك أحضراك إليّ. يجب أن أقول إن علاجك كان عذاباً، استغرق أغلب اليوم. حذّرني فالك من أن مقاومة حياتك عالية جداً لكني لم أضطر لبذل هذا القدر من الجهد منذ أن بدأت التدرب على سحر العلاج".
كانت ساقه تتحسن بشكل ملحوظ وعندما جلس استطاع أن يرى أن الجلد أصبح أملس وملتئماً. استطاع أيضاً أن يرى أنه لم يعد يرتدي بنطالاً فالتقط غطاء ليستر نفسه بلياقة.
"شكراً لك، أقدر المساعدة حقاً حقاً. ملاحظة جانبية محرجة مع ذلك، لقد ذكرت لفالك وثيرا من قبل أنني لا أعلم إن كنت أستطيع تحمل تكلفة العلاج".
لم يكن ذلك صحيحاً تماماً، فقد كان لديه مال مدخر لنفقات المعيشة وبما أنه وجد عملًا مع فالك فور مغادرته الكنيسة فلم ينفق الكثير من المال الذي منحوه إياه، لكنه كان يتناقص ببطء مع ذلك. لم يكن يععرف كم يمكن أن يكون باهظاً لأنه لم يتعمق في الأمر كثيراً، لكن الدفع لمعالج قد ينتهي به الأمر بإحداث فجوة أكبر بكثير في مدخراته مما كان يود.
"لا داعي للقلق بشأن ذلك، قال فالك إنه سيغطي التكاليف وأنا صديقة قديمة له على أي حال، لن أتقاضى الكثير من تلميذه الأول".
"يا له من لين".
كان معلمه متعاوناً بالفعل أكثر بكثير مما أظهر في البداية، والآن هذا؟ كان عليه أن يمنح الرجل بعض الامتنان اللائق.
"إنه كذلك حقاً، فقط لا تقل ذلك في وجهه. ولا تذكر أنني قلت إنه يغطي تكاليفك، لم يكن يريد أن تعلم".
"يا رجل، على الرغم من جفاف طباعه، إلا أنه طيب للغاية".
وافقت بسعادة وهي تبتسم نزولاً إليه: "إنه طيب القلب تماماً".
"الآن يجب أن تكون مستعداً للذهاب، لقد كنت نائماً طوال اليوم تقريباً. دعني أحضر لك ثيرا فقط".
"انتظري لا تقومي بـ-"
لكنها كانت قد اختفت بالفعل.