عندما استيقظ لم ينهض فوراً. كانت ثيرا تستخدمه وسادة مجدداً، وبما أنه لم يكن يععرف كيف تشعر أراد أن يكون بجانبها في الصباح إن احتادت إلى الكلام، فدلّك رأسها في صمت وهو يملي ناظريه على السقف. كان مزاجه أفضل على الأقل بعدما تحدث في الأمر مع كل من سايكل وميرياد، وما كان يهم حقاً هو شعورها هي. والآن بعدما قبل هدية من جاغال، شعر بالالتزام بإتمام تمثالها، لكنه لن يجبر ثيرا على البقاء إن لم تكن مرتاحة.
وإن أرادت الرحيل ولم تستطع سايكل تغيير رأيها فليكن. لم يستغرق الأمر سوى ساعة، لكنها أبدت وعيها ببطء في النهاية. وبالنظر إلى وضعيهما، ما إن فتحت عينيها حتى كانت تستقر بنظراتها مباشرة في عيني بن.
قال محاولاً أن يبدو مرحاً من أجلها: "صباح الخير. هل تشعرين بتحسن قليل؟"
انتفضت مفزوعة إذ لم توقع أن تجد نفسها في الوضعية نفسها التي ناما عليها وتورد وجهها بخجل.
"آسفة حقاً. أنا، اممم، لا بد أنني نسيت التحرك قبل أن أنام."
قال لها: "لا تقلقي بشأن ذلك"، متغافلاً عن ذكر أنها المرة الأولى التي وجدها فيها هكذا في الصباح هناك أيضاً.
"هل أنت مستعدة للكلام عما حدث ربما؟"
"لقد نجحوا في إثارة غضبي أكثر مما توقعت. أشعر بتحسن بعد نيل قسط قليل من الراحة."
حدق فيها منتظراً المزيد، لكن بدا أن هذا كل ما تمتلكه للقول في الأمر.
"أنت تعلمين، إن كان العمل معهم فوق طاقتك فلا عار في العودة إلى البيت. لا أريد أن تجعلي نفسك تعيسة من أجلي."
"حتى أكون صادقة، أنا بخير. قد تصبح الأمور محرجة بعض الشيء ريثما نتعامل مع هذا، وأنا متأكدة تماماً من أنني كسرت ركبة سكوي، لكني لا استطيع الهرب ببساطة من العمل مع أشخاص لا أحبهم. شكراً لقلقك مع ذلك."
قال لها مانحاً يدها ضغطة خفيفة قبل أن ينهض ليبدأ يومه: "بالطبع."
كانت لا تزال هناك جبال من الأشياء للقيام بها وما يكفي من الوقت لإنجازها. غادرا غرفته بينما كان لا يزال يحاول تخطيط الأمور، ليفاجآ بكل من سايكل وراليا ساجدتين عند بابه، بينما كان ديلاير يراقب من الجانب محاولاً بصمت فهم ما يدور. لم تكن هي وحدها، فعلى الرغم من ارتدائها للرداء، انطببعت في ذهنه فكرة واضحة بأن ثيرا كانت منزعجة من هذا العرض وأرادت العودة إلى غرفتهما فوراً، والشيء الوحيد الذي أوقفها هو مبادرة سايكل بالكلام قبلها.
"ثيرا، نحن ندين لك بالاعتذار. لقد رأينا مضايقات روان مثل أي امرأة أخرى في النقابة، وكان يجب أن نقف في صفك في ذلك الوقت. أعرف أن هذا لا يكفي، لكني أريد العمل للتعويض عن ذلك في المستقبل."
قالت راليا أيضاً: "المثل بالمثل. وفي الوقت الذي ما زلت أعتقد فيه أن تحطيم ساق سكوي كان مبالغاً فيه، لم أفكر كيف كان شعوره أن يفسد الأمور هكذا بعد كل ما مررت به."
حدقت ثيرا نحوهما غير متاكدة مما يجب فعله إذ تنهدت: "يا له من أمر مؤثر. وأنا متأكدة أنه سيكون أكثر إيلاماً لو لم تكونوا بحاجة ماسة إلى مساعدتي."
"نحن بحاجة إلى مساعدتك، لكني أعتذر لأنه التصرف الصحيح ولأننا أرجأناه طويلاً. وبقدر ما أرجو أن تستمري في العمل معنا، أنا أقدر إن لم ترغبي في ذلك، لكن كان علينا قول هذا في النهاية لنحاول بناء علاقة أفضل معك، أليس كذلك؟"
"قضينا الوقت الفائت في محاولة معرفة أفضل طريقة لفعل ذلك ووجدنا أن هذه هي الطريقة الفضلى لإظهار إخلاصنا."
أخبرتهما ثيرا وقد عيل صبرهما: "يا الهول، كفى انهضوا. لقد أخبرت بن مسبقاً أنني سأبقى وأساعد فلنركز إذن على إنجاز هذا بأسرع ما يمكن."
عرفت المرأتان أنهما لم تُغفرا بعد، لكنها كانت بداية فشكرتاها قبل النزول لتناول الفطور. لم تكن ثيرا تعرف كيف تتعامل مع كل هذا، لكنها بدت مرهقة بالفعل على الرغم من أن اليوم للتو بدأ بينما كان بن يطلق ضحكة خفيفة جانباً. يبدو أن سايكل اتخذت خياراً لائقاً.
قال درياد وهو يعمل على إصلاح سياجها بعد أن فرغ من منزلها في وقت سابق من اليوم: "أأقدم لك شرابا يا سيّدي الرسول؟"
أجابها ببهجة وهو يتناول كلاسة من عصير الفواكه من نبتات زرعتها هي نفسها حسب الظن بينما نادت ديلاير وهي تصبغ: "واحد لي أنا أيضا من فضلك!"
ردّ: "حاضر حاضر أيّتها الزهرة الصغرى، لديّ واحد لك أنت أيضا."
أخذ اثناهما استراحة للاستمتاع بالشراب بينما كانت الشمس تسطع بقوة عليهما. بعد يومين أخيرين من العمل على التعاويذ للقرية ورؤيته يرمّم منزل فونتيش، بدأ العديد من الدرياد حوله يصبحون أكثر انفتاحا تجاهه. على الأقل كانوا يدعونه يساعد ويبدون أكثر ودّية ممّا كانوا عليه عند وصوله لأول مرة، لكنّه اشتبه في أن جزءا من ذلك نبع من وجود كرة الطاقة الاجتماعية المتمثلة في ديلاير هناك لمساعدته في كسر الجليد.
بدا أنها تقبل بسعادة دور مساعدته الصغرى بينما كان يعمل، مسرورة للغاية بالقيام بالأعمال المتفرقة الآمنة لطفلة، وكانت تتقن الأمر بشكل جيد بنفسها. كان الأمر لطيفا وجعل الوقت يمضي أسرع بوجود صحبة، فضلا عن العمل أيضا. وإضافة إلى حقيقة أن سايكل بدا وكأنه طلب أن يلتزم سكو إعانته للحفاظ على هدوء الصيد بالنسبة لتيرا، صار لديه الآن شخص مخصص بصفة دائمة لمهمة الزيت والقطران وكان يتوقع أنه سيتمكن من الإنهاء أسرع بكثير مما ظن.
بعد أن أتم عمله في ذلك المنزل كان مستعدا تماما للانتقال فوراً إلى التالي، لكنّه استطاع رؤية عربة تقترب في الأفق وهتفت ديلاير بحماس: "سيّدة التجارة هنا!"
وهي تجذب ذراعه وتشده معها. بالنسبة لقرية لا تحب الغرباء كثيرا، كانت لا تزال بحاجة إلى الموارد وبدا أن تاجرة موثوقة مرحب بها بما فيه الكفاية، حيث خرجت القرية بأسرها لمعرفة ما جلبتْه. أسرعت ديلاير إلى المقدمة مع بعض الأطفال الآخرين الاكثر حماسا بينما وقف بن في الخلف، تاركا الآخرين ينهون أي تسوق أو مقايضة لديهم أولا. بالقدر الذي أراد به معرفة ما إذا كان هناك أي شيء مفيد له، كان لا يزال في منتصف بناء علاقته مع المجموعة ككل، ولم يرغب في تعريض القليل الذي بناه للخطر بشراء شيء أراده شخص آخر لذا انتظر بصبر بينما كان الجميع يشتري ما يحتاجه واحدا تلو الآخر وينصرفون في النهاية، مانحين إياه الفرصة للتقدم ورؤية ما تبقى لنفسه.
اللحظة التي مشى فيها إلى مؤخرة العربة لررى ما كان متاحا خفق قلبه بحماس. سمّر عينيه على غرض أراده بيأس شديد لدرجة ظن معها أن دموع الفرح على وشك الانحدار على وجهه.
قال لها دون أن يكترث أبدا بأمر السعر: "سآخذ المنشار."
أداة معدنية مصنوعة بشكل صحيح، التفكير في أنها ستجلب له كل هذا الفرح بعد أيام من العمل بأي شيء سوى الحجر. ناولتْه إياه ودفع ما احتجتْه بينما كانت تتبادل أطراف الحديث.
"أنا متفاجئة لرؤية شخص غير درياد في القرية، لا أعتقد أنني رأيت أحدا منذ أن بدأت العمل على هذا الخط."
"أنا معريف لأحدى النساء هنا، جئت فقط للمساعدة في بعض الإصلاحات."
لم يرغب في الخوض كثيرا في التفاصيل لأن الأمر بدا مزعجا، وبدت التاجة وكأنها التقطت ذلك.
"لا أستطيع تخيل أن الأمر كان سهلا للغاية، لكن حظا موفقا لك. أنا عائدة في هذا اليوم من كل أسبوع، لذا إن كنت ستبقى هنا بحلول الأسبوع القادم فأعلمني إن كنت بحاجة لأي طلبيات خاصة. بالطبع يمكن أن يكون توصيلها إلى هنا أكثر تكلفة بقليل، لكنّه أسهل بكثير من الذهاب إلى المدينة لشرائها بنفسك."
فكر لدقيقة واحدة. كان بحاجة ماسة للأشياء، وكانت المسألة تتعلق فقط بماذا وبأي كمية. رفع يده طالبا منها الانتظار قليلا بينما جمع أفكاره ووضع قائمة. إن استطاع جعل الأمور أسهل قليلا على نفسه فسيكون ذلك يستحق أي سعر.