الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 145

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 145 باللغة العربية على مانجا تايم.

تبادلتْ ثيرا وبن النظرات. حاولا التفاهم صمتاً أيهبطان جوف الأرض أم لا. هبطتْ شيخة القرية. لم تكن ثمة خيارات كثيرة فتبعها اثنانهم. لم يكن الهبوط عميقاً. وُجد مصدر ضوء ولو خافتاً. رغم جدية الموقف ومدى وطأته المزعجة، ما إن وصلا القاع ورأيا ساكيل وسكوي وراليا حتى انفجرتْ ثيرا ضاحكة. رمقتها رئيسة القرية بنظرة مذهولة. تجاهلها بن. كأنه استوعب مرماها. بينما جلستْ ساكيل وراليا على الأرض الترابية تبدوان حزينتين بعض الشيء حتى انتبهتا لمن أقبل، كان سكوي مقيداً إلى الجدار بجذور نباتية غليظة وقوية.

ثبتتْ ساقه وجذعه وكلّ من أذرعه الأربع لتمناعه عن الحركة.

قالت ثيرا: "حسناً، الاستمتاع بهذا جعل ساعات الانتظار الأربع تستحق العناء".

جعلتْ هذه الكلمات دريادة القرية العجوز تخفف من سلبيتها بما يكفي لتلقي على بن نظرة متسائلَة.

هز كتفيه وقال لها: "لثيرا تاريخ معقد بعض الشيء معهم".

انطلقت ساكيل بالكلام: "بن، ماذا تفعل هنا؟".

عاد بعض النور إلى عينيها حين رأتهما واكتنف صوتها مسحة أمل.

تابعت: "طلب مني ميراد أن أتي لمساعدتكم فأقمت رحلتي إلى هنا، لكن بما أنه كان بإمكانكم التحرر بعد شهرين أو مجرد دفع غرامة إن أردتم الخروج فيبدو الأمر إضاعة لوقتي. لماذا لم تدفعوا تحديداً؟".

سأل راغباً في بلوغ لبّ الأمر قبل تقرير ما يفعله. للأسف، بدا السبب عملياً بحتاً.

سألت: "أترانا نملك كل هذا المال حقاً؟".

كانت نقطة منصفة حين فكر في الأمر. مجرد نجاحه في حيازة ثروة طائلة في وقت قصير لا يعني امتلاك الجميع لمثل ذلك المدخر.

أردفت: "وأما عن العالقين هنا، أتظن أنك ستتحمل البقاء في حفرة مظلمة شهرين؟ سنقدر المساعدة حقاً".

رمقته بعينين متوسلتين فتنهد بن. دار في خلده أن الأمر برمته يعود لخطئه جزئياً لتحويله إياها، لكن جزءاً أكبر كان يخبره بأنها كان عليها معرفة عواقب ارتياد منطقة محظورة. حتى وإن كان رسول سيدها، فهو ليس حارسها. مع ذلك، أرسله ميراد للمساعدة، وطالما كانوا متعاونين فسيقوم بذلك.

قال: "آه، حسناً. إن وافقتم على رد المال لي على مدى العامين القادمين فسأدفع لتحريركم، أيبدو هذا معقولاً؟".

وافقت ساكيل وراليا بسرعة، بينما بدا سكوي محاولاً الموافقة لكن الجذور المقيدة له منعته من ذلك لشدتها. أليس هذا خطيراً نوعاً ما في الواقع؟ قد أجهل طبيعة حيويته لكن التنفس أمر مهم نوعاً ما. رمق الرجل بنظرة سريعة قلقة، لكنه لم يكن ميتاً فظن الأمر בסيدر وتحول إلى رئيسة القرية.

قال: "حسناً سأدفع، لننهِ هذا الأمر".

بدت مذهولة لموافقته الفعلية على الإنفاق بكل ذلك القدر لكنها أخرجت بطاقتها ولمست بها بطاقته متلقية الأموال التي حولها بينما لم يستطع بن إلا الشعور بتعرضه لعملية نصب بسيطة بالتكلفة. إثر ذلك توجهت نحو سكوي واضعة يدها على الجذور المقيدة له وبعد دقائق غدت مرتخية بالقدر الذي يسمح له بالمغفرة. فور الفراغ من ذلك غادروا جميعاً بسرعة الحفرة الرطبة والمظلمة في الأرض وسمح بن لنفسه بالحماس لإنجازه كل شيء بكل تلك السهولة.

سيلزمهم إيجاد مكان للمبيت الليلة، لكنه فعل ما أراده ميراد وبإمكانهم العودة للديار بينما تركز ساكيل وأصدقاؤها على إيجاد طريقة أخرى لإتمام محنتها، هذا ما أمله على الأقل.

تكلمت دريادة القرية العجوز: "حسناً، أنتم أحرار جميعاً لذا انطلقوا في طريقكم ولا تعودوا".

وكان بن أكثر من سعيد بالموافقة.

"لا داعي لتكرار القول مرتين، هيا يا شباب لنـ..."

نادت ساكيل المرأة بيأس قاطعة إياه: "جدتي، أرجوك! أريد المساعدة فقط!".

انتظر، جدتي؟ ميراد إلى أي درك جررتني بحق الجحيم؟ <...> تجاهله ملكه، وبدل ذلك حظي بالمقاعد الأمامية للمعركة المندلعة أمامه.

"لحظة تخليك عن ملكنا فقدت مكانك في القرية. لا يُسمح للغرباء في غابتنا لذا إما أن تعودوا للعقيدة أو تغادروا".

سألت ساكيل بيأس كمن يتوسل المرأة للسماح لها بالمساعدة: "لا يمتلك أحد هنا أي مهارات قتالية! إن لم تدخلونا فماذا ستفعلون؟".

لكنها قوبلت بازدراء فحسب.

"سنتدبير أمرنا وحدنا، كما عهدنا دائماً. إن كنتِ مصرة إلى هذا الحد على التشبث بأي ملك أقنعك بالتحول إلى خائنة فلا حاجة لنا بك".

"نحن جميعا جزء من عالم واحد، علينا القدرة على طلب المساعدة إن احتجناها!".

صرخت العجوز رداً: "لأن ذلك نفع بشكل رائع حقاً في الماضي، أليس كذلك!"، قبل أن تستعيد بعض السيطرة على نفسها.

"تعتمد الدريادات على الدريادات وأنت بالكاد تملكين ذلك الآن. فيما يخصني لقد انقطعت علاقتنا لحظة تخليك عن جاغال".

حمل صوت المرأة العجوز من الحقد ما يكفي لإذهال الجميع. أي الجميع سوى بن الذي خطا بين الاثنتين وغدا صامتاً كالموت محاولاً كبح غضبه.

"اعتذري".

"ماذا؟".

"تماديتِ. اعتذري عما قلتِه".

لم ينو التراجع، ولا هي كذلك، بل لوحت بيدها صارفة إياه بازدراء.

"لا أنتظر من الغرباء الفهم. نلتِ ما جئتِ من أجله لذا ارحل، فلدي قرية لأرعاها".

حبس لسانه لحظة، بالقدر الكافي للتفكير فيما سيقوله تالياً دون مجرد شتم المرأة لفترة. مهما بدا ذلك مريحاً، فلن يكون بناءً.

"لا يُسمح لنا فقط بغابتكم الغبية أليس كذلك؟ ألا توجد قاعدة تمنع مكوثنا هنا؟".

"أستبقون حقاً لمجرد إثارة المتاعب؟".

رد هازاً رأسه: "لا. ستعالج ساكيل أي مشكلة غبية تواجهها غابتكم دون وطئها قط، وبعدها ستعتذرين لها وتدعينها للعودة بأذرع مفتوحة".

أطلقت العجوز ضحكة غاضبة، مستعدة تماماً لطردهم جميعاً لو سنحت فرصة.

"حسناً، لكن لحظة دخول أي منكم الغبة ستتعرضون للاحتجاز وسأرسل في طلب بعض الهيكليين للتعامل معكم".

"ممتاز، بصفتي رسول ميراد، أنوي تماماً إلزامكم بذلك".

إثر ذلك استدار وخطا مبتعداً، غير منتظر رؤية رد فعل المرأة العجوز بينما شرع يحدث الهواء.

"هيا يا ميراد، امنحني مهمة كسب قدر كبير من الإيمان من غير المؤمنين، سأجعل هؤلاء الحمقى يحبونك".

<وصلتك مهمة: إيمان الغريب>