عاد بن إلى منزله منهكاً بعد يوم طويل ويعلم أن أمامه المزيد ليفعله. لم يفلح في اكتساب المهارة في اليوم الأول ولم تفعل ثيرا أيضاً. نجح زاندال على الأقل في الحصول على كل من الاتصال والعقل الخفي مع أنهما سيظلان يحاولان استخدام مهاراتهما كوسيلة للمحاولة ورفع مستوى الاتصال أسرع أثناء وجودهما في المدينة وكانا لم يكتسبا العقل المعقد بعد. من بين الجميع كانت صونيا الأكثر حظاً إذ نالت فحص المانا بعد مرتها الثانية فقط في تلقي المساعدة من زاندال.
لم يستطع بن إلا أن يشعر بقليل من الغيرة تجاهها بعد يوم طويل من تلقي الضربات ولكن بدا أنها بذلت قصارى جهدها في إعداد العشاء نظراً لوصولها إلى البيت قبلهما وكانت فرصة تناول الطعام مجدداً كفيلة بتخفيف حدة مزاجه لا سيما مع علمه بأنه سيسهر لبعض الوقت.
قال: "هي يا صونيا هل تمانعين لو نقلت كل شيء خارج غرفة المعيشة طوال الليل؟ هناك شيء أود تجربته"
وهو ما أثار حيرة الاثنين الآخرين على الطاولة.
قال: "...أظن أن الأمر ليس مشكلة إن أعدت كل شيء مكانه بعد الانتهاء ولكن ماذا تفعل؟"
كان التردد والفضول واضحين في نبرتها لكنه امتلك سبباً وجيهاً حقاً.
قال: "كنت أتمنى لو أنه من الممكن أن أضع تعويذة واسعة النطاق على الغرفة".
سألت ثيرا متفاجئة: "انتظري أتريدين تعويذة غرفة بأكملها؟ من يفعل هذا؟"
كانت التعاويذ أشياء توضع على الأشياء أما فكرة وضعها على غرفة بأكملها فبدت سخيفة. بغض النظر عن مستوى الصبر الذي سيتطلبه الأمر كانت هناك أيضاً مسألة إمدادها بالطاقة ولم يكن معقولاً بتاتاً تزويد شيء بهذا الحجم بالمانا. بدت صونيا قلقة بعض الشيء لكنها منحت بن ما يكفي من الثقة لتقبل الأمر.
قالت: "أعتقد أن هذا سيكون مقصقبولاً ولكن ما الذي كنت تأمل في إنجازه بـفعل شيء كهذا؟"
قالت: "الجزء الأول هو الحصول على مستويات قليلة في وظيفتي الجديدة. أما الجزء الآخر حسنًا إنه مفاجأة بعض الشيء ولكن ثق بي إن نجح الأمر فستكون النتيجة رائعة للغاية".
لم تملأ الإجابة أيّاً من المرأتين بالثقة ولكن بالنظر إلى كم ما قدمه لهما اليوم فقد منحتاه ثقتهما بينما كان يفرغ غرفة المعيشة من أثاثها بالكامل ويبدأ العمل. راودته الفكرة عندما صنع سريعاً تميمة مقاومة لزاندال ليتسنى له لمس ثيرا لنقل المهارة إليها. بدأت كسؤال حقاً ماذا سيحدث لو وُضعت تعويذة ذلك على غرفة بأكملها؟ كان الجواب في الواقع لا شيء. سيكون أي شخص بالداخل في مأمن من التأثيرات السلبية لأي سحر يتسرب من الخارج لكن الجدران السميكة والمتينة بما يكفي كانت قادرة على حجب ذلك إلى حد ما على أي حال.
كانت تعويذة ثيرا قوية لدرجة تسببت في مشاكل رغم ذلك لكن فالك ظاهرياً عزز الجدران الخارجية للمنزل عندما انتقلت للعيش فيه لضمان السلامة فقط. ومع ذلك كان هذا يعني أن تعويذة بهذا الحجم لن تساعد في الواقع أي شخص في الغرفة إذا كان مستخدم السحر موجوداً أيضاً ولكن ماذا لو استطاعت؟ وُضعت التعاويذ على التمائم بطريقة تغطي المستخدم ولكن ماذا لو صُممت لملء مساحة معينة بدلاً من ذلك؟
هل سيكون لها أي تأثير؟ كان الأمر يستحق التجربة على الأقل وأراد أن يرى إلى أي مدى يمكنه دفع الفكرة لذا شرع في العمل. إن امتلاك ثلاثة عقول تحت تصرفه قادرة على سحر الأشياء بالتزامن حمل في طياته إمكانية جعل المهمة بأكملها أسرع بكثير مما قد تكون عليه لولا ذلك ولكن كالعادة عندما جرب شيئاً كبيراً كان مقيداً بقلة المانا لديه. استطاع أخيرًا تدريبها بكفاءة أكبر بفضل امتلاكه وظيفة تمنحه مكافأة ولكن كان عليه الانتظار لفترة طويلة قبل أن يصل إلى الحد الأدنى مما يُعتبر معدلاً متوسطاً.
كل ما بوسع فعله الآن هو بناء التعويذة ببطء وترك الساعات تمر. استغرق في العمل مخططاً للمواقع المثلى لوضع تعويذته وحياكتها لتقليل التكلفة الإجمالية للمانا قدر الإمكان لضمان الاستفادة القصوى من الطريقة التي نوى بها إمدادها بالطاقة. ظل الأمر أكثر كفاءة من الوقت الذي صنع فيه واقي ذراع ثيرا على الأقل. من خلال تخصيص عقلين لبناء التعويذة وعقل واحد للتركيز على تنظيم تكلفة المانا تمكن من زيادة السرعة كثيراً.
لم يغير ذلك حقيقة أن الأمر سيستغرق طوال الليل للاننهاء منه لكنه يعني على الأقل أنه لن يتأخر عن المتجر. عمل بصبر نادماً بأثر رجعي على أنه بدأ بأكبر غرف المنزل حجماً ولكن الأمر انتهى في النهاية.
<ارتفع مستوى السحر> <ارتفع مستوى التركيز>
نظر في بطاقته وابتسم. ظنّ أنه قد يحصل على ترقية في مهارة التنشين بعد كل هذا، لكنّ الحصول على التركيز كان مكسباً لطيفاً أيضاً، ناهيك عن خبرة الوظيفة بأكملها التي صبّت في مصلحة التنشين. ممّا زاد الأمر روعةً حقيقة أن هذا يعني أن كل مهاراته المباركة فضلاً عن الاتصال قد بلغت المستوى الذي يتوقف عنده معظم الناس عن رفعها. كان من الصعب الاستمرار في بذل جهود لا تنتهي على أي حال، وتطلب كل مستوى أكثر من سابقيه، لكنه لم تكن لديه أي نية للاستقرار هناك.
لا سيما عند التفكير في مدى سهولة وظائفه القليلة القادمة بالنسبة إليه. لقد كان فوق مستوى المهارة الذي عادةً ما يأخذ المرء وظيفة منشّئ عندها، لذا ستأتي خبرة الوظيفة أسرع وأسهل، والشيء نفسه ينطبق على وظيفتي مسار الصنعة اللتين سيتعين عليه شغلهما إذا أراد فتح الصنعة العالية. كانت هناك أخريات متاحات له الآن أو ستكون في المستقبل القريب وكان مهتماً بهنّ أيضاً، لكنه استبق الأمور وعاد لإنهاء اللمسات الأخيرة للمهمة التي بين يديه.
أمسك حقيبته واستخرج غرضاً صنعه مسبقاً في المتجر. كان بحجم حزمة من أوراق اللعب تقريباً وأبدى إعجابه بمدى القلة التي يحتاجها لتشغيل تنشين كهذا. كان أمراً بسيطاً للغاية، كتلة صغيرة من بلورة المانا قوس قزحية وُضعت في بعض مادّة الموربوسيال المُعالجة لاستخراج المانا المحتواة في داخلها، فضلاً عن صفيحة صغيرة منها عبر المقدمة للقيام بالعكس، حيث تسحب المانا إلى داخل البلورة بمعدل أسرع لضمان عدم نفادها.
ربما كان الإعداد بأكمله مبالغاً فيه، لكنه لمريد المجازفة نظراً لمدى سوء الأمر لو أنهم وثقوا بالتنشين وفشل، وربَّطه بقسم من الجدار كان واثقاً من أن أحداً لن يلمسه عن طريق الخطأ، واضعاً مصدر الطاقة في بداية التنشين ونهايته.
قالت صونيا وهي تمشي إلى داخل الغرفة بعد استيقاظها: "أنهيت كل شيء؟".
أجاب: "أجل، أستطيع القول إن الأمر كان مثمراً للغاية".
سألت: "إذن هل أنت مستعد للقول بما كنت تحاول فعله؟".
قال بعد ومضة تفكير: "آه، متأكد على ما أظن. لن أتمكن من اختبار الأمر حتى وقت لاحق عندما تستيقظ ثيرا، لكنني أردت أن أرى إن كان بإمكاني تحييد فتنتها في مساحة معينة عبر عكس التنشين الموجود على تعويذة مقاومة. لن أعلم إن نجح الأمر إلا عندما تستيقظ رغم ذلك".
اتسعت عيناه قليلاً عند سماع ما كان يحاول فعله وأطلقت ضحكة صغيرة.
قالت: "هذا ومساعدتها في الحصول على مهارة سحرية جديدة، أنت تبذل قصارى جهدك حقاً لأجل عيد ميلادها الأول بصفتك خطيبها، أليس كذلك؟".
سأل معتقداً أنه أساء سماعها: "انتظري، عيد ماذا؟".
قالت: "همم؟ ألم تخبرك بأنه قريب؟ ولهذا السبب هل يحتفل قومكم بمثل هذه الأمور؟".
رد: "لم تفعل ونحن نفعل، إلى أي مدى يبعد عيدها؟".
قالت: "إنه بعد أسبوع من اليوم، لكن لا داعي للقلق كثيراً، لقد فعلت الكثير".
قال: "بالطبع يحب أن أقلق، هل تخططين لأي شيء بشأنه؟".
لم يصدق أنه كان يسمع بالأمر للتو، ومع هذا الوقت القصير للاستعداد. لم يكن متأكداً من كيف تحتفل السحالي بمثل هذه الأمور، لكنه أراد فعل شيء لأجلها إن كان الأمر كذلك.
قالت صونيا نادمة على عدم طرح الأمر عاجلاً: "ليس لدينا الكثير لنخطط له. لقد اشتريت بضع كتب لأهديها إياها وأعتقد أن فالك يملك شيئاً لها أيضاً، لكنك تعرف كيف تسير الأمور. سيكون هذا العام الأول الذي تقضيه مع صديق أيضاً. ظنّنت أنها قد تذكر الأمر بنفسها، لكن يبدو أن ذلك كان أكثر مما يمكن الأمل به".
تذمر لاعناً توقيت كل شيء: "لا، لقد أصبت بجروح لفترة من الوقت لذا حتى لو أرادت فربما لم تكن تمتلك الفرصة. سأفكر في شيء أفعله من أجلها وأحصل على مشورتك بشأنه لاحقاً".
شيء آخر يضاف إلى قائمته المتنامية بلا توقف من الأشياء الواجب فعلها، لكن هذا قفز مباشرة إلى المرتبة الأولى.