الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 128

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 128 باللغة العربية على مانجا تايم.

أخذ الخروج من العيادة وقتاً أطول ممّا توقع. ما إن علمَت سونيا بنهوضه حتى أصرّت على تفحّصه بدقة. رغماً عن تأكيده أنه يشعر بحال ممتازة. تفهم موقفها على الأقل. لقد كان فاقداً للوعي وفي الفراش لأبيات فضلاً عن خضوعه لزرع أنسجة غريبة بأعضاء مجهولة وسط الغابات. عندما فكر في الأمر بهذه الطريقة راوده بعض القلق هو الآخر. لكن بمجرد انتهاء الأمر شق طريقه نحو متجره المفضل في البلدة.

قال وهو يستمتع بصوت ارتطام المعدن بالمعدن فور دخوله المتجر: "آه فالك، من الجيد العودة. لن أترك كيري قط ولن يمكنني تركها وحدها في العالم لو حدث لي أيّ شيء، أنا... انتظر، من في الكير؟".

كان فالك في مقدمة المتجر. لكنه تمكّن من سماع صوت صنع شيء ما في الخلف. مع ذلك لم يعمل أحد غيره هناك. إلا إذا...

"أحقاً استبدلتني حين ظننتُ أنني هالك؟".

أجابه معلمه: "اهدأ. إن كنت تذكر، لم أردك أساساً. فلا سبب يدعوني لجلب بديل".

"هذا صحيح، ولكن من في الخلف إذن؟".

"سنصل إلى ذلك لاحقاً. أولاً بأول، أَتذكر المال الذي أخذته منك قبل فترة لقاء الإمدادات؟".

"أذكره. لقد كان ثروة صغيرة".

"ها، لست مخطئاً يا بني. لكنها وصلت وأظنك ستوافقني الرأي في أنها استحقّت ذلك".

مد معلمه يده تحت مكتبه وأخرج صندوقاً صغيراً. شيئاً لم يكن ليخمن أبداً أنه يساوى كل ما دفعه مقابل محتواه. فتحه ليجد عشر خواتم داخله. كانت كلها عادية جداً. مصنوعة من معدن رمادي بسيط وحلقة رفيعة. لكن كلاً منها حمل كلمة واحدة مطبوعة في الأعلى. وكانت الدلالة كافية لتجيل لعاب بن.

سأل غير قادر على إبعاد عينيه عنها: "أهذه هي التي أظنها؟".

أجاب معلمه وبسمة متحمسة ترتسم على وجهه: "يعتمد ذلك. أكنت تظنها تعاويذ من المستوى التاسع لكل تقارب رئيسي؟".

"المستوى التاسع! كيف تمكنت من الحصول على هذه؟".

لكي تضع مهارة كاملة من المستوى التاسع على خاتم واحد، تطلب ذلك مستوى من المهارة والصبر لا يسهل العثور عليه. ناهيك عمّا يعنيه ذلك من إيجاد معزّزين مباركين أُدربت سحر تقاربهم حتى تكاد توشك على اليقظة، أو إيجاد معزّز عادي دُرّبت مهارته بالدرجة ذاتها. لم يكن أي من الأمرين سهلاً.

قال بزهو: "لقد نسجتُ علاقة أو اثنتين في وقتي. للحقيقة كنت أتمنى الحصول على المزيد، لكن العثور على أي معزّزين يمكنهم صنع خواتم كهذه بمستوى عالٍ إما لسحر مجتمع أو سحر غير ذي تقارب أصعب بكثير ممّا توقعت، لذا سأبقِي عيني مفتوحتين، لكن إن أردتَ شيئاً كهذا فسيعين عليك صنعه بنفسك".

أدخل الخواتم في أصابعه وأمعن النظر فيها بإعجاب.

"هذا مذهل بالفعل يا فالك. حقاً، شكراً لك".

"باه، لا تكن رقيقاً أكثر من اللازم الآن، فقد دفعت ثمنها بعد كل شيء. والآن بغض النظر عن هذا، لمَ لا تحيي المفاجأة الأخرى التي نلتها؟".

قال له معلمه مشيراً إلى مؤخرة المتجر حيث كان لا يزال يسمع صوت طرق المعدن.

سأل متحمساً لما قد يكون عليه الأمر نظراً لجودة الخواتم: "ماذا، أحضرت لي شيئاً آخر؟ سأضطر للموت على نحو متكرر أكثر إذا كان هذا هو نوع المعاملة التي أتلقاها عند الاستيقاظ".

"أنت على حافة الموت بما يكفي كالعادة، وهذه ليست مني. ستفهم بعد قليل من الحديث، هيا إذن".

ما رأى بن يصنع سيفاً عند الكير أُشير إليه مجازاً بكتلة من المجسات. زرقاء داكنة في القاعدة وتتحول إلى أحمر ساطع في الأطراف. وجد مظهرها جميلاً بشكل غريب على الرغم من عدم قدرته على تحديد العرق الذي تنتمي إليه، حتى مع تميزها الشديد. على حد تعبيره، افتقر المخلوق للعيون أو أي شيء يعدّه أعضاء حس تقليدية، لكنه بدا مركزاً بالكامل على عمله إلى أن نادى عليه فالك.

"زانديل، إنه هنا إن كنت مستعداً للانتهاء".

تحرك عند صوت فالك إذ سرت تموجة عبره، وتوقّف عما كان يفعله ليقترب.

"أحيّي رسول ميرايد، كما قال معلمك، أنا زانديل، رسول أورو. من الرائع رؤيتك حياً بعد سماع ما مررت به".

لقد كانت مرته الأولى في لقاء رسول آخر وبدوا مؤدبين بما يكفي، لكنه افتقر إلى المعرفة بملوك العالم العديدة ولم يكن يعلم ما يمثله. مع ذلك، لم تضر الآداب قط.

"إنه لسرور لقاؤك يا زانديل، هل من شيء يمكنني فعله من أجلك؟".

لم يكن متأكداً ممّ يجعلهم هنا بانتظاره، وبدوا مرتبكين من نقص المعرفة هذا.

"ألم تكن تنتظرني؟ تواصل ملكك مع سماوي قبل أسابيع بخصوص هذا الاجتماع؟".

أكان ينتظره؟ حتى لو لم يكن أفضل رسول دائماً، فقد حاول على الأقل الإنصات عندما تحدث ميرايد، لكنه لم يتذكر شيئاً عن ضيف— انتظر، ألم يقل إن هناك مفاجأة في انتظاري عندما أعود؟ أهذه هي؟ قرر في الوقت الحالي أن يكون مهذباً على نحو لا يجعل ملكه يبدو سيئاً إن استطاع تفادي ذلك.

"قال ميرايد إنه قد يكون هناك شخص هنا حين أعود، لكن ذلك كان قبيل مغادرتي تماماً وكان سيشرح المزيد لاحقاً. لست متأكداً ممّا سمعته، لكني كنت خارج الخدمة لفترة".

سارع بالاعتذار: "بالطبع، كم أنا طائش. في هذه الحالة، لمَ لا تجلس لأشرح لك غرض زيارتي؟".

أخذا وضعية مريحة بينما عاد فالك إلى مقدمة المتجر ليترقب الزبائن.

"أولاً، أنا سيد المهارات".

أصدر رد فعله المرتبك صوتاً فسّره المخلوق كضحكة وسارع بالاعتذار.

"آسف لهذه النوبة، أفترض أنك لم تسمع عني؟".

"لا، آسف".

تمتم بصوت عالٍ قبل العودة إلى مساره: "لا بأس بذلك تماماً، تلك تجربة جديدة لي لا أكثر. كم من العقود مرت منذ حدث ذلك؟".

ثم أردف: "لكن هذا يعني أن شرحي يجب أن يكون أطول نتيجة لذلك. ببساطة شديدة، أنا أتبع أورو منذ عقود عديدة الآن، وكمنزل معرفة، أُظهر إيماني عبر التعلم، وفي حالتي الخاصة أتعلم وأطور مهارات مختلفة. أخبر ملكك سماوي بمهارتك الخاصة بالربط، ومن الخصائص التي سمعت عنها يبدو أنها قد تعين في نمو وتطوير أهم مهاراتي، لذا أود نيل فرصة تعلمها منك".

"حسناً، لكنت ساعدت لو استطعت، لكن لا بد أنك سمعت أنها مهارة موهوبة. لا أعلم كيف يمكن للمرء الحصول عليها من دون اتباع ميرايد".

سارع بالقول: "لن تكون هذه مشكلة. أمتلك أربع مهارات مميزة للغاية تتيح لي التعلم من الآخرين فضلاً عن تعليمهم المهارات أيضاً، لذا متى ما نلت فرصة تعلم مهارة جديدة أدفع عادة بواحدة مثلها. كان هذا هو المقترح الذي عرضه ملكك على سماوي، وحين سمعت تفاصيل قدرتك الخاصة، أفرغت جدولي الزمني لأهرع إلى هذه البلدة. أمتلك المئات لذا أنا متأكد من أنك ستجد ما يناسبك".

المئات من المهارات المحتملة وسيكون قادراً على اختيار واحدة ليتعلمها. اضطر لمسح فمه، فقد جعلته الفكرة يجيل لعابه. انتابه جزء منه قلق طفيف من قدرة الآخرين على تعلم الربط من زانديل عوضاً عن الاضطرار للذهاب عبر ميرايد للحصول على المهارة، لكن إن كان ملكه قد رتب الأمر فلعلّه لم يكن قلقاً للغاية.

"سأفعل ذلك بالتأكيد. على سبيل الذكر فقط، إن امتلكت مهارات أخرى لا تمتلكها أيعني ذلك أن بإمكاني تعلم المزيد منك أيضاً؟".

أطلق ضحكة خفيفة.

"بالطبع، لكن كما قلت، أمتلك مهارات بالمئات. سأعيرك لاحقاً كتاباً يحتوي على قائمتها الكاملة لأجل أن تتصفحها وتتبين أيها ممكن لك تعلمه استناداً إلى بعض الشروط المتضمنة، لكن إن وجدْتَ أنك تمتلك أياً منها غير موجود فيها فأنت حرّ في إخباري، فأنا أحب رحلة مثمرة بعد كل شيء".

سيبقي عينيه مفتوحتين أثناء القراءة لكنه لن يصبح طماعاً، فكونه قادراً على تعلم مهارة جديدة واحدة سيكون عظيماً بما يكفي كما هو، حتى وإن بدا وكأن هناك بعض الشروط للتي يمكنه تعلمها.

"حسناً، يبدو جيداً. في تلك الحالة، لدي وقت للبدء إن كنت جاهزاً".

"ممتاز، إذن فلو تفضلت بالقبض على طرفي بينما تستخدم الربط وسأففعيل مهاراتي. من المستبعد تمكّني من اكتساب المهارة من المحاولة الأولى أو تمكنك أنت أيضاً من نيل أي مهارة ترغب بها في الأولى، لكني سأحرص على البقاء في البلدة حتى نفعل كلا منا ذلك".

كان قضاء بعض الوقت ثمناً زهيداً وفعل ما أُمر به، فقبض على مجس ممدود ليرتبط مع زانديل. شعر بكمية ضئيلة من المانا تدخل جسده وتتراجع بسرعة أثناء إنشاء الرابط، وفجأة قوي الرابط بالطريقة ذاتها التي حدثت حين فعله مع ساكيل.

سأل بدهشة: "انتظر، أعمل الأمر بالفعل؟"، لكن الرسول الآخر نفى ذلك.

"المهارتان اللتان أستخدمهما الآن هما المقترض والمتعلم. تتيح لي الاثنتان نسخ مهارة لفترة زمنية بينما يتيح لي المتعلم تحديداً تعلمها، لكن الشرط هو أن أستخدمها لأعتاد عليها قبل نفاد الوقت. بالطبع، إن لم أتعلمها قبل المهلة الزمنية فيمكنني حينها تفعيل مهارتي مجدداً للاستمرار".

بدا له شيء في ذلك مألوفاً وفكر في أمر أخبره ملكه به مسبقاً حين علم لأول مرة أنه يستطيع التعزيز بمهارات الآخرين.

"ذكرت أنك تمتلك أربع مهارات مميزة أليس كذلك؟ هل لسبب رغبتك في الربط صلة بامتلاكها تأثيرات متشابهة؟".

قال وعاش بن متعة تفور في عقله بدا الأمر مألوفاً مقارنة بمدى غرابة بقية ما يحمله ضد أنواع أشباه البشر كافة التي استخدم مهارته عليها: "بالفعل! لقد قضيت أكثر من قرن في تدريب مهارات المتعلم، والمعير، والمعلم، والمقترض على أمل أن أتمكن من جعلها تندمج حين توقظ إحدى المهارات. وحين سمعت بوجود مهارة أخرى ذات خصائص متشابهة، كان عليّ الحصول عليها".

استطاع الإحساس بشتى المشاعر الإيجابية تنبعث منه وهو يفكر في الجهود التي بذلها لتدريب تلك المهارات، وتفهّم بن حماسته. لن يكون دقيقاً القول إن الجميع أرادوا إيقاظ مهاراتهم، فالكثير من الناس في العالم راضون ببلوغها مستوى معيناً وتركها على حالها عوضاً عن دفع أنفسهم بلا توقف نحو آفاق جديدة، لكن بالنسبة لمن يفعلون ذلك، كانت المكافأة هائلة، مع تعزيزات لقدراتهم الأساسية لا تُقارن بمجرد التقدم مستوى أو مستوين.

سأل والتساءل يتسرب من صوته: "إذن حين تفعل ذلك، إلى ماذا ستستيقظ؟".

"لا أعلم، لم يتمكن أحد من تحقيق ذلك من قبل".

"انتظر، إذن لقد قضيت أكثر من قرن تعمل على شيء قد لا يحمل أي عائد؟".

"تلك هي مخاطر من يهدفون للتعلم، فأحياناً لا ترقى النتائج إلى مستوى التوقعات. رغم أنني لست قلقاً للغاية. حين تستيقظ المهارة فإنها تدمج تقريباً مع مهارات أخرى إن أمكنها ذلك، لبلوغ آفاق أعظم".

مثير للاهتمام، أتمنى لو أن أياً من مهاراتي ستندمج إن أيقظتها يوماً. لقد كانت فكرة ممتعة، لكنها لا تزال بعيدة المنال بعض الشيء. وأثناء حديثهما، سواء بصوت عالٍ أو عبر الرابط المُنشأ، تقمص بن دور المعلم شارحاً كل ما يعرفه عن مهارته بينما أنصت زانديل بشغف، وسمح لبن بالتدرب معها نظراً للمورد الوافر الذي ارتبط به، معززاً بكل المهارات التي استطاع الإحساس بانبعاثها من المخلوق ذي المجسات على قضبان معدنية ملقاة في الخلف.

بوسعه جعل فالك يخبره ماهيتها لاحقاً ليتمكن من الاستفادة منها مستقبلاً إن أمكن، لكن من ملمسها استطاع معرفة أنها منخفضة المستوى. بدا الأمر منطقياً له على الأقل. سيكون تدريب مئات المهارات أمراً مستحيلاً، لا سيما إن رغبوا بالتركيز على مهاراتهم الأساسية المهمة. بغض النظر عن مدة عيش أي عرق، فعدد قليل جداً امتلك أعماراً لا تنتهي، وحتى أولئك يمكنهم الموت، فلا يمكن إهدار الوقت هكذا.

استمتع زانديل بتعلم كيفية استخدام المهارة عبر الإحساس ببن وهو يضعها موضع التنفيذ من خلال الرابط، وهكذا مضت الساعات حتى اقترب وقت الإغلاق لذلك اليوم.

<ارتفع مستوى الاتصال> <بلغ المستوى الأقصى لوظيفة الكاهن>