الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 127 — منظور ثيرا

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 127 — منظور ثيرا باللغة العربية على مانجا تايم.

تركتْ بيناً ليفحص نفسه ومضت لتفعل ما يلزم. تنفست الصعداء أخيراً بعدما أفاق صديقها وتجاوز الخطر. غير أن ثقلاً جديداً هبط عليها وكان ينتظرها في البيت. ترددّت عند الباب دقيقةً. ما أرادت الدخول. ما أرادت سوى الاسترخاء بعد أسابيع طويلة كهذه. لكن ثيرا تعاملت مع الأمر كضمادة تلزم نزعتُها. أخذت نفساً قبل أن تفتح الباب وتخطو إلى الداخل. تمددت براحة على الأريكة. كانت تقلب صفحات كتاب تركته خالتها سونيا على الطاولة.

تجسّد فراغ من المانا البيضاء على هيئة سقموس تقريباً. تمنت لو كانت الخالة لوكس هي الحاضرة. فعلاقتها بها معقولة. أما التي احتلها بيتها فلم تنشر حولها أي ضياء. بل وُجدت هكذا وحسب. كأن أحدهم ثقب الفضاء ليجد خلفه خلفية بيضاء.

قالت مخاطبة خالتها العظيمة روح الحياة بصوت يقطر ازدراء: "أهلاً بـفيدوس".

سألت خالتها غير عابئة بما تحمله نبرة ابنة أختها من مشاعر: "أهلاً أيتها الصالحة. أفتمّ أليفك البشري قد أفاق؟"

صرّت على أسنانها بغيظ لاضطرارها للتعامل معها. هو أمر لن تختاره أبداً بمحض إرادتها. حتى وإن لم تشعر الخالة بشيء تجاهه. فعند ثيرا لا توجد سوي الضغينة بينهما. لكن مهما بلغت كراهية ثيرا لـفيدوس فلم تستطع التمادي في جفوتها. ليس بعد أن دعتها لإنقاذ حياة بين.

قالت: "أفاق. شكراً لعلاجه. والآن إن أخبرتني بما تريدين فسأرسلك في طريقك".

سألت الروح في حيرة حقيقية.

وهي أول مشاعر ترى ثيراً بادرةً منها منذ وصولها صباحاً: "همم؟ ماذا تقصدين بهذا؟"

ردت: "ماذا تقصدين بـماذا تقصدين؟ لا بد أنك جئت لسبب. أعلم أنك تكرهين مغادرة وادي الحياة حيث تديرين تجاربك الصغيرة. فما طلبك إذن؟"

"أيتها الصالحة. جئت لأنك دعوتني".

بدا صوتها صادقاً في حيرتها. لكن ثيرا لم تصدقها.

"ولم أودّ دعوتك؟ لا مأخذ لي عليك. أنا ممتنة لإنقاذك حياة بين وكل شيء. لكني ما زلت أمقتك".

كانت فكرة استدعاء خالتها بمحض إرادتها أمراً لا يتقبله العقل. قلّما خطر ببالها ذكر فيدوس أصلاً حتى تدرك إمكانية طلب عون لأجله. بالطبع لم تمنعها تلك المشاعر من طلب المساعدة حين ظهرت صباحاً. لكنهما لم تكونا من النوع الذي يلتقي لأجل عاطفة عائلية.

"إن كان الأمر كذلك فقد ضللتني روح الهواء. سأرحل في طريقي بعد أن أفحص حالة الفتى الليلة".

همّت برفع كتابها لتتابع القراءة قبل أن توقفها ثيرا.

قالت ورأسها بين كفيها: "انتظري. إن سمعتِ الأمر من روح هواء فأنا أعرف ما تقصدينه. ما توقعتك فحسب".

حين طلبت عون روح هواء لتبعث بأرواح الحياة نحوها لم تتوقع خالتها قط. في الحقيقة لم تكن تلك النتيجة الأسوأ إلا بسبب توقيتها فحسب. بدت الخالة راغبة في معرفة سبب استدعائها إلى هنا. وشعورها بالحرج لكونها السبب الفعلي فسر كل شيء باختصار. من تعلم أن اكتساب سحر آخر سيحسن تحكمها ككل حتى التدريب مع فونا ومحاولة إيجاد حل لكسب سحر الحياة أيضاً. وهو ما قادها في النهاية للبحث عن روح حياة.

"لكن لا شيء من هذا يهم الآن. تمكنت من بلوغ المستوى صفر في سحر الحياة منذ قليل. بصراحة لا أعرف لِمَ تكبدت الأرواح عناء إزعاجك بينما طلبت روح حياة عادية أو اثنتين لتشق طريقها إلى البلدة".

حين تكلمت ثيرا صبت فيدوس اهتمامها كله عليها.

وبختها قائلة: "عليك حقاً محاولة معرفة قدرك بين الأرواح العامة. حتى وإن عجزن عن إدراك طبيعة علاقتك بـأبروس فهن يستوعبن أهميتها على الأقل. أين منهن من تترك أمراً يخصك لروح عادية إن استطاعت تفادي ذلك؟"

"أظن ذلك..."

بدت لها طبيعة نظرة الأرواح المعتادة إليها شديدة الغموض بقدر غموضها لديهن. لكنها علمت أنهن وإن عجزن عن فهم روابط الوالدين والأبناء كخلوّهم من أي منها فهن قادرات على استيعاب الصداقة. وبدون ينظرن لارتباطها بوالدها كأمر شبيه بذلك. وإن بدا أعمق بكثير.

سألت الخالة وبصوتها تلميح حماس: "لكن الأهم من هذا... أتقولين إنك نجحت فعلاً في نيل سحر الحياة؟ ما مستويات سحرك الحالية كلها؟"

"الأرض أربع، والجاذبية واحدة، والحياة في الصفر. لماذ؟"

عقّبت فيدوس بنبرة لم تسمعها قط من خالتها من قبل.

حمل صوتها استحساناً: "حققتِ تقدماً مذهلاً لتبلغ الأرض هذا العلو بهذه السرعة. حسناً، قررتُ. لا داعي لإهدار رحلة إلى هنا. يوجد معسكر تدريب قريب أليس كذلك؟ لنذهب إلى هناك".

أطلقت تعويذة عجزت ثيرا عن فهمها. لكنها لم تكن تذهب لأي مكان معها. ليس دون تفسير على الأقل.

"لماذا؟ ما طلبك؟"

"لتحسين سحرك طبعاً".

قالت: "حسناً، ماذا كنتِ ستعلمينني؟"

توجها نحو ساحة التدريب وتلقيا نظرات غريبة طوال الطريق. لا يرى المرء روحاً عظيمة كل يوم، وبما أن نفراً قليلاً في ستونوول يعرف أصلها، فلم يكن أكثر السكان الذين مروا بهما يدركون ما تبدو عليه تلك الفراغ البيضاء الغامضة، ولا سبب مرافقته لمنقذ البلدة أو منبوذها أو خطرها حسب اختلاف الآراء. لكنها استطاعت تجاهل ذلك. اعتياد تيرا على النظرات في الخارج جعل فرصة تلقي شيء مفيد من خالتها للمرة الأولى مثيرة بما يكفي لتجربتها.

أدركت وجود استخدامات لسحر الحياة بعيداً عن الشفاء، غير أن إيجاد العارفين بها خارج روح الحياة العظيمة بدا عسيراً، فما بالك بمن تتمتع ببراعة فيفيدوس. ومع ذلك، وعلى الرغم من استعدادها لتجاوز كبرياءها سعياً لمعرفة المزيد عن مهارة السحر التي نالتها، لم يكن ذلك ما تدبره خالتها.

قالت: "إذا أردتِ تعلم أي سحر حياة متقدم فتعالي إلي عندما تبلغين المستوى السادس على الأقل وركزي على تعاويذ الشفاء التي يتقنها ساحر الحياة العادي. أنت في وضعك الحالي مبتدئة أكثر من أن تفيدي في أي شيء شيق."

قالت بغضب وقد ضايقها أنها سمحت لنفسها بتعشيم نفسها بأن خالتها قد تفيدها في التدريب يوماً: "ماذا؟ إذن لماذا أحضرتني إلى هنا؟"

تحدث قائلة: "الأمر بسيط حقاً، لقد أخطأت فونا فيما علمته لك، وسأصحح خطأها فحسب."

وبينما كانت تتكلم طارت ثلاث أرواح مظلمة من الغابة وراحت تطفو بينها وبين فيفيدوس التي ألقت عليها التحية بأدب قبل أن تعيد تركيزها إلى خالتها.

سألت بشك: "عذراً، أتقولين لي إن لديك فكرة أفضل عن تدريبي في السحر المظلم مقارنة بروح الظلام العظيمة؟"

أجابت: "لا، كما قلت، أنا أصحح خطأً فحسب. قد يتسنى لك استخدام السحر المظلم الآن لو استطعت استشعار مانا الظلام، لذا أمدّي يدك ودعي هذه تملؤك بماناها. نأمل أن يكون الثلاثة كافيين."

فعلت ما أُمِرت به على أمل ضئيل بأن يساعدها، لكن ذلك لم يمنعها من المجادلة.

قالت: "أملك كمية هائلة من مانا الظلام، وبما أنك لم تكوني منتبهة منذ ولادتي فمن الواضح أن تلك كانت مشكلتي الأساسية."

قالت: "صحيح، لكنك لا تستشعرين مانا الظلام، بل تستشعرين مانا الظلام المفتونة. تُطبق الفتنة عليها قبل أن تغادر المانا روحك، ولن تعرفي أبداً شعور استخدام مانا الظلام بدونها. توقفي عن المجادلة الآن وركزي، فلن يكون قضاء فترة ما بعد الظهر خسارة كبرى بالنسبة لك."

وعلى الرغم من كراهيتها للاعتراف بذلك، كانت فيفيدوس على حق، ففترة ما بعد الظهر لم تكن شيئاً إن قادتها إلى الوصول للسحر والاقتراب خطوة أخرى من إتمام مهمة سيّدها، لذا فعلت ما طلبته خالتها، وتوقفت عن المجادلة وكرست كامل انتباهها لشعور المانا التي تحركها الأرواح في جسدها.