الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 125 — جانبية ملوك وملكات وشياطين

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 125 — جانبية ملوك وملكات وشياطين باللغة العربية على مانجا تايم.

قالت أنايليا مخاطبة مؤمنتها بينما تراقب من علٍ في عالمها: "عليكِ من هناك التبديل بلا انقطاع بين إلقاء التطهير والشفاء الخفيف، حتى يستعيد سحرة الأماكن طاقاتهم لنقلكم جميعاً".

وأضافت: "حين تفيق المدعوة ستيف وتسترد قدراً من طاقتها، اجعليها تلقي عليه أقوى تنويعة ممكنة من التطهير، وتعزيز المناعة في كل مكان عدا الأعضاء المنقولة؛ فلو تعرضت تلك لاستجابة مناعية حادة فغالباً سيموت فوراً".

لم ترد ثيرا بشيء بل نفذت ما أُمِرت به فحسب، ولن يلومها سيدها على ذلك. تطلبت منها الخطوة تركيزاً تاماً لتوظيف سحر بالمستوى الصفر نالته لتوّها على شخص تثير مقاومته قلق أي أحد سوى مستخدم مهارات مستيقظ. استنزافها لنفسها بهذا القدر استوجب الثناء، وعزمت أنايليا على ضمان نيلها إياه. طال أمد كون ثيرا جوهرة غير مصقولة، وقد حان أوان رويت العالم ما تستطيع فعله إذا توفرت الموارد الملائمة.

قال المكعب الطافي بجانبها بصوت تفاصحه القلق الذي لم يلمه عليه أي من الملوك الحاضرين: "لا أجد حقاً ما يكفي من كلمات الشكر".

عُرف ميرياد طويلاً بحالته المؤسفة، إذ بقي حبيساً بالوضع ذاته كالملوك المحرمين نظراً لتضحية شعبه لتوجيه ضربة قاصمة للغزاة. وحين سلك طريقه إلى هذا العالم، شعر كثير من الملوك بالاضطراب بقربه نظراً لطبيعته ككائن سماوي مصطنع جزئياً، إضافة للفعل البالغ الذي ارتكبه شعبه كتحدٍّ أخير لمن طمعوا بعالمهم؛ غير أن آخرين أشفقوا عليه، فتقاسموا معه القليل من إيمانهم ومنحوه عملاً يخفف أعباءهم كحجة لإمداده بشيء من القوة التي يتلقونها كأجر.

في القرون التي قضاها في العالم، بدا لطيفاً حقاً أن يرى أحدهم المكعب الصغير الودود يحظى بمؤمن وينمي إيمانه ولو قليلاً، وحين صار رسوله الذي ساهم في تحقيق ذلك كله في تلك الحالة، لم يملكه إلا أن يشفق عليه لفرط قلقه.

قالت: "للأسف، لا يزال بن بعيداً عن الأمان. سمعت تقارير من عالمهم تؤكد إمكانية هكذا علاج، لكننا نفتقر لتلك القدرات، والأصعب أن الأعضاء اضطرت للقدوم من غازٍ. حتى لو عاد، فلا يمكن التنبؤ بالوقت الذي يستغرقه ساحر حياة لتهيئة جسده ليتقبلها".

وتوجع أحد الملوك المتجمعين قائلاً: "لو لم يضطر ملوك الحياة لإضعاف أنفسهم بناءً لأجساد أهل العوالم الأخرى. يكفي عناءً فرض النفوذ على العالم حتى لو تناسبت قدرتك مع الفعل. فنبقى عاجزين سوى عن المراقبة بينما قد يزهق شاب واعد حياته...".

بخلاف عامة الناس الذين ملكوا بأضعاف قوة أي زمن غابر حين غُزي العالم بفضل النظام القائم، بدا الملوك كلهم أضعف بكثير. لم يكن باليد حيلة، فتلك عيْب حشد هذا العدد الهضم في عالم واحد مع قلة من المؤمنين المخلصين لكل منهم، ولم تضاهي قوتهم شيئاً مما كانت عليه سابقاً.

أخبرتهم وهي غير مستعدة للتخلي عن الفتى الذي نجح في إثارة اهتمامها خلال محنتها: "بوسعنا فعل أكثر من مجرد المراقبة. لقد وجهت قائد أمة شعبي لإرسال معالجين إلى سور الحجر فوراً، وطلبت من تبعي هناك إعداد عيادتهم لحالة طارئة. إن كان لدى أي منكم معالجين يمكن الاستغناء عنهم فسأكون ممتنة. سيعودون إلى هناك بعد ساعات معدودة حين يملك الساحر ويدرو ما يكفي من طاقة للقفز، وكلما أسرعتم في التحرك كان أفضل".

حالهم الحظ بوجود أحد السحرة المكانيين المستيقظين الوحيدين في العالم معهم؛ فتكلفة الطاقة للقفز إلى مكان سبق ارتياده لا تقارن بالتوجه عمياً نحو موقع جديد. والأفضل من ذلك كان موافقة الملوك الحاضرين أجمعين. تواجد عشرون منهم فقط، وبدت أنايليا الأقوى بينهم بمراحل، لكنهم شهدوا جميعاً مدى كفاح الفتى لإنقاذ رفيقه فتحركوا مدفوعين بذلك. فما جدوى القوة إن لم تُستغل في أوقات كهذه؟

لم يستطع ميرياد كبح مشاعره فقدم شكره لكل الحاضرين، لكن مع اكتمال ما بوسعهم فعله لأجل بن، حان الانتقال إلى الجزء الأهم باجتماعهم.

بدأت أنايليا بزمام المبادرة في النقاش: "المشكلة الآن هي تحديد سبب وقوع هذا".

توترت الأجواء وهم يسترجعون ما رأوه. حشد بهذا الحجم لا يظهر هكذا وحسب، حتى وإن أهملوا، خصوصاً إن ضم غازياً كامل التكوين. مضى أكثر من ألف عام منذ حدث أمر مماثل، وبدا التفسير الأرجح تكرار ما جرى في المرة السابقة.

قال أحد الملوك ممن تشابه شكله سمكة شمس وعنكبوت: "سأقول ما أجزم أننا نفكر به جميعاً. أليس الأمر متعلقاً بعبدة الشياطين؟ كيف لكتلة ضخمة كهذه أن تتكاثر، أو لغازٍ أن يتعلم لغة العالم؟".

تمتم الجميع فيما بينهم، لكنهم خلصوا جميعاً لذات الاستنتاج. مجموعة تواجدت بالسابق، حملت معتقدات متباينة عن الشياطين باعتبارهم ملوكاً، أو أنهم سينجونهم إن عاملُوهم كملوك. أُبيدوا عقب حدث كارثي نجحوا خلاله بتربية جماعة من الشياطين سراً وبلغوا باثنين منهم مرحلة الوعي، لكن قُدر لهم الزوال مع معتقداتهم الخطرة. وسواء بقِي البعض سراُ يترقبون يوم قدوم الشياطين، أو أن جماعة جديدة تشكلت، فحقائق الأمر تختزل في شيء واحد جلي.

وجب تعقبهم وإبادتهم. لا يمكن السماح بوجود زمرة مماثلة، خصوصاً قرب حربهم الوشيكة. لم تملك أنايليا سوى التنهد؛ فلحوث هكذا أمر الآن وسط هذه الظروف بالذات، استحال تخيل ما هو أسوأ للعالم.

"سأحرص الآن على ايصال الرسالة لبقية الملوك، وحريٌّ بكم إبلاغ قادة إيمانكم وأممكم. إن عملت زمرة من عبدة الشياطين سراً طوال تلك المدة المجهولة، فقد تتواجد حشود إضافية، أو الأسوأ، المزيد من الغزاة. علينا بدء التحقيق فوراً جميعاً".

جاءت الموافقة بالإجماع وتفرقوا جميعاً لدفع شعوبهم نحو التحرك، يعتريهم خوف عارم من أن يكون بشرهم الأعزاء سبباً في هلاك العالم.

سار ظلّ في الغابة في صمت. حفظه خفاؤه من عيون الفضوليين طوال رحلة العودة الطويلة. هناك الكثير مما ينبغي قوله لأهله. قرارات يجب اتخاذها. لكن ذلك سيأتي لاحقاً. وصل إلى داره وأعرض عن أسئلة المحيطين به. ستحصل الجماعة على أجوبتها في أوانها. مضى عوض ذلك نحو قلب القرية. توقف أمام أحد تماثيل الأجداد المنحوتة بعناية فائقة. جثا على ركبتيه أمامه وبدأ يتضرّع. <أهلاً يا بني.> تردّد صوت في رأسه.

<أظنك أتممت مهمتك حتى النهاية.> قال بصوت عالٍ ليسمع الجمع المحتشد نصف المحادثة على الأقل: "لقد فعلت يا سيدي. يؤسفني أن أقول إنه قبل أن أتمكن من القضاء على الوحش الحكيم واستعادة الأصاغر عثرت عليهم جماعة من الغرباء."

قال الصوت محافظاً على نبرة حيادية: <أرى ذلك.

وكيف تصرفت عند وصولهم؟> "يجب أن أعتذر. بناء على ما توفر لي من معلومات لم أكن متأكداً إن كان جمع الأصاغر حسب أمرك يعلو فوق قاعدتنا الراسخة بعدم الاحتكاك بالغرباء. لذا عزمت على الانتظار جانباً لأرى كيف ستجري الأمور. ونتيجة لذلك قُتل الأصاغر جميعا. أنا مستعد لتلقي أي عقاب تراه مناسباً لفشلي."

<الأمر غير لازم. لقد اتخذت القرار الأنسب في ظل الوقت المتاح. للأسف يجب إخلاء القرية حرصاً على سلامة الجميع.> كان سيكون أفضل لو قُتل أولئك الذين عثروا على الأصاغر. لكن الصوت لم يستطع لومه على ذلك. لقد تصرّف بناء على المعلومات المتوفرة لديه. ومورد مثله لا يمكن إهداره لمجرد معاقبته.

"المعذرة لسوء أدبي يا سيدي. لكن أمن الضروري حقاً فعل هذا؟ لم يُكتشف أمري وقد نما عديد جماعتنا. لن يكون نقل الجميع سهلاً، لاسيما الصغار."

قال الصوت وتسللت مسحة غضب إلى نبرته لاعتراضه بهذه الطريقة: <أوامرك معك. لا أهتم بمدى كبر حجم القرية. يجب أن تكونوا جميعاً مستعدين للرحيل قبل غروب الشمس والمسير طوال الليل. عليكم التوغل أكثر في أعماق الغابة. وإن فشلتم فستُكافؤون بالعقاب الذي تبدو راغباً فيه.> رفع الظل رأسه إلى التمثال. لمعت عينان بنفسجيتان في الساعات القليلة الباقية من ضوء النهار المتسلل بين الأشجار.

قال: "سيكون ما أردت."