قال بصدمة: "انتظرْ، ماذا؟ أيسجن الشياطين أسرى؟"
<ليس حسب ما رأينا قط. أنيليا تحدث ثيرا الآن ويبدو أن الاثنين الآخرين فاقدان للوعي لكن يبدو أنهما محجوزان في كهف يملأونه.
بصراحة، لا ندري أَيُحتفظ بهما ليُؤكلا لاحقا أم أن هناك شيئا آخر يدور.> هتف صائحا: "إذن علينا إنقاذهما!"
— ونال نظرة من ويل مع فعله هذا ليشرح سريعا ما عرفه.
<لقد سلكا الاتجاه المعاكس لهروبك.
سيستغرق الأمر يوما على الأقل لبلوغ المكان إن جريت، أنا آسف يا بن لكن الخطر أكبر من أن يتحمل، وغالبا سيكونان ميتين حين تستطيع فعل شيء.> "لا يعني هذا أن نقف مكتوفي الأيدي! سأتتبع مهارتي وسندبر أمرا في الطريق لذا حذرنا إن رأيت شيئا في الأمام. إن ماتوا قبل أن نصل إلى هناك سنرحل. يا ويل، هيا، ينبغي أن نتحرك."
شرعا يجريان لكن بدا جليا أن بن لا يقدر على مگاراة سرعة ويل فقام صديقه بحمله مجددا بينما نقل بن المعلومات التي تلقاها من سيّده. بدا أن ثمة أربعين منهم في شبكة كهوف عميقة وأنهم تُركوا وشأنهم، باستثناء كائنات صغيرة تشبه الأماشيد تتغذى عليهم شياطين، وكانت ثيرا الأسوأ حالا بين الجميع إذ التصق بها خمسة بخلاف البقية ممن نال كل واحد منهم واحدا، وكانت كائناتها تستبدل مرارا.
لكن لمَ هي الأسوأ حالا؟
— فكر مخاطبا سيّده.
أيحاولون تسميمها أو قتلها تحديدا؟ <لا يسعنا سوى وضع التخمينات، لكن بما أنه لا يبدو مؤثرا على صحتها فقد أسسنا نظرية أخرى. الثلاثة من مجموعتكم الذين حرصوا على تأمينهم أولا كانوا سحرة، وحسب ما قالت ثيرا فإن المخلوق الأول الذي التصق بها انفجر كعصا سحرية تدفق فيها مانا أكثر ممّا تحتمل، لذا نعتقد أنهم يمتصون مانا الكائن الحي. سيفسر هذا لمَ التَصق بها هذا العدد الهائل بالذات، وكذا لمَ أُبقي الاثنان الآخران فاقدين للوعي إن كانا يُحرمان باستمرار من المانا، غير أننا لا ندري لِمَ.> أفلديكم جهل بطبيعة هذه الأشياء إذن؟
<لم نشهد حيوانات كهذه من قبل، لكن البراري تعج بكائنات نادرة أو غير معتادة، ولن يكون مفاجئا امتلاك عدد منها قدرات جهلنا إياها.> تبا، ولا سبيل لكم لعمل شيء؟ <سحرة المكان الأكفاء أمثال ويدرو وستيف ليسوا شائعين البتة. وحتى لو امتلكوا نسخة مستيقظة من المهارة وهي نادرة كفاية وحدها، فإن حيازة المانا اللازمة للقفز نحو مكان لم يطئوه من قبل قصة أخرى تماما. وفوق ذلك، نحتاج لحشد قوة لمقارعة الشياطين.> إن كنتم ستفوقون عددا عندما تبدأ الحرب بحق فلا داعي لجلب جيش أليس كذلك؟
<صحيح عادة، لكن هؤلاء بلغوا شوطا متقدما في نموهم. لا يمكن الاستهانة بهم ويجب اجتثاثهم تماما.> ماذا، ولماذا؟ وما معنى هذا أصلا؟ صمت ميرايد برهة متدبرا. <تلك المعلومة تُعد سرية، لكن بصفتك رسولا يحق لك معرفتها بشرط كتمانها. أترغب بمعرفتها بعد؟> إن كنت تقول إنه لا يحيطني إخبار ويل بأمر قد يلزمه للبقاء حيا فبإمكانِي دائما إيجاد سيّد آخر.
— قال بن لسيّده بنبرة تهديد.
<هممم، لست مخطئا، لكنك تصعّب الأمور عليّ حقا، أليس كذلك؟ أظنني أنفلت بعقوبات طفيفة بحجة أنها ستنكشف له إن كتب له النجاة على أي حال، لكن أمهلني لحظة لأتحدث أولا لمن حولنا.> جميل، وبينما تفعل ذلك أخبرهم أن قواعدهم تافهة ومن المرجح أن تودي بحياة أحدهم. لم يجب ميرايد وصمت دقائق قبل أن يعود إليه. <كان هناك توافق كافٍ بين من استطعت مخاطبتهم ليصبح الأمر طفيفا، كل ما نطلبه منك ومن ويل كتمان الأمر إن كُتبت لكما النجاة.> حسنا، ما هذا الأمر الجلل الذي عجزتم عن إخبارنا به ببساطة؟
<... هناك دخيل بينهم، ومن المرجح ولادة المزيد كلما مرّ الوقت.> انتظر، ماذا؟ كيف يُعقل هذا؟ وما علاقة هذا بنموهم؟ <آه، أمر ما اكتشفناه لأنفسنا عقب مجيئنا لهذا العالم، لكن يمكنك عدَّ الشياطين المرحلة الأولى لدورة حياة فصيلتهم. لسنا متأكدين من الكيفية، لكن عقب تراكم عدد كافٍ من القتلى، يصبحون قادرين على الانتقال لمرحلة النمو التالية، حيث يكتسبون الوعي وزيادة في القوة.
يوجد واحد فقط في تلك المرحلة حاليا، لكننا نشك في صعود المزيد عما قريب، ممّا يعني تفوقهم مسبقا على الشياطين المعتادة العابرة للبوابة.> انتظر، أتقول إن الحرب متى بدأت يرسلون أصغرهم وأضعفهم ومع ذلك نجحوا في إسقاط عوالم. <...> تبا للجهنم. لا عجب أنهم لم ينشروا هذا، فهذا يحبط من عزيمة أي شخص يعلم حقيقة ما يقاتل ضده. أي نصيحة؟ <نعم، استسلما. أنتما فاقدان للعدد وتطلبان الموت إن واصلتما.
إن احتاجوا استخلاص المانا لسبب ما فستعيش ثيرا وقتا كافيا لتُنقذ بوصفها موردا لا ينضب تقريبا.> وستيف ويدرو؟ <...> هذا ما ظننته. لن أكتفي بالجلوس مكتوف الأيدي يا ميرايد، لذا يمكن لك ولتلك الملوك الأخرى أن تتشاوروا لعلكم تتوصلون لشيء بينما أحاول أنا تدبر ما بوسعي. <سنرى ما بوسعنا فعله، ابقَ آمنا فحسب ريثما يحدث ذلك.> وبهذا غادر سيّده ليتباحث مع الملوك الأخرى، بينما تأمل بن ما يمكنه إنجازه بعد أن أطلع ويلا على الأمر.
حقيقة كونه عاريا عن القتال أطلت برأسها القبيح مجددا. لم يحصل سوى على مهارة استخدام السكين وفي المستوى الصفر لم تكن ذات نفع كبير، ناهيك عن أن سكينَه الوحيد ما زال في المعسكر، مما يعني أن قاتل فبصفته حرفيا. والتساؤل الوحيد هو كيف. إن عادا إلى المعسكر فهناك احتمال لظفرهما ببعض المؤن، لكن احتمالية وجود شياطين هناك تظل قائمة، سيما إن كان يقودهم دخيل. وثار تساؤل آخر عن مدى خطورة ذلك الكاحل.
بما أنه على الظن نما في براري هذا العالم لا العالم الذي جاؤوا منه، فلن يكون بذلك الذكاْء. لم يكعبه أمر القواعد الغريبة التي يدار بها هذا الكون، فما لم تُنقل المعرفة فلن تعرف سوى ما تعلمته بنفسك. إن كان الأمر كذلك، فماذا عرف بن؟ لم يمتلك طريقة لتطبيقي معرفته بالحدادة وسط الغابات، وأما عن النقش فقد يتمكن من تدبير أمر بخواتمه السحرية ولو تعلم مهارات ويل، لكنه لم تكن متأكدا من قدرته على صناعة سلاح منها.
المعرفة من الأرض؟ لم تثبت جدواها البالغة في حياته بعد. لم يتعلم في عالمه القديم شيئا ينفع واقعه الجديد، باستثناء أمرين قد يجلبان له ثروة إن أعاد إنتاجهما في هذا العالم. إن كانت ثيرا هنا لزرعت فوضى عارمة بسحرها، وحتى هنا فربما استطاع خلق عصا أو عصوين مؤقتتين تحتملان تعويذة واحدة، لكنها كانت إحدَى اللتين ينبغي إنقاذهما. ربما استطاع صياغة خطة عبر الملوك متى وصل إليها، لكنه احتاج لاجتياز أولئك الشياطين كافة أولا.
فما الذي امتلكه إذن؟ أكان هناك شيء يجيده ويمكن استغلاله، ربما لتقليص أعدادهم قليلا؟
أدرك فجأة، وقد لاحت له ومضة إلهام: "ربما تجدي طريقتي المعتادة هنا؟"