الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 115

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 115 باللغة العربية على مانجا تايم.

مضى ما تبقى من اليوم بسلاسة كافية. تناوب ستيف ويدرو على فتح البوابات ليعبرا من خلالها وفي كل مرة كانا يتوقفان فيها أخرجه ويل ليحاول اكتساب مهارة مستخدم المطرقة، وإن غاب عنه الحظ ذاته الذي بدا أنه يحظى به مع مستخدم السكين. وحين أفل النهار بلغا وجهتهما، أو على الأقل المحيط العام لوجهتهما. كانا في عمق الأراضي البرية، منطقة حراجية لم تستعمرها بعد الأجناس المختلفة لهذا العالم، حتى بعد كل ذلك الوقت الذي قضوه عليه.

كان هناك أسباب عديدة لذلك. من واقع ما استنتجه من المعلومات التي امتلكها، كان بن متأكداً تماماً من أن هذا العالم وجميع العوالم الأخرى التي فرت منها الأجناس المختلفة كانت أكبر بكثير من الأرض. لم يكن متأكداً تماماً من حجمها، لكن ذلك قد يكون سؤالاً لكيليث عندما يراه المرة القادمة. وعلاوة على ذلك، كانت الأجناس المحيطة تركز عادة على تقوية أنفسهم أكثر من التوسع، مع سياسات دولية معقدة مخصصة لهذا الموضوع، إضافة إلى حقيقة أن ليست كل الأجناس تعيش على اليابسة.

الكثير منها اتخذ من المحيط مسكناً له وأكثر من القليل منها اتخذ من عمق العالم نفسه وطناً، مما يعني أن المساحة لم تُستغل بالطريقة ذاتها التي كانت ستستغل بها على عالمه الأصلي. اجتمع كل هذا ليصنع عالماً قد يبدو خالياً بشكل غريب بمجرد مغادرة المناطق الأكثر سكاناً، مما سهّل أيضاً على بعض الشياطين التسلل عبر الثغرات، وجعل من الصعب استئصالهم من العالم. ونتيجة لذلك، كان المغامرون ذوو المستويات الأعلى يتقاضون أجوراً لاستكشاف الأراضي للعناية بأي مخلوق يحتمل أن يكون خطيراً ويقطنها، وكانت العديد من دول العالم ترسل جيوشها لتكتسب الخبرة أيضاً.

وفي ظل هذا كله أجلسهم ويدرو جميعاً للتحدث بعد نصب المخيم لذلك اليوم.

قال: "بدءاً من الغد سنشرع في البحث عن أي من الشياطين التي شوهدت في الجوار. تعتقد مصادرنا أن هناك ما يقارب خمسة منها لكن لا تترخوا بناءً على ذلك، فلم تضيع عدد لا يحصى من العوالم ليتم الاستخفاف بهم. والآن لا أظن أن القادمين من عوالم أخرى يعلمون هذا، أما ثيرا، فهل أنت على دراية بالتغيير الذي بدأ قبل بضع مئات من السنين؟".

أجابت دون أن توقع أن تُختبر: "أتقصد الحزن؟".

قال مؤمئاً برأسه: "صحيح. أما البقية منكم، فلست متأكدين كيف حدث ذلك، لكن قبل بضع مئات من السنين في الماضي خضع كل الشياطين لتغيير، مما أحدث نوعاً من التأثير العاطفي العميق في أي شخص يهاجمهم. بعبارة أبسط، هناك احتمال كبير أنه بعد أن تقتل شيطاناً، ستشعر بشعور فظيع جراء هذا الفعل، بينما قد لا يتمكن البعض تماماً من مهاجمتهم من الأساس. لا يتأثر جميع الناس، لكن يبدو أن الأغلبية منهم كذلك، وفي ذلك الوقت سيستغل أي كائن محيط لحظة الضعف تلك ليضرب. إن كنت من النوع الذي يتأثر فقد ثبت أنه يمكنك تجاوز الأمر بالممارسة، ولكن حتى تلك اللحظة فأنت تشكل تهديداً ليس لنفسك فحسب بل للناس من حولك أيضاً، ومن هنا تبرز حاجتكم لاكتساب الخبرة في قتالهم".

همم، إن كان سحراً كامناً فسأكون على ما يرام غالباً، لكن إن كان تعويذة مباشرة أو مهارة فلست متأكدآ كيف سأرد الفعل. أظن طالما بوسعي الحفاظ على وعي فسيكون الأمر على ما يرام، ومع كل هذه القوى المحيطة بي فليس الأمر كأنني سأحتاج لفعل شيء على أي حال. كان دوره يتلخص في صاد المخلوقات الضعيفة حوله للعمل على نيل مهارة مستخدم المطرقة بينما يتدرب الجميع فعلياً على الشياطين وأي وحوش قاسية أخرى سيئة الحظ لتجوب الجوار، وبإمكانه ترك القتال الحقيقي لأصدقائه.

ومع مدى سوء تفويت ما يبدو وكأنه خبرة عمل مجانية، فلن يكون نافعاً بأي أدوات ليستخدمها.

تابع الدود: "في هذه الأثناء، سنقسم نوبة الحراسة تحسباً لأي طارئ، يأخذ الرجال الأولى، والنساء الثانية".

"أم، إن كان سيان ألا يمكنني تخذ نوبتي مع ثيرا؟"

بينما لم يكن يعبأ شخصياً بكيفية تقسيمها، فقد علق هو وستيف بأن الأمر سيظل يبدو محرجا على الأرجح وحاول تجنيبهما، لكن ويدرو لم يكترث للأمر.

"ليس الأمر كذلك. على الأقل بالنسبة للثلاثة الآخرين، سيحتاجون جميعاً إلى خبرة في العمل أحياناً مع أشخاص لم يعتادوا عليهم بمجرد اندلاع الحرب، ناهيك عن حقيقة أنني أعرف كيف تُقسم الخيام، وقد قلت مسبقاً إنني لن أقبل أي سلوك تزاوج".

"دعك من هذا، أترحق حقاً أن يشعر أحد بالشبق أثناء الصمط في الغابة؟"

بدلاً من الإجابة، رمق الدود ويل وستيف بنظرة هادفة رفضا مبادلتها، وسقط رأس بن بين يديه وهو يدرك الأمر. لا بد أنك تمزح معي.

حين حسم الأمر ذهبت الفتيات للنوم بينما تولى بن وويل حراسة المخيم، أو هكذا افترض أن يكون الحال. نظراً لوجود ميرايد ولمتلك ويل حاسة الحياة، فقد استطاع قضاء الوقت في الحديث مع كليهما بينما ركز على التدرب على التطشير. مضى وقت طويل منذ أن عاث بالخصائص المدمرة للمهارة، وصادف وجود صخرة قرب المخيم. كانت أكبر من أي شيء حاول نحته بمهارته من قبل، لكنه امتلك أيضاً سيطرة أكبر من آخر مرة تمرن فيها عليها، وبدأ بقضم الحجر ببطء، مما جعل المادة أسهل للعمل مع حرفته، بينما راكم في الوقت ذاته تعويذات على مناطق معينة لتتسبب في تحطم أجزاء منها.

في هذه المرحلة بالكاد اضطر للتفكير لفعل ذلك، مجرد مراكمة تعويذات، ومسح الغبار، والتكرار مراراً وتكراراً وتكراراً. كان الأمر أشبه بنحت سحري وكان هادئاً. حسب ما أخبره به ويل وسياده، لم يكن هناك ما يدعو للقلق قدر ما يمكنهما رؤيته، ولن ينفع في القتال على أي حال لذا أخذ وقته للاسترخاء. وحين كان يوشك على الانتهاء شعراً برأس يحوم فوق كتفه.

سألت ثيرا وهي تتفحص عمله: "إذن ما هذه؟".

حسب ما استطاعت رؤيته كانت منحوتته الأكبر على الإطلاق، بطول يقارب طوله حين كان جالساً، وبدت كنوع من الحيوانات الضخمة برأس متدلٍّ.

"باندا حزين. إنه حيوان من عالمي".

سألت ستيف من خلفه، ويبدو أنها استيقظت أيضاً: "لماذا تصنعه حزيناً؟ الباندا لطيفة للغاية، يجب أن يُسمح لها ببعض البهجة".

قال وهو يهز كتفيه: "بدا الأمر ملائماً وحسب. على كل حال، أظن أنه حان وقت تبديل المناوبة؟".

بدت ستيف محبطة وهي تقول: "لسوء الحظ. لا يوجد وقت كافٍ للنوم أبداً في هذه الرحلات القصيرة، إنه لأمر رائع بحق حين نكون جزءاً من مجموعة كبيرة بما يكفي لكي لا نحتاج لفعل هذا إلا كل بضعة أيام".

قال ويل ببهجة: "حسنا إنه أسبوع فقط. والآن إلى بعض الراحة المستحقة، تعان يا بن".

تمنى بن لفتاتين ليلة سعيدة، تاركاً إياهما لتتلمسا بحرج سبل التفاعل طوال الساعات الخمس أو الست القادمة بينما أعد فراشه. بالنسبة لليوم الأول كان هادئاً بدرجة كافية. حصل على إحدى مهارتين واستطاع قضاء الوقت في استعادة أواصر الصلة مع أصدقائه مع البدء على الأقل في إصلاح ما بينه وبين ثيرا. لو استطاع الجميع ازدياد قوة بعض الشيء لكان ذلك للأفضل، ولو تمكن من الحصول على مهارة حامل المطرقة بسرعة كبيرة أيضاً، فسيكون لديه أكثر من متسع من الوقت للقيام بأموره الخاصة والتركيز على مهاراته، وربما جمع بعض النباتات النادرة أو الفريدة لكيميائه.

وبينما استسلم للنوم حدث نفسه، ربما لن يكون هذا سيئاً للغاية.