الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 1089

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 1089 باللغة العربية على مانجا تايم.

حين سقط بن، حدثت أمور كثيرة دفعة واحدة. امتُصّ جسده والكنيسة معاً إلى الأسفل، وحين عبر عتبة العالم، تغير عقله وتملكه الألم في آن، مما عطّل سرعة استجابته ليفوت الأوان على استعادة توازنه. انغلق المدخل وبقي محاصراً. صرخ بن. لم يصدر صوتاً، فقد كان تفكيره أسرع من أن يجاريه جسده أمام تلك المشاعر البدائية الجارفة، لكن الغضب استعر في تلك اللحظة مستحوذاً على كامل أفكاره وهو يدرك ما جرى.

لقد تعرض للخداع، ومن ثَم الحصصار. فالبشر الذين ظن هو وهم أنهم رُتِّبوا لرفع الصلوات إلى بليزار، وُضِعوا بذكاء محكم ليتسنى للمملوك الذين صنعوا أعراقهم الأصلية الهبوط عليهم فور اكتمال تعويذتهم المقدسة في الأعالي، ممزقين فجوة في النسيج الواقعي تماماً مثلما فعل إلف نالوث الرفيع من قبله، وكل ذلك بغرض التخلص منه، وقد انطحت الحيلة عليه تماماً. أراد جزء كبير منه أن يصدق ما كان يسمعه.

أن الملوك بدأوا أخيراً يرون قيمته والجهود التي بذلها، وأنهم مستعدون لبدء مكافأته بحسن نية. لم يبدو الأمر قط وكأنه طلب مبالغ فيه، ومع ذلك، لجأوا إلى هذا عوضاً عن ذلك. ما يمكن اعتباره بلا شك محاولة لاغتياله من قِبل المملكة، متجاوزة بكثير ما مر به من قبل. رسول إنث وكهنتُه، وعرّافة أولينسيا، بغض النظر عن كل الغضب الذي شعره تجاههم، لم يكن أي منهما يتصرف بناءً على أوامر ملوكه.

وحين أصدرت دونا أمرها لرئيس نقابة المغامرين السابق، لم تكن تستهدف حياته أيضاً، لكن الأمور قد تغيرت الآن. لقد جرت محاولة لا لبس فيها لقتله، وسيجعلهم يدفعون الثمن. إن تمكنت من الهرب. أرغم بن نفسه على الهدوء، كاتماً أكبر قدر ممكن من غضبه، ليقيم الوضع الذي أُلقي فيه، فاحصاً طبيعة العالم الذي وجد نفسه داخله. ومع بلوغ سرعة تفكيره أقصاها، لم يكن قد أمضى فيه حتى أجزاء من مئة من الثانية، لكن ظلت هناك أمور يمكنه إدراكها.

مثل الغياب التام للهواء في ذلك المستوى من الواقع، مما حكم عليه بالإعدام عملياً وهو يشعر بسوائل جسده تبدأ بالغليان في الفراغ الذي حشر فيه، بيد أن الحل كان حاضراً بالفعل. صحيح أن ذلك العالم قد جردّه من أي هواء يتنفسه، إلا أنه حوى شيئاً يوجد بوفرة في العالم العلوي. المانا. ولكن، لمجرد قدرته على تجسيد بعض الهواء وملجأ مناسب يحبسه لحمايته من الفراغ الذي يحيط به، لم يكن ذلك يعني أن الأمر متاح بالسهولة نفسها.

فهو في الجحيم الأبدي بعد كل شيء، وكان يكتشف بنفسه تلك الخصائص التي منحت ذلك العهد اسمه. بُعد كسري، ولطالما بدا مفهوماً لماذا قد يصفه أي شخص قضى بعض الوقت هناك بالأبدي. فالواقع نفسه ينشطر هناك، متبدداً إلى ما سيبدو لأي شخص آخر قطعا لا نهائية، مما يجبره على اختبار الواقع لعدد لا نهائي من المرات، ببنيه عقلية غير مؤهلة تماماً لمعالجة ذلك، لتترك الأرواح بداخله عاجزة عن الحركة.

يبدو لي محدوداً بما فيه الكفاية، هكذا حدّث بن نفسه، مدركاً تماماً أنه لم ينشطر سوى لما يقارب مليوني مرة بقليل، وقادراً على استشعار كل جزء منفصل من الواقع وجد نفسه فيه، كأنه يملك العدد ذاته من الأجسام، وجميعها مرتبطة بعقل واحد. أما عن البقية... قد يكون تشظي الواقع هو ما منحه اسم الأبدية، لكن أثر ذلك العالم كان حديراً بأن يُدعى جحيماً. كل شيء كان مؤلماً: الجسد والعقل والروح، وكان ذلك حتمياً.

بدا الألم جزءاً من طبيعة تلك القطعة من الكون، وأساسياً مثل الجاذبية التي سيعثر عليها في الأعلى، ولكن كغيره من الآلام الكثيرة، استطاع عزله، فارضاً تلك التجربة على أجزاء مختلفة قليلاً من عقله للتعامل مع المشكلات الأخرى أولاً. وتحديداً، كيف يتجنب الموت. أظهر له تجسيد سريع وصغير للمادة أنه على الرغم من تشظيه حين أُجبر على المجيء إلى هنا، فإن الأشياء التي يصنعها داخل ذلك العاهل ستبقى متحدة، مما يعني أنه بحاجة إلى خلق كل الهواء الذي ستحتاجه تلك الأجساد التي لا تحصى، فضلاً عن حاويات لها جميعاً، إلا أن فعل ذلك سيستهلك كامل المانا خاصته، بغض النظر عن مدى اتساع مخزونه، مما يتركه مضطراً لتقسيم العبء.

كان خلق الهواء أمراً لا مفر منه، لكن بالنظر إلى القليل جداً من الكمية التي سيحتاجها حقاً، بدا ذلك قابلاً للإدارة. وكانت المشكلة الأكبر تتمثل في الملجأ، لكنه امتلك قوة مختلفة يمكنه الاعتماد عليها. طالما أن الأمر نجح. تناهى القلق إلى أعماقه، لكن ذلك لم يغير حقيقة أنه مضطر للمحاولة، وشعر بالارتياح حين نجح، إذ عمل تجسيده حتى أدنى العالم البشري ليفصله عن الجحيم في الخارج، حتى وإن تطلب الأمر من كل نسخة منه فعل ذلك، مما أضاف نوعاً مختلفاً من الضغط علاوة على الضغط الأساسي الذي كانت تفرضه عليه تلك الطبقة من الواقع.

وتجسيد ما يقارب مليوني شيء في وقت واحد... يا للهول، ألا يمكن لهذا اللعين أن يوقظ المهارة على الأقل بينما أنا محبوس هنا؟ كانت صلاة صامتة ذهبت أدراج الرياح وهو يتعامل مع مكانه الجديد، إذ أُحكم إغلاقه داخل ما يشبه التابوت ليتجنب الاضطرار لتجسيد الكثير من الهواء عندما يحين الوقت، بعد أن حافظ على أكبر قدر استطاع قبل أن يمتص الفراغ كل ما أُسقط معه، مما أزال خطر موته الوشيط وأبقى على أمر واحد فقط يحتاج إلى التفكير فيه.

الهرب. ولحسن حظي أنني شخصية مريبة هكذا، ابتسم، بينما بدت قيمة الاستعدادات التي اتخذها قبل الموجة الثانية جلية أخيراً وهو يدع نفسه يتخيل كيف سيستهزئ بالملوك الذين دفعوه إلى هنا بمجرد عودته. أراهن أنهم ظنوا أنهم أذكياء حقاً بهذا الهراء. وأراهن أنهم لم يتوقعوا أبداً أنني قد ظننت أن أحداً ما هناك قد يحاول فعل هذا الأمر بالتحديد معي فصنعت تدبيراً مضاداً مسبقاً. بعد إسقاط أثير عبر بوابة الجحيم التي غمرت العالم بالأشباح وأطلقت قطرة الندى تحوم فيه، شعر بن وكأنه قادراً على رؤية المستقبل، في تلك اللحظة بالذات.

وحتى في ذلك الحين، حين لم يكن سوى مَلِك التدنيس عوضاً عن مَلِكه الشرير، كانت ملوك العالم تعلم أن احتمالات انتزاع روحه من جسده لإهلاكه كانت ضئيلة، مما جعل فكرة إدانته برمتها تبدو مرجحة أكثر بكثير، ونتيجة لذلك، توصل إلى حل استباقي. مدخل عودة من الجحيم مخبأ في القبو السفلي لكنيسة ميرياد في ستونوول، ومفتاحها ملفوف حول رقبته، في انتظار تفعيله فحسب. وبدون أي خطر وشيك بالموت للقلق بشأنه بعد الآن، كان هذا تحديداً ما فعله.

امتد كل بن في ذلك العالم نحو المفتاح دفعة واحدة، ممسكاً بالقطعة بإحكام في كفه ومملئاً إياها بالمانا خاصته، منتظراً للحظة ريثما امتصت التعاويذ السحرية التي عليه طاقته، ليفاجأ بأن شيئاً لم يحدث اللعنة.