الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 1074

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 1074 باللغة العربية على مانجا تايم.

بينما كانت ديلير تتدرب على كل من سحرها ومهارة الاتصال، وبعد أن رفع بن مستواها في المهارة الجديدة إلى حد يمكنها من استخدام الاثنين معا، راحت مورا تصنع أشياء تتدرب عليها، في حين أخذ بن يستكشف ما تعلمه، فيصنع ويجسد ويسحر وهو يمضي. نجحت إلى حد كبير الأشياء التي ابتكرها في عالمه داخل العالم الفاني أيضا. أما ما لم ينجح منها، فلم يتجاوز اختلاف النتائج كونه وسيلة يضيق بها نطاق القواعد المختلفة التي تخضع لها مادة الواقع، ولا سيما فيما يتعلق بكيفية استخدام المواد السحرية في الكيمياء.

كان كل فشل يقوده إلى تسجيل الملاحظات وتطبيقها بطرائق مختلفة في الأعلى، ثم إعادة اختبارها في الأسفل، مما أتاح له تطوير نظريات أكثر متانة وهو يبدأ في نمذجة الكيفية التي تغير بها المانا أحد العناصر الأساسية في الكون. وكان كل ذلك حسنا وجميلا، إذ قاده إلى فهم للموضوع يصلح لبحث ممتاز يضيفه إلى المكتبة، أو حتى يعرضه على غراي لينال مقابله أيا كان ما يمكنهم الحصول عليه، لكنه لم يقدم له شيئا يعينه فورا في ما يعده بحثه الأهم.

ذلك سيكون التجسيد. مستخدما تراكيب جزيئية تمكن من تعلمها من النظام خلال دراسته مع فيربوم، أو ترتيبات توصل إليها بنفسه، جسد بن كل تلك التراكيب في هيئة مكعبات صغيرة، وطبق عليها تعاويذ مصممة لإجبار جزيئاتها على الاستقرار في مواضعها، ولكن على نطاق أضعف بكثير مما كان قادرا عليه حقا. أراد أن يراقب التعاويذ وهي تتفكك، وأن يرى أثر ذلك في ابتكاراته مع تحلل كل تعويذة أمام عينيه.

أسفرت عشرات الاختبارات عن نتائج واضحة تحدد ما يمكن استخدامه وما لا يمكن استخدامه. تغير كل تركيب، لكن الفارق بين ما تغير بأمان وما لم يتغير كان جليا. فقد اشتعل بعضها، وتحطم بعضها الآخر إلى شظايا حادة، وانفجر بعضها انفجارا صريحا في حالات قليلة اضطر بن إلى احتوائها، فيما راحت الأسئلة تتزاحم في ذهنه حول أيها ينبغي له أن يستخدم. حتى تلك التي تصبح خطرة بعض الشيء أثناء تحلل التعاويذ، نظرا إلى أن التعاويذ التي أصنعها يفترض أن تصمد آلاف السنين على الأقل، لا تشكل مصدر قلق كبيرا في الحقيقة.

وحتى إن كان علي تجنب استخدام بعضها، فلا حاجة بي إلى الإفراط في الحذر. ثم إن اختباره كان قد رصد نتائج تحلل تعاويذه على مدى عشر دقائق. أما في العالم الحقيقي، فستتحلل تعاويذه على مدى سنوات، مما يجعل التغير في المادة أكثر تدرجا بكثير. لم يكن يريد اختيار شيء يدمر المادة بأكملها عند استخدامه، لكن إن كان التحول بطيئا، على غرار ما لا بد أن جسد إينوكس الأصلي قد مر به، فسيكون التعامل معه أيسر بكثير.

تنهد وهو ينهي تلك الاختبارات، وقال في نفسه: والآن نصل إلى المشكلة الأكبر. من الناحية التقنية، أملك موارد أكثر من صانع إينوكس، وهذا قد يحدث فرقا هائلا في جودة المنتج النهائي، لكنني لا أستطيع استخدام معظمها. لا شك في أن المواد السحرية المستحدثة تنطوي على إمكانات، لكن بما أن معظمها متوافق مع قوى معينة، وبما أن غالبية المواد التي يتكون منها إينوكس تحتاج إلى التجسيد، فقد كان استخدام أي منها في شيء يشبه الكيمياء مستحيلا منذ البداية.

كان بوسعه أن يفعل المزيد بالمواد غير المتوافقة، لكنه احتاج إلى إجراء بعض الاختبارات الإضافية عليها أولا. وبما أنه تأكد بالفعل من أنه لا يملك معلومات كافية عنها، فقد صار ذلك عائقا جديدا. وهذا يعني أن علي تجاوز هذا العائق أيضا. آه، حسنا. يبدو أنني سأقضي ليلة أخرى حتى وقت متأخر.

"لا."

هز بن كتفيه حين رأى الإرهاق في عيني فيربوم، وقال: "ولدي، دفاعا عن نفسي، أمور أخرى أفضل أن أفعلها أيضا. لكنك، لسوء حظك، مورد مفيد جدا، ولسوء حظي، لست ممن يتركون غاياتهم في منتصف الطريق."

قال فيربوم: "لن يستغرق هذا الليل كله مرة أخرى، أليس كذلك؟ لا يهمني ما تظنه أنت أو ملوك هذا العالم. لا أستطيع أن أعيش على غفوات قصيرة فحسب."

قال له بن: "ربما... لن يستغرقه. ما زالت هناك أشياء قليلة أحتاج إلى أن تلقي نظرة عليها، لكنني آمل أن تكون أوضح قليلا من غرض أسطوري حي."

قال فيربوم: "مثل ماذا؟"

قال بن: "مثل هذه."

وأوجد أمام فيربوم بضع مواد بسيطة، بعض المواد السحرية الجديدة التي بلغ البحث فيها مرحلة صار معها الغرض منها معلوما ومفهوما. وكان بن، كعادته، يعلق عليها آمالا كبيرة. استندت المحاولة إلى مقدار من عدم اليقين بشأن الطريقة التي يعالج بها النظام المعلومات المتعلقة بالعالم ويخزنها. كان ارتباطه بكل شخص أمرا لا شك فيه، وهذا يعني أن كل ما يعرفه المرء أو يختبره كان محفوظا داخله، لكن لا بد من وجود ما يتجاوز ذلك.

فقد صمم النظام لينتشر، أي إنه يمتد من كل شخص يملك سبيلا إلى الوصول إليه إلى حد معين. وفوق ذلك، بما أن فيربوم كان قادرا على الوصول إلى معلومات النظام بأكمله، حتى تلك المتعلقة بعوالم الشياطين التي تفصلها عنه سنوات ضوئية لا تحصى، فهذا يعني أن كل شيء ظل متصلا. ورغم أن حدوده الدقيقة وبعض تفاصيل عمله ما زالت مجهولة لبن، مع أنه قرأ وثائق تصميمه التي قدمها صانعه نفسه، فقد كان من الممكن أن يستقبل معلومات بوسائل لا تنتمي إلى عالم الفانين.

ولم يكن بن يأمل إلى هذا الحد في أن يخبره النظام بكل شيء عن المواد السحرية الجديدة المختلفة التي ملأت العالم، فمركز أبحاثها سيكون خطوتهم التالية في الرحلة، لكنه كان يأمل أن يؤدي جمع ملاحظات الباحثين المختلفين، التي ربما لم يدرك بعضهم صلتها بالموضوع، مع ما قد يكون النظام نفسه قد استخلصه خارج نطاق التجارب الجارية، إلى اكتشاف المزيد. وحتى إن لم يحصل على كل التفاصيل والتأثيرات السحرية، فلو تمكن من معرفة بضعة أمور إضافية، إلى جانب طريقة أو طريقتين تتفاعل بها تلك المواد كيميائيا مع مواد أخرى، فسيتسع أمامه مجال البحث الذي يستطيع خوضه قبل محاولته الحقيقية لبناء جسد بالرتبة التي يريدها.

كان يحاول تحقيق المستحيل، ولذلك احتاج إلى كل ميزة يمكنه الحصول عليها. وحين استسلم فيربوم وأخذ يتفحص النماذج المعروفة التي استطاع بن أن يقدمها، بدا أن فرصه الإجمالية قد تحسنت. كانت هذه أفضل فرصة لديه، سواء لصنع جسد يليق بإنوكس أو لصنع غرض أسطوري، إذ إن الطريق إلى ذلك يفضي إلى هبة لا مثيل لها من ملوك الصنعة، وربما، إذا سارت الأمور أخيرا في صالحه، إلى اليقظة التي طالما أرادها.

ولم يبق عليه إلا أن يجمع ما يستطيع من المعارف والاختبارات الأخيرة قبل أن يحين وقت تطبيقها.