الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 1053

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 1053 باللغة العربية على مانجا تايم.

قال فالاريا بعدما أعتقها لبقية اليوم: "لا أستطيع أن أوفيك شكرك يا بن"، فتركها واقفة عند عتبة منزلها لحظة أطلق سراحها من ذهنه، ولم يكن للكرسي والحبال التي كانت تثبتها أثر حين فتحت عينيها.

قال لها: "أجل، حسنا، لا تشغلي بالك بالأمر. لقد أديت عملا جيدا. سيتعين علينا أن نلتقي قريبا لنحاول أن نمنحك بعض التقدم الإضافي."

كان التقدم الذي يعنيه هو الاستيقاظ، وإن كان مختلفا عن ذلك الذي ظن أن فالاريا تتوقعه. طوال ذلك اليوم، أوصلها بن إلى المستوى التاسع من نزعة الاتصال، إذ جعلها تتدرب على تشكيلات ذهنية تزداد تعقيدا، لكن السبب الحقيقي وراء ذلك كان أن يبلغ بها أخيرا المستوى التاسع من توسعها العقلي غير الطبيعي، آملا أن يتمكن من دفعها إلى استيقاظ من الطبقة الثالثة، أيا تكن الفوائد التي يستطيع هو نفسه جنيها من ذلك، سواء أكان لقبا جديدا أم مجرد الطريقة التي ستنطبع بها المهارة في بنيته العقلية.

كان لديها من الإمكانات ما يستحق أن ينميه، ومع ذلك، حين نظرت إليه، لاحظت فالاريا شيئا آخر.

سألته بقلق: "لكن هل أنت بخير؟ تبدو..."

قال لها قبل أن تتمكن من قول المزيد: "أنا بخير، شكرا لك. طرأت بضعة أمور مختلفة وأنا أساعدك على التدريب، لكن لا شيء يدعو إلى القلق."

في رحلته مع أبرس عبر أنايليا، شاء ذلك أم أبى، لم يفعل بن سوى العثور على مزيد من الجرائم الشنيعة بما يكفي لإجبار الاثنين على التوقف والقبض على مرتكبيها، فخلف ذلك في رأسه صداعا بينما غيم التوتر أفكاره. وبالمقارنة مع حجم المدينة، كان عدد الجرائم التي لم يكتشفها، والتي اتسمت من الأهمية أو القسوة بما يكفي لدفع بن إلى الاكتراث، بضع عشرات فحسب، وهو عدد منخفض إلى حد كبير، على الأقل حين قارنه بالأرض.

ولعل وجود الملوك في عالمه الحالي أدى دورا إيجابيا في حث عامة الناس على التزام السلوك القويم، ومع ذلك فقد اكتشف أشياء كثيرة، وسيواصل العثور على المزيد. فهو عائد قريبا إلى التجوال في العالم بأسره، متصلا بكل من شق طريقه إلى مدينة بوابة، ولا بد أن يكون بينهم من ارتكبوا أفعالا مروعة في الماضي من دون أن يلقوا عقابا عليها قط.

تمتم في نفسه: "يا للهول، لا أريد أن أحول صناعة روحي إلى سجن. لكن لا خيار أمامي حقا، أليس كذلك؟"

كان ذلك الجانب من استيقاظه الأحدث الذي لم يستعد له بأقل قدر. فقد استوعبت صناعة الأرواح معظم مهارات روحه وعقله، لكنه لم يتوقع أن تجبره على مواجهة الشر الموجود في العالم بهذا العمق، فتنهد.

"أجل، لا خيار أمامي، وهذا يعني أن علي، أثناء تجوالي، أن أجمع أيضا كل من أفلتوا في الماضي من كل هذه القذارة. يا لها من متعة، أليس كذلك؟"

كان ذلك بالتأكيد هما إضافيا يثقل أفكاره، لكن بما أنه أبقى هذه الأمور لنفسه، لم يكن أمام فالاريا إلا أن ترد على ما رأته.

قالت له بابتسامة: "حسنا، إن كان بوسعي مساعدتك في أي شيء، فأخبرني من فضلك. نحن زميلان في العمل، في نهاية المطاف."

استخدمت الطريقة نفسها التي كان يصف بها علاقتهما تحت مَلِكهما، حتى لو كان أي شخص آخر على الكوكب سيعد وصف أتباع أحد الملوك المقربين بهذه الطريقة ضربا من الجنون.

ثم أضافت: "وفوق ذلك، أنت تساعدني دائما. أود أن أحظى بفرصة لرد الجميل."

قال: "شكرا، لكن لا تشغلي بالك حقا. أنت تساعدينني بما يكفي حين تؤدين دورك كالكاهنة العليا لميرياد، بل إنك تتجاوزين المطلوب منك بالعمل الجاد لتصبحي أقوى. ما دمت تواصلين فعل ذلك، فأنت تقدمين لي الكثير."

بدت فالاريا راغبة في قول المزيد، لكنها تقبلت كلامه، ثم تمنت له مساء طيبا وانصرفت، تاركة بن وحده بعدما أنجز ما جاء لإنجازه، وهو يمشي في شوارع أنايليا ويتأمل أحداث اليوم. رغم أن استيقاظه الجديد بدا كأنه سيجبره على مواجهة شرور العالم بطريقة لم يكن مضطرا إلى الالتفات إليها من قبل، فإنه استطاع، في أقل الأحوال، أن يقول إن اليوم كان مثمرا. فقد ارتبط كل من ستون وول وأنايليا به، من دون أن يظهرا أي علامة على وجود حد لعدد الأرواح التي يستطيع وصلها بروحه، ومع كثرة الأجساد الجديدة، تمكن بن من زيادة عدد الأرواح التي يصنعها في المرة الواحدة زيادة كبيرة لتعويض انقسام الخبرة التي ينتجها إلى حصص أكثر، مما أتاح للجميع الاستفادة، بينما أنجزت الأراضيان أعمالهما على نطاق واسع، وهو يقدر كيف قد يتغير ذلك مستقبلا كلما اتصل بالمزيد من الناس.

كانت المشكلة أن تسعة وتسعين بالمئة من الخبرة التي يصنعها ما تزال توزع بالتساوي بين كل من يستطيعون استيعابها. وستعمل الفوائد بأفضل صورة ما دام لديه شخص من الطبقة الثالثة ينضم إلى فريقه ليكون مصرفا للخبرة، لكن ثيرا لن تتمكن من فعل ذلك له إلا مرتين قبل أن يضطر إلى تشكيل فرق من أفراد الطبقة الثانية، في محاولة لرفع إجمالي الخبرة التي يحتاج إليها، حتى يستطيع تقديم المزيد منها إلى الآخرين مدة أطول.

وربما ساعده إيقاظ مزيد من مستخدمي العقل من الطبقة الثالثة، وإن لم يكن ذلك بالقدر نفسه. كان عقله هو أقوى من أن يقارن به أحد في تلك المرحلة، وشك في أن توسعا عقليا من الطبقة الثالثة، أو عقلا معقدا، أو فكرا متوازيا، أو أي شيء آخر، سيصمد طويلا فعلا، ما دامت بنيته العقلية نفسها تنتج، بصورة سلبية، كميات هائلة من الخبرة التي يتطلبها مثل هذا العمل، حتى من دون صناعة أي أرواح.

لكنه فكر في الوقت نفسه أن ذلك قد يظل أفضل مما يستطيع أي شخص آخر الحصول عليه، وفوق ذلك، إذا حصل على فرد من الطبقة الثالثة في فريقه، فلا بد أن تكون نسبة التسعة والتسعين بالمئة من الخبرة الموزعة بين بقية العالم كافية لإنهاء معظم أعمال الطبقة الأولى للناس على الأقل، لكن... ينبغي أن أخصص بعض القوة العقلية للتفكير في كيفية رفع الآخرين إلى الطبقة الثالثة أيضا. أشخاص ذوو مهارات مختلفة لا تتطابق مع مهاراتي بما يكفي كي ينتهوا بسرعة بالغة إن انضموا إلي.

وبينما كانت تلك الفكرة تدور في رأسه، أخذ على الفور يفكر في مختلف المنافسين الذين رآهم واتصل بهم، وراح يدرس ما قد يستطيع أن يمررهم به ليدفعهم إلى مرتبة الملوك، فيما واصل طريقه من ناحية أخرى. ففي نهاية المطاف، كان ذلك من شؤون خلفية أفكاره، وكان اليوم طويلا. وكل ما أراده هو أن ينجز المهمة الأخيرة في أنايليا ثم يعود إلى المنزل.

وهو ينظر إلى الأسفل داخل المشهد الذهني الذي صنعه، لم يجد بن في نفسه سوى الاحتقار تجاه آخر ملك محظور لم يستخدمه بعد في ميادين السوكوبي. كان فيدنارا، ملك الأقواس والنور والحياة، آخر من ينتظره. كان ملكا وثيق الصلة بما يعده كثيرون أكثر فنون السحر خيرا في جوهره، لما يملكه من خصائص علاجية، لكنه اختار مع ذلك أن يهجر شعبه في اللحظة التي لمح فيها فرصة للفرار من دمار عالمه، ولم يشعر بالندم حتى حين تفحص بن أفكاره، شأنه شأن سائر الآخرين.

لم يكن الأمر يستحق كل ذلك الاستغراب. فقد اتضح بما لا يدع مجالا للشك أن جماعتهم كلها لا خلاص لها. وكانت الفظائع التي أطلقوها على العالم وعلى الكون الأوسع بأفعالهم تثبت ذلك. ومع ذلك، لم يستطع بن منع نفسه من الشعور بخيبة الأمل. كان قطرة الندى، وهو كائن أشد غرابة وخطرا من أي واحد منهم، مفاجأة سارة على نحو ما. فكل الدمار الذي تسبب فيه جاء من الجهل وسوء الفهم، لا من الإهمال والخبث.

وقد ترك ذلك الاكتشاف في نفس بن ومضة رغبة صغيرة في أن يرى شيئا مماثلا مرة أخرى. ربما ملكا ندم على الخيارات التي اتخذها في الماضي، لكنه وجد نفسه عاجزا عن الإفلات من عواقبها في عالمه الجديد. شيئا يستطيع على الأقل أن يشعر بالسوء، وأن يرغب في التكفير. ومع ذلك، لم يجد بن شيئا من هذا القبيل. ما إن أعلن عن نفسه حتى هاجمه فيدنارا. ولم يكن في أفكار ذلك الملك ما يتجاوز ذاته.

لم يكن فيدنارا يكترث إلا لراحته وأمنه، وحين اتضح الفرق بينهما، أخذ الملك يتوسل عند قدمي بن، مع أن بن كان يعرف أنه لم يمنح قط الرحمة نفسها التي التمسها الآن. وها أنا ذا، ولن أمنحه شيئا أيضا. أعادت الفكرة ذهنه إلى كل من أسرهم هو وأبروس في ذلك اليوم. كان كثيرون منهم يرون أن لديهم أسبابهم وقتها، تماما كما يرى بن الآن أن لديه أسبابه. كانت الملوك المحظورة بلا ندم في أفعالها، وكما كان بن بلا ندم وهو يستخدمها للنمو في القوة.

ومهما بلغ خطأ ذلك، فلن يغيره شيء. ومع ذلك، تركت الفكرة أثرا فيه حين انحنى لينظر في عيني الملك، فرأى فيدنارا ينتفض أمام النظرة الباردة في عينيه.

قال له بن: "لا تقلق. أو حاول على الأقل أن تجد في ذلك ما يواسيك. مثلما أحاكمك أنا، فربما يأتي يوم يظهر فيه من يحاكمني أنا أيضا."

لم يمنح فيدنارا فرصة للرد. كان تبادل تلك الكلمات القليلة مضيعة لوقت كان يمكن إنفاقه في محاولة تطوير مهاراته، ولذلك انتقل بن إلى ما يفعله في كل مرة. استغل فرصة التدريب التي كانت أمامه.