الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 1040

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 1040 باللغة العربية على مانجا تايم.

نهض بن باكرا في اليوم التالي، قبل الموعد الذي يحتاج إليه بكثير لإعداد الإفطار، كي يحظى ببعض الوقت لنفسه، وقد بسط روحه من حوله ليراقب بقية ستون وول وهي غارقة في النوم، فيمنح بعض الهدوء لعدد قليل من الكوابيس التي شهدها، بينما لاحظ تغيرا آخر طرأ عليه. بدا أن مورا لم تعد قادرة على حجبه إن لم يسمح لها بن بذلك. شعر بالحاجز الذي أقامه الفتى، وكان الانطباع الذي ينقله أقرب إلى نسيج رقيق منه إلى الجدار الذي كان عليه، لكن بن تركه وشأنه.

إن كانت مورا تريد خصوصيتها، فلتحتفظ بها. الأمر بهذه البساطة. وبتمدد خفيف، سمح لنفسه بأن يرتدي ملابسه، ثم توجه ليرى ساكن البيت الآخر مستيقظا في مثل هذه الساعة.

"صباح الخير يا قطرة الندى"، همس بن.

كان السكرنغل، الذي لم يزل لا يراه شخصيا إلا في هيئة قط، مسترخيا براحة على الأريكة حين انضم إليه بن، فما إن اقترب الغريب حتى غادر مكانه ليجلس في حجره.

"ألم تنم جيدا؟"

هز رأسه، ناقلا شعوره بالحركة والفكر. انتهى نومه بصورة طبيعية، فتركه مرتاحا، لكنه كان مهتما بقيلولة أخرى بالفعل. ومن بين كل ما أتاحه له جسده الجديد، بل وأكثر من أي عضو حسي غريب عن هيئته الأصلية، بدا أن القدرة على الراحة هي الألطف، فضحك بن.

"حسنا، واصل الاسترخاء إذن. سأبدأ بإعداد الإفطار للجميع و... ماذا؟ لا تريدني أن أفعل؟"

كان قصده واضحا تماما. صحيح أن الأريكة أريح قليلا، لكن حجر بن دافئ، والأريكة لا تستطيع مداعبته بالطريقة التي يستطيعها هو. كان عليه أن يبقى هناك.

"همم، حسنا، أظن أنني أستطيع تدبير الأمر"، استسلم بن، وبسط روحه ليرى المطبخ، مستخدما سحره في الوقت نفسه ليبدأ إعداد طعام ذلك اليوم من بعيد، فأدى مسعاه إلى اكتشاف تغير آخر طرأ عليه.

في العادة، كلما حاول المرء إلقاء تعويذة من مسافة أبعد، ارتفعت كلفة المانا، لكن بن، مع امتلاكه أكثر من خمسين ألف نقطة، لم يكن بحاجة حقا إلى الاقتصاد في معظم الحالات. ومع ذلك، حين ألقى تعاويذه ليخرج الفاكهة ويقطعها، كانت الكلفة نفسها كما لو ألقاها أمامه مباشرة. صار بن قادرا على استخدام سحره من أي مكان يمكن أن تصل إليه روحه، ومع تجاوز مداه كيلومترين، بدت تطبيقاته المحتملة بلا نهاية.

حسنا، أجل. هذا هو مستوى القوة المناسب للمرتبة الثالثة. ومع ذلك، لا يبدو في الوقت نفسه أنه الجانب الذي سميت المهارة باسمه. صحيح أنني أستطيع استخدام هذا الجانب في الصناعة بفضل سحري، لكن لا يبدو أن هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن سحر النار المقترن بهذه المهارة لن يتمكن من استحضار بعض اللهب. إن كان هذا مجرد فائدة جانبية، فسآخذها بكل تأكيد، لكن علي أن أقضي مزيدا من الوقت في معرفة أي جزء من هذا سيكون مهارة صناعة.

كان ذلك في نهاية المطاف الهدف الرئيسي لليوم، لكنه سيعمل عليه حين يصل إلى المتجر. ومع بقاء اكتشافات لم يحققها بعد، منحه الأمر شيئا من الحماس تجاه ما قد يأتي، لكنه اكتفى، أثناء إعداد الإفطار جالسا على الأريكة، باستكشاف القوى التي يعرف أنه يمتلكها. كان فريدريك قرب النافذة، ونبتته المنزلية تنتظر أشعة الشمس المبكرة، فوصل بن إليها أيضا، وخاض معها ذلك القدر من الحديث الذي اعتاد أن يخوضه معها حين تكون في مداه، وهو يعرف في الوقت نفسه أنه سيتمكن الآن من إبقاء الصلة قائمة وقتا أطول بكثير خلال اليوم، فسمح ذلك الشعور بانبثاق فرح صغير من عواطفها، بينما أخذ بن يقلمها بعناية ليتأكد من نموها جيدا، وقطف كذلك بعض التوت من أغصانها ليحضره كوجبة خفيفة، ثم شارك قطرة الندى بعضه حين راقبته يأكل بغيرة.

وقد أتاحت له الزيادة في قوة بصيرته الروحية قدرة مثيرة للاهتمام، إذ صار يرى حتى ميول فريدريك ومقاوماته، فأدرك بحزن أن شجيرة توت واحدة كانت، من الناحية التقنية، أقدر منه على السحر، وكل ما ينقصها هو الذكاء اللازم لإظهار سحر الضوء أو الهواء اللذين كانت مهيأة لهما افتراضيا، وأدرك أن الأمر نفسه ينطبق على جميع النباتات والحيوانات في العالم. لكل كائن حي نشأ من الطبيعة روح.

ويبدو أن الهومنكولوس وحدهم محرومون منها. وهذا يعني أن في كل كائن حيا نوعا من الإمكانات، فترك ذلك بن يتساءل للحظات إن كان ثمة سبيل إلى استخدامها، سبيل لتعليم كل غابة في العالم نوعا من السحر يمكنها به الدفاع عن الكوكب قبل وصول الموجة التالية، ثم استبعد الفكرة من أساسها. حتى لو استطاع فعل ذلك، فلن يتوقع بن من أمر كهذا إلا كارثة، مهما بدا الأمر مثيرا للفضول. لكن ذلك لم يكن نهاية ما استرعى انتباهه.

كان في كل مكان، حاضرا حضورا شاملا ضمن مداه، ومع امتداد روحه إلى هذا الحد، لم يستطع منع نفسه من الرغبة في استخدامها، من أن يكرس نفسه لها حقا، ففعل ذلك بأكثر الطرق تهذيبا التي استطاعها. نظف بن كل شيء من حوله. لم يقتصر الأمر على ذلك البيت. ففي جميع بيوت الحي، كان يرى كل ذرة من التراب والغبار، وبقوته جمعها كلها برفق، فأودعها في صناديق القمامة أو أخرجها إلى الخارج عبر الشقوق الواقعة تحت الأبواب، تاركا البلدة أنظف بذلك القدر اليسير، ومنح نفسه شعورا صغيرا بالرضا عن العمل، إلى أن أدرك شيئا آخر.

في كل مكان يقع ضمن مداه، صار يستطيع الآن أن يتدرب على المهارة التي أراد رفع مستواها أكثر من أي شيء آخر. وكل تعويذة سحرية شعر بها ضمن نطاقه، فككها وحسنها، وجرب تشكيلات مختلفة مرة بعد مرة بعد مرة. يا للعجب، بدأت أشعر حقا بأنني ملك. على الأقل ضمن مدى روحه، ومع اقتران ذلك بالمهارات الأخرى التي عمل عليها وطو رها، شعر بن الآن بأن له سيادة مطلقة. كان يستطيع أن يرى ويسمع ويحس كل شيء.

كان يسمع أفكار كل شخص، ويعيد بناء المنطقة كما يشاء. وما الذي كان ذلك إن لم يكن شكلا محدودا من الملكية المطلقة التي بدا أن ملوك العالم يمتلكونها في أوج قوتهم؟ وكلما اكتشف المزيد عن اقتران صناعة الأرواح بمهاراته الأخرى، ازداد شعوره بأنه قادر على فعل أي شيء، مع تحفظ مزعج واحد. كان لا يزال يخطط لمواجهة أقوى ملك للأرواح في الكون، ما يعني أنه حين يحين الوقت لن يستطيع أن يترك روحه تغادر الحدود الآمنة لجسده.

وحتى مع استيقاظ قدرته على الحماية الروحية الكاملة، سيظل ذلك واحدا من أعظم نقاط ضعفه في مواجهة كائن يملك سلطة مطلقة على أمر كهذا. لكن لا بأس. ففي هذه الأثناء، تحولت هذه القدرة إلى واحدة من أعظم أدواتي للتدرب على السحر النقشي. كنت أستطيع فعله أصلا كما لم يستطع أحد قبلي. والآن سأصبح أفضل منه فحسب.

<ارتفع مستوى تعزيز الروح>