سأل ميرايد، بينما كان لا يزال هناك في الأعلى، بعد أن رأى أنه هدأ: "إذن، هل هناك أي شيء آخر يجب أن أعرفه؟"
ثم أردف: "هل يجب أن أُقلق بشأن أي مهارة إضافية جاءت مع الأمر؟"
رد بن: "آه، إنه تعزيز للروح، لذا فغالباً لا، لكن سيتعين عليَّ معرفة ذلك أيضاً، أما عن أي شيء آخر... حسناً، أشياء كثيرة، لكنَّ أكبر جزء قد يكون أن عرقي قد تغير".
قال ميرايد بنبرة صوت أوضحت أنه يعتقد أن تلك هي المشكلة الحقيقية التي تستدعي الذعر، وتفاقم هذا الشعور مع استرسال بن: "عذراً، ماذا؟"
قال بن: "حصلت على رسالة فريدة من النظام. تجاوز جسد الشيم المدمج حدود إحدى المهارات. أنا الآن إنسان شيمي، و..."
قبل أن يتمكن بن من قول المزيد، هوى ميرايد إلى الأرض في الأسفل، وشعر بالهزيمة يثقل كاهله أكثر من أي شيء آخر.
"كيف؟"
"إذا اضطررت للتخمين؟ بضَمّ جزء من روح الشيم دورٌ في ذلك بالطبع؛ لا بد أنني تجاوزت عتبة ما. ربما كانت تلك هي الخطوة الأخيرة نحو تشيُمي، أو ربما كان هناك ما هو أكثر من ذلك. ليس الجسد والروح فحسب، بل انطبعت في عقلي أيضاً الكثير من أرواح الشيم؛ لقد تلوّث كياني بأسره بها بطريقة أو بأخرى، وهذا أفضل تخمين لديّ، مع أن ذلك يثير سؤالاً آخر. لديَّ أيضاً جسد سماوي مدمج في مستواه التاسع. زُرِع فيَّ لحم سماوي، وانطبعت في عقلي عقول ملوك، ومن خلال تلقي بركاتهم، اندمجت أجزاء من أرواحهم فيَّ. إن كانت تلك هي الشروط، لكانت صفتي السماوية قد غيرت عرقي بحلول الآن أيضاً، إلا إذا كنت مخطئاً بشأن ما هو مطلوب، أو ربما حقيقة أننا نتحدث عن ملوك تعني وجود شرط مختلف. لكن في تلك الحالة، كنت لأخمين أن الأمر يتعلق بلوغ المرتبة الثالثة، وها قد فعلت ذلك بينما المهارة في المستوى التاسع، ومع ذلك لا حظَّ لي. بصراحة، أمر غير عادل بعض الشيء. ومع ذلك، يطرح هذا مجدداً ذلك السؤال القديم حول مقدار الخبرة التي سيحصل عليها أحدهم إن قتلني. في هذه المرحلة، وبالنظر إلى مدى قوتي ومهارتي، لا بد أنك تتخيل أن القضاء عليَّ سيكون كافياً لإنهاء مهام المرتبة الثالثة، أليس كذلك؟"
قال له ميرايد وهو لا يزال على الأرض ولا يتفاعل مع قيام بن بتجسيد بطانية ناعمة على ظهره وكوب من الشوكولاتة الساخنة أمامه ليجعله يشعر بتحسن: "لا يهمّني، فقط لا تذهب لتجربة ذلك".
ثم أضاف: "فقط... لدي شيمي بوصفه رسولاً. اللحظة التي ينتشر فيها الخبر، ستصبح حياتي كابوساً".
"أنت تمتلك إنساناً شيمياً بوصفه رسولاً، الأمر مختلف، وإذا حاول أي من الملوك مضايقتك بشأن ذلك، فأخبرني وسأسمعهم رأيي بحزم".
"كيف تبدو هادئاً جداً حيال هذا؟ لقد تغير نوعك للتو!"
"ميايد، هيا، أنت وأنا نعلم جيداً أنني لم أكن بشرياً حقاً منذ أن جُلبت إلى هذا العالم. أنا روح دُفعت إلى جسد اصطناعي يبدو بشرياً، وليس لدي ذرة من البيولوجيا أو حتى المادة الأصلية لعالمي الأصلي. على حد علمي، لم يصاحب هذا التغيير أي شيء مقزز جسدياً، ولم تنبت لي أي قشور حمراء في أي مكان، وأنا ممتن حقاً لذلك لأنه كان سيكون أمراً صعباً بعض الشيء على تقبله، لذا فإن كانت هناك أي تغيرات تحدث، فهي تبدو داخلية. ومع ذلك، يثير هذا سؤالاً مثيراً للاهتمام. اندمجت بضع مهارات لدي في المهارة، كسر الحد الخاص بي وتعزيز الشفاء. ما هي احتمالات أنني أستطيع إعادة تعلمها كمهارات مرة أخرى، الآن بعد أن ذابت بطريقة ما في عرقي؟"
"آه، أظن أن الطريقة الوحيدة لمعرفة ذلك هي التجربة لأنني لم أسمع بهذا من قبل".
"حقاً؟ لأنه عندما حصلت لأول مرة على جسد شيمي جزئي، سألني فيفيدوس عما إذا كان ذلك قد غير عرقي".
"بالطبع، لن أُصدم إذا كانت أي من تجارب روح الحياة العظمى الملتوية قد غيرت عِرق أصحابها في مرحلة أو أخرى، لكن هذه هي المارت الأولى التي أسمع فيها أن مهارة قد نمت لتصبح صفة عرقية. إنه أمر غريب. تخيل شعورك لو سمعت أن إيمي استمرة في رفع مستوى مهاراتها، ولكن بدلاً من أن تصبح ذات مرتبة ثالثة بسببها، أصبحت إنسانة مقاتلة، أو أصبح جايك إنسان سحر. السبب الوحيد لكون الأمر لا يبدو هراءً تاماً معك هو أن المهارة نشأت في الأصل من تغير بيولوجي، لكن هذا لا يعني أن ذلك طبيعي".
"حسناً، بلى، ولكن... مم؟"
"كلا، لا يعجبني هذا البتة. ما الذي تعنيه بـ (مم)؟"
"كلا، ليس الأمر شيئاً، إنه فقط... يبدو وكأن أحداً ما يجب أن يكون هنا مذعوراً الآن، أتعلم؟"
"ولم قد أتعلم بحق الجحيم؟"
"حسناً، لقد حصلت على مساعدة يوزو في إيقاظي ثم شعرت بالذعر نوعاً ما وتركتها بعد أن فرضت إلغاء سحر الشيم على روحها..."
"عذراً، لقد فعلت ماذا؟"
"ليس أمراً عاجل الأهمية. ما يهم هو أنني مندهش لأن أحداً لم يلاحظها حتى الآن ويقتحم المكان ليحدث ضجة بشأن ذلك، هذا كل شيء".
"... من المحتمل ألا أحد يعلم أين أخذتها، لذا لا توجد عيون ترقبها حالياً، أو من المحتمل أن فيكسث يوشك على الجنون وهو يحاول الحفاظ على ردود فعل الجميع مناسبة دون اقتحام المكان هنا كما فعلوا في إيقاظك الأول، نظراً لمدى ارتفاع تدنيسك للمقدسات السخيف الذي بلغته. أفرِض أن عليّ معرفة ذلك بعد مغادرتك إن لم نُقاطع، مما يعني أنني يمكن أن أتطلع إلى صداع خاص بي. أما الآن، فهل هناك أي شيء آخر بشأن هذا الإيقاظ الغبي يجب أن أقلق بشأنه؟"
"مم، أنا الآن الملك المُقدَّر لإنتاج الروح، والتكافل العقلي، والأهم من ذلك كله، التواصل، لذا تحسر على ذلك يا ميرايد، وقد حصلت على مستويات لصلاحياتي مما أدى إلى بضع عمليات إيقاظ من المرتبة الثانية أيضاً. تعزيز المانا غير الطبيعي، وهو ما يجعلني أتساءل عما إذا كانت سابقتي غير الطبيعي قد انتقلت من مهارات عقلي إلى تعزيزات صفاتي، بالنظر إلى أن تعزيز ذكائي قد حصل عليها أيضاً..."
"بالنظر إلى طريقتك في رفع صفاتك بحلول هذه المرحلة، فإن (غير طبيعي) سابقة معقولة تماماً".
وتابع بن: "و... اندمج تعزيز تجديد روحي مع مرونة روحي عندما استيقظت لتصبح مهارة جديدة، حماية الروح الأبدية. اسم جيد، بالمناسبة. يعجبني ما يوحي به. المشكلة الوحيدة هي أنني لم أحصل على لقب الحامل المُقدَّر لأي من المهارتين. كان الأمر صادماً بعض الشيء لمعرفة أن شخصاً ما تمكن من المطالبة بهما قبلي".
"حتى لو بدا تراكم نوع تلف الروح المرء متوقعاً للحصول على مهارات كهذه أمراً غير مرجح قبل بدء الغزو، فليست مستحيلة ولادة أي شخص بها كمهارات مباركة، ولا حتى مستحيلة حيازة أي شخص لها كمهارات إضافية لعملية إيقاظ مضت منذ زمن طويل. التاريخ منذ خلق النظام لم يكن قصيراً".
"صحيح بما فيه الكفاية، الأمر مخيب للآمال بعض الشيء فحسب. ومع ذلك، إنه أمر جيد. أشعر أنني أكثر قوة، وحصلت صفاتي على تعزيزاتها، وهأنذا سأعيش لفترة أطول أيضاً. نظرياً. بشرط ألا ينتهي العالم وألا أُقتل بوحشية".
"مبتهج بشأن المستقبل كالعادة".
"يُسمح لي بأن أكون متشائماً بعض الشيء على الأقل بشأن المستقبل الآن، فإيقاظي لم يكن قريباً بأي شكل من الأشكال بالطريقة التي أردتها. ظننت أن استيعاب سحر الشيم كان سيقوي احتمالات اندماج التواصل مع السحر الخاص بي نظراً لكونهما مهاراتي سحر، لكنه اتجه بدلاً من ذلك نحو مهارات عقلي وروحي. أشعر وكأنني تعرَّضت للاحتيال، لأنه سيتعين عليَّ على الأرجح إيقاظ السحر الخاص بي أيضاً الآن. تُف".
كان الأمر في مرحلة لم يعد فيها بحاجة للقلق بشأن بلوغ المهارة الخاطئة المرتبة الثالثة واستيعاب السحر الخاص به عن غير قصد. لقد استند هذا القلق دائماً إلى فكرة أنه، في حال حدث شيء من هذا القبيل، سيظل عالقاً في محاولة رفع التواصل بعد ذلك. من الأفضل التركيز على محاولة الحصول على الاثنين معاً، لكن هذا الخوف لم يعد مهمّاً الآن. إن استيقظ أي شيء آخر واستوعب السحر الخاص بي، فسيكون ذلك نعمة، وإن استيقظ السحر الخاص بي بمفرده، فسيكون ذلك أكثر من كافٍ أيضاً.
كل ما يهم هو أنه مُنح ما بدا وكأنه حاجز مستحيل مرة أخرى، مما ترك له نوعاً مختلفاً من الصداع عما تركته طبيعة قوته الجديدة. على الرغم من أنه، على عكس التواصل، لدي بعض المسارات اللائقة. لقد سمحت لنفسي بالقلق قدر ما يكفي بشأن حدوث اندماج خاطئ للمهارات لدرجة أنني حددت نفسي قليلاً، ولكن لا يوجد سبب يمنعني من بذل أقصى جهدي الآن. ومع وجود مسار يؤدي إلى ذلك بالضبط في عقله، وآنتظار الملوك لرؤيته.
عند إتمام برج الحرفي، عُرِضت على بن مهمة عظيمة. اصنع عنصراً أسطورياً واحداً وتلقَّ البركة الكاملة لملوك الحرف في العالم، وهو أمر سيكون معادلاً لعشر بركات برجية. بالعمل على نطاق كهذا، ومع كل العمل الذي بذله بالفعل، لم يكن من المستحيل القول إن شيئاً كهذا لن يكون كافياً لإيقاظ مهارات أُخر متعددة من المرتبة الثالثة في داخله أيضاً. على الأقل، سُمِح له بالأمل. وخلاف ذلك، يجب أن أكون قادراً على الحصول على عامل نمو مهم آخر، أليس كذلك؟
تابع بن: "على أي حال، لا يهم، إنها مجرد مسألة أخرى يجب معرفتها. ما يهم هو أنني يجب أن أحظى بمهنة جديدة من المرتبة الثالثة بانتظاري، لذا يا ميرايد، رتِّب الأمور مع فيكسث حتى أتمكن من إنجاز ذلك بأسرع ما يمكن. بهذه الطريقة، يمكننا إنهاء مهمة ثيراً أيضاً".
تمتم ميرايد: "أنا متأكد من أن هذه ستكون محادثة ممتعة. لكن لا بأس. سأقوم بتجهيز ذلك لك بأسرع ما يمكن".
"عظيم. شكراً لك يا ميرايد، أنا ممتن لذلك".