قال: "أمتأكد من هذا يا ميرياد؟ بصراحة، تبدو وكأنها بالغت في التعلق بك بسرعة كبيرة، أشعر بقلق ليس بالقليل هنا".
قال ميرياد: "قد يفاجئك هذا بالنظر إلى موقفك، لكن معظم الناس في العالم يتفاعلون هكذا عند تلقيهم مباركة ومهارة هبة، فضلاً عن مهمة وتوجيه شخصي من رسول. لا أعرف حالياً أي ملوك آخرين يفعلون الكثير لمؤمنيهم".
قال بن معاتباً سيّده: "أعني حقاً، لكن الأمر برمته نابع من مصلحة ذاتية، أليس كذلك؟ أنت تمنح مباركتك ومهارات الهبة لكل مؤمنيك في أقرب وقت لتجعل نفسك أكثر جاذبية لأي شخص يفكر في التحول، وجعلتني أدربها قليلاً لأننا نعيش في البلدة نفسها وهي أول شخص غيري يحصل على الاتصال. ناهيك عن هدفك من منحها مهمة..."
قال: "ألا تظن أنها ستوافق؟"
قال: "لا، أظن أنها كانت ستفعل حتى لو لم تعرض عليها مهمة، لكنني أظن أنه من الجيد على الأرجح أن تعمل على كسبك مزيداً من الاعتراف قبل أن تعرض عليها دور عرافَتِك أو رئيسة كاهناتك. لا ضرر من معرفة ما إذا كانت تناسب أحدهما أكثر من الأخرى أثناء قيامها بذلك على أي حال".
يندرج الممثلون البشريون الرئيسيون لأي ملك تحت واحدة من ثلاث فئات. كانت العرافة مسؤولة عن نقل رسالة سيّدها، ونشر كلمة تعاليمه وإيمانه، وتلقي المعلومات من مصدرها مباشرة. من ناحية أخرى، كانت رئيسة الكاهنات، أو الكاهنة الكبرى في هذه الحالة، أكثر مسؤولية عن دور قيادي، وتولى زمام الأمور لأي من الكهنة تحت إمرتها فضلاً عن المؤمنين العاديين لمساعدتهم على النمو ككل. وأخيراً كان هناك دور بن، الدور الذي وجد نفسه فيه بحكم عدم وجود متطوعين آخرين، وهو الرسول.
كان يجب عليه من المبدأ أن يتصرف متولياً كلا المنصبين، أي نشر كلمة سيّده والعمل كقائد لأتباع ميرياد، لكن كليهما كان يعلم أن هذا ليس شيئاً سيأخذه على محمل الجد كثيراً، ومن هنا جاءت الحاجة إلى شخص أكثر مسؤولية.
قال بن لميرياد: "على أي حال، أصوت أنه إذا كنت تمنحها دوراً فيجب أن يكون العرافة"، واستمر في توضيح سببه على الرغم من أن سيّده كان قد سمع بلا شك ما كان يدور في ذهنه بالفعل.
"في الوضع الحالي، غالبية مؤمنيك هم سحرة نقوش ويتبعونك للفائدة التي توفرها لهم مهارتك لصنع دعامات المقاومة. بما أن سايكل هي حالياً غير الساحرة الوحيدة، فلا أظن أنه يجب عليها تولى دور قيادي، ليس في الوقت الحالي على الأرجح".
"حجة معقولة بشكل مدهش، ولكن من ناحية أخرى، إذا مضينا قدماً في الفكرة الأولية منذ أن جندتها لأول مرة والمتمثلة في محاولة كسب المزيد من الأتباع ممن يريدون إيقاظ مهاراتهم لسحر النباتات، فلن تكون فكرة سيئة أن تحاول كاهنة لها نفس الأهداف التجنيد. في النهاية، لدينا أيضاً خيار تركها تختار".
قال بن لسيّده صانعاً حرف إكس بذراعيه: "مرفوض".
"أخبرتك أنك ملك صغير، لكنني لم أتركها تدرك أنها ستكون مؤمنتك الثانية، أو أن عدد أتباعك الحالي يبلغ ماذا، عشرين؟ لا أريد أن تجعلها مخاطرة معرفتك بأنك لا تمتلك عرافاً أو كاهناً تهرب. يجب أن نجعل الأمر يبدو وكأن المكان قد شغر وأنك ظننت أنها ستكون جيدة له لذا نحتاج إلى استغراق بعض الوقت لمعرفة ما قد يكون الأنسب لها".
"حسناً، لدينا بعض الوقت على الأقل، كانت مهمتها إكمال إنجاز باسمي ويبدو أن ما تفكر في تجربته قد يستغ حقاً بعض الوقت".
"حقاً، هل اختارت إنجازاً؟"
"لم تحصل على اختيار أي شيء. إنها حالياً مجرد مؤمنة عادية بعد كل شيء، لقد منحتها الخيار الوحيد الذي يمكنني إعطائه لأي منهم".
أومأ بن برأسه مسروراً بالمعلومات. كان من الجيد معرفة أن المؤمنين الآخرين لم يكونوا يحصلون على خيارات أفضل منه بعد كل شيء.
"هذا شيء آخر كنت أود أن أسالك عنه أيضاً، ما الذي يُعد بالضبط إنجازاً بالنسبة لك؟"
صمت ميرياد مفكراً لبرهة قبل أن يجيب.
"يمكن أن يكون أشياء كثيرة. يمكن أن يتضمن تذليل عقبة مثيرة للإعجاب بالقدر الكافي لتكسبك شهرة مثل القضاء على وحش قوي أو إكمال تجربة كالتي قمت بها للتو، يمكنك أيضاً فعل شيء لمساعدة مؤمنيَّ ككل، أو أي فعل يمكن أن يكسبك إعجابا كبيراً ويوجهه إليَّ، في حالتك ربما إذا أنشأت عنصراً نادراً للغاية ثم وهبته لمحارب يعبدني، ليس وكأن هناك أي محاربين حالياً. منح سلاح كهذا لأحد المحاربين الذين سيقاتلون من أجل العالم يمكن أن ينجح أيضاً".
كل هذا جيد لمعرفته لكن تركيز بن ظل منصباً على الخيار الثاني.
"انتظر يا ميرياد، للتأكد أنك لا تزال عند عشرين متابعاً فحسب؟"
أجاب ميرياد: "اثنان وعشرون في الوقت الحالي. لقد تلقيت صلوات من آخرين يبدو أنهم يفكرون في التحول بناءً على رغبات أممهم لكنهم غير متأكدين"، وحين أجاب سمع الفكرة التي كانت تدور في ذهن بن والخطة البسيطة لكن الفعالة التي كان يصيغها.
قال سيّده بصوت عالٍ: "هذا سينجح".
اتسعت ابتسامة بن. كان الأمر بسيطاً حقاً، سيمضي بضع أسابيع قبل أن يحصل أي من المؤمنين الجدد على مهارات الهبة خاصتهم، وكل المؤمنين باستثناء سايكل كانوا حالياً سحرة نقوش ظنوا أن الاستخدام الوحيد للمهارة التي سيستخدمونها كان لصنع دعامات المقاومة. إذا كشف لهم أن المهارة يمكن استخدامها مع سحر النقوش للاستفادة من أي مهارات، أفلا يكون مساعداً لمؤمني ميرياد ككل لاكتساب معرفة جديدة يمكن أن تحسن عملهم وحياتهم نتيجة لذلك؟
ناهيك عن أنه إذا أرسل المعلومات إلى أي شخص متردد أيضاً، فكان واثقاً من قدرته على خطف عدد آخر كمتخوّلين.
"يا ميرياد، أوقظني واجلب لي معلومات المراسلة لكل مؤنيك الحاليين والمحتملين، أوافق على هذه المهمة".
<تلقيت مهمة — المجد للملك>
كان يقضي ساعات في كتابة وإعادة كتابة ثلاثين إلى أربعين رسالة، محاولاً تقديم معلومات تفصيلية حول كيفية استخدام المهارة بشكل صحيح وكل ما يملكه من معلومات عنها الآن، لكن الأمر لم يكن يهم. في غضون أسابيع قليلة معدودة، كان سيحصل على خمسة مستويات على الأقل من خبرة الوظيفة، وربما أكثر قليلاً إذا نجح في دفع عدد كافي من الناس للتحول بهذه المعرفة، وليصبح بذلك أقرب خطوة نحو إتمام الوظيفة وفي طريقه لاختيار الساحر.