الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 1014

اقرأ الصانع الفوضوي يعبد المكعب الفصل 1014 باللغة العربية على مانجا تايم.

قال بن محاولاً إقناع المرأة، وتوسّع في الحديث ليشمل الحوريات أيضاً: "أعرف تاريخك وأعرف أنك تفضلين الانعزال عن بقية العالم بسببه، لكنني أعدك بأن العيش هنا سيكون أكثر أماناً. سيكون أماناً للجميع. شريكتي ثيرا شخص ينبغي للحوريات معرفته بالفعل نظراً لقربهنّ من الشياطين، لكنها ليست ابنة ملكة أمتها فحسب، بل ابنة روح الأرض العظيمة أيضاً. أعرف أن هذا لا يعني الكثير لميريان، لكنه يعني ببساطة أنها تحظى بحب عميق من الأرواح وحتى عناصر الطبيعة في هذا العالم. حتى وإن لم تستطيعي رؤيتها، فإن هذه البلدة تعج بها طوال الوقت نتيجة لذلك، مما يعني أن العيش هنا ربما يكون أكثر أماناً من العيش في أي مدينة. وحتى إن لم تكن صغيرة كما كنت تبحثين عنها يا ميريان، فقد يكون العيش هنا أكثر راحة قليلاً بالنسبة لك مقارنة بالمكان الذي كنت فيه، وأنت يا هينثاث، بغض النظر عما حدث في الماضي، أعدك بأن هذا مكان جيد للغاية. ساشيل مرتاحة هنا، ولم تواجه ديلير أي مشاكل في التدرب تحت إشراف هنا و-"

قاطعتْه هينثاث بهزّ رأسها موافقة ودون تفكير: "سنفعلها. سأتحدث إلى البقية، لكننا سننتقل إلى هنا".

إجابة حاسمة فاجأت بناً. كان يتوقع تماماً أنه سيحتاج إلى مساعدة ساشيل في إقناع المرأة، لكن بدا أن ذلك لم يكن ضرورياً، حتى إن العرافة بدت مندهشة من سرعة ردها.

"يا جدتي؟"

تنهّدت درياد العجوز: "عليّ أن أعلَم ما هو الصواب للقرية، ومن الواضح أن ذلك يعني الحفاظ على سلامتهم. العالم لم يعد كما كان قبل بضعة أعوام، ولقد كنا أبطأ من أن نتقبل ذلك. سأتحدث إلى الجميع وأوضّح لهم أن هذا ما سيحدث".

قال لها بن بارتياح لمدى بساطة الأمر: "شكراً لك. إذن، ماذا عن بقية الموجودين؟ لا تحتاجون إلى اتخاذ القرار الآن، ولا داعي لاعتبار أي من الخيارين خياراً نهائياً. إذا مكثتم هنا ولم يعجبكم الأمر، فيمكنكم العودة إلى عاصمة الحوريات، أو يمكنكم العودة إلى هناك الآن والتفكير في الأمر لفترة من الوقت. مهما قررتم، سأبذل قصارى جهدي لأضمن راحتكم".

لم تقل الحارسات شيئاً إذ التزمن بأدوارهن، لكن وشزان ركّزت على ميريان لحظة قبل أن تتولى الرد: "أظن أننا سنحاول البقاء هنا الآن إذن، شكراً لك".

سألت ميريان وهي ترى الكاهنة الكبرى تهز رأسها: "يا وشزان؟"

"مثلما قال، لا يجب أن يكون الأمر للأبد، ومن المفترض أن يكون محقاً بشأن مدى الأمان هنا. يمكننا التجربة الآن ونرى كيف سيكون العيش هنا لك ولـكالي، وإذا ظل الأمر مرفوضاً، فيمكننا تجربة مكان آخر. الحفاظ على سلامتك وراحتك هو أولويتي، لكن بلدة مثل هذه، العيش فيها يمكن أن يمنحك أيضاً لمحة صغيرة عما يقدمه هذا العالم".

وأكثر ما في الأمر أن ميريان بدت مرتاحة لوجود شخص مستعد لاتخاذ القرار نيابة عنها، مكتفية بالإيماء برأسها، بينما حاول إرهاق اليوم أن يغرس مخالبه فيها.

قال لهنّ بن: "حسناً، جيد. إذن، لما لا تنضممن جميعكن إلى البقية في الوقت الحالي؟ لدي شخصان آخران لأتحدث إليهما، وبعدها سأحرص على ترتيب أموركن جميعكن".

بمزيد من الإيماءات الموافقة، خرجت البقيّة من البيت، ليترك بن وساشيل بمفردهما بينما أرجع رأسه للخوار وتنهّد قبل أن يتقبل حجم ما تبقى من أعمال.

"حسناً، تعالِي. هناك شخصان آخران أحتاج إلى التحدث إليهما ويمكنني الاستعانة بمساعدتك في إيجادهما".

سألت ساشيل: "حسناً، من فهما؟"

"تشيسيلي وتولثو. ينبغي أن يكونا في الجوار الآن، أليس كذلك؟"

"نجل، كلاهما بالخارج مباشرة".

"ممتاز".

إذ غادر هو الآخر، سنحت لـ بن فرصة رؤية فوضى الشارع، الطريق الممتلئ بكل درياد الإجلاء، إضافة إلى المغامرين والمعالجين وحراس البلدة، وأخيراً تشيسيلي التي كانت تحاول المساعدة في إدارة الأمور، مما دفع بناً إلى الالتفات نحو العرافة.

"حسناً، اسدي لي معروفاً وأمسكي بها. سأحاول إيجاد تولثو في هذه الفوضى".

"فهمت".

ركضت منفتلة محاولة جذب رئيسة النقابة من المحادثة التي كانت منخرطة فيها، ولا شك أنها تحاول فهم ما حدث بالضبط، بينما أجرى بن بحثه الخاص، متفرساً عقول من حوله لتضييق نطاق البحث عن قائد نصف الشياطين، وشعر بتجعد جبينه حين عثر على طريقه، وارتسمت عبوسة على وجهه لما رآه.

استقبله تولثو بودّ كعادته وهو يجلس وسط حشد الجرحى: "أهلاً يا بن. يبدو أنه يوم حافل بحق".

أومأ بن نحو الجرح الممتد على صدر الرجل وذراعه الملتوية المكسورة في أماكن عدة: "نجل، لا سيما بالنسبة لك. يبدو أنك تعاني إصابة بالغة هناك. لماذا لم تعالجها بعد؟"

"لأنني سأعيش، وهناك آخرون تكون أولويتهم أكبر. لقد توقف النزيف، لذا فلا عجلة".

أراد بن أن يقول المزيد، لكن قبل أن يتمكن من ذلك، وصلت كل من ساشيل وتشيسيلي إلى جانبه، فوقع بصرا ساشيل على زميلها في المعتقد، لترى هي الأخرى مدى إصابات تولثو وهي تركع بجانبه ممسكة بيده السليمة.

قالت له وهي تعلم أنه أذى نفسه من أجل قريتها وعائلتها، بينما لم يولِ الرجل المسن الأمر أي اهتمام: "شكراً لك".

"لا تدعي الأمر يزعجك. مع المعالجين لدينا، قليل من الألم لا شيء، ولقد قدمتِ بنفسك الكثير لمساعدة شعبي حتى لا نرد الجميل لشعبك".

ردّ جعل ساشيل تبدو وكأنها على وشك البكاء، لكن بن لم يكن يمتلك الوقت لترك الأمر يستمر، فصفق لجذب الانتباه إليه مجدداً.

"سيكون هناك وقت للحديث عندما أنتهي منكم جميعاً؛ أما الآن، فهناك أمور عدة يجب تسويتها أولاً. يا تشيسيلي، للبدء، لقد تقرر وبشكل أحادي أن تنتقل الدرياد للعيش في البلدة. سمعت سابقاً أن البعض امتعض من إحضاري لنصف الشياطين إلى هنا دون كلمة، لذا إن استطعتِ إعلام أي شخص لديه مشكلة مع ذلك بأنني سأسبب له ما لا نهاية من الشقاء، فسأكون ممتناً".

"حسناً، هل يمكنك بدلاً من ذلك محاولة إيجاد طريقة أفضل لصياغة ذلك لأقوله للناس؟"

"بالتأكيد، أخبريهم أننا عالم واحد يتعامل مع تهديد مشترك وأن الملوك يريدون منا جميعاً مساعدة بعضنا البعض. وإن كان ذلك يعني جعل قرية فقدت منازلها للتو تشعر بالترحيب، فهذا ما سنفعله جميعاً بشكل جماعي. اعتبريني أتحدث باسم الملوك في هذا الشأن. وابحثي أيضاً عن طريقة للتلميح إلى أنه إن أقدم أي شخص على فعل أي شيء تجاه الدرياد أو الحوريات برفقتهن، فهنّ تحت حمايتي وسأحرص على أن يندم أي موقف غير مرحب".

تمتمت: "ممم، أظن أنني سأصيغ ذلك بشكل أفضل قبل أن أنشره. وأين تنوي نقلهن؟"

"سؤال ممتاز، وهذا جزء من سبب وجود تولثو هنا. سأقوم بتوسيع البلدة بحيث تلتحق منازل الدرياد الجديدة بمنطقة نصف الشياطين. يا تولثو، أنا آسف، لكن حين تتلقى العلاج المناسب، هل تفعل لي معروفاً بالتحدث إلى بقية أبناء شعبك بشأن محاولة رعايتهن والمساعدة في تأقلمهن في الفترة الأولى؟ تاريخهن يختلف عن تاريخكم، لكنه لا يزال معقداً وجعلهن ميّالات قليلاً للعزلة، لذا أظن أن جعلكم تصطحبونهن في جولة بالبلدة وتساعدون في رعايتهن قد يسهّل عملية التأقلم. وسيكون أفضل بكثير إن حاولتم تكوين بعض الصداقات بالنظر إلى أنه ربما لا يوجد سوى عدد قليل من غير الدرياد ممن اعتادت القرية رؤيتهم. الانسجام مع نوع آخر قد يكون بداية جيدة لمزيد من الاندماج".

"بالطبع، إن كانت هذه إرادتك وإرادة ميرايد، فلن يعترض أحد. وأكثر من ذلك إن كان الأمر لأجل شعب ساشيل أيضاً".

"شكراً لك. وأنت يا ساشيل، ينبغي لجدتك أن تكون قد بدأت بالفعل في إقناع الجميع بالانتقال إلى هنا، وإذا كان هناك أي شخص ما زال يشعر بالرفض رغمها، فأحتاج منك مساعدتي في إقناعه، ويفضل أن تقومي بتعريفهم ببعض نصف الشياطين أيضاً. دعيني أرَ، ربما تركزين على أي درياد أنقذه أحد نصف الشياطين وتجعلينهن يشكرنهم بالشكل المناسب. قد يكون ذلك جسراً جيداً لدفع المجموعتين للتعرف على بعضهما. بخلاف ذلك، قد يكون منطقياً محاولة ترتيب بعض أطفال نصف الشياطين لإبقاء أطفال الدرياد مشغولين ويلهون معهم أيضاً، لأن كل هذا سيكون صادماً للطفل و... حسناً، سنبدأ بكل ذلك وحين يتماثل الجميع للشفاء، سأبدل في بدء البناء، لذا لديكم جميعاً مهامكم الآن. وما إن يتم تسوية أمر الجميع، سنقلق بشأن ما يجب فعله بعد ذلك".