الكوارث المتسلسلة الفصل 48

اقرأ الكوارث المتسلسلة الفصل 48 باللغة العربية على مانجا تايم.

المجلد الأول: بداية الكارثة

القوس الأول: الغابة السوداء

الفصل الثامن والأربعون: رحيل

ـ صمت!!...

قال مالاكاي هذه الكلمة المفردة بنبرة حادة هزت أرجاء المكان، وما إن تردد صداها حتى غرق الفراغ الأبيض بأكمله في صمت مطبق، وكأن الأنفاس أُخمدت دفعة واحدة.

"————"

نظر إليهم مالاكاي بجمود للحظات قبل أن ينطق ببرود:

ـ أنتم تثيرون الكثير من الصخب.. أنتم هنا لمعرفة بعض الأسرار والتحضير لما هو قادم، وليس للبكاء والصراخ كالأطفال.. والآن، اطرحوا أسئلتكم مجدداً لكن بنظام.

ارتفع صوتٌ ثابت من وسط الجموع قائلاً:

ـ أنا لدي سؤال أيها الجد..

كان صاحب الصوت هو "أوزيريس".

التفت العجوز بعد سماعه الصوت وقال:

ـ ما هو سؤالك أيها الفتى أوزيريس؟

في تلك اللحظة، اعتلت ملامح الصدمة وجه "رينزو" الذي كان يقف في وسط الحشد، واشتعلت عيناه بشرارة خبيثة وهو يفكر في داخله:

(إنه هنا إذاً.. هااا! ذلك الوغد!) أشرقت على شفتيه ابتسامة ملتوية ومظلمة، وواصل تفكيره الأسود:

(سوف أقتلك يا أوزيريس.. أنت أحد أهدافي الرئيسية! يا له من عالم رائع، لطالما تمنيت أن أقتل شخصاً في ذلك العالم القديم القذر، والآن تحققت أمنيتي وأستطيع إبادة كل من أريد.. هاهاهاها!)

على الجانب الآخر، كان المعلم وتلاميذ آخرون من المدرسة يقفون هنا أيضاً. كانت ملابس الموتى والضمادات لا تزال تغطي عين المعلم المصابة سابقاً، يده اليمنى المقطوعة كانت ملفوفة ومضمدة بإحكام. دارت الأفكار في عقل المعلم بصدمة وارتياح وهو يهمس لنفسه:

(أوزيريس.. هل أنت هنا حقاً؟) ابتسم المعلم براحة عميقة وتنفس الصعداء بعدما علم أن أوزيريس لا يزال حياً:

(لقد علمت ذلك.. أنت شخص صلب لن يموت بسهولة!)

في هذه الأثناء، أردف أوزيريس بسؤاله المباشر مُوجّهاً نظراته نحو مالاكاي:

ـ لقد رأيت شخصاً يمتلك قوى خارقة، وكانت قوته كبيرة جداً.. وأثناء حديثه ذكر كلمة "منظمة".. هل توجد منظمات هنا في هذا العالم؟ أو أي بشر آخرين؟

ـ أجل!

رد مالاكاي بلا تردد، وأكمل شارحاً:

ـ أجل.. يوجد بشر غيركم هنا. أولئك الذين تتحدث عنهم أتوا إلى هذا العالم منذ 100 سنة، تحديداً في عام 1975 بحسب تقويم العالم الذي جئتم منه.

ساد الصمت مجدداً ولم يجرؤ أحد من الحشد على المقاطعة، فقد كان الخوف والرهبة من مالاكاي يجعلهم يخرسون تماماً.

قاطع مالاكاي هذا الجمود والخوف القابع في نفوسهم قائلًا:

ـ سوف أخرجكم من هذا البعد الآن.. هل لديكم أي شيء لتقولوه قبل أن تذهبوا؟

وفجأة، ثارت الأصوات مجدداً واختفى الخوف المؤقت أمام رغبتهم الشديدة في المعرفة والنجاة:

ـ مهلاً! أنت لم تكمل القصة بعد!

ـ القصة! لقد نسيت أن تخبرنا بالقصة!

ـ أنا لدي سؤال آخر!

ـ أريد طرح سؤال مهم!

تعالت أصوات الحشد واختلطت بعد الصمت والخوف الذي أصابهم؛ فقد تلاشى ذلك الخوف مؤقتاً لأجل تحقيق أهدافهم.

ـ صمت!!

قالها مالاكاي بخشونة وقسوة أوقفت الصراخ في الحناجر، ثم أردف موضحاً:

ـ لم يُذكر في العقد المبرم مع الأبطال أني ملزم بأن أقول لكم هذه القصة.. ما ذكر في العقد كان يقتصر فقط على الأشياء التي تساعدكم على النجاة. أما القوى الخارقة والمهارات، فعليكم أن تحصلوا عليها بشقاء أنفسكم وثمار جهدكم!

صمت الجميع وعاد الخوف والوجوم يخيمان على الوجوه. أكمل مالاكاي كلامه موجهاً تحذيراً أخيرًا:

ـ إذاً، دعوني أحذركم مجاناً أيضاً.. هذا الكلام الذي سأقوله الآن لم يكن ضمن عقدي مع الأبطال الخمسة، لكن سأقوله لأني أريد قوله.. بعد ثلاثة أيام من الآن، أي في اليوم الخامس بعد انتقالكم إلى هذا العالم.. ستتغير الأمور!

دارت أسئلة كثيرة لا حصر لها في عقول الحاضرين، كان أبرزها:

(ما هو العقد الذي أبرمه مع الأبطال؟ وماذا حدث لسامايل؟ وما هو مصير الحرب في عام 1500؟ ومن هم أولئك الذين يعيشون في هذا العالم منذ 100 عام؟) وكثير من الأسئلة التي باتت تحتاج إلى تفسير وتوضيح.

واصل مالاكاي كلامه قائلاً:

ـ ما سيحدث بعد ثلاثة أيام هو أن هذا المكان سيختلف كلياً ويصبح شديد الخطورة؛ فالوحوش القوية لن تكتفي بالظهور ليلاً، بل ستخرج في الليل والنهار على حد سواء!

واستطرد موضحاً:

ـ سوف يأتي ضباب أسود كثيف من جهة الجنوب، وذلك الضباب يعني قدوم الوقت المحدد لظهور تلك الوحوش. أما إن كنتم تتساءلون لماذا بعد ثلاثة أيام؟ فببساطة لأني أساعدكم على حسب عقدي مع الأبطال. الضباب سوف يكتسح بعض المناطق، فحاولوا قدر الإمكان عدم الدخول فيه، لأن الوحوش بداخلها لن ترحمكم.. وأيضاً ليس بالضرورة أن تظهر الوحوش القوية من داخل الضباب فقط.

توقف مالاكاي عن الكلام للحظة، وأمعن النظر في الحشد قبل أن يكمل بنبرة واثقة:

ـ الوحوش تحب الدخول إلى ذلك الضباب الذي صنعته بنفسي بمواصفات عالية وجهد كبير.. وأشك أن أحداً يمكنه فعل ذلك. والآن.. لقد أخبرتكم بكل شيء، اذهبوا وحظاً موفقاً لكم في العيش.. أتمنى أن تعيشوا إلى ثلاثة أيام أخرى لتروا الرعب الحقيقي! لقد سميت هذا الحدث بـ "الغابة السوداء"..

وقبل أن يدرك أحد معاني الكلمات الأخيرة له.. صفق مالاكاي بيديه صفقة واحدة وهو يبتسم ابتسامة غامضة..

وفجأة! عاد كل شيء إلى طبيعته..

عادت وحشة الغابة وأوراق الأشجار، وكان الظلام يغطي المكان لكنه لم يكن دامساً كلياً، لأن ضوء القمر قد بدد معظمه…