الكوارث المتسلسلة الفصل 47

اقرأ الكوارث المتسلسلة الفصل 47 باللغة العربية على مانجا تايم.

المجلد الأول: بداية الكارثة

الفصل السابع والأربعون: كيف انتقلنا إلى هذا العالم؟

ـ "ريوجين" اهتدئ.. هذا شيء بسيط لا حاجة لكل هذه الجلبة.

لم يستمع ريوجين لنصيحته، فالغضب كان لا يزال يتصاعد داخله كعرَم من النار، ونظراته الحادة تنصبّ على الفتى بحقد دافين...

لاحظ مالاكاي هذا التوتر، فنظر إلى الفتى الهائج وقاطعه بنبرة هادئة تحمل في طياتها سلطة لا تُكسر:

ـ "ريوجين" لا تقلق، سوف تذهب.. سوف أسمح لك ولجميع التلاميذ بالذهاب وفعل ما تريدون، لكن ليس الآن، بل بعد بضعة أيام.. تمنّ فقط أن يكون هذا الشخص على قيد الحياة حتى ذلك الحين.

بعد أن سمع الفتى هذه الكلمات، ارتخى جسده المشدود قليلاً وهدأ صراخه، ثم التفت بنظرة كراهية شديدة نحو الفتى القابع خلفه ذي الشعر الأحمر، بينما كان ذاك الأخير يقف ببرود وتعتلي وجهه ابتسامة استفزازية ساخرة.

قال ريوجين بصوت مكتوم:

ـ اتركني! كان الأمر سيكون سهلاً لولا أنك أمسكت بي.. ولأني أفلِتُ ذراعي الآن لن أذهب، لا تخف..

اختفت ابتسامة الفتى الأحمر فجأة، وأفلت ذراع ريوجين ببطء، لكنه في داخله كان يتمنى لو أنه أبرحه ضرباً في هذه اللحظة قبل أي وقت آخر، ثم أردف قائلاً وهو يعيد تلك الابتسامة المزعجة إلى وجهه:

ـ ريوجين، سنرى كيف ستتصرف بحق بعد أن نخرج من هذا المكان البغيض بعد بضعة أيام!

بدأت الأصوات تتصاعد بين الطلاب المحيطين بهم، واختلطت الهمسات بالتساؤلات:

ـ عن ماذا يتكلمون بجدية؟

ـ هل سينتهي هذا الصراع الآن لنكمل جلسة الأسئلة؟

تزايد اللغط في الحشد قبل أن يرفعه صوت مالاكاي الرخيم وهو يقاطع الجميع قائلاً:

ـ حسناً إذاً، لنعد إلى موضوعنا الرئيسي.. أطرحوا ما بداخلكم من أسئلة.

"————"

ساد صمت قصير وثقيل المكان الأبيض الشاسع، لكنه لم يستمر طويلاً. تقدم كارثاس خطوة إلى الأمام، ورفع صوته ليتجاوز الصمت:

ـ أريد أن أسأل.. ما هي تلك الصناديق الغريبة التي عثرنا عليها في أرجاء المكان؟

ابتسم العجوز مالاكاي ومسد لحيته البيضاء الطويلة بأصابعه، ثم أجاب بصوت يتردد صداه في الفراغ:

ـ سوف أجيبك هذه المرة.. الصناديق هي من إنشاء قوتي الخاصة التي تتحكم في هذا البعد بأكمله، وتحديداً في هذا المكان الأبيض.

فتح مالاكاي ذراعيه ومضى شارحاً:

ـ قوتي هنا مطلقة ومحيطة بكل شيء، بينما خارج هذا البعد تضعف قشورها لكني لا أزال قوياً بما يكفي. أما الصناديق، فما يتواجد داخلها هي أشياء كثيرة وعشوائية لكنها حاسمة لبقائكم، مثل الأسلحة، الطعام، الماء، الدروع، وأشياء أخرى أكثر من أن أختصرها في كلمات.

انفجرت التساؤلات بين الحاضرين فوراً:

ـ دروع؟! هل تتواجد دروع حقيقية في تلك الصناديق؟

ـ هل تمزحون معي؟ لقد خاطرت بحياتي وفتحت صندوقاً، ولكني لم أجد شيئاً سوى بضع حصص من الطعام! مجرد طعام لا أكثر!

ـ كنت أعلم ذلك! لقد حصلت على سيف قتالي، لكني لم أكن أمسكه بيدي في اللحظة التي انتقلت فيها إلى هذا البعد... أنا متأكد أنه كان سينتقل معي لو أني قبضت عليه بيميني!

رفع مالاكاي يده ليقطع دابر الهمهمات وقال:

ـ والان، اطرحوا سؤالاً آخر..

ارتفع صوتٌ متوتر من بين الحشود:

ـ كيف انتقلنا إلى هذا المكان اصلاً؟ نريد أن نعرف الحقيقة!

ـ أجل! أنا أيضاً أريد أن أفهم ما حدث لنا!

ضحك مالاكاي ضحكة خفيفة خالية من التوتر وقال:

ـ أجل.. أنتم مفعمون بالحيوية حقاً... الشرح الشفهي سيكون طويلاً ومعقداً، لذا أفضّل أن أريكم كيف حدث ذلك بشكل مباشر.

وقبل أن يستوعب أحد كلماته، انشق الفراغ الأبيض وظهر شاشة أفقية عملاقة بلون أزرق متوهج، مستطيلة الشكل وحجمها هائل بحيث استطاع كل فرد في الحشد الممتد رؤيتها بوضوح تام.

بدأ المشهد يُعرض من منظور عين أحد الطلاب داخل فصل دراسي. كان الطلاب يرتدون زيهم المدرسي الأحمر المعتاد، وكان المعلم يشرح على السبورة بكل هدوء. وفجأة، ظهرت نقطة زرقاء خافتة تحت قدمي أحد الطلاب في الصف.

بدأت تلك النقطة تتسع شيئاً فشيئاً كبقعة حبر، وكلما مرت أسفل شخص ما، كانت تزداد سرعتها وتتسع دائرتها.. لم تكن مادية ولم يشعر بها أحد، فلم يكن بوسع أي شخص داخل الفصل رؤيتها أو الإحساس بها.

تخطت الدائرة الزرقاء حدود الصفوف والجدران، واصلت التمدد كأنها تلتهم الأرضية.

ثم تغير المنظور على الشاشة فجأة، لينتقل من عين الطالب إلى منظر علوي شامل (عين طائر) يطل على المدرسة بالكامل من السماء.

كانت الدائرة الزرقاء تتوسع بسرعة مرعبة، بينما الحياة داخل المبنى تسير بشكل طبيعي تماماً دون أن يدري أحد بالمصير المظلم الذي يزحف تحت أقدامهم. أحاطت الدائرة بالسور الخارجي للمدرسة بالكامل ثم توقفت فجأة عن التمدد، حيث لم يكن هناك أي شخص يلمس حدودها الخارجية سوى من هم بداخل المبنى.

وفجأة... ووميض خاطف! اختفت الدائرة بالكامل، وتحولت المدرسة ذات الصخب والضجيج إلى فراغ صامت كالمقابر...

علق مالاكاي بنبرة هادئة وهو يشير إلى الشاشة:

ـ هذا هو وضعكم ودقائقكم الأخيرة قبل أن تُنقلوا قسراً إلى هذا العالم..

صُدم الحشد، وارتفع صوت فتاة نادمة وهي تصرخ بحشرجة:

ـ مهلاً لحظة! هل كان سبب انتقالنا لهذا الجحيم هو مجرد التواجد داخل تلك الدائرة اللعينة؟!

ثم بدأت تتذكر بذهول وأردفت:

ـ إذاً... لو أنني خرجت قبل ثوانٍ فقط، لنتجوت...! أقسم أني لم أكن أعلم بشيء! لم أكن أعلم!

سقطت الفتاة على ركبتيها على الأرضية البيضاء، وبدأت بالبكاء بحرقة ونحيب.

في وسط هذا الهيجان والذعر المتصاعد، كان أوزيريس يقف صامتاً، ينظر حوله ونظرات ثاقبة نحو الحشد الصاخب والمضطرب. كان يحلل المشهد، وهو متأكد تماماً في داخله أنه لو صرخ بأعلى صوته الآن وسط هذا الضجيج والمرج، لن يسمعه أي شخص يبعد عنه عشرة أمتار فقط.!