الكوارث المتسلسلة الفصل 50

اقرأ الكوارث المتسلسلة الفصل 50 باللغة العربية على مانجا تايم.

المجلد الأول: بداية الكارثة

القوس الأول: الغابة السوداء

الفصل الخمسون: الأقسام تحدد مصير الطلبة

نظر أوزيريس نحو الحشد، وكان "كاي" يشعل النار للطلاب الذين التفوا حول المكان، وبعضهم استلقى على الأرض الباردة طالباً للراحة.

استلقى أوزيريس هو الآخر على الأرض وأغمض عينيه، واعداً نفسه بأنه سيستيقظ بعد أن يأخذ قيلولة قصيرة يريح بها جسده المنهك من أحداث اليوم العاصفة.

فجأة.. فتح أوزيريس عينيه بسرعة ورفع رأسه بذهول!

كانت أشعة الشمس تشرق بالفعل وتغمر المكان.. الجميع حوله كانوا يتحركون ويرتاحون، يستمتعون بلحظات هدوء خاطفة لن يعيشوا مثلها مرة أخرى على الأرجح.

أدرك أوزيريس الحقيقة فوراً: لقد غرق في النوم واستيقظ متأخراً جداً! شعر وكأنه لم يزد على أن أغمض عينيه ثم فتحهما ليرى الليل قد استحال نهاراً في غمضة عين...

نهض ووقف على قدميه وهو يحدق بالطلاب باستغراب:

(هل نمت كل هذا الوقت...؟)

في هذه الأثناء، تقدم كارثاس بخطوات ثقيلة وجلس على جذع الشجرة المقطوع القريب من أوزيريس دون أن يلقي بكلمة أو تحية.

نظر إليه أوزيريس وسأله بنبرة جادة:

ـ ماذا تريد مني؟

صمت كارثاس ولم يرد بكلمة واحدة ليبرر تصرفه الغريب..

كارثاس: "————"

وأخيراً، أردف بعد صمت طويل ونظراته مترددة نحو الأرض:

ـ أوزيريس... هذا هو اسمك، أليس كذلك؟.. لقد.. لقد أردت أن...

ثم همس بكلمة لم تكن متوقعة أبداً:

ـ "شكراً لك"…

شكر كارثاس أوزيريس بأسلوب غير متوقع ومباغت!

دارت الأفكار في رأس أوزيريس كعاصفة هوجاء لا نهاية لها ولا بداية:

(ماذا؟! ماذا؟ ماذا؟ هل يشكرني؟! بل هل يعتذر ضمنياً؟ لماذا يعتذر أو يشكرني من الأساس؟!)

لم يستطع أوزيريس كبح فضوله فسأله بصدمة:

ـ لكن لماذا تشكرني؟ لا أتذكر أني فعلت شيئاً قد أفادك!

ابتسم كارثاس ابتسامة خفيفة باهتة قبل أن يجيب:

ـ بل أجل.. لقد فعلت شيئاً أنقذني بالفعل.. لقد أنقذت حياتي قبل أن ننتقل إلى ذلك البعد البارحة.. أنا أشكرك بصدق.

أكثر ما صدم أوزيريس هو هذا التحول الجذري؛ فقد كان يرى كارثاس دائماً صبياً متعجرفاً، متباهياً، متكبراً، يرى نفسه فوق الجميع في هذا المعسكر.. لكن مجرد كلمة الشكر هذه غيرت نظرة أوزيريس عنه كلياً.

لو كان كارثاس يحمل تلك الصفات الشائنة حقاً لما فكر بالشكر أو الاعتراف بالفضل من الأساس؛ فالشخص المتعجرف سيقنع نفسه دائماً بأنه هو من أنقذ نفسه، أو أن ما فعله أوزيريس كان واجباً بديهياً!

فهم أوزيريس المغزى كاملاً في ذهنه، وقبل أن يرد بكلمة، نهض كارثاس وغادر المكان مسرعاً وكأنه يهرب من إحراجه.

مرّ بعض الوقت، وظل أوزيريس جالس في مكانه متفاجئاً من تصرف هذا الفتى؛ إذ تذكر لحظة دخوله المعسكر لأول مرة، وكيف كان كارثاس يمقته في ذلك الوقت بنظرات ازدراء واستحقار.

وفجأة.. تجمهر الطلاب بكثافة حول الشجرة الكبيرة التي يقبع أسفلها كارثاس. كان من الواضح أن هناك أمراً مهماً يحدث ويريد الجميع رؤيته.

توجه أوزيريس هو الآخر إلى تلك البقعة، وشق طريقه بصعوبة بين الحشد الغفير ليرى ما يجري.. وعندما وصل للمقدمة استطاع رؤية المشهد.

لم يكونوا ينتظرون فقط، بل كانوا يستمعون بإنصات إلى كلمات كارثاس الصارمة وهو يعلن:

ـ حسناً إذاً.. دعونا نضع القوانين التي ستسير علينا جميعاً!

القانون الأول: يُمنع القتل بتاتاً، أو إيذاء أي شخص دون سبب موجه.

القانون الثاني: سيتم معاملة جميع الأفراد هنا بالتساوي التام، سواء كنت تنتمي للقسم الأول أو القسم الثالث في المدرسة!

(الأقسام).. كانت المدرسة في أصلها مؤسسة واحدة، لكنها مقسمة إلى ثلاثة أقسام رئيسية، كل قسم يقع في مجمع مختلف داخل المدينة:

القسم الثالث (أصحاب الملابس الحمراء): يمثل الغالبية العظمى من الطلاب؛ حيث يضم ما يقارب 10,000 طالب. هذا القسم يتميز بالتساهل الشديد في قوانينه وانضباطه، مما أدى إلى انتشار المتنمرين والغوغاء بين صفوفه.

القسم الثاني (أصحاب الملابس السوداء): يضم ما يقارب 1,000 طالب. القوانين فيه أكثر حزماً من القسم الثالث، لكنه يتضمن بعض التساهل في بعض الجوانب.

القسم الأول (أصحاب الملابس البيضاء): يضم صفوة الطلاب، وعددهم لا يتجاوز 80 طالباً فقط! لا يوجد في هذا القسم أي مجال للتساهل؛ فاختبارات يومية وضغوط دراسية هائلة تقع على عاتقهم باستمرار.

هذه الأقسام لم تكن مجرد تقسيم دراسي، بل كانت الميزان الذي يحدد مستقبل الطلاب ومصيرهم في المجتمع:

فخريجو القسم الأول (الملابس البيضاء) موعودون بأفضل حياة ممتازة، بمرتبات شهرية خيالية وتتنافس عليهم كبرى الشركات بلا استثناء.

أما خريجو القسم الثاني فكان الطلب عليهم أقل قليلاً، لكن فرصهم ممتازة وفعالة في الشركات الرائدة.

بينما خريجو القسم الثالث، فغالبهم ينتهي به المطاف في أعمال شاقة وقذرة كعمال نظافة أو في الصرف الصحي، وإن كان أحدهم محظوظاً للغاية، فقد يحصل على وظيفة مكتبية بسيطة في شركة صغيرة...

تسببت ظروف الانتقال والأهوال السابقة في تقليص أعداد طلاب القسمين الأول والثاني بشكل مرعب، ليصبح البقاء هنا معركة حقيقية للجميع بغض النظر عن لون أزيائهم المدرسية.