الكوارث المتسلسلة الفصل 46

اقرأ الكوارث المتسلسلة الفصل 46 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل السادس والأربعون: أسرار جديدة

ترددت تلك الكلمات في رأس أوزيريس مراراً وتكراراً، كأنها صدى يصدم أركان عقله: «يا رينزو!.. يا رينزو!.. يا رينزو!..»

تساءل أوزيريس في نفسه وهو يستمر في التفكير والتحليل:

«هل هو هنا حقاً...؟ أجل، هذا بديهي؛ إن كنتُ أنا هنا برفقة هذا الحشد الضخم، فلا بد أن الأشخاص الذين أعرفهم موجودون أيضاً.. ومنهم رينزو بالطبع».

في تلك الأثناء، وضع رينزو إصبع السبابة على خده، ونطق:

ـ شكراً لك أيها العجوز...

تأكدت فرضية رينزو الآن؛ ذلك الشيء الذي أُلقي في يده واحترق سابقاً كان بالفعل نواة سحرية.

أنزل نظره نحو يده؛ لم تكن مقطوعة بالكامل كما كانت في السابق، غير أن القبضة لم تسترجع شكلها الطبيعي بعد. كانت ذراعه قد دخلت في طور التجدد، لكن يبدو أن هذه العملية تتطلب وقتاً طويلاً لتكتمل.. إذ وصل التجدد الخاص بذراعه إلى المفصل، بينما كانت الأطراف الذراع غائرة إلى الداخل ولهذا لم يظهر أي من لحم أو الدماء.

كان كارثاس يعرف رينزو جيداً، فقد كان جزءاً من مجموعته في البداية قبل أن يغادر برفقة رفاقه. ومنذ اللحظة التي اختفى فيها رينزو عن أنظاره، اعتبره كارثاس في حكم الموتى.

كان رينزو يقف في منتصف ذلك الحشد الضخم، بعيداً كل البعد عن موقع مجموعة كارثاس.

التفت أحد الأشخاص الواقفين بالقرب منه ونظر إلى ذراعه بذهول واندهاش، ثم سأل:

ـ عفواً... ولكن ما هذا؟ كيف أصبحت ذراعك بهذا الشكل المشوه؟

رد رينزو بعد برهة صمت قصيرة دون أن يلتفت إليه:

ـ لا شيء.. لا تشغل بالك بغيرك. كل ما عليك فعله هو الصمت فقط.

هذه المرة، لم يتردد صوته في المكان كما حدث سابقاً، بل كان صوتاً خافتاً وعادياً بين شخصين متجاورين.

تراجع الفتى السائل بتوتر شديد ولم يجرؤ على نطق كلمة أخرى.

أمال رينزو رأسه متسائلاً في سره:

«لماذا لم يصبح صوتي أو صوت هذا الفتى مسموعاً للجميع هذه المرة؟ هل هناك قاعدة غير مفهومة هنا...؟ لحظة!».

سرعان ما أدرك رينزو حقيقة النظام الصوتي للرداء والمكان:

«هذا كل شيء إذاً!... حين يتحدث الأشخاص مع بعضهم البعض جانباً، يبقى الصوت خافتاً ومحصوراً بينهم. أما إن وجه أحدهم كلامه مباشرة نحو ذلك العجوز القذر، فإن صوته ينثقب في المكان ليصل إلى مسامع الحشد كافه!».

ارتسمت على شفتي رينزو ابتسامة انتصار خفيفة؛ فقد استوعب إحدى قوانين هذا المكان قبل بقية الحضور.

كان كارثاس يقف في وسط مجموعته برفقة أصدقائه الخمسة، بينما كان أوزيريس يتمركز في مؤخرة المجموعة بجوار نيرون الذي كان يرتعد كعادته. وكان يفصل بين هذه المجموعة والمنصة التي يقف عليها مالكاي مجموعةٌ واحدة فقط.

كان المكان يعج بمجموعات متباينة الأشكال والأحجام، تتشكل ملابسهم من ثلاثة ألوان رئيسية فقط: الأحمر، الأسود، والأبيض.. بأسماء وتصاميم مختلفة، لكنها تنحصر في هذه الألوان الثلاثة.

رفعت إحدى الفتيات يدها وسألت بنبرة متطلعة، وكانت تقف خلف أوزيريس بمسافة لا تتجاوز الخمسة أمتار:

ـ أريد أن أسألك أيها الجد.. كيف نستطيع الحصول على قوى خارقة؟

رد مالاكاي بمباشرة وقسوة غير متوقعة:

ـ لن أخبركم!

سرى الذهول والغمز بين أفراد الحشد، وانطلقت الاعتراضات من كل حدب وصوب:

ـ ماذا؟! ألم يقل إنه سيجيب عن أسئلتنا؟!

ـ لماذا يرفض الإجابة عن هذا السؤال تحديداً؟

ـ نحن نريد أن نعرف أيضاً!

ـ هناك الكثير ممن يمتلكون القدرات ويعلمون كيف حصلوا عليها..

ـ لكن لا أحد منهم يريد البوح بالسّر!

ابتسم مالاكاي بسخرية وهو يتابع همهمات الحشد، ثم قال:

ـ أنتم من يجب عليكم اكتشاف كيفية الحصول عليها بأنفسكم.. اطرحوا سؤالاً آخر لأني لن أجيب عن هذا السؤال. وأنا حر في اختيار ما أجيب عنه وما أتركه!

استمر الغضب يسري بين الحضور:

ـ إنه لا يريد البوح بالسر..

ـ لماذا يفعل هذا؟ هل يريدنا أن نعاني ونخوض الجحيم لنحصل على القوة؟

ـ إنه مجرد عجوز متكبر واحمق!

ألتفت أوزيريس إلى الخلف ونظر إلى المجموع الواقفة هناك، والتي كانت تعادل مجموعة كارثاس حجماً وتقريباً. كانوا يرتدون أرداءً بيضاء بطراز فريد للغاية.

لاحظت الفتاة نظرات أوزيريس الشاخصة نحو مجموعتها، وقالت:

ـ ماذا هناك؟ هل ترى شيئاً غريباً؟

رد أوزيريس بسلاسة وسرعة، محولاً عينيه بعيداً:

ـ لا.. لا شيء. أنا فقط أستكشف ما حولي.

أدار أوزيريس رأسه وكأن شيئاً لم يكن، لتلمح عيناه ذلك الطفل الذي ظهر بجوار مالاكاي وهو يتشيط غضباً، ينظر بحنق ونشاط نحو الفتى الذي نعت مالاكاي بـ "الأحمق والمتكبر". كان الطفل يحاول النزول من المنصة ليبطش به، إلا أن ذلك الشاب ذو الشعر الأحمر كان يمسك به بإحكام ويمنعه من التحرك.

تصبب العرق من جبهة الفتى الذي تفوه بتلك الشتيمة، وكان في داخله يتمنى لو أن قطة أكلت لسانه قبل أن ينطق بتلك الكلمات أمام مالاكاي وأتباعه!.