الكوارث المتسلسلة الفصل 42

اقرأ الكوارث المتسلسلة الفصل 42 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل الثاني والأربعون: ظلالُ الزقاقِ المظلم

لم يكن السيف مع ليفيان من قبل، لأنه تركه في الكوخ الذي يرقد فيه تلميذه سامايل.

غادر فانيتاس المكان بخطى حثيثة دون أن يلتفت إلى ليفيان القابع خلفه، بينما كان ليفيان يراقبه بمزيج من التوجس والراحة، يهمس في سريرته:

«لولا بنود العقد المبرم بيننا.. لكان قد قتل ذلك العجوز المسكين بلا أدنى شك!».

انعطف فانيتاس متسللاً إلى زقاق ضيق ومهجور، لا يطأه أحد من السكنة. وبمجرد أن توارى عن الأنظار، برزت العروق على جبهته واقتحمت ملامحه موجة غضب عارمة. قبض على يده اليمنى بقوة مرعبة، واعتصرها حتى غاصت أظافره في لحم كفه، فانساب الدم القاني وسقطت قطراته على الأرض الترابية..

توهجت عيناه بلون أحمر ناري وهو يحادث نفسه بشرر:

«كيف..؟! كيف لبشري قذر ومبتذل أن يسكب العصير على ملابسي البيضاء؟! لم أعتد يوماً أن أصفح عن شخص عكّر مزاجي.. لولا ذلك العقد اللعين لكان رأسه يتدحرج على الأرض في هذه اللحظة!».

وفجأة، قطع خلوته صوتٌ ناعق من خلفه:

ـ هي أنت! سلم كل ما تملك من أموال وإلا.. أنت تعرف ما الذي سيحدث لك، أليس كذلك يا هذا..؟!

التفت القليل من الحجر والتراب ليتكشف عن ثلاثة فتية يقفون في عرض الزقاق. كان أحدهم يمسك بخنجر حجري متصلب تشكّل بفعل قدرته الخارقة، وكان يلعق نصل الخنجر بوقاحة قبل أن يبصق على الأرض متأففاً من طعم التراب الذي دخل فمه.

كان فانيتاس يغلي من الداخل، وهناك صوت متواصل يصرخ في جمجمته:

«اقتل! اقتل! اقتل! اقتل! اقتل..! سيكون الأمر أسهل مما تتخيل، كل ما عليك فعله هو التلويح بيدك فقط..!».

لم يلتفت إليهم فوراً؛ إذ كان الغضب يتزايد داخله ويتراكم كالحمم. لقد اعتاد فانيتاس قتل كل من يعترض طريقه دون تفكير، لكنه الآن يكبح نفسه بصعوبة ولا يستطيع البطش بهم بهذه السهولة المعتادة.

استدار إليهم ببطء شديد.. وعندما وقعت أبصارهم على عينيه الحمراوين المشتعلتين بنية القتل، ارتعد أحد الفتية وتراجع خطوة إلى الخلف متلعثماً:

ـ لا.. لا يجب علينا فعل ذلك.. يا.. يا رفاق.. علينا الهرب فوراً، نحن لسنا مضطرين لهذه المخاطرة، لذا—

قاطعه الفتى الذي يحمل الخنجر وهو يصرخ بحدة:

ـ أصمت..!! هل أنت غبي؟ لماذا نهرب؟! عيناه حمراوان فقط، وهذا ليس بالشيء الجديد علينا، فقد واجهنا الكثير من الأشخاص ذوي القوى الغريبة!

رد الفتى الثالث بنبرة خائفة ومترددة:

ـ لكننا لم نستطع قتل أي شخص من قبل.. إن كان الأمر سهلاً كما تدعي، فلماذا لم نقتل أحداً حتى الآن؟ لقد واجهنا الكثيرين، لكننا فشلنا في قتلهم بسبب ضعفنا وبسبب عدم قدرتنا النفسية على القتل!

أجابه الفتى المقدم زاعماً بثقة مزيفة:

ـ أجل، لم نقتل أحداً سابقاً، لكننا نستطيع فعل ذلك الآن! يجب أن نصبح أغنياء بأي طريقة، وحينها سنفعل كل ما نريد.. حتى الأبطال الخمسة سيصبحون مجرد لعبة في أيدينا، أليس هذا صحيحاً؟!

تردد الفتى المرتعد للحظة ثم ابتلع ريقه وقال:

ـ حـ.. حسناً.. يبدو أن لديك وجهة نظر فيما تقول، إذن يمكننا فعل ذلك..

نظر إليهم فانيتاس ببرود وهم يتخذون وضعية الاستعداد للهجوم، ثم نطق بصوت خفيض وساخر:

ـ إذن.. ما رأيك؟ هل يستحق هؤلاء الأشخاص العيش؟

كان يوجه كلامه لشخص آخر يقف في نهاية الزقاق خلف الفتية الثلاثة.

انبثق صوتٌ من الظلال يرد بهدوء:

ـ إذن.. كنتم تخدعونني طوال الوقت عندما ادعيتم أنكم تسرقون من أجل إعالة عائلاتكم.. أليس كذلك؟

كان المتحدث هو ليفيان؛ يقف خلفهم مستنداً بجسده على الجدار الخشبي وعاقداً ذراعيه أمام صدره.

التفت الفتية الثلاثة إلى الخلف كأنما لدغتهم أفعى.

تجمدت الدماء في عروقهم دون أن يدروا كيف يتصرفون. لقد ألقى الأبطال القبض عليهم عدة مرات متلبسين بالسرقة، وكان عذرهم الدائم هو "أنهم يسرقون لسد جوع عائلاتهم الفقيرة"، لكن ذلك العذر الواهي تلاشى وتكسر في هذه اللحظة!

كان الأبطال طيبين للغاية ومعطاءين، ولهذا كانوا يطلقون سراحهم بعد سماع تلك الذريعة، مكتفين بتحذيرهم بعدم العودة للسرقة.

ورغم أن العذر لم يكن منطقياً – لأن الأبطال كانوا يقتلون الوحوش ويجلبون لحومها للقرية باستمرار – إلا أن الأبطال ظنوا أن الطعام لا يكفي، فجلبوا المزيد والمزيد..

ومع ذلك لم يتوقف هذا الثلاثي عن السرقة! ولو أن الأبطال كلفوا أنفسهم عناء البحث عن عوائلهم، لوجدوا أن عائلاتهم تعيش في رغد ولا تعاني من أي نقص في الطعام.

تقدم فانيتاس بخطوات ثقيلة ونظر إلى ليفيان قائلاً:

ـ ليفيان.. أظن أنني سأقتلهم؛ فقد حاولوا قتلي للتو. وبحسب بنود العقد المبرم بيننا، يحق لي قتل أي شخص يحاول اغتيالي دون أن يعد ذلك نقضاً للعهد.. أليس كذلك يا ايه «الفارس الأسود»..؟!

وفقاً لبنود العقد، كان بإمكان فانيتاس إبادتهم في أي لحظة دون مراجعة، لكنه استمتع بسؤال ليفيان ليرى كيف سيتصرف القائد أمام خطأ رعيته.

فور سماع أحدهم لهذا الكلام الشديد، سقط على ركبتيه يبكي ويتوسل برعب:

ـ لا.. لا أرجوك! أنا أسف.. لن أفعل ذلك مرة أخرى! "إيلون" هو من أجبرني على السرقة والمجيء إلى هنا!

وكان يشير بأصابعه المرتجفة نحو الفتى الذي يحمل الخنجر الحجري..

فتح إيلون فمه بذهول، وكانت كلمته الوحيدة التي تعبر عن حجم صدمته وخيانة رفيقه في تلك اللحظة:

ـ ماذا..؟!