الكوارث المتسلسلة الفصل 40

اقرأ الكوارث المتسلسلة الفصل 40 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل الأربعون: خبايا الخاتم ونوايا الشمال

بعد مرور بضع ساعات، كان ليفيان يقف داخل المنزل الصغير بجانب سرير تلميذه سامايل. لم يكن بمفرده، بل كان فانيتاس يقف بجانبه أيضاً يرمق جسد الشاب الفاقد للوعي بنظرات باردة وفاحصة.

وعلى مقربة منهما، كان أحد القرويين يقف باحترام وهو يحمل بين يديه قطعة قماش حمراء، وفوقها تبسط بلورة حمراء متوهجة.. كانت هذه البلورة هي نواة أحد الوحوش القوية التي قضى عليها فانيتاس سابقاً واحتفظ بها.

سأل ليفيان وهو ينظر إلى البلورة ثم إلى تلميذه:

ـ إذن.. متى سنبدأ؟ هل نقوم بذلك الآن؟

رد فانيتاس بنبرة جافة وقاطعة:

ـ لا.

كان هذا هو الجواب الوحيد الذي نطقه فانيتاس، قبل أن يكمل موضحاً:

ـ ليس الآن.. تلميذك في حالة مزرية للغاية، وإن جعلته يمتص النواة في وضعه الحالي فسوف يموت بلا أدنى شك! لدي خطة أخرى لجعله يستيقظ أولاً..

سدد فانيتاس لكمة خاطفة استقرت مسافة سنتيمترات قليلة أمام وجه ليفيان دون أن ينظر إليه حتى، بينما لم يتحرك ليفيان أو يطرف له جفن جراء تلك الحركة المفاجئة، وثبت في مكانه بثقة.

سأل ليفيان مرة أخرى بصوت هادئ:

ـ ماذا تعني بذلك؟ هل تنوي إخلاف العقد؟!

رد فانيتاس:

ـ لا تقلق.. الجهاز هنا بالفعل.

كان فانيتاس يقصد بكلامه الخاتم الذي يزين إصبع بنصره، وهو «خاتم تخزين مكاني» يُستخدم لتخزين الأشياء وحفظها دون أن يتأثر وزنها؛ إذ يظل وزن الخاتم ثابتاً مهما كبُرت حمولته. وفي منتصف الخاتم، كانت تلمع بلورة صغيرة ذات لون أحمر قاني.

فعشيرة «فاليريون» متخصصة في صناعة الأدوات السحرية وابتكار الأشياء من الصفر بدقة عالية تفوق العصر الحالي بأكمله!

توهجت البلورة الحمراء على خاتم فانيتاس بقوة، وفي اللحظة التالية، سقطت على الأرض عدة أجزاء غريبة تشبه أحجاراً مستطيلة بحجم قبضة اليد، وتوجد على إحدى جهاتها بروزات صغيرة ملونة.

توقف توهج الخاتم بعد أن خرجت منه تلك الأحجار القريبة من المئة حجر، لتتراكم في كومة واحدة على الأرض.

سأل ليفيان باستغراب وهو ينظر إلى الكومة:

ـ هل هذا هو.. الجهاز الذي تحدثت عنه؟!

رد فانيتاس بابتسامة غرور:

ـ أجل.. ما رأيك؟ أليس رائعة؟ لقد استخدمت مواد كثيرة لصنع هذه الأدوات؛ عشرات النوى من وحوش قوية، وخبرتي الطويلة في الصنع، إضافة إلى استغلال كنوز العشيرة.. ومنها أعيننا الخاصة التي تستطيع رؤية ما خلف الجدران على بعد ثلاثين متراً بسهولة والكثير من المميزات الأخرى.

عشيرة «فاليريون» ليست عشيرة عادية؛ بل تميزت بقوتها المرعبة التي مكنتها من مجارات المنطقة الغربية، والجنوبية، والشرقية التي يقطنها البشر.

صحيح أن البشر حاربوا بضراوة، لكنهم كانوا في وضع مزرٍ ومهلهل، على عكس عشيرة فاليريون التي كانت في حالة أفضـل بكثير من باقي المناطق. وهذا بالذات ما جعل القائد الغربي يتوقف لسبب مجهول عن دعم المنطقة الجنوبية؛ حيث وضعت عشيرة فاليريون احتمالاً بأنه يجهز جيشه من الوحوش للهجوم على البشر وعشيرتهم معاً!

وكان هذا الخطر هو السبب الحقيقي وراء مبادرتهم بالتحالف مع البشر لتجهيز أنفسهم لأي طارئ مفاجئ.. فقد كان الهدوء يسود بين المناطق الأربع، بينما المنطقة الجنوبية لا تستطيع الهجوم بمفردها لأنها ستُباد بسهولة.

عم الصمت بين ليفيان وفانيتاس، بينما كان ليفيان يحدق بالأجهزة الملقاة على الأرض، ثم رفع رأسه وسأل:

ـ كيف يعمل هذا الجهاز؟

أجاب فانيتاس وهو يحاول كتم ضحكته:

ـ سأخبرك.. لكن عندما يخرج من يستمع إلينا خلف الجدار! يظن أنني لا أعلم بأنه يمتلك الوقاحة للتجسس، رغم أنني ذكرت للتو أنني أستطيع الرؤية لثلاثين متراً خلف الجدران.. هيهيهيهي!

كان فانيتاس يشير بنظراته نحو الباب الخارجي للكوخ.

وفي تلك اللحظة، انفتح الباب ودخل أربعة أشخاص.. كانوا بقية الأبطال! رفاق ليفيان، وكانت فالكيرا تضغط على أسنانها بغيض شديد جراء سخرية المسخ.

تفاجأ ليفيان بوجودهم وسألهم:

ـ ماذا تفعلون هنا؟

ردت ديميترا:

ـ لا شيء.. فقط أنهينا المهمة بنتائج جيدة في القرى، لكن بعض القرى رفضت تماماً دخول الوحوش إليها.

فهم فانيتاس مقصد كلامها فوراً؛ فالقرويون كانوا يقصدون أنهم لا يريدون لرعاة أو أفراد عشيرة فاليريون أن يطأوا أراضيهم.

وبالنسبة لفانيتاس، كان هذا الخبر بمثابة هدية؛ فهو أساساً لم يكن ينوي سوى دخول هذه القرية الرئيسية فقط، وهذا الرفض يسهل عليه كل شيء؛ إذ إنه لا يرغب بأن يقوم أي فرد من عشيرته بتقديم خدمات للمساعدة البشر.

هو فقط أعطاهم وسيلة النجاة والجهاز، لكنه لن يسمح لأي فرد نبيل من عشيرة فاليريون أن يكون في خدمة البشر. وكان فانيتاس محتاراً في كيفية إبلاغهم بهذا الشرط، لكن الفرصة الآن أتت له على طبق من ذهب!