الكوارث المتسلسلة الفصل 39

اقرأ الكوارث المتسلسلة الفصل 39 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل التاسع والثلاثون: أملٌ مشوبٌ بالرماد

شعروا جميعاً بأن قلوبهم تحترق بنار سحرية لا يمكن إطفاؤها، لكن ذلك الألم الرهيب لم يستمر لفترة طويلة؛ إذ سرعان ما انتهى بعد مدة قصيرة وتلاشت تلك السلاسل الأرجوانية في صدورهم.

كانوا يأخذون أنفاسهم بصعوبة شديدة، والعرق يتصبب من وجوههم بغزارة جراء الضغط النفسي والجسدي لطقس العقد.

سحب ليفيان نفساً طويلاً كأنه يطرد به بقايا الألم، ثم نهض واقفاً على قدميه. حدق ببرود في فانيتاس الذي كان قد نهض قبله ونفض الغبار عن ردائه، ثم قال ليفيان:

ـ إذن.. أخبرني ما هي الخطة؟

رد فانيتاس وهو ينظر إليه بنبرة جادة:

ـ لا تقلق يا ليفيان.. سوف أخبرك، لكن ليس الآن. سوف أذهب أولاً لإحضار الجهاز الذي صنعته، وأيضاً بلورة الوحش القوي.. نحن لا نملك ترف الوقت لإضاعته، لذا علينا إنهاء ذلك بسرعة؛ فكل ثانية هنا لها أهميتها!

إن اكتشف قائد المنطقة الغربية أو عشيرة «الكتسوني» هذا الأمر، فسوف ينتهي كل شيء في لحظة..

فقائد المنطقة الغربية يتدخل باستمرار في شؤون المنطقتين ويخطط لإنشاء إمبراطورية شاسعة تحت حكمه المطلق.

وإذا اكتشف هذا التحالف، فسوف يُسرع من خطواته ويمشي بجيوشه، وعلى الأغلب سيموت الجميع في اليوم التالي على هذه الأرض!.

.الخيار الأفضل حالياً هو الهجوم المفاجئ، وهو التكتيك الأكثر فاعلية في هذا الزمان.. فلا توجد أقمار صناعية، ولا توجد مواقع تحديد متطورة، ولا يوجد أي شيء في هذا الوقت يُسمى "تكنولوجيا"..

المباغتة والسرعة هما كل ما يملكون.

استدار فانيتاس ومشى بخطى سريعة تاركاً المكان، بينما وقف ليفيان ورفاقه ينظرون إلى أثره بين الظلال قبل أن يتفرقوا هم أيضاً لأداء مهامهم.

بعد لحظات..

كان ليفيان يجلس على كرسي خشبي أسفل شجرة عتيقة، يسند رأسه ويفكر في تلك اللحظات العصيبة التي وقف فيها ليقول كل شيء للناس في هذا المكان.

كان يسترجع وقوفه أمام بوابة القرية المتهالكة، ونظر الأهالي إليه بفخر والرجاء يلمع في أعينهم نحو قائدهم؛ حيث تجمعوا فور رؤيته:

ـ لقد وجدنا أملاً جديداً للبشرية أخيراً في الاستمرار!

فرح الناس وتبادلوا التهاني وملئ المكان صوت الهتاف، لكن ليفيان قاطع فرحتهم بصوت خيمت عليه الكآبة قائلاً:

ـ لكن.. مع تحالف المنطقة الشمالية..! التحالف كان مع عشيرة «فاليريون».

وقع هذا الخبر على مسامع القرويين كالصاعقة؛ فهم يعرفون عشيرة فاليريون جيداً، ويعرفون كم يحقدون على البشر أشد الحقد ويمقتون وجودهم.

سأل شخصٌ من بين القرويين وهو يتقدم خطوة ونظرات الاستغراب تملأ وجهه:

ـ يا أيها الفارس الأسود.. لماذا قمت بالذهاب والتحالف معهم بالذات؟ قد يغدرون بنا لاحقاً.. كان سيكون كل شيء منطقياً لو هم من بادروا في طلب التحالف لأنهم يخافون من المنطقة الغربية والجنوبية!

ـ أجل.. لم يكن عليك فعل ذلك حقاً يا أيها البطل..

ـ ورغم كل شيء.. أنتم تفعلون كل شيء من أجل استمرار البشرية، شكراً لكم..

ـ شكراً لكم جميعاً..

كل تلك الكلمات المتضاربة جعلته شعر بتوتر شديد يعصف بقلبه.. هل يقول لهم إنه يتوجب عليه أن يضحي بالأطفال لأجل بقاء البشر؟ هل يقول لهم يجب أن نتخلص من مليار شخص ذي قوة خارقة لأجل سلامة العالم؟

أصبح كل شيء أسود ومظلم في نظره، لكنه استجمع شجاعته وقرر أن يقول هذا على أي حال:

ـ هو من بادر بالتحالف أولاً.. وأيضاً أبرمنا عقداً سحرياً ميثاقياً من أجل عدم غدر أي شخص بالآخر.

كان القرويون متفاجئين جداً من أن تلك العشيرة القوية هي من بادرت بطلب التحالف:

ـ هذا جيد.. إن هذا رائع حقاً!

ـ أجل، إن هذا أفضل خبر سمعته اليوم!

استمر القرويون بالتحدث بحماس أملين في الخلاص، لكن ليفيان كان يشعر بفراغ داخلي قاتل، ثم أخذ نفساً عميقاً وواصل بصوت هادئ ومتردد:

ـ هناك شيء آخر يجب أن أخبركم به.. لقد وجدنا طريقة لأجل استخلاص القوة الخارقة من الأطفال الصغار والأطفال الذين لم يولدوا بعد.. لكن هذا الجهاز سوف ينقص من عمر حديث الولادة ليصبح عشر سنوات فقط، وكلما كان عمر الطفل أكبر وقت الاستخلاص أصبح وقته في العيش أطول..

ساد صمتٌ ثقيل ومطبق.. ولم ينطق أحد في الساحة.

نظر الآباء والأمهات إلى بعضهم البعض بذهول، ثم صرخ أحدهم ونبرته ترتجف:

ـ هل تقصد أنكم..؟

ـ هل تريدون استخلاص قوة أطفالنا الصغار؟!

ـ هل هذا يعني أننا سوف نعيش حياتنا بشكل عادي دون أن يستخدم أي أحد قوة خارقة؟

ـ لكن كيف سنواجه الوحوش مستقبلاً؟ سوف تقتلنا الوحوش إن صرنا بلا قوى!

أخبرهم ليفيان بكل شيء والتفاصيل كاملة حتى بنود العقد التي تقضي بنقل الوحوش وإنهاء عصر السحر. وعلى عكس ما كان يخشاه، فرح القرويون لأجل أبنائهم الذين سوف يعيشون في أمان دائم دون خوف من إبادة الوحوش، حتى وإن عاشوا كبشر عاديين.

أما بعض العائلات التي تمتلك طفلاً ذو قوة خارقة فقد ترددت في البداية وشعرت بالحيرة، لكنهم وافقوا في النهاية؛ لأنهم يعلمون تماماً أنهم لم يضمنوا أن أبناءهم سوف يعيشون أكثر من عشر سنوات أساساً في هذا العالم الدموي والمحفوف بالخطر!

تنفس ليفيان الصعداء وهو يجلس أسفل الشجرة، وشعر أن كل شيء سار بشكل جيد وأن الخطوة الأولى قد نجحت. كان قد أرسل رفاقه الأبطال إلى القرى القريبة لكي يخبروا الباقين من البشر عن هذا الأمر وإعدادهم لما هو قادم.

خلف الشجرة مباشرة، كان هناك منزل صغير مبني من القش والحجارة، يتواجد بداخله شخص في العشرينات من عمره. كان شعره أصفر اللون مستلقياً على فراشه البدائي المصنوع من جلد الوحوش، ويبدو أنه فاقد للوعي في غيبوبة عميقة.

كانت على جبينه منشفة مبللة بالماء لتخفيف حرارته المرتفعة، وفوقه لحاف بدائي أيضاً من جلد الوحش لحمايته من البرد.. كان هذا الشاب هو تلميذه "سامايل".