الكوارث المتسلسلة الفصل 38

اقرأ الكوارث المتسلسلة الفصل 38 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل الثامن وثلاثون: ميثاقُ الدمِ والسلاسل

ـ «موافقون..».

كانت هذه هي الكلمة الوحيدة التي نطق بها ليفيان. ورغم كل الخسائر الباهظة، إلا أن البشرية أصبحت تملك أملاً جديداً للاستمرار؛ وهو أقوى أمل حتى الآن في تاريخها المعتم..

اتسعت ابتسامة فانيتاس أكثر، وقال والحماس يملأ نبرته:

ـ إذن، لقد اتفقنا بشكل تام، أليس كذلك؟

كان الحماس يفيض من ملامحه؛ فهو يرغب في رؤية خوف البشر منه للمرة الأخيرة عندما يطأ ديارهم.. سيدخلها هذه المرة بلا شك بصفته صانع الجهاز، والأمل الأخير لنجاتهم!

رد عليه ليفيان بنظرة حادة:

ـ أجل.. لكننا لسنا أغبياء لنثق بك بهذه السهولة.

اختفت ابتسامة فانيتاس للحظة، ثم أشرقت من جديد وهو ينبس بتهكم:

ـ لا تقلق، أنا لست غبياً مثلكم أيها البشر.. لقد وضعتُ احتمال رفضكم واحتمال قبولكم، ولن يغيب هذا عن ذهني أبداً.

أدخل فانيتاس يده في جيب بنطاله وأخرج بلورة أرجوانية كروية الشكل..

عرف الأبطال الخمسة هذا الأثر فوراً؛ إنه أحد الأغراض الأسطورية النادرة في هذا العالم: «بلورة العقد». يُستخدم هذا العقد بين شخصين أو أكثر لإبرام عهد متبادل؛ شيء مقابل شيء، أو ضمان لصمت وتعهد. يُستخدم كضمان مطلق، وإن أفشى أحد أطرافه العهد أو نقضه، يُنفَّذ فيه العقاب الذي اتفق عليه الجميع مسبقاً، ولا يعمل العقد أساساً دون تحديد العقاب.. والعقاب الشائع والمطلق هو الموت المحتوم لمن ينكث العهد!

فهم ليفيان القصد فوراً.. كان يريد من فانيتاس أن يستخدم العقد؛ فلحظة غفلة واحدة من أحد الطرفين كافية لإسقاط الجميع، والتحالفات لا تسير بالنيات الحسنة، ففي هذا الزمن كل شيء له ثمن.. حتى التحالف!

تردد ليفيان للحظة، غير أن حمل حماية البشرية كان ثقلاً هائلاً لا يستطيع تحمله بمفرده هو وأصحابه، فشد أزره وقرر الموافقة:

ـ أ... أنا... موافق..!

خرجت الكلمات مقطعة من حنجرته، وكان قلبه يرتجف وينبض بحدة. وفي تلك اللحظة، شعر جميع الأبطال وكأن ثقلاً خفياً قد انزاح عن كاهلهم؛ حمل لم يروه، بل شعروا بأثره فقط..

توهجت البلورة في يد فانيتاس بقوة، وأطلقت شعاعاً أرجوانياً أعمى الأبصار للحظات. نظر فانيتاس إلى الكرة بذهول وحماس، فهذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها أغراض العهود!

انعكس الضوء الساطع على وجهي فانيتاس وليفيان باعتبارهما الأقرب إلى البلورة، وفجأة.. انبثقت من الكرة سلسلة أرجوانية تنذر بالشؤم!

عندما هدأت السطوع الضوئية، كانت السلسلة تطفو في الهواء؛ تدور حول نفسها في المنتصف بينما يظل جزؤها الآخر متصلاً بالبلورة..

سأل فانيتاس بنبرة ساخرة:

ـ هل أنت خائف أيها البشري؟

تقدم بقية الأبطال ووقفوا بجانب ليفيان، وكان التوتر بادياً عليهم رغم محاولتهم إخفاءه. نطق كايزر بنبرة تحفيزية:

ـ ليفيان.. لنفعلها!

مع حماس كايزر، هدأ اضطراب ليفيان وابتسم بدوره، محدثاً نفسه وسط أفكاره المشوشة:

«أجل.. لماذا أنا متوتر؟ لقد اخترت التعاون مع عشيرة فاليريون للتو، لذا لا داعي لكل هذا الخوف.. لن أتراجع!».

مد ليفيان يده ووضعها على السلسلة، وفعل فانيتاس الشيء ذاته، ثم وضع الأبطال أيديهم الخمس على السلسلة الأرجوانية.. وبدأت مرحلة طقس العهد وإملاء الشروط:

فانيتاس: «سوف نتحالف دون أن يغدر أحدنا بالآخر.»

ليفيان: «سوف نحمي بعضنا البعض.»

دراكاريس: «سوف نرحل معاً إلى ذلك العالم؛ البشر الخارقون وكافة أنواع الوحوش.»

فانيتاس: «سوف أستخدم الجهاز الذي صنعته على الأطفال والنساء الحوامل من جنس البشر، وسوف ينقص ذلك من أعمارهم.»

ديميترا: «سوف نتعاون من أجل القضاء على قائد المنطقة الغربية بدعم من عشيرة فاليريون.»

فالكيرا: «لن يُستخدم فانيتاس أو قدراته للتضحية بنا بأي طريقة كانت.»

فانيتاس: «سوف يسمح لي البشر بالدخول إلى أراضيهم دون أن أمسّ أحدهم بأي أذى يذكر.»

ليفيان: «سوف يسمح فانيتاس للأبطال الخمسة بمعرفة الخطة الكاملة لإنهاء قائد المنطقة الغربية.»

فانيتاس: «سوف يسمح لي الأبطال الخمسة بقتل أي شخص يحاول اغتيالي منهم!»

استشاط ليفيان غضباً في داخله:

«هل يحاول هذا المسخ العبث معي؟!.. أيها الوغد اللعين!».

كانت أفكاره تغلي، لكنه يعلم أن فانيتاس لن يصمت إن حاول أحد قتله، وقد أدرك ذلك من غروره ومكره.

ختم الجميع الشروط بالتتابع:

فانيتاس: «انتهت شروطي.»

ليفيان: «انتهت شروطي.»

دراكاريس: «انتهت شروطي.»

ديميترا: «انتهت شروطي.»

فالكيرا: «انتهت شروطي.»

كانت هذه الشروط صارمة للغاية لتضمن استمرار التحالف لأطول فترة ممكنة.

نطق فانيتاس بابتسامة مظلمة:

ـ إذن.. عقاب من لا يلتزم بهذه الشروط هو... الموت!

كان الأبطال سيختارون هذا الحكم بأي حال؛ لأنه الخيار الأفضل الذي يمنع فانيتاس من العبث أو نكث العهد.

قال الأبطال بصوت واحد:

ـ موافقون!

في تلك اللحظة، انشقت البلورة وانبثقت منها ست سلاسل أرجوانية إضافية، واستقرت كل واحدة منها في صدور الأبطال الخمسة وفانيتاس.! لم تقطر قطرة دم واحدة، بل واخترقت السلاسل صدورهم بنقاء مرعب، والتفت حول قلوبهم ثم ضغطت عليها بقوة..

سقط الجميع على ركبهم دفعة واحدة من شدة الألم العارم الذي اعتصر أجسادهم!