الفصل السادس وثلاثون: لعبةُ الموت، التلاعب في مصير الآخرين
الجواب هو... «استخدامُ جهاز!».
ساد صمتٌ ثقيل في المكان..
نطق كايزر بهدوء يحمل في طياته شكاً واستنكاراً:
ـ ماذا تقصد؟ هل تستهزئ بنا أم ماذا؟ يبدو أنك بدأت بتأليف واختراع أشياء من العدم!
رد فانيتاس بسرعة وبنبرة خبيثة:
ـ الاسم؟ أجل، لقد اخترعته من العدم، لكن الفكرة ليست كذلك! الجهاز وما يمكنه فعله... أو لا، دعوني أعرض عليكم أولاً بضعة خيارات متاحة..
سأله ليفيان بثبات:
ـ وما هي هذه الخيارات؟
أردف فانيتاس ببرود وهو يمسد يديه:
ـ أولاً، أنتم تعرفون كيف يولد الخارقون، أليس كذلك؟ إن تزوج رجل عادي بامرأة عادية، فنسبة ولادة طفل خارق هي صفر بالمئة. وإن تزوج شخص خارق بطرف عادي، فستكون النسبة خمسين بالمئة. أما إن تزوج شخص خارق بامرأة خارقة، فالنسبة هي مئة بالمئة حتماً..
قاطعه ليفيان بنبرة جافة:
ـ أجل، هذا أمر مفرغ منه ويعرفه الجميع.. ماذا بعد؟
واصل فانيتاس مبتسماً:
ـ إذن، الخيار الأول هو... قتلُ النساء الحوامل!
كان ليفيان هادئاً على عكس المرات السابقة؛ إذ أدرك أن هذا مجرد خيار مطروح للحديث لا أكثر. لكن في المقابل، برزت العروق في جبهة دراكاريس واعتصرت قبضتاه بغضب عارم؛ إذ شعر بالحنق لتلاعب مسخ غريب بمصير البشرية، حتى وإن كان مجرد اقتراح لا غير!
أكمل فانيتاس بنبرة تفيض بالسخرية والاستهزاء:
ـ إذن، الخيار الثاني هو أن نقتل الأطفال الذين لم يولدوا بعد، وكذلك الأطفال حديثي الولادة أو من هم دون سن الخامسة.. أنتم لا ترغبون بإرسال أطفال صغار إلى عالم مجهول لا نعرف كيف سيكون، أليس كذلك؟
كانت نبرته اللامبالية هي ما جعلت دراكاريس ينفجر غاضباً ويصرخ بوجه المسخ بكل ما يكتمه في صدره:
ـ اصمت..! توقف عن هذا! ابتعد عن هذه الأفكار الشيطانية؛ لن ننفذ أي شيء من هذا الهراء حتى لو كان مجرد خيار مطروح..!
تدخلت ديميترا ونظراتها تقطر حنقاً:
ـ أجل، لقد بالغت كثيراً بهذه الخيارات! قل ما لديك بوضوح دون ذكر خيارات لن نرتكبها أبداً، وأنت تدرك ذلك جيداً على ما أظن.
لزم ليفيان الصمت، لكنه اقتنع في داخله أن المسخ يمارس حيلة نفسية ذكية.
ابتسم فانيتاس وأردف بمكر:
ـ أوه! حتى أنكم لا تسمحون لي بإضافة بضعة خيارات؟ أنتم قساة حقاً.. حسناً، لا أريد أن أمارس لعبة الخداع هذه مرة أخرى.
تعجب ليفيان وسأل:
ـ خداع؟!
رد فانيتاس بلذة:
ـ أجل، إنها لعبة نفسية بسيطة! أضع الخيار الأكثر بشاعة في المقدمة لأجبر الشخص على الاختيار بين أمرين أحلاهما مر، فإذا سمع الخيار الأخير سيفرح به ويقبله فوراً، حتى لو كان سيئاً؛ لأنه لن يكون ببشاعة الخيارات الأولى!
كان الأبطال في وضع مزرٍ للغاية؛ إذ قد يلقون حتفهم في أي لحظة بسبب طغيان عشيرة «الكتسوني» والدعم الغربي القادم لهم..
الأبطال: «————»
ربما كان الصمت هو الخيار الأفضل؛ فهذا هو الأمل الأخير للبشرية. هم يريدون العيش وتجنب الفناء، بل حتى الوحوش عديمة الذكاء والعديمة الفائدة تمتلك غريزة البقاء وهي سبب نجاتها.
أكمل فانيتاس حديثه بلهجة جادة هذه المرة:
ـ إذن، الخيار الثالث والأفضل هو أن نستخدم الجهاز الذي أخبرتكم عنه.. هذا الجهاز قادر على سحب القوة الخارقة من أجساد الأجنة أو الأطفال، وزرعها في جسد آخر عن طريق التلامس المباشر أو غير المباشر.
ارتسمت الدهشة على وجوه الأبطال؛ فقد كان هذا الخيار بديلاً مثالياً ووسيلة فعالة وحساسة لحماية الأجيال القادمة دون إيذاء الأطفال، وكانوا سيوافقون عليه فوراً حتى لو لم يطرح فانيتاس الخيارين الأولين.. لكن، لا شيء في هذا العالم يأتي بلا ثمن!
أخبرهم فانيتاس بهذا، ثم كشف عن الحقيقة:
ـ الثمن هو... الموت!
ما فائدة سحب القوة إن كان الأطفال سيلقون حتفهم في النهاية؟! في هذه الحالة أصبح الجهاز بلا أي فائدة!
لم يعد ليفيان يحتمل هذا الأمر، فصرخ بصوت هز المكان:
ـ فانيتاس..! كف عن هذه الألعاب القذرة! لم أعد أحتمل كلامك.. قل كل شيء دفعة واحدة ولا تجعلنا نسيء الفهم أكثر!
كان فانيتاس يستمتع بداخل كل صرخة، وكل ألم، وكل حزن يمر به البشر؛ فصراخهم بالنسبة له كان بمثابة لحن نادر لم يستمع لمثله كثيراً، مما غمره بسعادة عارمة.
لكن تبددت تلك السعادة وتلاشت حين أدرك أنه يتوجب عليه كشف كل شيء دفعة واحدة الآن، وإلا سيتم إلغاء العقد كلياً.. وهو أمر لن يكون جيداً لكلا الطرفين!