الكوارث المتسلسلة الفصل 33

اقرأ الكوارث المتسلسلة الفصل 33 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل الثالث والثلاثون: بين الوفاءِ وفناءِ البشرية

كان الرجل ذو الشعر الأسود ينظر بثبات ورباطة جأش، ثم قال للفتاة ذات الشعر الأزرق بنبرة باردة كالجليد:

ـ "فالكيرا".. لا تتفوهي بهذا الهراء مرة أخرى! نحن البشر نرزح في حالة مزرية للغاية، وقد نُباد عن بكرة أبينا في أي لحظة دون أن ندرك ذلك حتى..!

صمتت فالكيرا وأطرقت رأسها بحنق..

وفي هذه الأثناء، كانت الأفكار تعصف بذهن قائد المسوخ وهو يحاول كبح جموح غضبه:

«لا بأس.. اهدأ يا "فانيتاس".. لا يجب أن تتصرف بتهور، فنحن بأشد الحاجة إلى هذا التعاون القائم، ولولا تلك الحاجة لكنتُ قد قطعتُ عنق تلك البشرية القذرة منذ زمن بعيد! تسك.. كم هذا مزعج!».

وفجأة، قاطع أحد الطلاب الحشد وسأل باستغراب:

ـ مهلاً.. مهلاً! كيف استطاع ذلك العجوز معرفة ما يدور في عقل الوحش فانيتاس بالظبط؟!

مسد العجوز مالاكاي لحيته البيضاء، ونظر إلى الفتى الفضولي نظرة حادة وقاتمة جعلته يصمت فوراً ويتراجع للخلف. ثم وجه مالاكاي كلامه للجميع بنبرة صارمة:

ـ لقد أخبرتكم سابقاً.. كل سرٍ سيُكشف في أوانه، ولا داعي لاستباق الأحداث بالتحليلات الآن! انتظروا حتى تنتهي القصة أولاً.. والزموا الصمت!

لم يجرؤ أحد من الحاضرين على اعتراضه، وساد الفضاء الأبيض صمتٌ خاضع.

أعادت القصة مجراها.. حيث تقدمت فتاة أخرى من بين الأبطال الخمسة، يكسو رأسها شعر أخضر وتتألق عيناها باللون ذاته، وقالت وهي تقف في مؤخرة المجموعة:

ـ والآن.. قل لنا ماذا تريد من تلميذ "ليفيان" أيها المسخ؟!

(كان ليفيان هو البطل ذو الشعر الأسود والملامح الباردة).

رد فانيتاس بابتسامة استفزازية:

ـ أولاً.. اسمي هو "فانيتاس"، وصحيح أنني مسخ بنظركم لكنني أُفضل اسم ليفيثان.. ثانياً، ما أريده ببساطة هو.. نقل كافة الوحوش الثائرة باستخدام قوة "سامايل" إلى عالم آخر بأسره! ما رأيكِ بهذا؟

صمت ليفيان للحظات، يزن الكلمات بذهنه، ثم قال بثبات:

ـ أنت تعلم جيداً أن "سامايل" طريح الفراش في منزله، يعاني من إصابات حرجة وميؤوس منها منذ أربع سنوات وحتى هذه اللحظة لم يستفق.. أليس كذلك يا فانيتاس؟

أومأ فانيتاس وأردف:

ـ أجل، أعلم ذلك جيداً.. ولدينا خياران لا ثالث لهما: الأول هو أن نغذي جسده بنواة وحش أسطوري فائق القوة ليمتصها ويتعافى.. أما الخيار الثاني.. فهو زرع بلورات القوة الخاصة بتلميذك في جسد كائن قادر على تحمُّل طاقته الخارقة ليقوم بـ—

توقف فانيتاس عن الكلام فجأة!

فقد انبعثت من جسد ليفيان هالة سوداء مشؤومة، وانتشرت في المكان نية قتل عارمة لا يمكن لجمها! حدق ليفيان بالمسخ بنظرات تقطر حنقاً وقال بنبرة حاقدة:

ـ هل تدرك مالذي تنطق به الآن؟! لا تكن غبياً.. لن أسمح بموت تلميذي مهما حدث لهذا العالم!

كانت نبرته تجزم بأنه يفضل حياة تلميذه على نجاة البشرية بأكملها!

تراجع بقية الأبطال خطوتين للخلف فور سماعهم لتردد عبارة "تلميذك"؛ فهم يعلمون مدى التعلق والعمق العاطفي الذي يكنه ليفيان لتلميذه. فبالرغم من أن ليفيان يخوض المعارك ضد الوحوش يومياً، إلا أنه لم ينقطع يوماً عن زيارة تلميذه الراقد في الغيبوبة.

انتفخت العروق في جبهة فانيتاس، وأحكم قبضته بغضب عارم وهو ينظر إلى ليفيان بمقت:

ـ يبدو أنني كنت مخطئاً.. أنتم البشر مخلوقات لا فائدة منها! برغم أنكم تمتلكون مواهب لا تُقدّر بثمن، إلا أن أحمقاً مثلك يصر على إهدارها من أجل عاطفة رخيصة!

استدار فانيتاس بسخط وسارع بالمغادرة مبتعداً عن الساحة.

التفتت فالكيرا نحو ليفيان وقالت بعجلة وحماس:

ـ ليفيان! إنها فرصتنا الذهبية لنجم عليه ونقتله! قد لا نحظى بفرصة اقتناصه وهو بمفرده مرة أخرى!

رد ليفيان بهدوء، بينما بدأت القوة والضغط المشؤوم يتلاشان من الجو:

ـ لا.. لا يجب أن نتهور. إن هاجمناه الآن، فسيكون أول من يستهدفنا هو ثعلب "الكتسوني"؛ لأنه سيظن أننا نشكل تهديد عليه وإن لم يكن كذالك كيف سنبرر قدرتنا على قتل كائن قوي محاط بحرسه على مدار الساعة وهاكذ سيعلم اننا التقينا، وهذا سيجر علينا كوارث أكبر لا نستطيع تحملها.

ثم التفت ليفيان نحو رفاقه الأبطال القابعين خلفه، وسألهم بنبرة منكسرة:

ـ دراكاريس.. كايزر.. فالكيرا.. ديميترا.. هل كان القرارات التي اتخذتها خاطئة؟

انبثقت الدموع من عينيه، وبدا حائراً ومتمزقاً من الداخل: هل يختار تلميذه ويضحي بالعالم؟ أم يختار البشرية ويقدم تلميذه كقربان؟!

شعر "كايزر" (ذو الشعر الأحمر) بتعاطف شديد تجاه ليفيان، لكنه لزم الصمت ولم ينطق؛ إذ لم يجد كلمة واحدة تخفف عنه.

أما "ديميترا" (ذات الشعر الأخضر) فأمسكت بذراعها برفق وأدارت وجهها جانباً، بينما خيّم الصمت الخانق على دراكاريس، فالكيرا..

ديميترا: "————"

دراكاريس: "————"

كايزر: "————"

فالكيرا: "————"

أدرك ليفيان مغزى صمتهم الرهيب، ونطق بصوت خافق:

ـ حسناً إذن.. أنا هو المخطئ أليس كذلك؟ هل كان عليّ الموافقة على تلك التضحية منذ البداية؟

استمرت دموع ليفيان بالانهيار كالشلال على وجنتيه، ثم أردف بأسى:

ـ إذن.. يتوجب عليّ المضي خلف ذلك المسخ.. للاعتذار منه ورجائه كي يسامحني!