الكوارث المتسلسلة الفصل 28

اقرأ الكوارث المتسلسلة الفصل 28 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل الثامن والعشرون: انخساف الحواس ودمج الظلال

تصلب الطلاب في أماكنهم على الفور، واجتاحتهم موجة عارمة من التوتر؛ إذ بات السعي للنجاة هو كل ما يشغل تفكيرهم الشارد. كان الخياران أحلاهما مر؛ إن هم غادروا المكان وحاولوا الهرب، فسيكون مصيرهم الموت المحتوم على يد كارثاس، ومن جهة أخرى، كانت الأرواح الشبحية تزداد عدداً وضخامة، مما يجعل المواجهة المخاطرة الأكبر.

تقدمت تلك الهيئات الشبحية بخطى وثقيلة، متجهة ببطء نحو الطلبة المذعورين.

أما كارثاس، فقد استشاط غضباً، لكنه قرر تفريغ جموح غضبه في تلك الدمى؛ لكي ينتثر دماءها الزرقاء في كل أرجاء المكان.

في هذه الأثناء، تقدمت لينيان وانحنت لتلتقط إحدى الشفرات الملقاة على الأرض، وأحكمت قبضتها عليها بقوة. وفور تماس يدها مع المعدن، انبثقت هالة سوداء غامضة من الشفرة! لم تبدُ لينيان مندهشة إطلاقاً من هذا الاستجابة، وكأنها كانت على علم مسبق بقدرتها على استدعاء هذه القوى الخارقة بشكل أو بآخر.

كان أوزيريس يراقب المشهد بتمعن من مكانه دون أن يتحرك خطوة واحدة، ودون أن يتدخل في قتال الدمى. وبجانبه، كان نيرون يرتجف بذهول ورعب، ينظر إلى الدمى المتقدمة وعيناه تتسعان خوفاً، بينما ينفض جسده بضرورة غريزية.

أكمل أوزيريس تحليله الداخلي قائلاً في نفسه:

«أظن أن تلك الشفرة كانت تخص الفهدة ليا.. إذن، لتلك الفهدة علاقة وثيقة بتمكين هذه القوة الخارقة على ما أعتقد. ولينيان تعرف ذلك جيداً، مما يعني أنها اكتسبت قوتها منذ زمن، أو أن تلك الفهدة تمتلك معرفة واسعة بأسرار القوى الخارقة ونقلتها إليها..! أحتاج إلى تقصي المزيد من الحقائق لاحقاً».

قطع التفكير الفتى ذو الشعر الأسود، نيرون، الذي أدلى بفكرته بصوت متلعثم:

ـ أنت.. ما رأيك أن نـ.. نلوذ بالفرار من هذا المكان..؟!

تعجب أوزيريس من اقتراح هذا الفتى المفاجئ، وسأله باستنكار:

ـ ماذا..؟! لماذا تقول هذا الكلام فجأة؟ هل أنت بخير أم أنك أصبت في رأسك؟ إن هربت الآن أو انسحبت من القتال، فسيقتلك كارثاس وأنت تعرف ذلك جيداً، أليس كذلك يا.. ماذا كان اسمك؟ أوه، صحيح.. "نيرون"!

فور أن وقعت كلمات أوزيريس على مسامع نيرون، ارتعد جسده بقوة أكبر، وأخذت عبارات أوزيريس تتردد كالأصداء في عقله:

(سيقتلك إن هربت الآن.. سيقتلك..)

صرخ نيرون بتوتر وخوف:

ـ لا، لا، لا! لا تهتم لما قلته! لقد كنت أمازحك فقط! لا أريد الهرب أبداً.. أستطيع قتال تلك الأشباح أو أي مخلوق كان! لقد استطاع الجميع مواجهتهم، أليس كذلك؟!

تفاجأ أوزيريس من هذا التراجع السريع للفتى الذي كان منذ لحظات مصمماً على الفرار، ليتحول بأسلوب غريب إلى التظاهر بالرغبة في القتال، مما جعل أوزيريس يتجمد في مكانه لبرهة مستغرباً.

كان نيرون على وشك الاندفاع للانضمام إلى بقية الحشد، لكن حدث أمر مفاجئ مرعب شل الجميع!

تلك الطالبة التي اخترقتها الدمية الشبحية من الخلف سابقاً، بدأت تتصرف بجنون واضطراب شديدين؛ حيث تحول لون شعرها فجأة إلى الأبيض الناصع، وبرزت من أصابعها مخالب طويلة حادة، وظهرت لها أنياب بارزة! هجمت بشكل خاطف ومباغت على أحد الطلاب القريبين منها، وجرحت عنقه بقسوة كادت تفصل رأسه عن جسده!

شخصت الأبصار نحوها، وساد المكان صمت خانق، وكأن الجميع يحاولون استيعاب الهول الذي جرى للتو. حتى الفتى الذي تنزف رقبته وقف صامتاً ومصدوماً؛ نظر إلى الفتاة المسعورة أمامه، ثم رفع يده اليمنى الملطخة بدمائه النازفة..

وانطلقت من حنجرته صرخة مدوية وشديدة الأرق، جعلت معظم الحضور يغطون آذانهم أذعاناً لقوتها التي كادت تفجر طبلات آذانهم!

ثم سقط الشاب على الأرض جثة هامدة بلا حراك؛ إذ تحول لون جلده إلى الأزرق الداكن، وتصلب جسده على الوضعية ذاتها التي كان يصرخ بها!

عم الذعر الشديد والهلع المكان، وبدأ الطلاب بالفرار بأسلوب عشوائي في كل اتجاه. كان كارثاس هو الشخص الوحيد المقنع بين الحشد الذي ينظر إلى الجثة بذهول وصدمة، ثم نقل نظره نحو الفتاة الهائجة، ليدرك أن الأشباح لم تكن مجرد أهداف سهلة، بل أن شيئاً خبيثاً قد حل بتلك الفتاة وجعلها تفقد إنسانيتها وتصل إلى هذا الحد من الجنون!

تحركت الفتاة بسرعة فائقة، ولم تكن تركض لتلاحق الطلاب المذعورين، بل اندفعت نحو الدمى الشبحية المتبقية! وصلت إليهم ولم تتوقف، بل اصطدمت بهم المرة تلو الأخرى!

لكن المفاجأة أن جسد الفتاة الممسوسة كان يعبر من خلال أجساد الدمى وكأنهم جميعاً أطياف، وكانت تقوم بامتصاصهم؛ فكلما لامست شبحاً، اختفى من المكان واندمج في كيانها!

كانت ترتسم على وجهها ابتسامة جنونية وهي تعبر من خلالهم، بينما ظهرت شقوق حمراء دقيقة وغريبة حول عينيها. لم تكن تركض كالبشر، بل كانت تتنقل على أطرافها الأربعة بقفزات سريعة أشبه بقطة مفترسة، وكان لون عينيها يتوهج بالأحمر القاني وإذن قطة أيضاً.

توقفت الفتاة في مكانها بعد أن امتصت كافة الدمى؛ إذ اختفت كل الأرواح الشبحية واندمجت معها في كيان واحد مجهول الهوية وعالي الخطورة!

التفتت نحو الطلاب الذين يحاولون الفرار، ونطقت بصوت مشوه ومتقطع:

ـ بـ.. بشر..؟! لا.. أنـ..تم مجرد فـ..فئران تحاول.. الـ.. هرب! أتـ.. ساءل ما..ذا سيكون طـ.. عامكم أيها الـ.. ضعفاء..؟! هل سـ.. تفيدكم تلك الأشـ.. ياء المسمـ.. اة بالتكنو.. لوجيا..؟!

كانت كلماتها تقطع بنبرة غريبة وصعبة الفهم، وكأن حبالها الصوتية تتعلم النطق لأول مرة!