الكوارث المتسلسلة الفصل 24

اقرأ الكوارث المتسلسلة الفصل 24 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل الرابع والعشرون: أطياف العدالة وظلال التحقيق

كان أوزيريس يجلس على حافة إحدى النقالات الخاصة بسيارة الإسعاف، وقد لُفت يده اليمنى بضمادة بيضاء. كان نظره ثابتاً في الهواء، وغارقاً في صمت ثقيل لا تخترقه أي انفعالات.

تقدم نحو الناقلة الرجلُ الذي نزل من السيارة السوداء الفارهة، وسأل أوزيريس بنبرة هادئة:

ـ هيّاه أيها الطفل.. هل أنت بخير؟ هلا أخبرتني بما حدث في الداخل؟

لكن أوزيريس لم يرد؛ بل اكتفى بالصمت والمراقبة بهدوء. شعر الرجل بخيبة أمل طفيفة، ثم استدار وغادر المكان فاقد لأي املا للإجابة.

كان الرجل صاحب النظارات السميكة يقف بجانب الباب الحديدي للميتم وهو يرتجف، قبل أن يقترب منه المحقق الذي حاول الحديث مع أوزيريس. قال المحقق بنبرة رسمية:

ـ مرحباً.. أنا "ساغورو"، محقق بأربع نجوم في قسم التحقيقات.

أخرج ساغورو بطاقة سوداء مصقولة عليها أربع نجوم صغيرة باللون الأصفر، وأسفلها اسم: [ساغورو تيراتشي].

رحب به الرجل ذو النظارات بتردد وحرارة:

ـ سـ.. سررت بلقائك أيها المحقق ساغورو.

قال ساغورو ممسكاً بزمام الحديث:

ـ حسناً، لندخل في صلب الموضوع وأجبني عن أسئلتي: لماذا أتيت إلى هذا الميتم تحديداً؟ وكيف رأيت الجثث؟ هل كان القاتل يقتل لحظة دخولك؟ ولماذا كان القاتل ملقى على الأرض بهذا الشكل؟

توالت الأسئلة بسرعة جعلت التوتر يظهر على نبرة الرجل، لكنه أجاب عن كل سؤال بمنتهى الدقة.

قال ساغورو وهو ينظر إلى جهاز لوحي رفيع في يده:

ـ هكذا إذن.. الطفل هو من أجهز على القاتل، وأنت أتيت إلى الميتم من أجل إيصال بعض الحلوى للأطفال!

رد الرجل مسرعاً:

ـ أ.. أجل، هذا كل ما حدث أيها المحقق.

استدار المحقق دون كلام، واستند بظهره إلى سيارته السوداء، ونظر إلى أوزيريس الجالس أمامه على النقالة، ثم قال في نفسه:

«حسناً إذن.. يبدو أن هناك طفلاً صغيراً قد قتل شخصاً بالغاً، هذا أمر غريب حقاً ومريب».

اقتربت الفتاة الشابة التي كانت ترافقه في السيارة ذاتها وسألت بهمس:

ـ أيها السيد ساغورو.. هل تتوقع أن هذا الطفل سوف يحاكم أو يدخل السجن؟

سحب ساغورو علبة سجائر من جيب سترته الرسمية وأجاب بجمود:

ـ لا أظن هذا بأي شكل من الأشكال يا "لينيا".

وقبل أن ترد الفتاة، تقدم أحد أفراد الشرطة الملثمين وقال بصوت واضح وهو يقرأ تقريراً من على لوح إلكتروني مخصص للشرطة:

ـ سيدي المحقق.. بعد الكشف عن وجه الجاني تبين أنه شخص ذو سجل إجرامي حافل وكان اسمه "غيرين"، وهو يعيش في الأحياء الفقيرة جداً. قامت "وحدة التحكم بالذباب" باكتشاف الكثير من جرائمه وتاريخه السري.

وحدة التحكم بالذباب هي وحدة خاصة أُنشئت منذ فترة، وهي مخصصة للتحكم بذباب إلكتروني دقيق باستخدام تكنولوجيا متقدمة. داخل عين كل ذبابة تتواجد ثلاث كاميرات تسجل كل شيء لحظة بلحظة، وفي خرطومها تتواجد أجهزة تنصت متطورة جداً قادرة على التقاط أي صوت مهما كان منخفضاً.

أكمل الشرطي قراءة التقرير:

ـ لقد انضم هذا الشخص سابقاً إلى عصابة شوارع خطرة، حيث تعلم هناك كيفية استخدام السلاح وكيف يقتل، وهناك علموه كيف يستخدم صواريخ (الآر بي جي المتقدمة).

صواريخ الآر بي جي المتقدمة هي ذاتها الصواريخ العادية لكنها مطورة بتكنولوجيا تستطيع إصابة الهدف بدقة عالية على بعد كيلومتر واحد، وتستطيع أيضاً صنع قذائف وهمية عند الإطلاق لمنع أي شخص من اعتراض الصاروخ بأي وسيلة. وهي نادرة جداً حتى إن الدولة لا تمتلك سوى بضعة آلاف منها فقط.

قال ساغورو وهو يضع إصبعه على ذقنه مفكراً:

ـ هكذا إذن.. إذن لماذا قام بالهجوم على الميتم؟ وأين أفراد العصابة الآخرون؟ حسناً اكمل.

تابع الشرطي:

ـ بعدها بفترة تم الإمساك بأفراد العصابة البالغ عددهم 12 فرداً من بينهم غيرين أثناء اقتحامهم لمتجر مجوهرات، حيث كانت الشرطة قريبة من المكان. تم التحقيق معهم جميعاً وصدر حكم بالسجن 50 سنة على 11 عضواً بسبب إطلاق النار على الشرطة وإصابة اثنين وموت اثنين آخرين قبل وصول الدعم.

تفاجأ الرجل ذو النظارات لأنه كان يقف قريباً وسمع كل التفاصيل. واصل الشرطي:

ـ قامت الشرطة باعتقالهم بعد موت 14 فرداً من عناصر الشرطة وموت 8 من المدنيين وإصابة 18 آخرين. وعدم الحكم عليهم بالإعدام كان بسبب عدم تجاوزهم للسن القانونية وهي 18 سنة. أما غيرين فحُكم عليه بـ 4 سنوات فقط لأنه لم يطلق النار أبداً بسبب الخوف وهذا ما خفف محكوميته. وبعد انقضاء السنوات الأربع وخروجه، لم يجد مكاناً يأويه ولم يجد حتى طعاماً يأكله، فلجأ للسرقة وسرق عدة منازل واستولى على المال والذهب والمجوهرات، حتى وصل إلى الميتم.. ورغم أنه لم يجد فيه أي شيء ثمين، إلا أنه هجم عليه وقتل كل من كان بالداخل!

ساغورو:

ـ إذن الدافع هو السرقة.. هل قتل كل هؤلاء الأطفال الأبرياء لمجرد سرقة بعض المال؟ إن هاذا فعل غير أخلاقية ولا إنساني بتاتاً !

كان المحقق يشعر بغضب شديد، ونظر إلى يده ليجد أنه سحق علبة السجائر بين أصابعه دون أن يشعر من شدة الانفعال.

سألت لينيا بتوجس:

ـ أيها المعلم ساغورو.. ما هي نسبة سجن أوزيريس؟

رد ساغورو بثقة كاشفة:

ـ النسبة هي.. صفر بالمئة!