الفصل الثالث والعشرون: تلطخ البراءة وتقاطع المصائر
تفاجأ أوزيريس من هذا، ولم يتوقع أن هذا المكان صلب إلى هذا الحد.
فجأة، بدأ أوزيريس يضحك بجنون! بدأ وكأنه جُن تماماً؛ لم تكن نسخته موجودة، حيث كانت تختفي وتظهر لتشعل النار في داخله، ثم تختفي وكأنها لم تكن متواجدة من الأساس.
ابتعد أوزيريس عن الجثة ووقف بجانبها؛ نظراته لم تكن تلك النظرات الباردة أو نظرة طفل بريء، بل نظرات شخص لا يعرف الرحمة. كان يبتسم ابتسامة عريضة يملؤها الفرح والسرور، وكأن ما فعله الآن لم يكن سوى شيء بسيط اعتاد على فعله دائماً ودون تردد.
جثا بجانب القاتل وقال له:
ـ يمكنك أن تموت بسلام دون ألم، فقط ابقَ فاقداً للوعي وسينتهي هذا بسرعة... !!
أمسك أوزيريس بالسكين بكلتا يديه وأنزلها.. تطايرت الدماء!
تلك الطعنة أتت في عنقه، حيث كانت العنق أقل صلابة من الصدر، لكنها لم تخترقها بالكامل، إذ لم يغرس السكين سوى القليل.
سحب السكين ونظر إلى جسده بتمعن، ووصلت أنظاره إلى بطنه.. !
ابتسم أوزيريس بخبث وهو ينظر إلى ذلك الجزء بتمعن...
الدم تطاير مجدداً في المنطقة المحيطة وعلى وجه أوزيريس أيضاً.
كانت السكين مغروسة في بطنه، سحبها ثم طعن مجدداً. كان يجد المتعة في القتل ورؤية الدم الأحمر يتطاير ويصبغ المكان باللون الأحمر القاني.
واصل فعل هذا مراراً وتكراراً، مراراً وتكراراً...
ـ م.. ماذا..؟ ماذا يحدث..؟؟
كان هناك شخص يقف أمام الباب ينظر إلى الجثث الهامدة بصدمة؛ كان ذلك الشخص هو الرجل ذاته الذي كان يقود دراجة هوائية وسأل أوزيريس إن كان عالقاً بجانب النهر.
تراجع إلى الوراء بفزع، ووضع يده على فمه لمنع نفسه من التقيؤ، لكنه تقيأ..
وفور استعادته لرشده، هرب من المكان؛ دفع الباب الحديدي وخرج بصعوبة إلى الخارج. أخرج هاتفه المحمول من جيبه، وكانت يده ترتجف عندما اتصل بشخص ما، يرتجف بخوف واضح.. رد الذي على الهاتف:
ـ مرحباً، قسم الشرطة، هل من شيء...؟
صرخ الرجل:
ـ هـ.. هناك جريمة قتـ..ـل... هناك جريمة.. !!
رد الشرطي عليه:
ـ إهدأ وقل لي أين هو العنوان.
بعد لحظات، وصلت سيارات الشرطة أمام الميتم، ونزل بضعة أشخاص مجهزين وداهموا الميتم، وأتت خلفهم ثلاث سيارات إسعاف وسيارات سوداء، نزل منها رجل وفتاة.
أوزيريس كان بعيداً بضع خطوات عن جثة القاتل، كان يتقيأ ويسأل نفسه بصدمة:
ـ م.. ماذا؟ هل قمت لتوّي بقتل شخص وكنت سعيداً...؟ أنا.. أنا كنت أضحك وأنا أقتل شخصاً..؟!
كانت السكين على بعد أمتار عنه، وكان يسأل نفسه هذا السؤال مراراً وتكراراً، حتى قاطعت أفكاره دخول الشرطة إلى المكان. كانوا يوجهون الليزر المعلق بالأسلحة نحو أوزيريس، وجثة القاتل، وجثة الجدة أيضاً؛ ليس هم فقط، بل في كل مكان يحتمل وجود شخص به، مثل وراء الأبواب وفي الغرف الأخرى.
دخلوا كلهم دفعة واحدة؛ توجه بعض منهم إلى الغرف والأماكن الأخرى، وبدأ بعضهم يفتش في أي مكان قد يختبئ به شخص ما.
وقف أحد أفراد الشرطة الملثمين أمام أوزيريس، الذي كان يحدق بالشرطي بدهشة.
الشرطي كان يحدق بأوزيريس، وتحديداً على الدماء التي تشربتها ملابسه، ونظر إلى السكين، ثم إلى الجدة، وبعدها إلى القاتل.
لاحظ أوزيريس ملابس الشرطة المميزة التي كانت حديثة ومتطورة؛ سمع في التلفاز أن هذه الملابس مقاومة حتى لصواريخ (RPG) وأسلحتهم التي كانت تستطيع أن تخترق مدرعة وتُسقط هليكوبتر أيضاً من مسافة ثلاثة كيلومترات.
دخل بعض الأطباء وتوجهوا نحو الجثث على أمل العثور على أي شخص حي من بينهم، وتوجه أحدهم نحو أوزيريس، حمله وأخذه إلى سيارة الإسعاف.