الكوارث المتسلسلة الفصل 18

اقرأ الكوارث المتسلسلة الفصل 18 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل الثامن عشر: أنياب الظلام العالقة

عمّ الصمت مجدداً في حافة الغابة.

«أولئك الطلاب لا يملكون أي شيء سوى الصدمة والارتجاف خوفاً.. إنهم حقاً عار على هذا العالم!».

كانت هذه أفكار أحد الطلاب المرابطين في الخلف، والذي أكمل حديثه الداخلي بحنق: «كان عليكم أن تتوقعوا كل شيء في هذا العالم القاسي؛ فهو ليس المكان الآمن الذي اعتدتموه.. حقاً، أنتم مجرد حمقى!».

وسط أفكار ذلك الطالب السوداوية، بدأ بقية الطلاب يتهامسون مجدداً، وكأن هذا هو الشيء الوحيد الذي يجيدون فعله لتبديد الرعب:

ـ هل تكلم ذلك الفهد الرمادي للتو، أم أنني أتوهم فقط؟

ـ هل هذه هي القوة الخاصة لتلك الفتاة؟

ـ أظن أن هذه المعركة ستنتهي سريعاً لصالح كارثاس.. هل يوجد من يراهن؟ أنا سأراهن على كارثاس!

ـ حسناً، ولكن على ماذا نراهن؟

ـ سأراهن بطعامي لهذا اليوم!

ـ وأنا أيضاً!

ـ وأنا معك!

ـ حسناً، اتفقنا إذن.

كان هذا الرهان البائس مجرد محاولة لإلهاء أنفسهم، برغم يقينهم الداخلي بأنهم سيقضون ليلتهم بمعدة فارغة؛ فقد اعتادوا الجوع، وكانت فرصتهم الوحيدة لتناول الطعام تقتصر على النهار، بسبب أولئك الذين يسرقون المؤن ليلاً جهاراً أمام الجميع.

تجاهل بقية الطلاب كلام أولئك المراهنين، وأصبح المكان صاخباً فجأة؛ فالناس عادة ما يستمدون الشجاعة الزائفة من تكتلهم، وكلما زاد الصخب واللغط، قلّ التوتر والخوف تدريجياً.

وفي بقعة بعيدة كلياً عن المعسكر.. كان هناك ظلامٌ دامس وخانق.

****

في وسط تلك العتمة المطلقة، كان ثمة شخص يسير بخطى حثيثة؛ لم تكن معالم جسده واضحة في الظلام، بل كان الصوت الوحيد الذي يدل على وجوده هو تكسر الأغصان الجافة تحت قدميه الثقيلتين.

فجأة، لمعت عينان صفراوان في خط العتمة.. لم تكن لوحش عادي، بل بدأ جسده الضخم يحيطه وميض مبهر بألوان صفراء متوهجة طردت الظلمة من حوله! كان كائناً مرعباً يشبه "الغوريلا"، لكن فروه كان أبيض كالثلج، وطوله يتجاوز ثلاثة أمتار كاملة! وكانت هناك شقوق دقيقة مشعة بالضوء الأصفر تخرج من محيط عينيه الصفراوين، وتصطف في فكه السفلي أنياب حادة.

أطلق الغوريلا صرخة مدوية هزت أركان الغابة؛ وتلك الصرخة جعلت الضوء المنبعث من جسده يتوسع مجدداً من ثلاثة أمتار ليمتد إلى عشرات الأمتار!

ولم يكن ذلك الشخص الذي يسير بثبات في ظلام الليل سوى.. «رينزو»!

كان رينزو ينظر إلى الوحش الضخم بابتسامة خفيفة باردة. كانت بقع الدماء اليابسة لا تزال تكسو أسفل فكه، ورداؤه الأحمر بات لونه داكناً للغاية أثراً للدماء الكثيرة التي صبغته أثناء قتالته الشرسة مع المسوخ طوال طريقه.

لكم الوحش الهواء بيده اليمنى الضخمة.. لم يحدث شيء في بادئ الأمر، لكن رينزو ارتمى على بطنه فوراً بمرونة خاطفة، والشرر يتطاير من عينيه الغاضبتين! وفي الأجزاء التالية من الثانية، سمع صوت انفجار وارتطام الأشجار بالأرض خلفه كأن صاعقة ضربتها.

نهض رينزو وسارع بالركض، أخذ يلتف بدوائر متداخلة حول الوحش داخل مساحة الضوء. كان الوحش يواصل لكم الهواء بضراوة، وكل لكمة منها كانت تولد كرة صفراء متفجرة بعد الضرب ببرهة قصيرة، تحدث دماراً هائلاً في الموقع. وكان رينزو يستغل هذا الفارق الزمني الضئيل بين اللكمة والانفجار ليتفادى الضربة بذكاء ويدور حول خصمه.

بدأ الوحش يزيد من سرعة لكماته الهستيرية، لتسقط الانفجارات خلف قدمي رينزو مباشرة، متسببة في دوي هائل، لكن هذا الدوران المجهد لم يكن مجرد مناورة للهرب.. بل كان خطة مدروسة من رينزو للاقتراب من جذع الوحش ببطء وحذر.

وفجأة، توقف رينزو في مكانه، ثم غير اتجاهه بمرونة عالية مباغتة ليتحرك نحو الوحش مباشرة، متفادياً ضربة انفجرت في البقعة التي كان يفترض أن يطأها! مد يده اليمنى نحو الكائن والابتسامة السادية تتسع على وجهه، ثم ثبت جسده على الأرض بعد أن أصبح يبتعد عن الوحش مسافة أربعة أمتار فقط!

كانت ضربات الغوريلا تنفجر بجانبه وتنسف التربة، لكن رينزو أسرع بالإمساك بمرفقه الأيمن بيده الأخرى، ونطق بنبرة تقطر حقداً:

ـ اذهب إلى الجحيم أيها القذر!

اندفعت من كفه كميات هائلة من الجليد الحاد كالأرماح نحو الوحش! كانت ضربات الغوريلا المتفجرة تصطدم بالكتل الجليدية المندفعة، مما جعل الجليد يتأخر قليلاً في الوصول إلي جسده؛ فضخ رينزو مقادير أضخم من طاقته الكامنة داخل يده، للاحظ أن الضوء الأصفر حول الوحش بدأ يضعف وينحسر شيئاً فشيئاً!

وهذا الانكماش جعل رينزو ينفجر حماساً ورغبة في القتل؛ وفي لحظة خاطفة، انطفأ ضوء الوحش تماماً، وتوقف زحف الجليد، ليستقر المكان في سكون.

كان رينزو يلهث ويلتقط أنفاسه بصعوبة بالغة، لكنه سرعان ما اكتشف الكارثة.. كانت يده اليمنى غارقة وعالقة تماماً داخل كتلة الجليد الصلبة الساكنة أمامه! حاول سحبها بكل قوته، لكنها لم تزحزح إنشاً واحداً. ضرب الكتلة الجليدية بيده اليسرى الحرة باستجداء، دون أي فائدة تُذكر.

أخذ شهيقاً طويلاً ثم أتبعه بزفير بطيء، وشكل بجهد مضنٍ خنجراً جليدياً حاداً بيده اليسرى.. وقد استنزف هذا التجسيد ما تبقى له من طاقة.

بدأ يضرب الجليد المحيط بيده العالقة بجنون.. ضربة، ضربتان، ثلاث، أربع.. لكن الجليد المسمط لم يخدش حتى! وفي إحدى الضربات الطائشة، انزلق الخنجر الجليدي من يده اليسرى ليغرس بعنف في ذراعه العالقة!

بقي رينزو صامتاً لوهلة من هول الصدمة والوجع، ثم أطلق صرخة ألم مدوية وممزقة شقت سكون الليل المطبق!

ثم صمت.. صمت تماماً؛ فالصمت بات الخيار الوحيد المتبقي له للنجاة. فإن أتى أي وحش مفترس إلى هذه البقعة أثراً لصرخته، فسيكون رينزو مجرد وجبة عشاء سهلة بلا دفاع؛ إذ أصبح كأرنب مسكين علقت ساقه بين الأحجار في غابة مكتظة بالمفترسات التي تتعطش للدماء! الدماء بدأت تقطر على الأرض لم يسحب الخنجر الألم كانت لا تطاق ضرب رأسه على الجليد لينسى الألم الذي في ذراعه لكن بدون ايا جدوا…