الكوارث المتسلسلة الفصل 17

اقرأ الكوارث المتسلسلة الفصل 17 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل السابع عشر: عاصفة الأقارب وحليف الظلال

حتى أصدقاء كارثاس المقربون هربوا من البقعة بذعر، يبتغون النجاة بأرواحهم؛ ولم يقتصر الهرب على الثوار، بل شمل حتى أولئك الذين لم يشاركوا في التمرد من الأساس، حيث اندفع الجميع نحو تخوم الغابة المظلمة.

نهض أوزيريس من مكانه بخطى ثابتة، واضعاً يده اليمنى أمام عينيه ليحجب وميض البرق الساطع، مجاهداً لتثبيت جسده على الأرض كي لا تطيح به الرياح العاتية المنبعثة من مركز الصاعقة.

كان البرق يتفجر من جسد "كارثاس" نفسه، والذي رفع رأسه وملامح الغضب العارم تكسو وجهه بالكامل. وفجأة، تلاشى البرق وانطفأ الشرر المتطاير، ليرتفع صوت كارثاس بصيحة مدوية هزت أركان المعسكر:

ـ هل عرفتم الآن حجم الفارق بيني وبينكم أيها الحثالة عديمو النفع؟! أنا من أنقذكم وقت الحاجة، وأنا من أباد معظم الوحوش التي كانت على وشك تقطيع أجسادكم! لولاي لمَا بقي منكم كائن حي يطأ هذه الأرض!

عمّ صمت مطبق وخانق في الأرجاء؛ كان جميع الطلاب يتجمعون عند حافة الغابة وهم يرتجفون من فرط الذعر.

ووسط هذا الذعر الشامل، كانت الفتاة الشقراء الوحيدة التي بقيت واقفة في منتصف البقعة دون أن تبدي أي رغبة في الفرار كبقية الطلاب؛ بل كان الانزعاج والسخط واضحين على محياها وهي تحدق نحو كارثاس بنظرات حادة.

لاحظ كارثاس وجودها، فارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة مليئة بالاستحقار والازدراء، وكأنها مجرد حشرة لا قيمة لها أمامه.. وكان هذا الدون المعاملاتي كفيلاً بإشعال فتيل الغضب داخل الفتاة.

أردف كارثاس موجهاً حديثه إليها بنبرة تقطر تهكماً:

ـ ماذا بعد؟ لماذا لا تحاولين إثارة الحشد ضدي مرة أخرى؟ أم أن أفكاركِ الخبيثة قد نفدت بالكامل؟ لقد استغللتِ ذلك الفتى النحيل ببراعة..

أشار كارثاس بسبابته نحو أوزيريس، الذي اعتلت وجهه أمارات الدهشة والاستنكار فور إقحام اسمه في الحوار.

أكمل كارثاس حديثه موضحاً:

ـ وادعيتِ أنكِ تبحثين عن الإنصاف والعدل، بينما كنتِ تستخدمينه كمجرد بيدق لإثارة الحشد ضدنا.. أليس كذلك يا اختي الصغرى؟

صرخت الفتاة بغضب عارم شق سكون المعسكر:

ـ اصمت أيها الوغد! أنا لست أختك إطلاقاً، ولا يشرفني في هذه الحياة أن أحمل هذا النسب بتاتاً!

صُدم معظم الطلاب المرابطين عند حافة الغابة من هذا الانكشاف المباغت، ولم يتوقع أحد أن تكون تلك الفتاة الثائرة هي الأخت الصغرى لكارثاس نفسه، وكان أوزيريس والفتى المستلقي بجانبه في طليعة المصدومين.

تمتم أوزيريس في خوالج نفسه وهو يحاول استيعاب الموقف وسط توالي الصدمات:

«أخته الصغرى؟! وكانت تحاول استغلالي كحطب لإشعال فتيل التمرد وتصفية حساباتها مع أخيها الأكبر؟!».

التفت الفتى الخائف بجانبه ونظر إلى أوزيريس لبرهة بنظرات مبهمة، قبل أن يعاود توجيه أنظاره نحو كارثاس وأخته.

بيد أن بعض الطلاب لم تظهر عليهم أي علامات تفاجؤ، وكأنهم على علم سابق بهذه الرابطة العائلية منذ فترة طويلة، وكان أصدقاء كارثاس المقربون من ضمن هؤلاء العارفين بالسر.

بقيت الفتاة تحدق في أخيها بحقد دفين، قبل أن ينطق كارثاس مجدداً بنبرة متصنعة للأسف:

ـ ماذا هناك يا (لينيان)؟ هل أنتِ غاضبة؟ أوه.. هذا أمر محزن حقاً!

سرعان ما تحولت نبرته إلى الجدية الكاحلة، وأردف بقسوة:

ـ حسناً، لقد أصبح هذا المزاح المبتذل مزعجاً للغاية، وانتهى وقت اللعب الآن!

رفع يده اليمنى ليحيط بها طوق من البرق المتراقص، وأكمل كلامه ببرود:

ـ لذا، سامحيني على الجروح والحروق التي ستغطي جسدكِ بعد قليل يا أختي الصغرى.. فهذه ليست سوى النتيجة الطبيعية لأفعالكِ الطائشة!

انبعث ضوء البرق الشديد مجدداً ليغمر المساحة المحيطة بكارثاس، طارداً العتمة من جواره.

في المقابل، رفعت الفتاة (لينيان) يدها اليمنى ووجهتها نحو كارثاس، وصارخت بوجهه بتحدٍ صارم:

ـ كارثاس! لستَ الوحيد الذي يمتلك قوة خارقة في هذا المكان، ولستَ موهوباً أو مميزاً كما توهم نفسك دائماً!

وفجأة، تشكلت تدريجياً دائرة صفراء كبيرة ومضيئة في الهواء خلف لينيان!

وبدأ شيء ما يبرز ويتجسد من جوف تلك الدائرة السحرية!

وعندما اكتمل خروجه، اتضح أنه.. كان (فهداً) ضخماً، يحيط بعنقه فرو كثيف وداكن، بينما تتوهج عيناه ببريق أصفر متقد؛ ورغم هيبته الكاسحة التي تشبه الفهود المفترسة، إلا أن نظراته كانت تشع بظلم وعطش عارم للدماء!

تفاجأ كارثاس من هذا المشهد، ولم يكن وحده المصدوم، بل الذهول حلّ على جميع المتواجدين في المعسكر بلا استثناء.

انفجر كارثاس ضاحكاً بقهقهة ساخرة هزت الأرجاء:

ـ هاه! ألهذا السبب كنتِ واثقة من نفسكِ إلى هذا الحد؟ من أجل فهد مجرد؟! هاهاهاها! كم أنتِ مضحكة بحق يا لينيان!

وبينما كان كارثاس مستمراً في سُخريته واستخفافه، بدأ الطلاب يتهامسون في الخلف بذهول وحيرة:

ـ يبدو أنها تمتلك قوة خارقة بالفعل! ولكن.. كيف؟ أتذكر جيداً أن كارثاس سأل جميع الطلاب سابقاً عما إذا كانوا يمتلكون قدرات خاصة، ونفى الجميع ذلك.. بمن فيهم لينيان!

ـ أجل، يظهر أنها كانت تخادع كارثاس وتخفي قدرتها الحقيقية.

ـ من يعلم كم شخصاً هنا يمتلك قوى خارقة ويرفض الكشف عنها؟

ـ نعم.. رغم أن الكتمان يصب في مصلحتهم، إلا أنها أهدرت فرصة ثمينة؛ فلو كنت مكانها لكشفت عن قوتي وأصبحت من قادة المعسكر، ولحظيت باحترام الجميع.. يا لها من غبية لإهدار هذه القوة!

ـ اصمت أيها الأحمق! هل تريد أن تجعل رأسك يطير من جسدك؟ إن كنت حريصاً على الموت لهذه الدرجة، فاذهب ووجه هذا الكلام إلى وجهها مباشرة!

خلف الفهد، انغلقت البوابة الدائرية الصفراء ببطء، ليتقدم الوحش بخطى واثقة ونبيلة نحو لينيان.

وقف بجانبها وأخذ يقلب نظراته يمنة ويسرة لتفقد المحيط، قبل أن يركز عينيه الزجاجيتين المشتعلتين نحو كارثاس مباشرة.

وفجأة.. انبعث صوت عميق ورخيم من بين فكي ذلك الكائن؛ إذ قال الفهد بنبرة حادة:

ـ هل تريدين مني قتل ذلك الشخص القابع أمامكِ أم ماذا؟

لقد كان الفهد هو من ينطق بتلك الكلمات الفصيحة!