سقوط كاليدون الفصل 62

اقرأ سقوط كاليدون الفصل 62 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 62 وجدت البشرية نفسها على حافة الفناء إثر حربها ضد ذكاء اصطناعي غاضب ومدرك لذاته صنعته بيديها. وحين عاد السلام أخيرًا، انتشر المجتمع في أنحاء المجرة مستخدماً المحرك. لكن مع ضياع الذكاء الاصطناعي، توقف التقدم الحاسوبي والتطور التقني تماماً. عجز البشر عن الاعتماد على مساعدة الحواسيب لدفع حضارتهم للأمام، وركدت التكنولوجيا لقرون. وحين امتزج هذا بالخوف وحملات الاضطهاد ضد التقنية، تقهقرت البشرية لأول مرة منذ آلاف السنين.

قبل التوحيد الكبير للإمبراطورية، لم يكن الإمبراطور سوى واحد من قلة باقية من أثرياء تيرا، كوكب ما زال يحاول التعافي من النزاع السابق. قفزت الآلات القتالية والسفن الفضائية خطوات هائلات، لكن العبء العصبي على طياريها ظل يكبح جماحها. كان العقل البشري يمتلك طاقة استيعابية محدودة، حتى مع التعديلات الجينية والتدريب. على الرغم من أن البشر المتشرذمين ازدهروا كجنس، ساد خوف بين طبقة النبلاء الحاكمة من أنه من دون قوة توحيد تفرض التحريم ضد الذكاء الاصطناعي، قد تُقذف البشرية ذات يوم في حرب إبادة كادت تجعلها منقرضة.

لربما كانت الحضارة البشرية ستتخذ شكلاً مختلفاً تماماً لولا اكتشاف مغير للمصير على تيرا، اكتشاف غير مستقبل الجنس البشري. هكذا وُلِد أول آعملاق آلي. باستخدام تقنية تقترب من حدود المحرّم، اخترقت تلك الآلة الحدود المرسومة للرابط العصبي. والأفضل من ذلك، أن المحرك الذي شغّل السفن الفضائية صار قادراً على توليد طاقة لا نهائية وسفر فوري إلى أي مكان في المجرة، وكل ذلك داخل آلٍّ واحد.

صُنع واحد فقط في ذلك الوقت، الآلُ الشخصي للإمبراطور، الذي استخدمه ليقود قواته عبر المجرة في حرب توحيد. وصاغ الإمبراطورية بالدم والحديد، ليصير جنرالاته أمراء دوقيات لملكتهم الجديدة. حكم اثنا عشر دوقاً المجرة تحت الإشراف الرحيم للإمبراطور. كانوا النجوم الاثني عشر التي تحيط بنسر الإمبراطور وتحميه، وقد خُلّدوا في الرمز المستخدم للإمبراطورية. اعترافاً بولائهم وتثبيتاً لقيادته، صنع الإمبراطور اثنتي عشرة آلة عملاقة بناءً على تصميم الأصل.

قال إيميريتوس بينما كانا يتأملان الآل الماثل أمامهما: "مرتبطة بدمائنا، هذه الآلات هي تجسيد لواجبنا في إحقاق القانون وحماية الأبرياء".

وقف الأطلس بارتفاع يجاوز المائة قدم، بشري الشكل، بقاعدة بيضاء لجذعه، بينما امتزجت صفائح دروعه السوداء والحمر بلمسات ذهبية. وبأبعاده المتناسقة تماماً، بدا نبيلًا ورهيباً في آن واحد، وخرجت من ظهره ست زوائد شبيهة بالشفرات.

وعلى رأسه، خبا ألوان عينين خضراوين في القبو بينما توج جبهته حرف "في"

ذهبي، يشبه رمز الحرب على مدخل القبو. وقف كال مذهولاً أمام الآل والعتاد الذي يحمله. وتدلت مدافع إسقاط الجسيمات على الجانبين، إلى جانب قاذفات سكك حديدية مزدوجة وبنادق ليزر ثقيلة.

"سُمي نسبة إلى العملاق أطلس، إنه آل قادر على منع السماء من السقوط، تماماً كصاحب الاسم. لا شيء في المجرة يضاهي ضراوته سوى العمالقة الآخرين في فئته. لكن هذه القوة تصاحبها تبعة عصبية لا يمكن التغلب عليها إلا لمن خضعوا لتعديلات جينية عبر الأجيال. وحينها أيضاً، سيقتل غير المستعد".

هكذا شرح إيميريتوس، مطيلاً النظر إلى الأطلس للحظة.

كرر إيميريتوس، مستديراً بعيداً عن الآل ليحدق في حفيده: "كالين".

ورغم أنه لم يكن سوى صورة مجسمة، كان الأثر مذهلاً لدرجة أن كال لم يستطع إلا أن يظن الرجل ماثلاً هناك بالفعل.

وتابع إيميريتوس: "يجب إبعاد هذه الآلة عن والدك. إن لم أُفق، وأصبح دوقاً، فسيوظف قوتها لمآرب أنانية. أخشى أنه قد يشن حرباً على الإمبراطور نفسه. ولهذا السبب، أخفيتها هنا حتى تبلغ الاستعداد".

"أرجو ألا تتحقق مخاوفتي وأن تسير الأمور نحو الأفضل، لكني ملزم بالتأهب لأي احتمال. لا تحاول قيادة أطلس قبل أن تكون مستعداً. ومع أنه متناغم مع دمائنا، قد يسحق الضغط عقلك إن كنت غير مدرب وغير مجهز للتحكم فيه".

"يقارب أطلس حدود المحرم. فنظمه لا تنسخ عقلاً بشرياً بل تقتطع جزءاً من وعي الطيار، بل ومن روحه، لتقليص الضغط. وكل طيار يضيف شيئاً لروح الآلة. وما أن ترتبط بـه، ستغدو حضوراً داخلك طوال حياتك. ستصير جزءاً من شيء رافق عائلتنا لآلاف السنين، تقريباً مزيجاً يجمعنا كلنا".

وحذر إيميريتوس: "لكن هذا الجزء هو أسوأ ما في لا وعينا. إنها آلة حرب وموت وقتل. لقد استوعبت هذا الجانب في ذاتها. ستلتهم عقلك إن كنت ضعيفاً أكثر من اللازم، فلا تبقي منك سوى قشرة، يا كالين".

وختم إيميريتوس كلامه: "لذا، لا تستخدم أطلس إلا إن انعدم أمامك الخيار، وفقط حين تكون أهلاً لذلك".

وأطلق تنهيدة بدت معها الشقوق واضحة على تعابير وجهه. تلاشت ملامحه الصارمة، لتكشف عن رجل طاعن في السن.

"اعتمد على نفسك، يا بني. أتمنى ألا تسمع هذه الكلمات قط".

اختفت الصورة من الوجود في ومضة، وانتهى التسجيل. حدق كال في الفراغ للحظة، وكان القبو حوله صامتاً بينما استوعب ما قاله جده. لن يحاول أبداً استخدام هذا الآل إلا إذا فشلت عدته وكان العدو الذي توشك مواجهته أكبر من طاقته على الاحتمال. لقد قاده تحذير صموئيل إلى هنا بحثاً عن خط دفاع أخير، شيء يلجأ إليه حين تنقلب ضده كل الظروف. نافخاً الشك والمشاعر العالقة التي تركتها كلمات جده، خطا كال نحو أطلس، متسائلاً عن كيفية الشروع في دخول الآل.

لقد تُرِك هنا لأكثر من خمسمائة عام لكنه بدا جديداً تماماً. بل وفاقدًا لأي طبقة غبار، إذ كان سطحه ساطعاً ولامعاً. كان جزء قمرة القيادة مغلقاً، ووقف البدلة المتنقلة بانتصاب وثبات. وكان القبو حوله خالياً، وجدرانه بعيدة ومقفرة. لا محطات إصلاح، لا لوحات تحكم، ولا معدات. وبصرف النظر عن أطلس، لم يكن هناك شيء آخر.

همس كال واضعاً يده برفق على السطح المعدني لساق الآل: "ما المفترض أن أفعله بك؟".

بدا كنملة تحدق صعوداً في إنسان. كان فارق الحجم ساحقاً. لم ينوي كال قيادة العملاق قبل أن يختبر الرابط بينهما. لن تكون ملاذاً أخيراً إن قتلته بمجرد دخوله. على الأقل، أراد معرفة المدة التي يمكنه فيها قيادته وقت الحاجة. باعتباره طياراً من الفئة الخفيفة، كان محتملاً أن ترتقي رتبته إلى المتوسطة دون إلحاق الضرر بنفسه، رغم أنه على الأرجح سيغدو بطيئاً وعديم الفائدة حتى يتأقلم.

لكن هذا العملاق كان أعلى شأناً من آل هجومي. قد يرديه قتيلاً بمجرد دخوله وتفعيله. لقد استغرق الأمر من تامارا مئات السنين من الخبرة لتصبح قادرة على قيادة الفئة الهجومية. ورغم افتقارها للتعديلات الجينية النبيلة ولخط دماء مُستنبت خصيصاً لأطلس، فقد أظهر ذلك مدى صعوبة قيادة آل رفيع المستوى. وما أن لمست يد كال معدن الآل، حتى توهجت عينا البدلة المتنقلة الخضراوان بنور داخلي.

ودون أن يلاحظ كال، بدأت نُظمه تتصل بالشبكة، وبدأ المفاعل في داخله بالدوران. ومثل المحرك الاسطوري تماماً، استيقظ قلب العملاق.

نطق صوت ميكانيكي من الآل: "تم التعرف على المستخدم. كالين كاليسون".

انفتحت قمرة القيادة للآلة، كاشفة عن جو مظلم. وتمدد سلم قابل للطي ببطء، ليبلغ الأرضية. تسلق كال إلى داخل الآل وشعر بمقعد الوسادة الهلامية يتخذ شكل جسمه. استغرق الأمر بعض الوقت للاعتياد، فقد كان فارق الطول بين العملاق وآل النيكس الخاص به مذهلاً، وأربك منظوره البصري. وبتردد، استدعى كال شاشة العرض المجسمة للصيانة والتحسين، وهي الخطوة الأولى قبل الاتصال بآل جديد. لا أحد يندفع داخل آلة جديدة ما لم يكن واثقاً تماماً من قدرته على تحمل العبء العصبي.

بدلاً من ذلك، نفذوا ما يُسمى «المصافحة العصبية».

وهو اختبار لمعرفة ما إذا كان الطيار يستطيع بالفعل تحمل الحمل. وسيسمح الاختبار لكال بتحديد ما إن كان بمكانه تشغيل الآل أساساً أم أن رأسه سينفجار كبالون.

أمر كال بلهجة جادة: "اختبار أولي للعبء العصبي"، مرتقباً «الجسات»

الأولية للرابط العصبي للآل. ولما لم يشعر بشيء، كرر الأمر.

أجاب الصو النسائي الميكانيكي: "تم رفض الوصول. مطلوب اتصال عصبي".

وبشعوره بالإحباط، حاول كال استدعاء دليل تشغيل أو تعليمات للعملاق. لم يكد يبدأ بمراجعة بعض المخططات الهندسية حتى نطق الصوت مجدداً.

"بدء الاتصال العصبي".

- انقطع صوت كال حين ارتبط الرابط العصبي، وغمره ألم ساحق: "انتظر، لست بـ"..