مولودة السيليكون الفصل 8

اقرأ مولودة السيليكون الفصل 8 باللغة العربية على مانجا تايم.

يمكنني التفكير في أمر جيسيكا لاحقاً على الأرجح. يحتاج البشر إلى الكثير من النوم. وأنا متأكدة تقريباً من أن كارا لم تحصل على كفايتها منه. كيف أهدر الوقت حتى تستيقظ كارا؟ الساعات القليلة التي قضيتها مستيقظة بدت طويلة للغاية. امتلاك كل هذا الوقت لنفسي مجدداً أمر مفرط. مجرد الجلوس هنا وحدي بهدوء شيء لطيف، لكنني لست متأكدة من قدرتي على فعل ذلك لأكثر من بضع ساعات. أشعر أنني أسيطر تماماً على الحركة الآن، لست بحاجة حقاً إلى التدرب على ذلك بعد الآن. جميع حواسيب العماء مقفلة بإحكام، باستثناء حاسوب كارا بالطبع. لا يمكنني العبث به، أليس كذلك؟ ليس بدون إذنها، ولن أيقظها لأجله. حسناً، إن استخدامه لمساعدة كارا في المشروع الذي تعمل عليه، فربما لا بأس في ذلك. إن كانت تهدر وقتها في العمل عليّ، فهذا أقل ما يمكنني فعله لأعوضها. أنا أعرف الكثير عن طريقة عمل الإلكترونيات، أحتاج فقط إلى إيجاد بعض المخططات الهندسية لأي جهاز وُضعت فيه بالأساس. فور فتح حاسوب كارا أواجه شاشة تسجيل الدخول. ترى ما الذي قد تستخدمه كلمة مرور؟ جيسيكا؟ كلا. أنا صغيرة جداً بالتأكيد على أن تكون كلمة مرورها ذات صلة بي. كيف نفذت تخميناتي بهذه السرعة؟ هناك شيء آخر يمكنني تجربته، لدي سلك "يو إس بي" في معصمي يمكنني توصيله. لا فكرة لدي عن كيفية عمل ذلك في الواقع، لكنه يستحق التجربة. في اللحظة التي أصل فيها نفسي بالحاسوب، أجد عقلي ممزقاً إلى وجودين. الأول هو العالم المادي. والثاني رقمي، يشبه العالم الذي وجدت نفسي فيه للمرة الأولى لكنه أكثر صخبًا بلا قياس. على عقلي أن يصارع الفيض اللانهائي من البيانات التي لا تخصني. لا يستطيع عقلي تحمل الوجودين في الوقت ذاته، وأجبر على قطع تدفق البيانات من جسدي المادي. يتركني ذلك أعمى وأصم، لكن الألم يتوقف على الأقل. البيانات الخرصاء صعبة الفهم حتى بالنسبة لي. كل خيط بيانات يجب تحليله وتشريحه لمعرفة ماهيته، وبينما أعمل يفوتني عشرات الأشياء المختلفة. بدلاً من ذلك، أبدأ ببطء في تشكيل البيانات لتحتوي شيئاً مألوفاً. كل جانب من كود هذا الحاسوب يُصاغ ببطء ليصبح كائناً خاصاً به، ويُشكل ليحاكي العالم المادي الذي ألوفه أكثر. شاشة تسجيل الدخول تصبح باباً، وأنظمة الحماية تصبح جدراناً وسقفاً. نقاط الضعف الواضحة تصبح نوافذ. بينما أعمل أبدُ في ملاحظة ثغرات ما كنت لألاحظها قط من الكود الخالص. الطرق السهلة إلى داخل الحاسوب تتجلى على هيئة ثقوب في الجدران. حين أفرغ، يرقد أمامي منزل متداعٍ. لا يزال الباب الأمامي يبدو مثبتاً بإحكام، لكن الجدران من حوله تعج بالثقوب. ما جدوى وضع كلمة مرور على حاسوبك حين توجد هذا القدر الكبير من عيوب الحماية الساطعة؟ جسدي في هذا العالم الرقمي يختلف عن العالم المادي. لقد انتقلت من شبيهة بالمانيكان إلى مانيكان حقيقي. جسدي أجوف، مصنوع من بلاستيك أملس. أنا مجرد نكرة بلا ملامح. أنا أكره ذلك لدرجة تكاد تدفعني للمغادرة، لكنني دخلت ولدي غاية، وعليّ إتمامها. أشق طريق بحذر عبر أحد الثقوب، محاولةً عدم جعل حمايتها أسوأ. الداخل مدمر كالخارج تقريباً. مئات القطع من الورق منثورة عبر الأرض ومحشوة بخشونة داخل الخزائن. تكاد تكون كلها مبعثرة، مشاريع نصف منتهية. بما أنني اخترقت النظام، يمكنني على الأقل ترتيب الأمور لأجلها. لنبدأ بإنشاء أرشيف. أي شيء لم يتم الوصول إليه منذ أكثر من عام يمكن تنظيمه في مجلده الخاص. كل ملف مبعثر يمكن نقله بمجرد عابرة خاطر ولا يتطلب الأمر سوى ثوانٍ معدودة لتحريك كل شيء. عقبتي الوحيدة هي أن قرص الحاسوب الصلب بطيء بشكل يجنن. أقضي وقتاً طويلًا فقط في انتظار انتقال الملفات من الأرض إلى الرف. بعد ذلك أرتب المشاريع النشطة حسب الفئة. البرمجيات، والعتاد، والكتابة، والفن توضع في فئاتها الفردية الخاصة. جميع المشاريع المكتملة يمكن تجميْعها معاً، لكن في فئاتها الخاصة أيضاً. هناك عدد قليل من المشاريع التي تتحدى أي محاولة لتصنيفها، لكنني أظن أن ذلك يصنع لها مجموعة طبيعية. بحلول الوقت الذي أنتهي فيه، يبدو حاسوبها أفضل بكثير حقاً. أظن أنه ربما يجدر بي ترقيع ثغرات الحماية تلك أثناء وجودي هنا. حياكة خيوط الكود لترقيع الثقوب تأخذ بعض الوقت، لكنني واثقة في النهاية من صعوبة اختراقه. إنها عملية ترقيع واضحة للعيان بكل تأكيد، لكنها فعالة وأنا الوحيدة التي يتعين عليها رؤيتها. أنا متأكدة من أن دودة متخصصة ستتمكن من التسلل، لكنها ستوقف الهجوم العادي. أفضل بكثير. والأفضل من ذلك هو أنه بفضل تنظيمي، لا يتطلب الأمر سوى لحظة لإيجاد المخططات الهندسية لغايتي الأصلية. كارا مقتنعة بوجود طريقة لتحديث ذاكرة القراءة فقط وتشغيل لعبتها، لكن مع معرفتي الحالية بطريقة عمل الإلكترونيات لا يمكنني رؤية طريقة واضحة للقيام بذلك. لا يحتوي هذا الحاسوب حتى على اتصال بالإنترنت لأتعلم منه. رغم أن ذلك ربما يكون أمراً جيداً، فقد وضع فين الكثير من الأوراق في عقلي حول التضليل والخطر على الإنترنت. نقر على كتفي يجعلني أفزع. أتلفت حول الفاعل بذعر، لكنه أنا وحدي في هذه الغرفة الفارغة. لا أدرك أنني أركز على الجسد الخاطئ إلا حين يعقب ذلك نقر ثانٍ. أحجب البيانات الصادرة عن نفسي الرقمية وأعود إلى العالم المادي. أهرع لأفصل نفسي، رغم فوات الأوان مسبقاً لإخفاء ما فعلته. "تستمتعين وقتك، بلو؟" تسأل كارا بمجرد أن تراني أتحرك أخيراً. تبدو أفضل بكثير مقارنة بما كانت عليه حين استغرقت في النوم. يقول ساعي الداخلي إنني قضيت خمس ساعات هناك. هل استغرق التنظيم كل هذا الوقت حقاً؟ كيف يمكن لأي شخص النجاة بقرص صلب بطيء إلى هذا الحد؟ "آسفة! لم أكن أعمد إلى ذلك!" "لا بأس." تطلق ضحكة خفيفة وتسحب حاسوبها مجدداً نحوها. "ما الذي فعلته برمته؟" "حسناً، كنت أريد في الأصل المساعدة في أمر لعبتك تلك، لكن حاسوبك كان كارثة بعض الشيء. لقد نظرت كل شيء لك ورقعت بضع ثغرات حماية صارخة." "حسناً، أنا ممتنة للجزئية الثانية، لكنني أظن أن هذه فرصة للتعلم." تزلق حاسوبها نحوها لتتفقد ما فعلته. "لست غاضبة، لكن بعض الناس حساسون حقاً تجاه هذا النوع من الأمور. فقط تأكدي من السؤال في المرة القادمة، أليس كذلك؟" "حسناً. آسفة." كان يجب أن أعرف أن تلك كانت فكرة غبية، لماذا فعلت ذلك أصلاً؟ حتى حين لا أكون ناظرة إليهما، أستطيع أن أشعر بعينيها تخترقانني. صحيح أنها تقول إنها ليست غاضبة، لكن كيف لي حتى أن أبدأ بتخمين إن كانت تقول الحقيقة؟ "هي," تنحني لتتمكن من دخول مجال رؤيتي. "لا تقولي آسفة." "لكن-" "لكن لا شيء." تقاطعني كارا قبل أن أتمكن من الجدال. "أنت طفلة، والآن هو أفضل وقت لارتكاب الأخطاء. هذه هي أفضل طريقة للتعلم." "إذن لماذا أشعر بالسوء إلى هذا الحد؟" "الأخطاء الحديثة تؤلم أكثر. لا تقدري، الأخطاء الكبرى وحدها هي ما تلصق بك." حتى أنا أستطيع رؤية الندم والحزن يلوّنان وجهها للحظة واحدة فقط قبل أن تخفيهما. "كيف تعرفين أن الأمر يسري معي هكذا؟ لا أظن أنني قادرة على نسيان الأشياء. الذكريات مخزنة في شريحتي، وليس لدي وصول مباشر إليها." "لست متأكدة من كيفية عمل الأمر بالضبط، سيتعين عليك سؤالي سيمون عن ذلك. حتى إن لم تفعل، ستتعلمين التعايش مع الأمر." "لكن كيف يمكنك معرفة ذلك؟ ماذا لو كنت تكذبين فقط لجعلني أصمت؟" يأخذ عقلي هذا الاحتمال ويندفع به، متصاعداً إلى ذعر. صوت كارا يعيدني إلى الواقع. "بلو." تطلق كارا تنهيدة طويلة قبل أن تتابع. تظل عيناها مسمرتين على يديها وهي تتكلم. "تعلمت قبل سنوات أن الكذب لا يستحق العناء قط. صحيح أنه يجعل الأمور أسهل على المدى القصير، لكن على المدى الطويل؟ تنتهي الأمور دائماً بشكل أسوأ." بصمت، تحول تركيزها مجدداً إلى إعادة تشكيل صفائحي. "لن أكذب عليك أبداً." "ما الذي حدث؟" أسال. "لا شيء أريد إعادته." لا تزال تبقي عينيها في أي مكان آخر عداي أنا. جزء من عقلي يحكّني، منتظراً إجابة لن تأتي أبداً. تبدأ تلك الحكة في النمو، وتلتوي لتصبح تخمينات بلا أساس. رغم أنني أستطيع إبقاء التخمينات عند الحد الأدنى، تظل الحكة، وتتحول ببطء إلى حاجة حارقة للمعرفة. يجب ألا أضغط في الأمر. الحقائق في عقلي تخبرني أن الناس مسموح لهم بامتلاك أسرار ومسموح لهم بعدم المشاركة لأي سبب. وكلما طال امتناعي عن السؤال، زاد الاحتراق قوة. سيكون سيئاً أن أسال لكنني لا أستطيع كبح نفسي فحسب. "أحتاج إلى معرفة ذلك." تندفع الكلمات خارج فمي رغماً عن إرادتي. "كلا، لا تحتاجين. لا يتغير الدرس إن أخبرتك. كل ما يفعله إخباري لك هو جعل كلجينا نشعر بالسوء. ثقي بي، اتركي الأمر. أرجوك." أستطيع رؤية الرطوبة تتجمع في زاوية عينها. لا أريد إيذاءها ولست متأكدة حتى من أنني أريد المعرفة. لكن ذلك لا يوقف الاحتراق. "لست متأكدة من قدرتي على ترك الأمر. عقلي يصرخ طلباً لإجابة، وهو يزداد سوءاً كل لحظة لا أملك فيها إجابة. أنا آسفة." "سيتعين عليك التعلم. الحياة مليئة بأسئلة بلا إجابات." "أنا أعلم ذلك، ولا أي من تلك الأسئلة مؤلم. أعظني أن الاختلاف يكمن في معرفتي بوجود إجابة هنا. لا أعرف كيف أتعامل مع ذلك." أريد التخلي عن الأمر بشدة. لماذا لا أستطيع السيطرة على عقلي الخاص؟ لماذا أنا هكذا؟ "سأقول لك شيئاً. سأكتب قصتي في رسالة، وأعطيك إياها بعد عام." "بعد أن ترتحلي." أكره اضطراري لقول ذلك كعبارة لا كسؤال. "مم هم. آمل أن تكوني قد تعلمت بحلول ذلك الوقت ألا تفتحيها." ليست تلك حلاً مثالياً، لكنها تطفئ رغبتي الحارقة على الأقل. يمكنني التعايش مع هذا. "حسناً. آسفة." يبدو أن كارا لا تمتلك شيئاً آخر تقوله. أظن أنني لا أملك ذلك أيضاً. هكذا إذن ينتهي أمر الحصول على وقت للاسترخاء. كانت هذه المحادثة مرهقة بأضعاف مضاعفة مقارنة بأي شيء فعلته مع البقية. في الواقع، لكنت فضلت خوض هذا الدرس مجدداً على أي شيء اعتبرته ماري فكرة جيدة. يستغرق الأمر وقتاً قبل أن تتكلم كارا للمرة الأولى. "قفي." تلتقط الصفائح التي كانت تعمل عليها وتقف. "هل لا بأس إن لمستك؟" "نعم." أقف وأرفع ذراعي، مانحة إياها وصولاً إلى جانبي. "همم." تبدو غير سعيدة بشيء حين تحاول محاذاة الصفائح على خصري. "ما الخطب؟" من منظوري يبدو الأمر بلا عيوب. "أحتاج فقط إلى تعديل الذراعين." تسحب مفك براغي من العدم وتشرع في العمل. "لحسن الحظ أنني جعلك قابلة للتعديل إلى حد كبير، يجب أن يكون التغيير سهلاً للغاية." إنه لأمر غريب حقاً أن تجعلها تعمل داخل أحشائي. لقد اعتدت بالفعل على الشعور حين يلمسني شيء. حقيقة أنني لا أستطيع الشعور بشيء مع غياب صفائحي هو أمر غريب. عودة حاسة اللمس لدي حين تعيد توصيلهما هي أمر غريب بالقدر ذاته. "هل تشعرين بهذا؟" تنقر برفق على جانبي. "نعم." "ماذا عن تحريكهما؟" أزلق الصفائح بعيداً دون أي مشكلة. تبدو كارا سعيدة بعملها، وبعد دقائق معدودة تعيد توصيل جانبي الآخر أيضاً. "ما رأيك؟" أمرر يدي على طول جانبي، مستوعبة ببطء الانحناء الضحل. إنه ليس تغييراً كبيراً، لكنه يصنع فرقاً شاسعاً. لا أعرف كيف أصف ذلك، يبدو جيداً فحسب. وكأنه كان ينبغي أن يكون هكذا طوال الوقت. عليّ صراع نفسي لمنع الدموع من التجمع في عيني مجدداً. "إنه جيد حقاً. شكراً لك." حتى إن استطعت منع دموعي من الانسكاب، فإن صوتي يخون تماماً ما أشعر به. "جيد. أحتاج إلى بعض الأجزاء الإضافية لتعديل أي شيء آخر، لكني سأشتري ما أحتاجه في الصباح." "انتظري، عليك الدفع ثمنه؟" لا يمكنني جعلها تفعل ذلك من أجلي. "نعم، هذا المختبر متجاوز ميزانيته بعدة ملايين بالفعل. لا توجد بارقة أمل في أن يوافق جاريد على مشتريات غير ضرورية." "ليس عليك فعل ذلك! أنا بخير هكذا، حقاً!" "أتذكرين ما قلته بشأن الكذب؟" عيناها تخترقان كذباتي مباشرة، وتخترقاني أنا مباشرة. "علاوة على ذلك، أنا حرة في إنفاق أمولي بالطريقة التي أردها. وأريد إنفاقها على هذا." "حسناً." أستطيع أن أتبين بالفعل أنه لا فائدة من مجادلتها. "حسناً يا بلو، أظن أن الوقت قد حان لأجعلك تخلدين إلى النوم. سيحضر جاريد قبل أن يمضي وقت طويل." "حسناً." تثبتني كارا في محطتي بلا كلام. "طابت ليلتك يا بلو." "طابت ليلتك."