"لا أظنّ هانا عائدة..."
أشارت لوتي مع دخول طلاب السنة الثانية. هزّ آرثر كتفيه.
"أعتقد أن أبويها أرادا التحدث إليها. بما أنها قد لا تذهب إلى البيت في العطلة، فهي فرصة جيدة لهما لتقضية بعض الوقت معاً".
"هل سيذهب أحد منا إلى بيته؟"
سألت ليلي.
اعترفت لوتي: "سألني أبي إن كنت أود ذلك. قال إن العائلة ستسعد برؤية تحسّن صحتي بعد الزنزانة. أود رؤيتهم نوعاً ما، لكن بصراحة، أفضّل قضاء العطلة هنا ومواصلة التقدم".
وافق توماس: "البقاء يبدو الخيار الأفضل قطعاً. انظري إلى ما أنجزته روز خلال عطلتها. أتعرفين أي طالب آخر في السنة الثانية بلغ الطابق العشرين بالفعل؟"
أجاب آرثر: "حتى لو عملنا جميعاً معاً، فلا أظن أننا سنبلغ الطابق العشرين خلال العطلة".
أومأ توماس برأسه.
"المزيد ليس أفضل دائماً، لكنني أدرك قصدك. مع ذلك، تحقيق بداية مبكرة، وجمع المزيد من الموارد، وتحسين تعاويذنا، هو أمر يمكننا السعي إليه جميعاً".
أومأ الجميع، وأظهروا جميعاً أن لا نية لديهم للذهاب إلى البيت من أجل العطلة. بالطبع، كان الحديث عن الأمر الآن مبكراً بعض الشيء؛ فما زال أمامهم جزء كبير من العام لاجتيازه، مع بطولة بين المدارس والنهائيات باعتبارهما المحطتين الأبرز المتبقيتين. ومع ذلك، جعلهم ذلك يتساءلون بشأن النهائيات وما إذا كانت المدرسة ستعير معايير عامهم لمستوى أعلى. عادة، لا يحتاج طلاب السنة الأولى سوى لاجتياز الطابق الأول من الزنزانة كحد أدنى.
إن لم تفعل، كنت تشجَّع على عدم الذهاب إلى البيت حتى تفعل، وهو ما عرفت ليلي أنه يعني بلوغهم التحدي النهائي في نهاية المطاف، حتى مع أبطأ الأوقات، بفضل إلغاء حظر التجول. مع ذلك، كانت هناك فرصة لأن يصبح اجتياز الغابة الهدف الجديد، أو أن يُشجَّع عليه بشدة. أشارت الدلائل إلى أن تحدي الغابة قائم على الاستكشاف، وهو ما يمكن ليلي إنجازه بسهولة بالغة إن كانت مستعدة للمجازفة برفع قدميها عن الأرض.
ما جعلها تعتقد أكثر أن اجتياز الطابق الثاني قد يصبح الهدف هو كشف توماس عن علمه بأن اختبارات الزنزانة يُكشف عنها عندما تصبح موعداً نهائياً. في الوقت الحالي، كانت سراُ يهدف إلى العمل كحافز تشجيعي، ولم ينجح في تجاوزها قبل الإعلان عنها رسمياً سوى المتفوقون الأكفاء. ومضى يشرح أنه ما إن تجتاز السنة الأولى رسمياً، حتى يزول معظم السرية، ويمكنك فعلياً شراء المعلومات مباشرة.
ستتبادلها معك ريغارت نفسها مقابل موارد أو حتى درجات عالية أو مراتب في الامتحانات، ويمكنك شراؤها من طلاب آخرين أيضاً. وأجاب هذا أيضاً عن كيفية تمكن روز من اجتياز هذا العدد الكبير من الطوايق، حيث رجح أن القوة الغاشمة وحدها لا تكفي على الأرجح. لم يمثل الأمر بالنسبة للمجموعة سوى الحماس، إذ بدا أنه ما إن يبلغوا السنة الثانية، حتى يصبح العالم بين أيديهم. بلا قيود تقريبا، ولا مزيد من الأسرار الغبية، والكثير من الفرص السانحة.
بطبيعة الحال، جاء ذلك مخاطر أيضاً، فبدون القفازات الواقية، سيعرضون أنفسهم للخطر بمحض إرادتهم. عند هذه النقطة، كانت الجولات قد بدأت، رغم أنه لم يكن هناك الكثير لرؤيته في الجولات الأولى. كانت كل الأعين تقريباً مسلطة على روز وهي تفوز بكل نزال فوراً بنفض كرة نار بعفوية نحو وسط الحلبة. توقعت ليلي ذلك، رغم أنها تفاجأت حتى بمدى عفوية فوزها بجولة تلو الأخرى.
سألت لوتي: "لماذا لا تطلق كرة النار العائق الخاص بها؟"
ضحك آرثر بخفة: "أن يحترق ساحر نار بتعويذته الخاصة فهذا غباء".
أجاب توماس: "ينطبق ذلك على جميع السحرة تقريباً. أنت لا ترين ليلي تؤذي نفسها بنجومها".
ردت لوتي: "امم... هل أطلقت عائقك الخاص حرفياً؟ وعلاوة على ذلك، يجب عليّ بالتأكيد إيلاء اهتمام إضافي لضمان ألا أؤذي نفسي".
قال آرثر بشيء من الإحراج: "لا أعتقد أن ما فعلته يصلح كمثال... لم يكن تقليدياً تماماً، وربما انطلق بمجرد التلامس وحده. وايضاً، يا له من أمر مذهل، خط دمك يكرهك حقاً، أليس كذلك؟"
تنهدت لوتي وأومأت.
قال توماس بنبرة مطمئنة: "يجب أن أكون حذراً مع سحر البرق. رغم أنني أتخيل أنني ما إن أبلغ درجة أعلى من الإتقان، فلن اضطر لذلك. تماماً مثل النشأة في بيئة باردة، تصبح معتاداً عليها في النهاية".
مازحت ليلي: "لم أقط قط روز تحترق. لن أتفاجأ لو كانت تستحم في النار".
استناداً إلى النتائج التي شاهدوها، لم يكن تخيل ذلك صعباً. ومع ذلك، حتى لو كانت روز منيعة ضد النار، فلم يكن عائقها كذلك، مما يطرح التساؤل: ألم يكن ينبغي أن ينطلق؟ لحسن الحظ، طرأ التساؤل نفسه على ذهن شخص ما بين الحضور، وصادفت ليلي سماع محادثتهم فنقلتها إلى المجموعة.
همست ليلي: "على ما يبدو، يمكننا ضبط عوائقنا عندما ندخل السنة الثانية. يتيح لك ذلك تعيينها لتتجاهل أنواعاً معينة من التعاويذ، ولا بد أن روز ضبطت عائقها لتتجاهل النار".
أجاب توماس وهو يحك رأسه: "يبدو الأمر محفوفاً بالمخاطر..."
أومأت ليلي.
"لهذا السبب تحتاج إلى إذن صريح، ولا يمكن سوى للمدير ترتيبه. نعم، هناك خطر، لكن يمكنك اعتباره ميزة أمان أيضاً. إن واصلت روز إطلاق عائقها الخاص، فقد تتأذى حين تكون بحاجة ماسة إليه".
على ما يبدو، لم يكن هذا الأمر حكراً على ريغارت، وهو ما كان منطقياً نظراً لكون العوائق مندمجة بعمق في عالم السحر مع وجود بنيات مبارزة كاملة تتمحور حولها. بطبيعة الحال، تميزت عوائق ريغارت بكونها بالغة الفعالية في الزنزانة، لكن بدا أنها تتبع جميع المبادئ العادية أيضاً. إن أصبت لأن عائقك كان مضبوطاً، بغض النظر عن أي عبث أو أفعال شريرة أخرى، فالخطأ خطؤك تماماً. ويزعم أن هناك تطورات حديثة سمحت للعوائق الأكثر حداثة حتى بالتعرف بدقة على تعاويذك الخاصة، وضبطها بالشكل الملائم.
شكر أراكيل ليلي في الواقع على السرد المقدم، إذ ربما تمتع بمستوى لا يُبارى من الرؤية السحرية، لكن الأمر لم يكن كذلك فيما يتعلق بقدرته على السمع داخل الكتاب السحري. أما أصدقاؤها، فقد ابدوا اهتماماً كبيراً أيضاً بضبط عوائقهم، وخاصة آرثر الذي أقصى نفسه بمثل هذه الطريقة الباهرة. أما ليلي، فلم تكن متأكدة تماماً من حاجتها إلى ذلك، إذ فضلت الاطمئنان إلى أن أي شيء يخترق حجاب سديمها سيوقعه العائق.
وما زالت هناك رسوم درع التمائم والنقوش... واصلت روز هيمنتها على المسابقة بأقل جهد يذكر، وبدأ البعض يشعر بالأسف تجاه أولئك المُرغمين على مواجهتها. بل وهناك تكهنات بأن قائمة المباريات قد جرى التلاعب بها، بحيث لا يواجهها أي من كبار الطلاب الآخرين مبكراً جداً، لعلهم يستطيعون على الأقل محاولة الاستعراض في ربع النهائي أو نصف النهائي.
"يا رفيق، هذا أسوأ بكثير من العام الماضي..."
"كان يجب أن يسمحوا لها بالمنافسة ضد طلاب السنة الثالثة".
"أظننا نعرف من سيكون الفائز".
"نأمل أن ينجو من يصل إلى النهائي بتعويذة واحدة على الأقل".
كان الحضور في غاية الصراحة، وكان هذا الجانب الحيادي؛ وما بالك بتخيل مدى سوء الوضع في قسم مارانيكس أو زيفيرينيكس بين الحضور. على الأقل، مع السرعة التي أنهت بها روز نزالاتها، كان هناك متسع من الوقت لمشاهدة المباريات الأخرى، والتي كانت أكثر إثارة بكثير من طلاب السنة الأولى. كانت لا تزال هناك حيل رخيصة، لكن جرى التصدي لها أو نفيها في معظم الأحيان، مع سقوط قلة نادرة ضحية لمثل هذه الخطط السهلة.
من حيث النطاق، كانت التعاويذ أضخم بكثير، رغم أن ليلي لم تستطع التخلص من شعور بأنه ليس هناك طلاب فريدون مثل أقرانها. بالتأكيد، ظهر من حين لآخر ساحر صقيع جمد الحلبة، أو استدعى زوبعة من الرقاقات الجليدية، لكن لم تكن هناك أشعة ضوء، ولا نباتات منماة سحراً، ولا صواعق برق، وبالتأكيد لا نجوم متفجرة. كانت التعاويذ مثيرة للإعجاب في حد ذاتها، لكنها بدت ذات خطوط دم أكثر عادية: المزيد من آرثر والقليل من لوتي.
في النهاية، تقلصت المنافسة إلى ربع النهائي، وظن الناس أنهم قد يشهدون أخيراً نزالاً حقيقياً لروز حين تواجه ساحر الصقيع. هكذا افترض الحضور على الأقل، لكن حين بدأ النزال، وانصهرت قبة الجليد الواقية في ومضة، بدا أن حكم روز المرعب لا يقهر. شهد نصف النهائي مواجهة بين روز وساحر أرض، وهو أمر نادر الحدوث نسبياً في النزالات بسبب افتقارهم الملحوظ للسرعة. وشرع في الدفاع عن نفسه فوراً، ساحباً جزءاً من أرضية الحلبة نفسها للدفاع عن نفسه ضد اندفاعة لهب.
انفجر الحضور هتافاً، بعد أن رأوا شخصاً ينجو من التعويذة الأولى أخيراً، لتخفت جذوة ابتهاجهم تدريجياً مع بدء ألسنة اللهب تزحف فوق الحاجز. على عكس كل الاعتقادات، بدا أن الصخرة قد اشتعلت، وكانت النيران تحتدم في كل مكان عليها. أصيب المسكين، الذي كان يختبئ خلف جداره، بالذعر حين أُطلق عائقه، وقام ولحسن الحظ بإخماد حريق الغابات الزاحف. وما زال الحضور يصفقون لفوز روز، رغم أن البعض انتابه القلق مما ش للتو.
قال آرثر ببرود: "حسناً. لقد أقلعت عن أحلامي في هزيمتها قط. إن كان بإمكانها إحراق الصخرة كأنها عشب جاف، فلا أريد الاقتراب منها أبداً".
[القول بأنها جعلت الصخرة تشتعل ليس صحيحاً تماماً؛ لقد تلاعبت باللهب ليلتصق بسطحها، بينما كانت تحرق المانا باستمرار لتعمل كوقود يبقيه حياً. لقد تحسن تحكمها بشكل ملحوظ منذ قدومها إلى ريغارت؛ وما كان ليحقق شيئاً كهذا قط حين التقينا لأول مرة.]
أُعجبت ليلي بشرح أراكيل، لا سيما أنها بذلت جهداً كبيراً في تعلم التحكم بحجاب سديمها، الذي كان لا يزال متصلاً بها. ومع ذلك ها هي روز، تتحكم باللهب عن بُعد كأنه أبسط شيء في العالم. بطبيعة الحال، كان على ليلي الاحتفاظ بشرح أراكيل لنفسها، مما يعني أن أصدقاءها تُركوا يطلقون التكهنات الجامحة حول ما حدث بالضبط بغض النظر عن ذلك، لم تكن ترغب في إفشاء أسرار روز بدون إذن صريح منها.
خلص آرثر إلى: "لا بد أن نيرانها بالغة السخونة لدرجة تجعل ما لا يحترق يحترق".
تنهد توماس: "يبدو هذا... غبياً، لكن الأساطير تقول إن نار التنانين تستطيع إحراق أي شيء".
[أخشى حقاً اليوم الذي تستطيع فيه روز استدعاء نار التنانين بالفعل.]
لم تكن لدى ليلي فرصة للتفاعل مع تعليق أراكيل المشؤوم إلى حد ما إذ كانت النهائيات على وشك البدء. تقدمت روز بثقة، رغم أن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة لمنافسها الأخير، الذي ربما شعر بالرهبة أيضاً من الأداء السابق.
قال آرثر: "أه، أنا أعرفه، إنه في زيفيرينيكس. المسكين مجرد ساحر رياح مثلي. أشعر بالأسف تجاهه".
ردت ليلي: "لا بد أنه بارع ليبلغ النهائيات".
قال توماس: "أظنني شاهدت أحد نزالاته السابقة. إن لم أكن مخطئاً، فيمكنه الطيران، فربما يستطيع تفادي تعويذاتها؟"
قال آرثر بصراحة: "أه... لا أظن أن هذه فكرة سدية".
بدت المجموعة مرتبكة، وكانت لوتي أول من تكلم.
"لماذا لا؟"
قال آرثر وهو يشير إلى المسرح حيث كانت الأمور على وشك الانطلاق: "دعونا نشاهد ونرى. إن طار حقاً، فسترون ما أعنيه..."
حين بدأ النزال، أطلقت روز لهباً متفجراً في وسط المسرح فوراً، لكن خصمها قفز في الهواء وواصل الارتفاع. وكان تحت قدميه دوامة كروية مرئية من الرياح السحرية بدا وكأنها يقف عليها ويستخدمها للمناورة.
تذمر آرثر: "تخ، إنه أسوأ أنواع الطيران".
لم تكن ليلي متأكدة مما يعنيه، لكنها ستؤجل السؤال لوقت لاحق. واصل خصم روز الارتفاع، مستخدماً كرة الرياح تقريباً كامتطاء، وكان شيء واحد مؤكداً: لقد كان سريعاً بالفعل. كان الحضور متحمسين للغاية لاحتمال رؤية سحر طيران حقيقي من ساحر شاب، إذ إن طيران هانا كان مجرد نصف ذلك. ألقت روز وابل من سهام النار، التي تناثرت في السماء مثل عدد لا يحصى من اليراعات بينما كان خصمها يناور بجنون لتفاديها.
واتضح سريعاً أن كل جهده كان منصباً على الحفاظ على تعويذته والتلاعب به، تاركاً أي مجال للهجوم بالمقابل. واصل آرثرتمتمة شكاواه، رغم أن بقية المجموعة كانت تستمتع بالعرض. ورغم أن خصمها لم يفعل شيئاً سوى التفاعل، فإن حقيقة نجاحه في البقاء طوال هذه المدة كانت بالفعل عرضاً أكثر إمتاعة بكثير. لكن للأسف بالنسبة له، وصلت لعبة القط والفأر إلى نهايتها حين بدت قذائف روز المخطئة كلها وكأنها تتقارب فجأة في الهواء.
وكأنها قُبض عليها فجأة بقوة خفية وأُعيد توجيهها إلى نقطة تركيز مشتركة في وسط السماء فوق المسرح. جن جنون الحضور لرؤية هذا العدد الكبير من القذائف السحرية يتم التلاعب بها بعد فوات الأوان، رغم أن البعض أطلق ملاحظات فضولية بشأن الهدف. نعم، لم تكن قريبة من موقع خصمه الفعلي بأي شكل، وبدو هو نفسه في حالة حيرة.
أعلن آرثر بثقة: "لقد انتهى الأمر".
اصطدمت سهام النار جميعاً، واندلع انفجار في الجو، مما جعل الحاجز الواقي يرتعش بجنون. أما خصم روز، فقد أُطلق عيقه سريعاً، وحمته طفرته الخاصة من الاحتراق. ومع ذلك، بينما نجا من الانفجار، لم ينطبق الأمر نفسه على تعويذة طيرانه، التي تبددت في الوقت ذاته. وسواء فقد تركيزه أو دمرها العائق، فلم يعد يهم إذ كان يسقط نحو الحلبة فجأة. على عكس محنة هانا، لم يضيّع أحد أي وقت في الاستعداد للإمساك به وإنقاذه، إذ كان قد فقد عيقه بالفعل.
ورغم أنهم منحوه بعض الوقت لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، حيث حاول إعادة تشكيل كرة الرياح الخاصة به قبل أن يمسك به الطاقم. وفي النهاية، لم ينجح في الوقت المناسب، وسط خيبة أمل بعض المتفرجين الذين كانوا يأملون في إثارة إضافية، لكنه كان بأمان على الأقل.
أعلن الأستاذ إيليوس: "وها قد ظفرنا بفائزنا!"، مما جعل الحشد يصفق ويهدر من جديد.