أرنب مربوط بالصفحات الفصل 47 — البذر

اقرأ أرنب مربوط بالصفحات الفصل 47 — البذر باللغة العربية على مانجا تايم.

حين انهت ليلي ترتيباتها اخيرا كان هناك نقشان يطفوان امامها. كانت فخورة للغاية بالنتائج في اولى محاولاتها لتصميم سحر البلورات وهي تقارن بين وجوه الشبه والاختلاف بينهما. صحيح ان أراكيل لم يجعلها ترسم رمزين متطابقين تماما باختلاف زینوتهما الملونة فقط. في الواقع اعتمد احد الرمزين على مبدأ بلورة الماء بينما كان الاخر الارض الاكثر شيوعا وتضمن الاول ايضا طريقة سماها أراكيل زرع البلورات وهي التي كانت ليلي تشبهها بالتعاويذ.

[حسنا يمكنك تفعيل بدرة البلورة الان.]

قالت ليلي بحماس وتأكيد وهي تلوح بعصاها نحو نقش بلورة الماء. اضاء التشكيل السحري ابتداء من رمزه الاساسي وتاجه قبل ان يتمدد ويجمع الطاقة من رموز الماء المساعدة لتغذيته. في اللحظة التي كنت تتوقع فيها انطلاق الاثر السحري بدا كل شيء يتقلص سريعا ولم يبق سوى ماسة فضية بحجم الإبهام سقطت على الارض. فزعت ليلي وقلقا من ان تكون قد انكسرت فهرعت اليها والتقطتها. راحت تدحرجها بحذر بين اصابعها وتتفحصها بحثا عن اي شقوق لكن على حد علمها كانت سليمة تماما.

هذه هي بتمة البلورة اذا… همست ليلي وهي تقرب الماسة الصغيرة من عينها.

[انهما مضغوطتان للغاية كما ترين. مذهلتان حقا للحمل في الجيب ويمكن تحضيرهما مسبقا. التعاويذ الفعلية اكثر مرونة بعض الشيء في تحضيرها لكنني اعلم انك تفضلين رسمها.]

اومأت ليلي برأسها مجددا وما زالت تعبث بالبلورة بين اصابعها. رغم ان الامر بدا مغريا حقا الا انها كانت لا تزال واقعة في حب النجومية بحيث لا تتراجع الا لتفسح المجال للرموز والنقوش. في الواقع كان احد الامور التي رفضت تعلمها هي رموز النجومية لانها شعرت انه لو عبرت ذلك الخط فلن تعود ابدا. اذا هل يكفي ان ارمي هذه في الماء؟ سالت ليلي.

[صحيح مع نبضة خفيفة من المانا كشرط مسبق قبل ان تفعلين. سيؤدي ذلك الى تفعيل الطبقة الخارجية لمصفوفة البذرة مما يجعل باقي التعويذة تتفتح. يمكنك تشبيه ذلك بتعويذة اصلية مختومة مؤقتا في انتظار البيئة المناسبة.]

دهشت لاننا بحاجة الى الماء مع ذلك. ما فائدة رموز الماء المساعدة اذن؟ سالت ليلي. ام ان هذا مجرد توضيح لتشبيه البذرة لاظهار انها بحاجة للنمو من داخل شيء ما؟

[لا الوسط المادي يساعد فقط على تنظيم المانا بشكل افضل. كان بإمكانك اضافة عدة رموز ماء مساعدة وتجنب هذا الجزء تماما. لكن بالنظر الى رغبتك في صنع غرض دائم فمن الأفضل اتباع النهج الابطأ والاكثر امانا.]

حكت ليلي خدها وهي تفكر. بافتراض انني استطيع ضبط التوازن بدقة فهل هناك اي فرق بين استخدام وسط وبدونه؟

[بالنسبة لبلورات الماء والارض معا يكون استهلاك الطاقة اسوا. كما يجب ان تعلمي فان اي ساحر ارض يملك وسيطا مناسبا يمكنه توفير الكثير من المانا فضلا عن الوقت والجهد. صديقك ثيوبالد مع التراب تحت قدميه يبدو كوحش حقيقي لكن ضعه في الماء وسيصبح كدب لطيف ومبلل وغير مؤذ تماما.]

كتمت ليلي بعض الضحكات وهي تتخيل ثيو وهو يتخبط في الماء.

[لذا فبدون الوسيط المناسب تنخفض التاثيرات بشكل ملحوظ في كلتا الحالتين ويمكنك صنع بلورات اكثر بكثير مع توفر الموارد الكافية بين يديك. لكن بالنسبة للارض تحديدا يمكن للبلورات ان ترث بعض الخصائص الفيزيائية للوسيط. وهكذا فان صنعتها من المانا الخالصة تفقدين هذه الفرصة لزيادة متانتها.]

اذا استخدمت الحجارة لصنع بلورتي فهل ستكون اكثر صلابة؟ سالت ليلي.

[نعم ستحصلين على بلورة اقوى باستخدام الحجارة مقارنة بالرمل او التراب مثلا. الان هذا لا ينطبف على بلورات الماء اتدرين لماذا؟]

ابتسمت ليلي. لان الماء موجود في كل مكان بالفعل! وما إن اعطت اجابتها حتى بسطت ذراعيها نحو السماء ودارت ببطء. كان هذا شيئا ادمجه أراكيل في تعليمها قولا بان ليلي بحاجة لمعرفة المزيد عن العالم وان تعليمها في الملجأ كان ناقصا بعض الشيء.

[جيد. يسرني ان تذكري هذا. لهذا السبب يجب ان تكوني حذرة دائما من سحرة الماء والجليد اذ لا تدري ابدا ما قد يسحبونه من الهواء. على كل حال وعودة الى موضوع البلورات يمكنك سحب وبلورة بخار الماء من الهواء والعيب الوحيد هو بطء عملياتها الهائل.]

عبثت ليلي بالبذرة البلورية التي لا تزال في يدها وهي تهضم كلمات أراكيل. اذن ما هي ميزة استخدام وسيط مناسب لبلورات الماء؟ هل هي السرعة فقط؟

[بلغة مبسطة نعم ولكن هذا يمتد ايضا الى النطاق. يمكن لساحر بلورات حقيقي او بذرته المعدة جيدا ان يحول بركة او بحيرة الى بلورات. وبفعالية ستكون اي مسطحات مائية متصلة هي ادواته. يمكن لبلورات الارض الاستفادة من هذا ايضا فالارض تحت قدمينا وفيرة وكثيرة. مع ذلك لا يمكن لظاهرة البلورة ان تنتقل لمسافات بعيدة خلالها لذا سيكون الماء هو الوسيط المثالي للمدى الطويل.]

فوجئت ليلي حقا وافتتنت بكل هذه التعقيدات لهذا النوع الغريب من السحر. فبغض النظر عن استخدامها في رموزها وما توافق معها من اختام لم تولي اهتماما كبيرا لانواع السحر الاخرى. طبعا اذا تعلق الامر بتطبيق رمزي فانها ستتعمق اكثر في السحر ولكن بالقدر الذي تعلم وظائفه المرسومة فقط. على سبيل المثال تعلم ان تاج النار يمكن استخدامه لتوليد اللهب كما هو متوقع ولكن يمكن استخدامه ايضا للتحكم بمستويات الحرارة او حتى التجفيف ان ابدعت في الامر.

لذا ورغم اعلان ليلي بفخر ان قلبها ينبض بالنجومية الا انها استطاعت مع ذلك الاعجاب بلاشكال الاخرى من السحر وتقديرها.

[عليك اححضار بعض التراب قبل ان تفعلي نقش البلورة الاخر.]

اومأت ليلي لاقتراح أراكيل وفتحت نافذتها. ضاقت عيناها من النور الساطع وبعد ان تعافت القت تعويذة تحريك ذهني لرفع بعض التربة من الاسفل. لحسن الحظ كانت في الطابق الارضي لذا انجزت الامر بسهولة. مع كومة التراب التي توسطت غرفتها الان التفتت الى النقش الذي ما زال يطفو بانتظار تفعيله. اعطاها أراكيل الضوء الاخضر فوضعتها فوق الوسيط قبل ان تطلقها. تماماً كما في السابق تفعيل الرمز بدأ من تاج البلورة باحثاً عن رموز الارض المساعدة لامدادها بالطاقة.

هذه المرة مع ذلك لم تكن هناك وظيفة بذرة لذا استمرت العملية بشكل طبيعي وراحت ليلي تراقب العملية باكملها تحت نظرات بصر السحرة. تجاوبت رموز الارض المساعدة مع كومة التراب وهنا بدأت الامور تتحرك. ارتعشت الكومة السائبة وارتجفت حبيبات التربة مع سريان المانا فيها. تفككت الكتل وارتفعت وانفصل التراب عن نفسه بينما انسحبت الجسيمات الى الداخل. ما كان حصى بنيا باهتا اندمج ببطء وذابت خشونته ليصبح املس.

ومع بدء الكتلة بالتصفو والتصلب تغير لونها ايضا فاسودت وكان الحبر يتسرب عبرها حتى تحولت التربة اخيرا الى كرة زجاجية مظلمة وخالية من العيوب. اخذت ليلي نفسا عميقا وهي تعجب بما شاهدته للتو. ثم مدت يدها بحذر والتقطت الكرة المظلمة. كانت ملساء الملمس واصغر بقليل من تلك التي استخدمها أراكيل في المشهد العقلي مما جعلها مناسبة ليديها اكثر.

[عمل رائع. كما ترين هذا تطبيق مصغر ومسيطر عليه لبلورة ارضية. لاحقا سأعلمك المزيد من الرموز العملية للهجوم والدفاع بالبلورة.]

يبدو رائعا… لكنني فضولية الان بشان البلورة الاخيرة اعترفت ليلي وهي تمد البذرة.

[فقط انخسيها ببعض المانا قبل القائها في الماء وراعي العرض.]

ابتسمت ليلي بسعادة. وضعت الكرة الداكنة بعناية في مكان امن ثم سحبت حوض غسيل من تحت سريرها. نادرا ما كانت تستخدم هذا الشيء مفضلة استخدام السحر نفسه لكنه كان مثاليا لهذه اللحظة. وبعد وضعه في منتصف غرفتها حيث كانت كومة التراب ذات يوم شرعت في ملئه. للتأكد فقط يمكنني استخدام ماء سحري اليس كذلك؟ سالت ليلي بينما بدات تعويذتها بملء حوض الغسيل.

[بالطبع. تلك التعويذة لا تخلق الماء من العدم لذا بالكاد يمكنك تسميتها ماء سحريا.]

ابتسمت ليلي واهتمت مجددا بحوض الغسيل الذي يمتلئ بسرعة. وخلافا لما حدث خلال صفها لم تكن تتظاهر بقدرتها على انتاج كوب من الماء فقط ليتم انجازه سريعا. ومع جهوزية مصدر الماء نظرت ليلي الى بذرة البلورة للمرة الاخيرة. وكما امرت منحتها نبضة مركزة صغيرة من المانا بدت وكانها تعمل كحفاز او مفتاح للبذرة اذ اطلقت نبضات ضئيلة خاصة بها. اسقطتها وبصوت مائي ممتلئ هبطت في الماء.

ومع تفعيل بصرها السحري بالفعل تابعت بفتنة. تفتحت شظايا رقيقة من البذرة مثل الصقيع المتسلل على الزجاج. امتدت الى الخارج شاربة الماء المحيط مع نموها؛ طبقة تلو الاخرى وسمكت الشبكة المتفرعة. ما بدى قمم هشة تلسس ببطء وهدات البنية وتضخمت لتتحول الى كتلة دائرية فضية بينما تلاشى المزيد من الماء في جسدها المتشكل. مع هدوء اخر تموجات كان حوض الغسيل جافا. وما تبقى كان مجرد كرة فضية مثالية تستقر في القمر متألقة في الضوء كقمر صغير سقط من السماء.

واو… تمتمت ليلي كاسرة صمتها المذهول.

[كما شهدت للتو عملية الزراعة تتطلب تدخلا اكثر بقليل من مجرد تفعيل الرمز.]

ركعت ليلي والتقطت الكرة الفضية؛ كانت باردة الملمس قليلا لكنها دفات بينما دلكتها بين راحتيها. كنت اتوقع رؤية النقش يتشكل بمجرد تفتح البذرة.

[توقع معقول ولكن بطريقة عمل بذور البلورة كان النقش مشفرا مسبقا في البذرة نفسها. يمكنك القول ان البذرة هي التعويذة النائمة الجاهزة والمنتظرة للذهاب لذا لم يعد هناك مكون رمزي متبق.]

اذن فهو شبيه بالتعاويذ ولكنه مختلف. اتساءل ان كان بالإمكان تخزين اشياء اخرى داخل البذرة ام ان هذا حصري لسحر البلورات؟ لم تنطق ليلي بافكارها العابرة بصوت عال بل تحركت لالتقاط رفيقة الكرة المظلمة. امسكت واحدة في كل يد لحظة قبل وضع الاثنتين في يدها اليمنى ومحاولة التمرين الذي اظهره أراكيل. على الرغم من انقضاء بعض الوقت منذ ذلك الحين عادت الحركات بسرعة نسبية وبفضل الحجم الاكثر ملاءمة وجدت ليلي التجربة اكثر متعة.

حدقت بفتنة وهي تدحرج الكرتين في راحة يدها فرقص القمران الداكن والفاتح متبادلين المواقع ومحدثتين اصوات طقطقة منتظمة عند التقائهما.

[احسنت صنعا لمحاولتك الاولى في نقوش البلورات. يجب ان نضيف بذور البلورات الى استعداداتك الطارئة جنبا إلى جنب مع مخزون تعاويذك. تذكري ايضا ان هذه النقوش ابطئت قصدا لكي تتمليها لذا اتمني ان لا تظنيها باهتة بعض الشيء.]

يعجبني صوت هذا قالت ليلي محاولة مواصلة التمرين اثناء الحديث. املت ليلي ان تتمكن اخيرا من التدرب بعمى تحت مكتبها خلال الدروس. بهذه الطريقة يمكنها الاستماع مع ابقاء يديها مشغولتين مستفيدة الى اقصى حد من وقتها. ومع قدرة أراكيل على نسخ دروسها لم تكن بحاجة حقا لكتابتها بنفسها لذا سيكون هذا استخداما اكثر كفاءة لوقتها. طبعاً العقبة الكبرى في ذلك كانت الضوضاء ولكن يمكن حل ذلك برمز يخفف الصوت او الافضل من ذلك عبر تحسن ليلي.

ورغم ان صوت الطقطقة كان مريحا بشكل غريب ذكر أراكيل ان الهدف الحقيقي هو تدوير زوج الكرات دون ان تصطدما ببعضهما. هذا سهل قولا وصعب فعلا… فكرت ليلي في نفسها مع انها ادركت سريعا انها لا تزال في الخطوة الاولى تماما.

[اذا هل هناك اي اغراض بلورية اخرى او ربما اثاث تفضلين انتاج تعويذته؟]

يبدو هذا… توقفت ليلي وحدقت في أراكيل بشك. بدا الامر معقولا وممتعا للغاية لابد انها تعترف بذلك رغم انها لم تستطع منع نفسها من الاشتباه بوجود دافع خفي.

[ربما في يوم اخر اذا]

قهقه أراكيل بهدوء.