أرنب مربوط بالصفحات — أقمار

اقرأ أرنب مربوط بالصفحات — أقمار باللغة العربية على مانجا تايم.

كانت الليلة بالنسبة إلى ليلي هادئة تماماً. لم يظهر أي أثر لأليس أو للوحوش التي يفترض أنها ترسلها في طريقهم. ظنت ليلي في البداية أنها قد تجذب تلك الوحوش إلى معسكرهم. لكن أراكيل اقترح عليها أن تطاردهم أو تحرف مسارهم إلى هنا عوضاً عن ذلك.

[إن كانت قوية بالقدر الكافي فقد تدفع الوحوش للفرار منها حقاً. وإن صادف وكان معسكركم في طريقها...]

ارتجفت ليلي عند هذه الفكرة متسائلة عن حجم القوة التي أخفتها أليس. أيقظت ليلي توماس لنوبته محذرة إياه من أنها لم تر شيئاً وأخبرته سريعاً عن رموز الدفاع الجديدة التي وضعتها. وما إن انتهت حتى خلعت ملابسها وتوجهت إلى فراشها متسائلة كيف ستمضي الليلة. استيقظت ليلي لتتفاجأ بحلول الصباح. شعرت بتحسن كبير مقارنة باليوم السابق فنهضت سريعاً واستخدمت سوارها لتخرج إلى حصن معسكرهم.

بدا من ظاهر الأمور أنه لم تقع أي هجمة أو أن المشاكل حُلّت سريعاً خارج الأسوار. اقتربت ليلي من لوتي بفضول متشوقة لمعرفة ما جرى.

قالت لوتي: "لا شيء على الإطلاق".

قطبت ليلي حاجبها.

"إذن... لم نتعرض لهجوم؟".

أجابت لوتي: "قطعا لا. إلا إن كنت تحتسبين طائر الوحش الغريب الذي هاجمته عن بعد".

حدقت ليلي في لوتي بتساءل فاكتفت هذه الأخيرة بهز كتفيها رداً.

قالت لوتي بفخر: "كنت أشعر بالملل والتوتر وأنا أنتظر وقوع هجوم. لذا أخذت زمام المبادرة وضربت أولاً".

وصل توماس إلى المكان في هذه اللحظة وبدو أنه سمع قسطاً وافراً من قصة لوتي إذ كان يهز رأسه ويتنهد. التفتت إليه ليلي ليقدم لها الإجابة التي تبحث عنها سريعاً.

كشف قائلاً: "لم أواجه أي وحوش خلال نوبتي أنا الأخرى".

اقترت ليلي: "أتراها كانت تمزح معنا؟".

تساءلت لوتي: "أتريد أن تجعلنا نخاف من الهجوم الوشيك فنستسلم؟".

سعلك توماس بحرج.

"بينما أعتقد أن أليس معلمة... جيدة ومغامرة ممتازة. لا أظنها قادرة على شن حرب نفسية".

أومأت ليلي موافقة. لم تبد أليس من النوع الذي يتردد في فعل شيء كهذا. بدا أسلوبها أقرب إلى حل المشاكل بقبضاتها.

خمنت ليلي: "ربما هاجمت أحد المعسكرات الأخرى البسليلة إذن. وقد يكون دورنا الليلة أو غداً".

أومأ صديقاها موافقين. كان هذا الاحتمال هو الأكثر ترجيحاً. لذا عوضاً عن القلق بشأن ما كان يمكن أن يحدث وجها جهودهما نحو أنشطة اليوم. هاما على وجهيهما مجدداً في اتجاه مختلف عن المرة السابقة على أمل العثور على المزيد من الكُهَى أو شيء مثير على الأقل. لكنهما لم يرغبا في الابتعاد كثيراً إذ ارادا ادخار بعض الطاقة تحسباً لأن يكون دورهم في التعرض للهجوم الليلة. كان استكشافهم في النهار محظوظاً نسبياً.

فبعد التعامل مع منطقة مليئة بالوحوش الضخمة الشرسة شبيهة السنوريات اكتشفوا مرجاً صغيراً يضم عدداً كبيراً من الأعشاب والنباتات. لمعت عيناك ليلي ولوتي بالرغبة فقضتا وقتاً في قطفها بحذر بينما تولى توماس الحراسة. عادا بعد ذلك إلى معسكرهما منتصرين ليصطدما بمشكلة صغيرة قريباً ستصبح حقائبهما ممتلئة!

تتنهدت لوتي: "أظن أنه من الجيد أن المسابقة تقترب من نهايتها".

أومأ كل من ليلي وتوماس. فحتى حقيبة لوتي التي كانت الأفضل بين الجميع لم يتبق فيها سوى مساحة ضئيلة. حاولا إعادة توزيع غنائمهما بين الثلاثة بل واستخدما جيب ليلي لبعض الأغراض الصغيرة لكن ذلك خفف المشكلة بشكل طفيف فحسب.

سألتي ليلي فجأة: "ماذا سنفعل بشأن الخيام؟".

انهار توماس وهو يحك رأسه مفكراً. لابد أنه أدرك هذه المشكلة المحتملة أيضاً.

اقترحت ليلي رغم ما سببته لها من ألم: "أنا متأكدة من أن الكنوز التي عثرنا عليها تساوي أكثر بكثير من الخيام. يمكننا تركها هنا فحسب".

اقترحت لوتي: "أو ربما يمكننا أن نطلب من أليس أخذها إلى المنزل لأجلنا. أنا متأكدة من أن لديها متسعاً".

أجاب توماس: "سنعبر هذا الجسر حين نبلغُه. فلنركز الآن على الليلة القادمة...".

* * *

قضت ليلي ليلها شاهرةً نظرها في وجه العتمة، ترقب وميض اليراعات، بينما كانت توجّه تعاويذ ضوء النجوم بين حين وآخر لتجتاح ما حولها. بدت للناظر كأنها تقود جوقة سحرية، فما إن تلوح بيدها حتى تنطلق نجوم صغيرة لا تحصى آفاق المدى. باتت التعاويذ البسيطة من هذا النوع تبدو لها طبيعية للغاية؛ ولم تملك إلا أن تقارن بين حالها اليوم ويوم بدأت. لقد فاتنتها خدعة بصرية بسيطة أعدها أراكيل في ذلك الزمان، وباتت اليوم قادرة على صنع ما هو أفضل بكثير ببضع تلويحات من يديها.

وفي غمرة ذكرياتها، لمحت حركة في الأحراج من تحتها. كان باستطاعتها توجيه المزيد من تعاويذ ضوء النجوم نحو تلك البقعة، ولكن حتى في أوج سطوعها، ربما لن يكون ذلك كافياً. ولتدارك الأمر، أدت ليلي ترنيمة قصيرة لتعويذة قلّما وجدت وقتاً لاستخدامها، وهي ضوء القمر. فوق كتفها اليمنى وخلفها، ظهر بدر كامل بسحر محْض، وبإشارة من ذراعها نحو الهدف المعين، انطلق عمود من الضوء الفضي كالشعاع.

تبدّدت العتمة، وأضاء المكان ببريق فضي، كاشفاً عن عدة وحوش كانت تقترب. لم تكن ليلي متأكدة من ماهيتها، لكنها بدت شبيهة بالقرود، سوى أن لها أصابع ممطوطة تشبه الخطاطيف. أراهن أنها قادرة على تسلق جدراننا! تساءلت ليلي الآن إن كان التأخير في الهجوم عليهم يرجع فقط إلى حاجة أليس للعثور على النوع المناسب من الوحوش لتهديدهم. لحسن الحظ، لم تكن سوى عشرة وحوش أو نحو ذلك، مما يعني أنها غالباً قادرة على التعامل معها دون إيقاظ رفاقها من النوم.

تعافت الوحوش من عماها المؤقت وبدأت بالتقدم، بضراوة متجددة ورغبة مرجحة في الانتقام لتعويذة ليلي. غير أنها لم تكن لتسمح لها بذلك، وبترنيمة أخرى، باركت نفسها بضياء القمر. ومع وجود بدر وهلال يطفوان بجانبها، بدا الأمر كأنها ساحرة قمر لا ساحرة نجوم! ضحكت ليلي ضحكة خفيفة لتلك الفكرة وشرعت بسرعة في إطلاق انفجار النجوم. لقد كانت تعويذتها الهجومية الوحيدة، إن لم تستخدم الرموز السحرية، وهو ما تعذر عليها فعله دون استخدام التمائم القليلة المتبقية لديها، ولن تنتظرها الوحوش بالتأكيد ريثما تأخذ وقتها في رسمها.

لابد أن أراكيل قد استشف رغبتها إذ بادر بالكلام: [ربما يمكنك رسمها مسبقاً والاحتفاظ بها جاهزة عوضاً عن ذلك. تذكري، الإعداد هو سلاحك الأقوى حين يتعلق الأمر بسحر الرموز.] وافقته ليلي بصمت وهي ترسل حزمة صغيرة من النجوم تتدفق نحو الوحوش. كانت مسافة بعيدة بما يكفي لتظن أنها لن توقظ أصدقاءها النائمين، إذ تضاءلت تعويذتها بجانب دوي صواعق توماس السحرية. جعلت نتائج ضياء القمر ليلي تشعر كأنها تخدع، فكلما أعلنت عن عدد من النجوم أثناء نشاطه، نالته.

لقد ذكر أراكيل أنه يزيد الاحتمالية، لكنه بدا لها وكأنه ضمانة أكيدة. لم تكن تلك الميزة الوحيدة، فقد وجدت ليلي تعاويذها أشد فعالية بطرق غريبة أخرى. على سبيل المثال، انتهى المطاف بواحدة من الانفجارات بإصابة وحشين إضافيين راوغا لسبب لا يُعقل باتجاه هدفها المنشود. كم كان أراكيل سيئ الحظ حين وصف هذه التعويذة بعديمة الفائدة؟ لابد أنها ليست مفترضة بهذا القدر من الجودة، أليس كذلك؟

أرادت ليلي سؤاله عن الأمر، لكنها امتنعت خشية أن يلحق ذلك ضرراً إضافياً بروحه. كانت قد تسببت مسبقاً في إرهاق ذهني له بعد عجزه عن إنتاج نجمة واحدة حين كان يتحكم بجسدها. تراجعت تلك الأفكار إلى طيّة عقلها بينما واصلت إرسال وابل من التعاويذ نحو الوحوش. وتحت ضوء القمر، لم يفلت أي منها من نظرتها وهي تمطرهم بالنجوم حتى لم يبقَ منهم أحد. لم تخفض حذرها بعد، وبدأت تمسح المحيط بالشعاع الفضي الضوئي، بحثاً عن أي تهديدات محتملة أخرى.

وحين عجزت عيناها العاديتان عن ريادة شيء، تأكدت مجدداً برؤية السحر، لكن الهجوم عليهم بدا كأنه باء بالفشل، وأطلقت زفرة ارتياح حين أكد لها أراكيل أن الأمان قد عاد. أمضت ليلي ما بقي من مناوبتها في رسم رمز سحر تملّكها الأمل في استخدامه للدفاعات المستقبلية. واقتباساً من صفحة أراكيل، أرادت إعادة إنتاج المقذوفات السحرية التي أظهرها في قتاله ضد درياد، إذ لم تبدو بالغة القوة فحسب، بل اتسمت بدقة خفية أيضاً.

ناهيك عن أنها لن تسبب حرائق في الغابات. فكرت ليلي في استخدام مقذوفات النيران، أو حتى كرات النار، لكنها عدلت عن الفكرة حين خطر ببالها التسبب عرضاً بحريق خارج عن السيطرة. لقد كانت مرتاحة مع النار حين تستطيع التحكم بدقة بالمسافة وإبقاء الأضرار الجانبية في أدنى حد ممكن، لكنها احتاجت لإزالة هذا القيد في هذا الدفاع بعيد المدى على الجدار. كان أراكيل أكثر من سعيد بمشاركتها العناصر، مظهراً مجدداً الوظيفة المستجدة لإصلاحاته الأخيرة عبر تجسيدها سحرياً في الصفحات.

ولبهجة ليلي، سرعان ما تعرفت على بعضها من تميمة الطوارئ التي صنعها أراكيل، والتي ما زالت تحتفظ بها آمنة ومصونة كملاذ أخير. خاضا درساً ارتجاليّاً على الجدار، حيث تحدث أراكيل بينما كان يراقب المحيط لتتمكن ليلي من استيعاب المعلومات بالشكل المناسب. وسرعان ما غمرتها السعادة لسماع أن هذا الرمز يشارك بالكثير من القواسم المشتركة مع رمز الدرع، إذ كان الاثنان وجهين مختلفين لما أسماه أراكيل القوة الغامضة.

حسب فهم ليلي لدرسه، كانت القوة الغامضة أشبه بنوع خام من المانا جرى تنقيحه ليكسب حضوراً ماديّاً. ووصفها بأنها الخبز والزبدة للسحر، مشيراً إلى أنها غالباً ما تكون الملاذ الجاهز لأي شخص حين يفشل تخصصه.

[حين يقاتل مستعر النار عملاق الحمم، فهو لا يرميه بكرات النار عبثاً. كلا، بل يتراجعون معتمدين على القوة الغامضة!]

هذا ما وصفه لها أراكيل بحماس. اضطر الدرس للنهاية للأسف حين انتهت مناوبة ليلي، ولكن بفضل عصاتها السحرية، استطاعت جلب الرمز شبه المنتهي معها. أيقظت توماس مجدداً، وبعد سرد الهجوم على المعسكر وتحذيره من احتمالية جولة ثانية، قصدت خيمتها. وضعت ليلي الرمز غير المكتمل بعناية في زاوية الخيمتها، وبعد أن ودعت أراكيل، غطت في سبات عميق.

* * *

تنهدت أليس وهي تحك رأسها. أمضت وقتاً وجهداً كبيرين في العثور على الوحوش المثالية لمحاصرة حصنهم، لتتعرض للإبادة قبل أن تظن حتى بفرصة التسلق. لو عمل الفريق كله معاً لشعرت بتحسن، لكنه كان فرداً واحداً فقط. لا شك أنه ليلى، وقد جعلها عرضها معجبة جداً بأليس، غير أنه ترك طعماً مراً في فمها.

قالت أليس مهمسة: "ربما يجدر بي رميهم داخل الحصن وحسب..."

بالتفكير في الأمر، قررت أليس ضمان وقوع الهجمات اللاحقة عندما تكون ليلى نائمة. احتجت إلى اختبار جميع الطلاب، وبدا في الوقت الحالي أن سحر النجوم لدى ليلى يكتسب قوة إضافية خلال الأمسيات، أو هكذا افترضت أليس على الأقل. كان علي غالباً تخمين أن سحر النجوم يعمل بشكل أفضل في الليل. أو أسميه سحر القمر الآن؟ لا أذكرها ألقت هذين التعويذتين من قبل، لكنها تعمل على سلالتها سرا.

للأسف، لم تملك أليس الإجابات، لكنها دونت في ذهنها ما شهدته. تمنت لو كان المدير مستيقظا حتى لا يتمكن من مراقبة الليلة عبر إحدى مقل عينيه العائمتين، لكن كرة الزغب قالت إنه يحتاج إلى نومه الجميل وذهب إلى الفراش منذ فترة طويلة. بدا سحر ليلى يزداد غرابة، وكل ما استطاعته هو بذل قصارى جهدها لسرده على فابريليس وآملة أن تكون لدية أدنى فكرة عما يجري.

تنهدت أليس: "بغض النظر عن هذا، يبدو أكثر فأكثر وكأن أحدا لن يتراجع في هذه المسابقة. سيتعين علي بطريقة ما جعلهم يوافقون على هدنة والاستسلام في الوقت نفسه".