أرنب مربوط بالصفحات — صيد القمر

اقرأ أرنب مربوط بالصفحات — صيد القمر باللغة العربية على مانجا تايم.

حاول الفريق ممارسة بعض الصيد الخفيف، فقصدوا رقعة هادئة نسبياً من الغابة ووجدوا بعض الوحيش. تكمن المشكلة المحزنة في غياب الأدوات اللازمة لذلك لدى أي منهم تماماً. عجزت لوتي عن استخدام أي من تعاويذها وإلا سممت اللحم. كان البرق سيئاً للغاية للصيد، وكذلك نجوم ليلي المتفجرة، إذ ارتفع صخبهما كثيراً وتسببا في فرار أي شيء سوى الوحوش فزعاً. لجأ توماس إلى بعض تعاويذ الرياح لكيلا يرجعا خاويَي الوفاض، وفعلت ليلي المثل عدا أن ذلك كان على شكل رموز محفورة.

تحسن الوضع قليلاً بهذا، لكنه ظل بعيداً كل البعد عما أملوا إنجازه.

قالت ليلي فجأة: "ما رأيكن بالصيد؟"

ساءلتها ليلي: "أهناك سمك أصلاً؟"

أجابت لوتي: "أظنني رأيت بعضه في النهر..."

وانتقل الفريق صائداً إلى ضفة النهر مستخدمين صنارات ورماحاً بدائية. لم تستطع المجموعة كبح ضحكاتها عند رؤية المنظر؛ فهن من يُفترض بهن أن يكن نخبة السحر القادمة، وها هن يحاولن اصطياد السمك بالعصي والخيوط وإبرة معوجة. كانت لوتي أول من صاد شيئاً، كاشفة عن اصطحاب جدها لها صيد السمك بضع مرات في الماضي. تمكن توماس أخيراً من صطياد سمكة برمح بدائي ومساعدة سحرية طفيفة. لم يحالف الحظ ليلي للأسف.

بينما تعلم الأخران صيد السمك أو تلويح العصي، انزوت هي في غرفتها لتتعلم الرسم أو أُغلقت عليها ورشة كاميلا لتخمير الجرعات. لم ترغب ليلي في العودة خاوية الوفاض فرسمت أخيراً رمزاً اصطاد لها سمكة واحدة عبر جعل الماء من حولها يقذفها خارج النهر. نجح الأمر، لكن النتيجة بللت كل القريبين تماماً وأفزعت ما تبقى من سمك. هُديت ليلي عن تكرار هذا لذا تركت مهمة الصيد للآخرين. وبينما غيرا مكانهما، طرح أراكيل اقتراحاً مفاجئاً.

[لم لا تستغلين الفرصة لإلقاء ضياء القمر على لوتي توماس؟]

تحسست ليلي جوهر مانا الخاص بها غريزياً، وكان قد تعافى تماماً تقريباً بحلول ذلك الوقت. فضلاً عن ذلك، وبعد مشاهدة أراكيل يؤدي التعويذة، ظلت محفورة بعمق في عقله وجسده، فشعرت بقدرتها على إلقائها بشكل صحيح أخيراً. {حسناً!} لذا، وبينما بذل صديقاها قصارى جهدهما لاصطياد المزيد من السمك، ركزت ليلي مانا الخاص بها وبدأت ترديد التعويذة. بدا صدى مع كل مقطع، وعندما قطعت ربع الترديد، ظهرت كرة فضية بين راحتي يديها.

ومع مواصلة ليلي الترديد متخيلة الأثر وشاهرة النتيجة ومركزة رغبتها، تنقت الكرة أكثر. بدأت الكرة الفضية تنحني لتتحول تدريجياً من بدر كامل إلى هلال متزايد. فتحت ليلي عينيها عند إنهاء الترديد ورأت طيف التعويذة مستقراً في قبضتها. كانت التعويذة جاهزة للإطلاق في تلك اللحظة منتظرة هدفها المنشود. في تسع حالات من عشْر، تكون هي نفسها، إذ ترغب في تعزيز حظها وبالتالي تحسين تعاويذها النجمية.

[تهانينا، لقد كنت على وشك الإنجاز مراراً ولم يعقك سوى غياب المعاينة الدقيقة للآثار عن قرب.]

أومأت ليلي بصمت وقد أزهرت ابتسامة على وجهها. استحال عليها تخيل الشعور الكامن خلف التعويذات، وللأسف لم تكن شروح أراكيل وأمثلته كافية.

كيف يُفترض بها "الشعور بالحظ"

أو "محاباة الاحتمالات"

كما يقول أراكيل؟ لكن عندما ألقى التعويذة بجسدها، اختبرت ذلك أخيراً واجتازت العقبة الأخيرة. انشغل صديقاها عن ملاحظة التعويذة، فوجهتها ليلي نحو لوتي. تلفع جسدها بتوهج فضي ناعم، وعلا رأسها رسم صغير لهلال قمر. لابد أن لوتي ركزت على صنارتها البدائية، إذ لم تلاحظ الهبة السحرية التي تلقتها لتوها. راقبته ليلي بفتنة، وبعد لحظات صادت لوتي سمكة. ولم يمض وقت طويل حتى تلقت لدغة أخرى أذهلت توماس حتى.

تذمر توماس: "ما هذا بحق الجحيم، لم أنت محظوظة إلى هذا الحد؟"

تفاخرت لوتي: "ليست حظاً، بل مهارة."

[ليست أياً منهما. إنها ببساطة احتمالات منحرفة...]

ضحكت ليلي على احتجاجات أراكيل المحتدمة. ومع ذلك فقد عاينت نحسه بنفسه حين عجز عن إنتاج نجمة واحدة حتى. ماذا يمكن تسمية هذا التأثير إن لم يكن حظاً؟ حاول أراكيل شرح الأمر لليلي متجنباً تلك المصطلحات، لكنها عجزت عن رؤيته بطريقة أخرى. حتى تشبيه رمي نردين واختيار أعلاهما يؤول في النهاية إلى الحظ برأيها. شرعت ليلي في إلقاء التعويذة مجدداً لدى رؤية نجاح لوتي. أسرعت قليلاً هذه المرة لثقتها الأكبر بنفسها، وسرعان ما وجهت قمرًا مباركًا آخر نحو توماس.

ثم بعد ذلك بوقت قصير، بدا أنه يصطاد سمكة بمعجزة أيضاً.

[تبدين ذات توافق كبير مع هذه التعويذة.]

أومأت ليلي. {كنت سأسأل... ألا يبدو هذا جيداً أكثر من اللازم؟} [للأسف لا أستطيع تذكر ذكرى أقاَرن بها، لكن من ملاحظاتي، يجب ألا تكون آثاره بهذه البارزية.] لم تستطع ليلي كبح ابتسامتها لشعورها بالانجذاب نحو السحر النجمي منذ أن عرضه أراكيل لأول مرة. بطبيعة الحال، ما ألقاه فعلاً كان سحر الأوهام، لكن القصد الكمن هو ما يهم، أو هكذا ظلت ليلي تصر. توقفا أخيراً ولاح لهما التوهج الخفي بينهما بعدما اصطاد الاثنان عدداً لا يُصدق من السمك.

شرحت ليلي الموضع ضاحكة بعد ذعر عابر.

سأل توماس: "سحر النجوم يتحكم في الحظ؟"

صححت ليلي: "السحر الفلكي."

ضحك توماس: "عذراً، اعتدت الاسم القديم."

سألت لوتي: "هل من ثمن خفي؟"

توقفت ليلي للتفكير ثم هزت كتفيها بالإجابة الوحيدة المتوفرة لديها حينها.

"لا يبدو أنه يدوم طويلاً في الوقت الحالي."

اضطرت ليلي لإلقاء التعويذة مرات لتجديد البركة السحرية عليهما أثناء رحلة صيدهما. ولم تمانع، إذ كان ذلك مزيداً من التمرين لها، وفتنها تجسده.

[يمكن تحسين المدة بتخصيص المزيد من المانا لها. وبالتأكيد، بمزيد من التمرين.]

تنهدت لوتي: "يا للأسف، لوددت اجتياز اختبار وأنا مباركة بالحظ."

سأل توماس: "أليس هذا غشاً؟"

أشارت لوتي: "أعني... نحن في مدرسة سحر."

أجابت ليلي ضاحكة: "لست متأكدة. هناك احتمال كبير بألا يفعل شيئاً للمساعدة إن غابت الاحتمالات عن الموقف."

سألت لوتي حاكة رأسها: "امم... عذراً؟"

حاول توماس الشرح: "إن غابت الفرصة العشوائية، فلن يساعد؟"

أومأت ليلي.

"هذا باختصار."

عبست لوتي.

"أين الفرصة العشوائية في صيد السمك؟"

صمت الفريق، محاولاً فيما يبدو طرح أمثلة معقولة.

اقترحت ليلي: "هل يصادف أن يرى السمك الطعم؟"

قال توماس مؤمئاً: "المكان المناسب والوقت المناسب."

أضافت ليلي: "يصادف ألا يفزع السمك."

رد توماس: "يجذب ضوء الشمس انتباهه."

تنهدت لوتي أخيراً: "تجعلين الأمر يبدو وكأن الصنارة تجد الفم بنفسها."

ضحكت ليلي: "حسناً... ربما ليس بهذا السحر."

انضم توماس إليها، واستسفرت لوتي لنوبة ضحك خفيفة أيضاً. استحال تجاهل النتائج المشاهدة لتوّها حتى إن لم تفهمها.

رد توماس: "أظن أن الحظ يعمل بطرق غامضة فقط."

هزت لوتي كتفيها مستسلمة عن مكافحة الأمر مطولاً فيما يبدو. حزم الفريق أمتعته وبدأ المسير ببطء نحو المخيم متجاذبين أطراف الحديث في الطريق. فبينما كان صيدهم سيئاً، غدت رحلة صيدهم ناجحة بامتياز! شرع توماس ولوتي بتنظيف السمك وإزالة قشوره لدى العودة للمخيم والاستقرار. ساعدت ليلي حيث استطاعت وأرتها لوتي الأصول. خططوا لطهي حساء سمك الليلة مع تجفيف وتخزين الفائض للأيام اللاحقة.

قال توماس أثناء الأكل: "أظننا سنرتاح غداً إذن ونخرج ليلاً؟"

قالت لوتي بحماسة: "يبدو رائعاً. لا أطيق الانتظار لتجربة قطرات الليل."

أشارت ليلي: "يمكننا استخدام الفانوس أيضاً."

أقرت لوتي: "أظن ذلك، مع أن حماستي لرؤية الخيمياء العاملة أكبر."

أضاف توماس: "وهو أكثر ملاءمة أيضاً. إن احتاج أحدنا حمل الفانوس فستعاق إيماءات تعاويذنا."

وافقت ليلي أخيراً وإن برفض طفيف. أصابت عدوى رغبة كاميلا في الأرباح ليلي لفترة وجيزة، وبعد رؤيتها لمورد متجدد والأهم أنه مجاني، حاولت الاستغناء عن قطرات الليل. مع ذلك لم تحرم أصدقاءها تجربة المرة الأولى وادخرت أفكار جني المال لوقت لاحق. ساعدت ليلي الاثنين بعد العشاء مجدداً في محاولة صنع بصر سحري أول لهم. رسمت صورة التصور لهما مجدداً بعصاها وبذلت جهدها لتقديم التوجيه المتاح، مستعيرة من أراكيل مباشرة غالباً.

أمضت ليلي وقتاً مجدداً تحاول الارتقاء ببصرها السحري للمستوى التالي حين انتهى درس المجموعة وذهب الاثنان للنوم. أخبرها أراكيل بتحويل الدرس لتعلم النصف الآخر لتعويذة الهلال — بؤس متضائل أو كسوف قمري — حين بدأت عيناها تتعبان. راود ليلي قلق طفيف حيال نظيرة عجيبة متنامية أو ضياء قمري، إذ فضلت فكرة منح هبة على إنزال لعنة. لكنها علمت صواب أراكيل وأن الوحوش لن تترفق بها، لا سيما بعد مشاهدة ما جرى تلك الليلة.

لذا، وبعد تكرار أراكيل للتعويذة بضع مرات لأجلها، شرعت ليلي بالتركيز على المهمة المنوطة بها. امتلكت صورة جيدة نسبياً بفضل إلقاء أراكيل، لكنها لم تتجسد عليها مباشرة لذا وجب سد بعض الثغرات. فضلاً عن ذلك، احتاجت ليلي لتلفظ التعويذة باتقان لإصرارها على إخضاع نفسها لتلك الدرجة من التدقيق. مضت الليلة بلا مقاطعة لارتياحها البالغ، لتتبادل الأدوار مع توماس أخيراً. لم يُجدد شبابه سحریا هذه المرة لذا تطلب إيقاظه لمناوبته بعض الجهد.

تحدثت ليلي مع أراكيل قبيل خلودها للنوم مباشرة. {أريد تعلم رمز حلم فور إلقائي الكسوف القمري...} [حسناً، سيكون ذلك مكافأتك بمجرد إلقائها بشكل صحيح.] ابتسمت ليلي برضا مغرور. أدركت احتمالية تعليمه إياها على أي حال، لكنها أحبت هذا كمحفز إضافي. فضلاً عن ذلك، رغبت في اختبار الراحة الرائعة التي نالها صديقاها دون علم. {تصبح على خير يا أراكيل.} {تصبحين على خير يا ليلي.}