طائر الدم الفصل 10 — قوة

اقرأ طائر الدم الفصل 10 — قوة باللغة العربية على مانجا تايم.

قوة. كان تدريب سولدا أقل قسوة من الأيام الأخرى. غادر ماهان إلى الحلبة مع المقاتلين المختارين. تدرب باقي المصارعين كما يحلوا لهم، وأخذوا استراحات بقدر ما أرادوا. ظن آرن أن معلّم الأسلحة كان يعلم بذلك. بدا رجلاً داهية. إن كان مصارعاً بنفسه فهو يعرف كيف يتصرف الفئران في غياب القط. نظراً لأنهم يتدرّبون بجد أربعة أيام من كل خمسة، فإن جعل النظام أكثر مرونة في اليوم الخامس يساعد في تحسين مزاج الجميع ويسهل احتمال المحن.

بينما لم يمانع آرن تغير الإيقاع أيضاً، كانت أفكاره مع ليلة اليوم. اتخذ قراره. لن يبلغ شيئاً بلا مخاطرة. والمكافأة بدت كافية. استعادة رونوة القوة ستسمح له باستدعاء قوة خارقة متى شاء، مما يضمن النصر في كل معاركه. بينما ضحك بقية المصارعين وسخر بعضهم من بعض، أعد آرن نفسه لمهمة الليلة.

* * *

وجب عليه الانتظار حتى عودة ماهان مع المصارعين. انتصر اثنان. ولحسن حظ الثالث، رأت الحشود أنه يستحق الرحمة. انتظر آرن بينما هتف المقاتلون الباقون للمنتصرين قبل أن يشق طريقه بينهم ليقترب من ماهان، ولوحته مستعدة. مغادرة؟ رمق معلم الأسلحة الحروف ثم آرن.

"لا ألومك. أمسيات سولدا تصبح صاخبة، والنجوم تعلم ذلك. نصف الأحرار خارجون الليلة أيضاً. حسناً، اذهب. تعرف القواعد، العودة عند دق الجرس الأخير".

أومأ آرن برأسه قبل أن يتجه نحو الحمامات، متعجلاً للاستعداد والرحيل. الليلة، سيكون الوقت عقبة أخرى على طريقه نحو التجدد.

* * *

بأسرع ما يمكن، وغطى قلنسوة رأسه، شق آرن طريقه إلى مسكن الحكيم. أدخله الرجل وسحب سيفاً في غمده من تحت سريره.

"من أجلك".

سحب آرن النصل. غلاديوس، حفرت حروف الاثني عشر على المقبض. سيف جندي من الفيلق الثاني عشر. وحدها الملائكة تعلم كيف انتهى به المطاف هنا. سيف أقصر ممّا يفضل آرن، لكنه سيؤدي الغرض.

"عليك التوجه شمالاً، إلى الأحياء الفقيرة. تجاوز زقاق الفخارين وخذ يميناً قبل متجر العطارة. في أسفل الشارع، ستجد البيت. علمت الباب برونوة لكي تعثر عليه"، هكذا شرح.

"ثلاثة رجال بالداخل، يجب أن يموتوا جميعاً. عد حين ينتهي الأمر، وستحصل على حجر".

افترض آرن أنه لا داعي لإطلاق أي تهديدات، إن لم يُقدم له رمز الرونوة عند عودته، نظراً لأنه يحمل سيفاً بيده حالياً. ربط الغمد بحزامه، بعيداً في جانبه لإخفائه بسهولة بعباءته. رمق الحكيم بنظرة عابرة وهو مغادر، محتدماً بخطى سريعة.

* * *

استغرق الأمر وقتاً طويلاً لكي يبلغ آرن وجهته. وجب عليه العبور من الحي الجنوبي عبر الميناء ليبلغ الأحياء الفقيرة في الشمال. إيجاد الموقع ثبت كونه عناءً أيضاً، خاصة أنه لم يجسر على سؤال أحداً. تيراني أخرس يُرى في الشوارع بالقرب من ثلاث عمليات قتل سيكون من السهل للغاية تذكره. حين بلغ المكان الصحيح، وجد نفسه في زقاق يمنحه نظرة على البيت. جلس على الأرض، وظهره إلى الجدار، مؤدياً أفضل تمثيل لرجل متعب يكفيها النصف ليغفو.

لم يسبق لآرن زيارة هذا الحي من قبل، لكن كل بيت بدا عتيقاً وبحاجة للإصلاح، بما في ذلك هدفه. الأطفال الذين يلعبون في الشارع، والذين أزعجوه أحياناً، ارتدوا أسمالاً لا ثياباً لائقة، وكثر السكارى المترنحون حوله، مما ساعد آرن على الظهور بشكل أقل لفت للانتباه. دق جرس من معبد بعيد. الوقت ينفد، خاصة أنه وجب عليه العودة إلى الحكيم قبل أن تتمكن العودة إلى المدرسة. وجب على آرن التحرك.

نهض وتوجه نازلاً في الشارع، عبره، ودخل الزقاق الخلفي الذي يمر بجانب هدفه. محتفظاً بقلنسوته مرتفعة، رمق بنظره صعوداً وهبوطاً. لا أحد يلوح في الأفق، مع أن أي شخص قد يمر في أي لحظة. الأفضل الإسراع. سحب آرن سيفه وبلغ الباب الخلفي للبيت المتداعي. أخذ نفساً شجاعاً، ركله برجله وركض للداخل. ررى وميض حركة في الداخل وتصرف بغريزة، فضرب بسيفه ليطرح الرجل الأقرب، الذي سقط صارخاً.

وثب آخر واقفاً من الجانب الآخر للطاولة وأتيح له الوقت لسحب خنجر طويل. قفز آرن فوق الطاولة وتصدى للنصل بنصله قبل أن يركل خصمه على ذقنه. تراجع الرفيق مترنحاً، وانقضّ آرن عليه، غارزاً نصله عميقاً في صدره. التقط آرن أنفاسه وجال بنظره. قتال سهل ضد محاربين عديمي الخبرة، سوى أنهم اثنان فقط. لم يستطع الجلوس منتظراً ظهور الثالث، إن كان خارجاً. غبش المعركة غطى عقله، ولم يلاحظ الدرج خلفه إلا حين نبهه صوت صرير.

مستداراً، رأى آرن هدفه الثالث يقفز نازلاً من السُّلَّم، ملوحاً بسيف قصير بعنف. الشراسة ثبتت دناءتها أمام الخبرة؛ فضلاً عن تنشئته، يقضي آرن حالياً كل يوم في ممارسة فن السيف لساعات. تصدى بسهولة للزخرفة اليائسة الأولى، وارتد للخور لتفادي التالية، واستغل الثغرة ليشق صدر عدوّه. الألم والجرح سببا تشتيتاً كافياً ليتمكن آرن من صفعة السلاح من يد خصمه، وتابع بركلة إلى الركبة.

مجرداً من السلاح، سقط الرجل إلى الأرض. إدراكاً منه أن هذه لحيظته، أعد آرن نفسه وقبض على عنق الرجل بيده الطليقة قبل طعنه بعيق في صدره. قوة حياته، كنسيم هز الأوراق، فرت من جسده، لكن آرن ألتقطها وسرقها لنفسه. غذت شجرته، التي لا تزال غضة، وجعلت فرعاً جديداً ينمو. أخيراً، ستعود إليه ومضة من طاقة التعويذة، لتغذي قدراته؛ أخيراً، سيصبح سيفاً سحرياً مجدداً. التأثير ذاته الذي حدث المرة السابقة غالبه.

صداع نابض إلى جانب غثيان غسل جسده. سقط على ركبتيه، مفرطاً قبضته عن سيفه، وانهار الرجل الميت على الأرض. رامشاً، لم يرى آرن سوى ضباب، وطعنات ألم اخترقته، كمئة سهم أُطلقت لتصيبه دفعة واحدة. لكنها انحسرت. عاد العالم أمام عينيه. فمه جاف تماماً، مسح آرن اللعاب عن وجهه ونهض. ضحيته الأخيرة ترقد على ظهرها، والسيف لا يزال مدفوناً في صدره. قبض آرن عليه وسحبه. تمت مهمته. ناظراً إلى الموتى، تساءل آرن عمّن يكونون وماذا فعلوا ليستحقوا الموت.

رمق ييدي الجثة الأقرب ورأى أظافر عامل ممزقة إلى جانب تراب متغلغل في الجلد. أقنان، على ما يبدو. غالباً فارون من ضيعة سيدهم، مختبئون في المدينة الكبيرة. انفتح الباب الأمامي. حول آرن عينيه ليرى شخصاً صغيراً — صبياً، أصغر من عشر سنين، يحمل جرة في يديه. حين رأى محارباً يحمل نصلاً ملطخاً بالدماء، انزلقت الجرة من يديه فتحطمت، ناثرة الماء وشظايا الفخار في كل اتجاه. مع ذلك، ورغم خوفه، لم يفعل الصبي الشيء المعقول؛

وقف، متجمداً، يحدق في تجسد الموت أمامه. رد آرن النظرة. شاهد قد يكون سبب هلاكه. قسمه أجبره على اتخاذ أي إقطاع لازم لتنفيذه أو الوقوف أمام الملوك كحقير. غير أن ذبح طفل سيصمه بالوصمة ذاتها. راكعاً ببطء، مسح آرن نصله نظيفاً في ثياب الرجل الميت. ن