تدفق نبع ماء عبر الارض إلى يساري. تطايرت قطرات غليان على جلدي. قفزت مبتعداً. شعرت بالأرض تبدأ الاهتزاز أمامي. راوغت نحو اليسار. ركضت باتجاه المسخ. إنهاء أمره يعني إنهاء أياً ما كان هذا. تصدعت الأرض تحت ضغط كل خطوة خطوتها. رفعت ذراعي لحماية وجهي من سيل الماء. ثم قفزت. وجهت ضربة إلى المخلوق. أطلق فحيحاً. صدت المخالب الباقية ضربتي. انزلقت إلى الوراء من دون متسع للتووقف. بدأت الأرض تحتي ترتجف بإنذار مشؤوم.
انحنيت تحت ضربة مخالب تستهدف جسدي. تجنبت المجسات الباقية التي طعنت هيئتي المنحنية. زفرت عبر أنفي. ارتفع صدري وهبط. لويت جذعي لتلافي رؤوس المجسات المدببة. استخدمت قوة ذراعي الاكلتين لتسريع فأسي نحو الزوائد المتقهقرة بواسطة [نصل صامت]. تحطمت تلك المجسات المتبقية عملياً مع تماسي القاتل. اصطدمت كتل لحم بالأرض. أطلق المخلوق زئيراً بغضب. انزلق مبتعداً. تتبعته. لكن فجأة تدفق زئير ماء نحوي من اليسار.
خفق قلبي. دفعت ساقي إلى أقصى حد. أسرعت إلى الأمام. لكني لم أستطع تفادي النبع تماماً. اصطدمت القوة الهائلة بجانبي. طرت في الهواء. تحطمت في الجدار. أوهت. ضلوعي مكسورة بوضوح. رأسي ينزف حيث اصطدم بالحجر القاسي. انزلقت إلى الأرض. ذراعي اليسرى تنبض بالألم. لقد انكسرت أو أصيبت بشرخ. وقفت بخرق. حاولت تهدئة رأسي الدوار. جاء ماء هادر من الأسفل ومن الخلف. مكتوماً عبر الحجر. مهدداً بالقضاء عليّ.
طرت إلى الأمام. تشبثت بجانبي بيد واحدة. راوغت مقذوفات الماء يميناً ويساراً. ضاعف [حس معزز] كل شيء. بما في ذلك الألم. أمسكت فأسي بإحكام. راوغت لتجنب المخالب القاتلة التي هجمت مرة أخرى على رأسي. دفعت ذراعي إلى الأمام. دَوَّى صوت اصطدام مرتطم حين ضربت الجسد الرئيسي للمخلوق بنصلي. بالكاد أحدث ذلك قطعاً في المخلوق. انقضت أسنان طاحنة على رأسي فوقي. جذبت فأسي للخارج لأطعن به نحو الأعلى.
أرسل أعلى سلاحي رأس المخلوق يترنح إلى الوراء. وجب عليّ التحرك. راوغت المزيد من الماء. شعرت بالقوة تحتك بصري من فوق صدري.
[رشاقة +1]
للحظة ثبتُّ في مكاني. توترت عضلات ساقي بينما اندفع الماء من جانبين مني. ثم بقفزة إلى الأمام اصطدم النبعان كشلال على نهر. تدحرجت. ركضت نحو المخلوق المتقهقر. عندما اقتربت منه لم يكن الماء المتدفق عبر الغرفة بالضراوة نفسها. خطر إصابة المسيطر كان عظيماً للغاية. كل صوت واهتزاز في الهواء أثار تفاعلاً مني. لوحت نحو الوحش في كل لحظة فراغ أتيحت لي. صد بمخالبه المتبقية في أغلب الأحيان.
لكن بذراع واحدة تركت عشرات الجروح على جلده عندما اخفق في الصد.
[إدراك +1]
حاولت حجب صوت الرسائل. لكني ترددت عندما تبعت رسالة أخرى تلك التي أعلنت ارتفاع إدراكي إلى عشرين.
[تم استيفاء المعايير]
[تم ترقية مهارة]
- [حس معزز (2) ← (3)] أطلقت أنيناً بينما بدا جسدي ينفجر من الداخل. كل وجع وصوت طعنني كألف مسمار. تجمد جسدي. انطويت على نفسي. كل قطرة ماء صنعت صوتها الخاص. الهواء بلا شكل كانت له لمسه الخاصة وهو يحتك بجلدي. استطعت شعور الغرفة. شعور كل حفرة تكونت من ينابيع الماء. كل حجر انبثق من الأرض. كانت قدماي متصلتين بالكهف. لذا كان الكهف نطاقي. بدا وكأن دقائق مرت بينما تنفست وسط الأحاسيس القاصفة.
لكن في الواقع مرت ثوانٍ معدودة فقط. دار عقبي. احسب مساراً إلى الوحش. أحسب تلك النقطة غير المرئية التي ستكون قاتلة له إن أصبتها بنصلي. لم تتبدد الأحاسيس. لكن لم يكن هناك وقت. لذا تحركت. ركضت إلى يسار المخلوق. نحو صخرة لم يدمرها الماء الجارف. ثبتُّ قدمي بقوة على القمة. حفرت في سطحها. انفجرت نحو الأعلى. فأسي تتدلى خلفي. لوح المخلوق بحثاً عن جسدي العالق في منتصف الهواء. لكنه أخطأ.
كان طيراني أسرع من أن يلحق به. شكرت أفعالي السابقة في التخلص من كل المجسات. كانت قادرة على اللحاق بي. هبطت على ذراع المخلوق. عريضة وضخمة مقارنة بجسدي. ركلت مرة أخرى. فاسي مرفوعة بينما اتجهت نحو النقطة الأكثر حيوية. الرأس. ما لم يكن التركيب التشريحي مختلفاً في هذا المخلوق. والمخ يقع في مكان آخر من جسده. فلن ينجو إن هبطت بضربتي. وفعلت. فاسي تلوح فوق رأسي لتدفن نفسها في مخ المخلوق.
تنزلق أعمق مع زخم حركتي. أطلق عويلاً انقطع فجأة. ثم تداعى. فأسي عالقة في المخلوق. سقطت إلى الجانب. تدحرجت حين اصطدمت بالأرض. توقفت على ظهري. ارتفع صدري وهبط بينما حاولت رئتاي مواكبة طلبي للأكسجين. أخيراً صمت كل شيء. ماء يتناثر على الأرض. ولم يبقَ سوى طنين جزيئات الهواء. سمحت لحواسي بالتحرر من حالتها شديدة التركيز. لكنني علمت أن العالم لن يصمت مرة أخرى أبداً. مرت دقائق بينما سمحت لنفسي بالبقاء ممدداً على الأرض.
أخيراً رفعت نفسي بصعوبة. متحركاً نحو جثة المخلوق الميتة حددت موقع فاسي. ربطتها على ظهري. راودني شعور بأنني لن أحتاج إليها مرة أخرى قريباً. أولاً بحثت فوق المخلوق. مفكراً في أن الكرة ربما كانت محتفظة في مكان ما على جسده. الشيء الوحيد الذي حققه ذلك الفعل هو تحديد مدى ضخامة المخلوق مقارنة بي. كان له رأس واحد فقط. على عكس ما ظننته من قبل. لو كان هناك اثنان لما انتهت المعركة بهذه السرعة.
تنفست الصعداء متأخراً. وجدت النفق الذي جئت منه. ثم عرجت عبر الكهف. لم يعد بإمكاني تجاهل الجرح في كاحلي. حتى الآن أظهر نظام الكهوف نمطاً خطياً. لذا أدركت أن النفق التالي سيكون على الجانب الآخر. متجنباً الحفر في الأرض التي كانت مسطحة في يوم ما وصلت إلى الجدار المقابل. وجدت باباً خشبياً في غير محله عبر تمرير يدي على جدار الحجر. أدرت المقبض. وجدته غير مقفل. دخلت غرفة ضيقة.
المساحة الضيقة جعلت التنفس صعباً مقارنة بالكهف ورائي. صندق صغير دفع ضد الجدار الخلفي. يذكرني بذلك الذي في المنارة. فتحته. مررت يدي على القاع. عثرت على الكرة الصغيرة. تحرر الثقل على صدري حيث استعد جزء مني لنتيجة كون كل هذا بلا جدوى. لم تكن مزيفة. كنت أعرف ذلك. ركضت رونات مماثلة على طول سطحها. وتلك القوة النابضة تحركت أعلى ذراعي. ألطف قليلاً وأخف من الأخرى. لكنها لا تقل مقارنة بالأخرى بأي شكل.
وقفت. ساقاي ترتجفان. شققت طريقي عائداً. بالوصول إلى الغرفة الأولى. بلا وحوش أو سهام تهاجم في طريقي عودة. خفضت نفسي إلى الأرض. سأتصل بـ ماتيلد. لكن ليس قبل أن أسمح لنفسي بالراحة. كان عليّ الاستلقاء مسطحاً على ظهري لتجنب إزعاج ضلوعي وذراعي المكسورتين. حتى مع الألم النابض غفوت فوراً. كان الاستيقاظ مربكاً. لم تكن لدي فكرة عن مدة نومي. الآلام لا تزال موجودة. لكن جسدي لم يعد مرهقاً.
ساقاي لم تعودا ترتجفان من إجهاد الوقوف. لم تكن أي من إصابات في حالة حرجة. الألم في رأسي الذي جعل التفكير صعباً خف. خفضت نفسي في الماء. نفخت في البوق. ثم رفعت نفسي لأجلس على الحافة. لم تأخذ ماتيلد وقتاً طويلاً. تساءلت عما إذا كانت قد بقيت قريبة أو كانت سريعة هكذا من دون الوزن الإضافي لجسدي.
"أه؟ هل قررت أن هذه مهمة ضخمة جداً بالنسبة لك؟"
سخرت. ربما كانت تفحص حالة جسدي. بدل الرد أخرجت الجوهرة من جبي. أريتها لها. التقطت ماتيلد أنفاسها بصدمة. سرى شعور بالرضا في داخلي.
"لا يمكنني القول إنني لست متفاجئة أيها البحار. يا له من أمر رائع!"
"أنا لست بحاراً"
كررت. فضحكت.
"إن لم يكن ذلك واضحاً حينها فهو واضح الآن."
رشقت الماء. قفزت أنا لأنضم إليها.
"دعنا نعيدك حيث تبدو راغباً في ذلك بشدة."
أعادت ماتيلد قناع التنفس عليّ. وانطلقنا. بينما كنا نسرع عبر الماء سمحت لنفسي بالاستمتاع بإنجازاتي. بدا أنه لا يوجد شيء أفضل من العمل لتحسين نفسك. فقد نمت في ذلك الكهف أكثر من أي وقت طويل. حتى لو كان الماء الجارف أشبه بالسكاكين على جلدي. فإن ترقية [حس معزز] كانت بلا شك مكسباً كبيراً. عالمي الأعمى أصبح أكثر وضوحاً بقليل. عدنا إلى الشاطئ. غادرت ماتيلد من دون أي ضجة. صعدت التل إلى المنارة.
تاركاً فاسي ودرعي في الطابق الأول. في الطابق الثاني وضعت الكرة الثانية في الصندوق بجوار الأولى. وكما حذر غافن لم يحدث شيء. لم أُصَب بخيبة أمل. التقطت بعض الضمادات المؤقتة. لففت جذعي بإحكام. فلا شيء يشفي الضلوع المكسورة سوى الوقت. ثم ارتديت قميصاً. ذهبت للبحث عن غافن. إذ لم تكن لدي فكرة عن كيفية صنع الجبيرة لذراعي. كان في المعبد مرة أخرى. هذه المرة يهمهم بأغنية وهو يتحرك عبر المكان.
رفعت يدي السليم تحية بينما تحرك نحوي. خطواته تتردد في الصدى عبر القاعة.
"عدت سريعا؟"
سأل غافن. هززت كتفي.
"الأمور تقدمت أسرع مما توقعت."
"إذن نجحت؟"
هززت رأسي. أطلق ضحكة مبهجة.
"يا له من أمر رائع بالنسبة لك. لا يبدو أنه كان أمراً سهلاً على أي حال."
هززت رأسي.
"أردت أن أسأل عما إذا كنت تعرف كيفية صنع جبيرة أو قالب. لست متأكداً من مدى سوء ذراعي."
تنهد غافن.
"يمكنني فعل أكثر من ذلك بكثير يا كين. وأنت تعلم ذلك."
شعرت وكأن الرجل يرميني بنظرة استنكار. ثم من دون أي كلام آخر وضع يده على كتفي. اندفع نفس شعور الإحساس المتجمد عبري. استطعت شعور عظامي تتحرك تحت عضلاتي. تنتقل إلى مكانها. الكسور تلتئم حتى أصبحت سليمة.
[حيوية +1]
مكسب آخر في هذا اليوم. شعرت بالانتتعاش التام.
"شكراً لك"
قلت له.
"إصلاح سهلة"
أجاب. والفخر في صوته.
"وأين ستكون مغامرتك القادمة؟"
هززت رأسي.
"لا أعرف من أين أبدأ البحث عن الكرة الأخيرة. ستعود ماتيلد من أجل نصيبها من الاتفاق. وقد يأخذني ذلك إلى مكان آخر. لذا سأضطر للتعامل مع ذلك أولاً."
أصدر غافن صوتاً تأملياً.
"قد تكون مغامرة مثمرة لك إذن إذا شاركت ماتيلد. لا شيء لا يُكسب أبداً من المغامرة، خيراً كان أو شرا."
هززت كتفي. عاجزاً عن تحديد معنى كلامه. لم أكن أظن أن أي شيء قد تطلبه ماتيلد سيفيدني. لذا جهزت نفسي للأسوأ. مبتعداً عن تلك الأفكار ترددت. لم أكن أعرف كيف أصيغ حقاً ما أردت قوله لغافن.
"لقد فعلت... الكثير من أجلي. أشعر بعدم الاستقرار لعدم تقديم أي شيء في المقابل."
مرة أخرى لم يكن هناك شيء مجاني في هذا العالم.
"أشياء تافهة تلك التي قدمتها لك!"
ضحك غافن. لكنني هززت رأسي. لم يبت لي أي شيء تافهاً. سرعان ما استعاد جديته.
"بالنسبة لك أنت الذي بالكاد استكشفت هذا العالم. القليل من المساعدة من خبرتي الأكبر ليس عبئاً."
ومع ذلك ظللت ثابتاً. فتنهد.
"إذا كان هناك أي شيء أظن أنه يمكنك مساعدتي فيه فسأخبرك. إذا كان هذا ما تريده حقاً"
قال غافن بإخلاص.
"نعم، هذا هو."
"إذن انصرف. أظن أن بعض الراحة ستفيدك"
أخبرني. هززت رأسي. ثم غادرت المعبد. الهواء النقي والسماء الحرة فوقي كانا مختلفين تماماً عن الكهف الخانق. استطعت الذهاب إلى أي اتجاه أردته. ولن يعيق أي شيء طريقي. زفرت مفكراً في غافن. بدا الأمر خاطئاً أن أكون مديناً له بكل هذا القدر. لقد قدم لي المساعدة بحرية. ولم تكن لدي فكرة عن كيفية قبولها. لقد جلبني إلى هذه الجزيرة. حيث يبدو أنه لا توجد أي محنة. شعرت... بالأمان في موقعي.
مع عدم وجود أي شخص يسحبني إلى أسفل من أجل مكسبه. يا له من شعور غريب.