تخبطت أنا وأوليفيا داخل منزل عائلة أوليفرسن في تمام العاشرة من تلك الليلة. قضينا اليوم بأكمله نعمل مع إيليس وجاكي لضمان جاهزية كل شيء لليوم التالي. كنا غارقتين في الإرهاق، ولم نتناول طعاماً قط منذ مغادرة المقهى. انحصر الجدال الوحيد بيننا في ما إذا كنا سنترنح صعوداً إلى الفراغ مباشرة، أم نترنح نحو المطبخ أولاً. حسناً...
لقد كان ذلك "الجدال"
الوحيد. فكل ما عداه ربما ارتقى لمرتبة التعبير الجامح عن وجهات نظرنا الشخصية.
قالت أوليفيا وهي تغلق الباب خلفنا: "يا للهول، أنتِ شديدة التذمر".
تذمرت قائلة: "بالتأكيد. أنتِ لا مبالاة. لقد شاهدتِ اثني عشر مهرجاناً لأيام المكنسة على الأقل".
سمعنا صوتاً ينادي من غرفة الجلوس: "يقطينتي؟ أأنتِ هذه؟"
شرعت أوليفيا في نزع حذائها الطويل، وقالت: "نعم، أبي".
كنت أعيث فساداً برباطي المتجمد، لكني نجحت مع ذلك في منح أوليفيا أشد ابتساماتي إزعاجاً.
"أأنتِ الوحيدة هنا التي تُدعى يقطينة؟"
قالت: "بسبب شعري. اعتاد أن يكون مائلاً للبرتقالي أكثر".
"هذا رائع".
"سألقي عليك تعويذة".
جاء رال لإنقاذي.
ناداني قائلاً: "لديكِ زائر".
تبادلنا النظرات أنا وأوليفيا، لكن لم تدرِ أي منا هوية القادم. أنهينا نزع أحذيتنا وشققنا طريقنا نحو غرفة الجلوس. كان أوتام لانغلي ورال أكستون جالسوين متجاورين على الأريكة. واستقرت على طاولة القهوة أمامهما كوبان فارغان وبضعة ألبومات صور. مع لجوء أنا وأوليفيا للداخل، نهض رال لينتزع عناقاً من ابنته.
لاحظ قائلاً: "أنتما متجمدتان. أتساقط الثلوج في الخارج؟"
صنعت حركة بوجهها وقالت: "إنه خفيف. لن يثبت".
"سأحضّر لكما شيئاً دافئاً للشرب".
"أهناك أي طعام؟"
"أجرؤ على القول إني قادرة على تدبير شيء ما. وماذا عنكِ، إيميرا أترغبين بشيء؟"
أشرت نحو الألبومات وسألته: "أهذه صور طفولة أوليفيا؟"
اضطر شارب رال إلى الالتواء طويلاً ليفسح المجال لابتسامته العريضة: "بالطبع!"
"أيمكنني رؤيتها؟"
ألقى رال نظرة واحدة على وجه أوليفيا الذي عكس غضبها الصامت، فاختار الانسحاب الاستراتيجي قائلاً: "ربما لاحقاً".
وما عساي أفعل؟ كنتُ واقعة بالفعل تحت طائلة التهديد بالتعويذة.
قال رال: "اجلسا واسترخيا أنتما الاثنتان. أين السيد نُكتيس؟"
ترددت أوليفيا قبل أن تقول: "لقد بقي هناك".
وبما أن جاكي لم يكن بحاجة للنوم (الكسول المحظوظ)، فقد عرض البقاء لحراسة قاعة المركبات. تأمل رال إجابة ابنتها برهة، ثم أومأ برأسه مرة واحدة، متقبلاً مجهولاً آخر في حياة تعج بالشكوك.
"أهناك أي خبر بشأن موعد عودة والدتك إلى البيت؟"
لين وجه أوليفيا وقالت: "ليس بعد. أنا آسفة، أبي".
"لا باس".
ربت على كتفها.
"من الأفضل أن تحييا الآنسة لانغلي المسكينة. لقد علقت معي طوال الوقت".
ثم غادر هائماً على وجهه نحو الرواق. انهارت أوليفيا جالسة على مقعد ذي مسندين، بينما سرقت أنا مقعد رال على الأريكة؛ ذلك المققعد القريب بشكل مغرٍ من الألبومات المحرمة.
تذمرت أوليفيا: "أنا آسفة إن كان قد أبقاكِ هنا".
تلألأ السرور على وجه أوتام.
"إطلاقاً. فوالدك ممتع للغاية في الحديث".
اصطبغت وجنتا أوليفيا بحمرة خفيفة. وإن راودتها أي شكوك حيال الشخص الذي كانا يتحدثان عنه، فقد آثرت الصمت.
وتابعت أوتام قائلة: "أتيت لأتحدث إليكِ، وأصر والدك على أن بإمكاني الانتظار معه".
سألتها: "أعلمتِ شيئاً؟"
خبت ابتسامة أوتام.
"سمعت شيئاً اليوم. لا أدري أهو مهم أم لا".
ونظرت إلى أوليفيا مردفة: "كان هناك رجل يسأل عنكِ".
قالت أوليفيا: "غريب؟"
"إنه ليس من أهل البلدة. لم يعرفه أحد. أخبرتني تريسي ثاتشر أنها كانت تدردش مع رجل في المتجر، وتثرثران بشأن المهرجان. وحين ذكرت إيليس أوليفرسن، أخبر أنه التقاكِ..."
فقالت أوليفيا: "وشرعت هي بالثرثرة عني".
لا بد أن تريسي ثاتشر تمتلك سمعة واسعة في كثرة الكلام.
قالت أوتام: "طرح عليها سيلاً من الأسئلة. لهذا أتت إليّ. لقد انتابها الفضول، وعلمت أنني أعرفك".
سألتها: "أأخبرتك كيف كان شكله؟"
هزت أوتام رأسها.
"طوله؟"
ومع استحثاثي لها، واصلت هزة رأسها.
"لون شعره؟ أهو منحدر من ملك يوناني وعارضة أزياء؟"
جعلتها تلك الأخيرة ترمقني بنظرة غريبة.
فأوضحت أوليفيا: "تقصد إن كانت تريسي قد ذكرت ما إذا كان وسيمًا".
رفعت أوتام إصبعها ولوحت به في الهواء: "تلك تحديداً. لقد ذكرت أنه وسيم".
التقت عيناي بعيني أوليفيا.
سألت أوتام: "أتدلمان على هويته؟"
أجبت: "ربما".
وأضافت أوليفيا: "لكن هذه كرافتبورو. لدينا هنا نساء أكثر بكثير من الرجال. ومعظم الغرباء الرجال يُعدّون وسيمين".
سألت أوتام: "أسيشكل هذا الرجل مشكلة؟"
"لا تقلقي بشأنه. سنتولى الأمر".
تصلبت شفتا أوتام وأدارت وجهها بعيداً.
وحين رفعت رأسها مجدداً، سألت: "أهناك أي أخبار؟"
هبط قلبي في جوفي. وقطبت أوليفيا حاجبيها. أخبار؟ بمعنى حقائق فعلية؟ شيء موثوق يمكن الاعتماد عليه؟ ها! ألن يكون ذلك رائعاً حقاً؟ لكنني لم أكن بصدد قول شيء كهذا لأوتام. فقد كشف نبرة صوتها الهادئة عن مدى تفشي اليأس في قلبها.
أكدت لها أوليفيا: "كيربي لا يزال حياً. لدينا بعض الأفكار وخطة. لكننا لا ندري كيف ستنتهي الأمور".
قالت أوتام: "الخطة... أهي خطيرة؟"
حاولت أوليفيا تبني نبرة استخفاف خفيفة: "لا. ليست... لا. ستكون على ما يرام".
لو لم تكن هناك تلك النصف ثانية المؤسفة من التردد وسط إجابتها، لكانت أكثر إقناعاً. نظرت أوتام إليّ. أخبرني الكونت داريوس فاسييل مراراً وتكراراً أنني كاذبة فاشلة. أعتقد أن مصاص دماء يتمتع بحواس خارقة ويعمل في إنفاذ القانون يمتلك أفضلية غير عادلة حين يتعلق الأمر باقتفاء الكذب؛ لكنني أدركت أنني لا أستطيع الكذب على أوتام. ليس حين تبدو بهذا القدر من الحزن. مع ذلك، كان بمقدوري اختيار الحقيقة التي أرغب في مشاركتها.
قلت: "بصراحة، أنا أخشى ألا يحدث شيء أكثر بكثير مما أخشى أن يصيبنا سوء".
أخذت أوتام نفساً عميقاً وأطلقته.
"حسناً. أهناك ما يمكنك إخباري به؟"
وبما أن أوليفيا دأبت على الاتصال بأوتام يومياً، فإن المعلومة الوحيدة التي جهلتها كانت ما علمناه ذلك اليوم. وقد أُخذ العهد علينا بحفظ سرية معظمه.
همست أوليفيا: "أنا آسفة. لا أستطيع".
بدت بائسة بقدر أوتام. فقد كرهت الأسرار دوماً. ولا بد أن حجب الأمور عن شخص تعزّه هكذا كان يفتك بها.
قالت أوتام: "لا باس، أيتها الصهباء الصغيرة. أعرف أنك تبذلين قصارى جهدك. أتعملين مع والدتك؟"
"نعم".
أطلقت أوتام ضحكة خافتة، ثم سددت نظرتها مباشرة في عيني أوليفيا.
"شكراً لكِ".
احمرّ وجه أوليفيا مجدداً، وابتسمت وأنا أرى ذلك.
وأضافت أوتام: "أهناك ما يمكنني فعله؟"
عاد رال إلى الغرفة حاملاً صينية عليها أربعة أكواب.
قالت أوليفيا: "لا، لا تقلقي بشأن ذلك".
أطلقت أوتام خواراً خفيفاً.
"تلك هي المرة الثانية التي تطلبين مني فيها ألا أقلق".
وحين سمع رال ذلك، توقف مكانه.
"أطلبت ألا تقلقي؟"
رفعت أوتام نظرها إليه وأومأت. أتم رال عبوره حتى وصل إلى طاولة القهوة. أزحت الأكواب والألبومات لأخلق مساحة.
قال: "يا أوليفيا، ظننت أنني ربيتكِ على نحو أفضل من هذا".
قالت أوليفيا بينما كان يضع الصينية: "ماذا تقصد؟"
سأل رال: "شاي آخر، آنسة لانغلي؟"
وحين أومأت، ناولها كوباً. وناولني كوب الكاكاو الخاص بي دون أن يكلف نفسه عناء سؤالي عما إذا كنت أريده لأن الرجل لم يكن غبياً. ثم التقط كوب الكاكاو الآخر، استدار، وحمله إلى ابنته.
"ليس الجميع أقوياء يا أوليفيا، وليس الجميع يحظون بكونهم البطل الرئيسي. ربما تجدين نفسك ذات يوم الشخصية الثانوية في قصة شخص آخر—وحينها ستدركين. إن لم يكن بمقدورنا فعل أي شيء آخر، فعلى الأقل يمكننا القلق".
وعلا صوتر بسخرية مصطنعة: "أتهينين دورنا إلى الحد الذي يجعلك تسلبيننا حتى ذلك؟"
تردد صدى كلمات جاكي في رأسي: أنا أدرك مدى إحباط العجز عن مساعدة صديق—والاضطرار للجلوس هناك مكتوف اليدين... حين ينتفي أي شيء آخر تفعله، ربما يُحتسب القلق فعلاً. حدقت أوليفيا بغضب في أبيها، لكن نصف ابتسامة ارتسمت على شفتيها. ثم مدت يدها وأخذت كوب الكاكاو.
"لا أجرؤ على ذلك حتى في المنام، أبي".
"جيد".
استدار رال وعاد ليجلب شرابه الخاص.
وأضافت أوليفيا: "ففي نهاية المطاف، أنت بارع جداً في الأمر".
جلس رال على المقعد الآخر.
"حسناً، مفترض بي ذلك. لقد تمرست عليه".