عمياء كساحرة (نوكتيس 4) الفصل 22 — وشم لص

اقرأ عمياء كساحرة (نوكتيس 4) الفصل 22 — وشم لص باللغة العربية على مانجا تايم.

—آسفة يا أوليفيا. لا بدّ من أن الأمر كان محبطاً. تردّد صوت إيسيت الهادئ بين مكبر الصوت في هاتف جاكي والمكان الذي جلسنا فيه أنا وأوليفيا على سريره. عدنا إلى منزل آل أوليفرسن. واتصل جاكي بإيست فور إغلاقنا باب غرفته. ولم تشكك أنا أو أوليفيا في ذلك. لا يمكنك توقُّع أن يعقد الموت اجتماعاً بهذا القدر من الأهمية دون حضور نصفي دماغه معاً. استقر الهاتف على الطاولة الجانبية التي سحبها جاكي لتتوسط المسافة بينه وبيننا.

جلست أوليفيا على السرير بجواري. ورمقت الأرض بنظرة غاضبة. —على الأقل نعرف الآن لماذا طلبت منا أوتوم ألا نعلق آمالنا. السيدة ليهم ليست سوى امرأة عجوز مجنونة تحب القطط. —لا تسارعي في استبعادها، — حذرت المومياء. فتحت فمي قائلة: —لا أعرف يا إيست. أنا متأكدة تماماً من أن داريوس كان سيطردها باعتبارها شاهدة غير موثوقة.

—صحيح أن استنتاجاتها مثيرة للريبة، ولن أثق بأي شيء ادعَت تذكره "بعد أن عرفت ما حدث"، لكن هذا لا يغيّر حقيقة أنها رأت شيئاً ما.

—ظنت تلك المرأة أن واجباً في الرياضيات كان تعويذة سحرية!

— صرخت أوليفيا.

—لم تكوني متأكدة مما هو إلا بعد أن أخبرتك، — أشرت. —ومادراك أنت؟! —بما يكفي لأحصل على تقدير دون في حساب المثلثات.

— رفعت يديَّ مؤدية إشارات عصابات ابتكرتها على عجالة.

— المدرسة الحكومية إلى الأبد.

وقبل أن تفكر أوليفيا في رد، قالت إيست: —نعم. شكراً لكِ يا إيميرا. جاكي الكبير، ما رأيك؟ كان جاكي متكئاً إلى الخلف على الكرسي الذراعي، ومرفقاه بارزان إلى الجانبين. ففكّ تشابك عظام أصابعه واعتدل في جلسته. —لم تختلق السيدة ليهم أي تفاصيل عندما سألتها عن الغريب، — قال.

— لاحظت ندرة شعور البشر بالارتياح للاعتراف بجهلهم، وأنهم لا يفعلون ذلك إلا انطلاقاً من شعورهم بالنزاهة— احمرّ وجنتا أوليفيا.

——لذا أميل إلى تصديق هذا القدر على الأقل مما أخبرتنا به. كان أحدهم في ذلك الزقاق بعد ظهر الأربعاء. أما من يكونون ولماذا تواجدوا هناك، فأخشى أننا لا نعرف. —هل تحدثت إلى السيد بيجر؟

— سألت إيست.

—فعلنا. قال إنه كان خارجاً حتى وقت متأخر لمشاهدة فيلم. وإذا أصبح ضرورياً التحقق من صدقه، فلدي اسم دور السينما، لكن إلى أن نجد سبباً أقوى للشك فيه، لا أعتقد أن الأمر يستحق العناء. تنهدت المومياء. —حسناً. هل تعلمتم شيئاً أثناء وجودكم في قاعة آرك؟ —لاشيء، — تمتمت أوليفيا. وقال جاكي: —أوليفيا، هذا وصف غير دقيق. —حسناً. لا شيء تقريباً. ألقيت نظرة سريعة على جاكي، لكنه لم يبدُ مهتماً بتصحيح تلك الإجابة.

وتابعت أوليفيا: —كل شيء بدا عادياً، ولا شيء في غير موضعه، ولم يبدُ أن أياً من العاملين يعلم عما نتحدث عندما سألناهم عما حدث ليلة أمس. —هل تعتقدين أنهم أخفوا شيئاً؟

— سألت إيست.

رمشت أوليفيا، ثم نظرت إلى جاكي الكبير. وبعد تردد قصير، أجاب: —لم يُطبع في ذهنى هذا الانطباع. —أمن المحتمل أنكم أخطأتم المبنى؟

— سألت.

—تقصدين "مرة أخرى"؟

— ردت أوليفيا بحدة.

— حسناً.

بالتأكيد. هل أخطأتم المبنى مرة أخرى؟ —لا أظن ذلك مرجحاً، — قالت إيست.

— لدي إمكانية الوصول إلى بعض سجلات التجمُّع عبر طور.

وعليها التصريح بوجود أي ساحرات يتقاضين أجراً من التجمُّع لاستخدام سحرهن بانتظام. لديهن قائمة بالباحثين غير المرتبطين بمبنى، لكن باقي السحرة أصحاب الرواتب إما من سوفغروف أو قاعة آرك. عقدت حاجبيّ. —ألديهم حراس حماية في المدرسة؟ —لديهم معلمات في المدرسة، — قالت أوليفيا. فركت جبهتي بأطراف أصابعى. حتى تذمر أوليفيا البسيط بدأ ينال مني. ولن يمر وقت طويل قبل أن أكون بحاجة إلى استراحة.

أيكون من وقاحتي الاستئثار بالحمام لمدة ساعة من الاسترخاء؟ قالت إيست: —إذا نشأت المشكلة بسبب حارس حماية، فارجح أنها صدرت من قاعة آرك. أطلقت أوليفيا أنّة. —إذن لماذا لم يعلم أحد بالأمر؟ أيكتمونه سراً؟ نقر جاكي بعظم إصبعه على مسند كرسيه. —هذا محتمل. ومن المحتمل أيضاً أن قادة التجمُّع لم تكلف أنفسهم عناء إبلاغ مرؤوسيهم. —لا، — قالت أوليفيا.

— أمور كهذه تنتشر بسرعة.

—ليست دائماً. فأغلب المعلومات التي أستطيع الوصول إليها عديمة الفائدة لأغلبية الناس في مؤسساتي، لذا لا أكلف نفسي عناء نقلها. وأظن الأمر سيّان في تجمُّعكم. وضعت أوليفيا جبهتها في كفها. —أتعني إذن أن أياً ما حدث لم يكن بالهمية التي تستدعي إخبار أحد عنه؟ —وهو ما ينسجم مع المنطق إذا كان، كما قالت والدتك، إنذاراً كاذباً. علا صوت أوليفيا مع كل كلمة: —من يتلقى إنذاراً كاذباً من حاجز حماية؟

كزّت على أسنانها، وأغمضت عينيها، ووضعت يدها الأخرى على رأسها. واضعاً في الحسبان أن يداً واحدة لم تكن لتكفي لإسناده. ربما كانت أوليفيا بحاجة إلى ذلك الاستحمام أكثر مني. وبعد ثوانٍ قليلة، قررت أننا استهلكنا ما يكفي من الصمت المحبط. —إيست، — قلت، —كم عدد أنواع حواجز الحماية الموجودة؟ جاء رد أوليفيا بنبرة رتيبة من بين ذراعيها: —حاجز الحماية هو حاجز حماية. أما الحواجز الأخرى فمختلفة.

قالت إيست: —إنها محقة يا إيميرا. يوجد نوع واحد فقط من حواجز الحماية. —إذن ما الفرق بين حاجز الحماية المؤذي وحاجز الحماية العادي؟

— سألت.

رفعت أوليفيا رأسها. —كيف تعرفين هذه المصطلحات من الأساس؟ حنحنت. —آه. ها. نعم. أمم... كنت اعبث بحاجز الحماية الموجود في مؤخرة القاعة— —ظننت أنني طلبت منك الابتعاد عن المشاكل! —لم أتورط في مشاكل! لقد صنعت صديقة جديدة! —أتقصدين كما حاولت مصادقة أنس؟ —أوليفيا، — قالت إيست، —ربما جدر بنا الاستماع إلى ما ترغب في قوله. أطبقت الساحرة شفتيها، لكن زفيراً خفيفاً أفلت من منخريها. أخبرتهم عن جولتي حول المجمع، وعثوري على علبة التونة، والصعوبة التي واجهتها في الوصول إليها.

وبينما كنت أتحدث عن الشابة التي خرجت لتطلب مني الكف عن العبث بحاجز الحماية، رمقتني أوليفيا بعبوس. وشرحت ما قالته بشأن حواجز الحماية المؤذية والعادية، وانتظرت لترى ما ستعقّب به إيست. ومع استطالة الصمت، مددت رقبتي لأنظر إلى شاشة جاكي لأتأكد من أن المومياء ما زالت على الخط معنا. —إيست؟

— قلت.

بدت مشتتة: —أوليفيا، أيمكنك شرح الأمر؟ أخرجت أوليفيا انطباعها المعهود عن أستاذ جامعي متغطرس بعض الشيء. وشرعت أتساءل عما إذا كانت تفعل ذلك عمداً، بلا خجل أو اعتذار. —تشترك جميع حواجز الحماية في تعويذة الأساس ذاتها. وتنشأ الفروق بينها حين تحددين ما صُممت لمنعه.

تُعد حواجز الحماية المؤذية أكثر صعوبة من المعيارية لأنك تضطرين لقضاء وقت طويل في تحديد ما يُحتسب "مؤذياً".

توجد قوائم تقليدية جاهزة تستخدمها الساحرات إن كنَّ في عجلة من أمرهتن، لكن دمجها في التعويذة يستغرق وقتاً طولاً مع ذلك. —ماذا يمنع حاجز الحماية المعياري؟

— سألت.

—يعتمد ذلك على حجمه، — قال جاكي. واستطردت أوليفيا: —الحجم هو المتغير الرئيسي الآخر الذي يحدد تأثيره. فكلما كبرت المساحة المراد حمايتها بحاجز الحماية، صار أضعف وأقل قدرة على منع الدخول. حاجز بحجم قبضتي يمكنه منع كل شيء— ظننت أنني أدرك إلى أين يتجه هذا. —بينما حاجز بحجم يكفي لحماية القاعة يمنع البشر ويدع القطط تمر؟ —ليس تماماً.

— ظهرت على وجه أوليفيا تجعدات تفكير.

— يبدو لي وكأنهما غيّرا تعريف التعويذة.

وربما استخدما محددات الإدراك. رأتني أفتح فمي فأجابت عن سؤالي قبل أن أنطقه. —إنه تعريف جاهز شائع الاستخدام. يُوظّف لمنع اللصوص، لكنه لا يأبه بأغلب الحيوانات. —أغلب الحيوانات؟ قال جاكي: —مرّ وقت قصير حاول فيه مجموعة من اللصوص المتهورين والأشداء تدريب القردة. —تتصدى ساحرة من التجمُّع لثصوص قردة مدربة؟

— ضحكت.

— كنت لأتابع مواسم ذلك المسلسل الكرتوني العشرة جميعها.

قالت أوليفيا: —حاجز الحماية الذي اصطدمتِ به هو الذي يبقونه مُفعّلاً لضمان دخول الناس من الأمام حصراً. ولا يُنشَّط الحاجز الأمامي إلا عندما تكون القاعة مغلقة. —ماذا عن الأبواب الجانبية والخلفية؟

— سألت.

— أوجودها للزينة فقط؟

—إنها هناك للسلامة، — أوضح جاكي.

— مخارج الطوارئ.

—ولكن مع وجود حواجز الحماية— قاطعتني أوليفيا. —حواجز الحماية تمنع الدخول فقط. ولا تستطيع منعك من المغادرة. —أيمكن أن يكون خروج أحدهم من حاجز الحماية هو ما تسبب في الإنذار الكاذب؟ —لا يستطيع حارس الحماية الشعور بمغادرة أحدهم. —لكن الفتاة قالت إنها ليست حارسة حماية. ضيقت أوليفيا عينيها وارتفعت شفتها العليا في تكشيرة طفيفة. —ماذا؟ —الفتاة التي خرجت للتحدث معي. قالت إنها ليست حارسة حماية.

—هذا لا يمنطق عقلاً. ألم تكن هي من يتولى صيانة حاجز الحماية؟ ترددت. —حسنًا، نعم. —إذن فهذه على الأرجح شكليات سخيفة. ربما لا تحظين بلقب حارس حماية إلا إذا كنت موظفة بدوام كامل أو ما شابه. لا يهم. فأياً كان من يتولى صيانة حاجز الحماية لم يكن ليشعر بمغادرة شخص ما له. أزعجتني خفة ردها — وأزعجتني الإجابة ذاتها — لكن لم يكن لدي بديل أفضل. تدخلت إيست فجأة: —أوليفيا، لدي مشكلة افتراضية أريدك النظر فيها.

بدت الساحرة الشابة حذرة. —تفضلي. —أشير لكِ إلى حاجز حماية. لا تعرفين من يتولى صيانته ولا كيف جرى تعريفه. وعليك معرفة أكبر قدر ممكن عنه دون تنبيه الساحرة التي تصينه. كيف تفعلين ذلك؟ —أأحاول تجنب تنبيهها تماماً، أم تنبيهها فقط إلى حقيقة أنني أعبث به؟ —لنفترض أنك ترغبين في تجنب تنبيهها تماماً لأطول فترة ممكنة، على ألا تكتشف أبداً تورطك. عثت أوليفيا فساداً بخصلة من شعرها وهي تفكر في السؤال.

وعندما اهتدت إلى إجابة، تركت الخصلة. —سأبدأ بالأشياء الأقل ترجيحاً لإثارة حاجز الحماية، وأتدرج صعوداً نحو الأكثر ترجيحاً. ستكتشف الساحرة التي تصونه في النهاية أن أحداً ما يفعل شيئاً، لكن بحلول ذلك الوقت، سأكون على الأرجح قد عرفت كيف عرّفته ومدى قوته. سأبدأ بشيء جماد، كحجر— —أو عصا؟

— قال جاكي.

حدقنا فيه أنا وأوليفيا. فانحنى إلى الأمام على كرسيه. —تابعي. قالت أوليفيا: —يأتي بعد ذلك الكائنات الحية البسيطة. أسهل طريقة هي معرفة ما إذا كانت الحشرات قادرة على اختراق حاجز الحماية. ثم أنتقل إلى الحيوانات المعقدة— —استدعِ القردة المدربة!

— صرخت.

—أخذناها في الحسبان، — ذكرني جاكي. قالت إيست: —من المرجح أكثر بكثير استخدام كلب أو قطة. أصاب دماغي خدر ناتج عن مزيج شيطاني من الترقب والتردد. بدا الأمر وكأننا نقترب من شيء مثير — لكننا، مع ذلك، تحمسنا من قبل لورقة رياضيات ملغاة. كنت خائفة من الإمساك بما كان هذا، تحسباً لكونه تافهاً بالدرجة ذاتها. غادرت أوليفيا المرتبة وجلست على الأرض عند طرف السرير لتكون أقرب إلى الهاتف.

—تظنين أن أحدهم كان يختبر حاجز الحماية. —إيميرا، — قالت إيست، —أقلتِ إن علبة التونة كانت في مؤخرة المبنى الرئيسي؟ صححت لها: —كانت على جانب المبنى الرئيسي. لكنه الجدار الأكثر حجباً عن الأنظار. —إن كان أحدهم يختبر حاجز الحماية، فقد يكون ذلك قد تسبب في الإنذار الكاذب، — قالت أوليفيا. سرى شعور بالقلق في صدري. —لا أعرف. —لن تكوني على دراية. من أجل سلامتي النفسية، تظاهرت أنها لم تتحدث.

—التونة داخل العلبة كانت قديمة. وبدا أنها كانت هناك منذ يوم أو يومين على الأقل. لا أظن أن ذلك كان سبباً في إطلاق إنذار الليلة الماضية. —مما يعني أنه من المرجح أنهم أجروا هذا الاختبار قبل بضعة أيام، — قال جاكي، —وعادوا الليلة الماضية إما لإجراء المزيد من الاختبارات أو لتنفيذ خطتهم.

— ونقر عظم إصبعه على مسند الكرسي مرة أخرى.

— هذا تصرف شخص شديد الحرص.

لا بد أن هذا النقر كان شيفرة مورس بدائية تعني "أنصتوا! أنا أتأمل!"

— إذ لا جدوى من الغموض والحكمة ما لم يدرك كل من حولك ذلك.

—ما الأمر يا جاكي؟

— سألت.

—ممم؟

— وحين رأى عيني تنزلان من جمجمته إلى إصبعه، توقف عن النقر وثناه للداخل مجدداً مع البقية.

— كنت أفكر في ذلك الغريب الذي رأته السيدة ليهم.

من المحتمل أنهم تواجدوا هناك، كما افترست، لتفقد مكان كيربي. شخص حرص بما يكفي لاختبار حاجز الحماية قبل تنفيذ خطته، وشخص حرص بما يكفي لتفقد مكان كيربي قبل اقتحامه — كان ذلك باعثاً على التفكير. —أتعتقد أنهما الشخص ذاته؟

— قلت.

—أعتقد أن افتراض أوليفيا بذلك يكتسب وجاهة. —ولكن ما نوع الخطط التي كانت لديهم لقاعة آرك؟

— سألت أوليفيا.

تشبث دماغي المخدر بأبسط إجابة يمكنه العثور عليها. —الدخول إلى المبنى. وقبل أن تستجمع الساحرة قدراً كافياً من السخرية للرد المستحق، تحدث جاكي. —تلك أحد الختمالات. وثمة احتمال آخر يتمثل في احتياجهم لمعلومات عن حواجز الحماية لرغبتهم في تدمير المبنى. قفز حاجبي. لم أفكر في ذلك الخيار. —يبدو لي ذلك أقل ترجيحاً يا جاكي، — قالت إيست.

— إن كانوا يعرفون عن حواجز الحماية ما يكفي لاختبار أحدها، فهم يملكون على الأرجح فهماً جيداً للسحر، وسيعلمون أن حاجز الحماية لا يستطيع إيقاف شخص عازم على تدمير مبنى.

—ححقاً؟

— قلت.

دفعت أوليفيا جسماً وهمياً باتجاه الهاتف. —إن كان بإمكانك دفع علبة طعام قطط عبر حاجز الحماية، فيمكنك دفع قنبلة عبره. —إذا كنا على حق، — قالت إيست، —وكانوا يستخدمون وسائل خفية لاختبار حاجز الحماية، فهذا يبدو كأنهم يستهدفون التخفي. ليست تلك علامة إرهابي. بل علامة لصوص.

أثارت كلمة "لص"

ذكرى، وتوهجت في رأسي كشمعة. —قالت الساحرة التي جاءت للتحدث معي إنهم كانوا يجرون جرداً، — قلت. التفتت أوليفيا وجاكي نحوي. تجاهلتهما وركزت على بقعة من السجادة، محاولةً استحضار المشهد. —قالت إنهم حضروا في تلك الصباحية وتلقوا أواصر مباشرة من القمة. تقدمت أوليفيا نحوي ببطء. —أقالت إنه صدر عن رئيسة التجمُّع؟

—كل ما قالت ه "مباشرة من القمة"، وأنهم يقومون بأمور جرد.

استند جاكي نوكتيس إلى الخلف في كرسيه الذراعي، وكتّف ذراعيه، ورفع تجويفي عينيه نحو السقف. أخذت أوليفيا خصلة من شعرها وضغطتها بين شفتيها وعبست. وعندما انتهت من التفكير، أخرجت الشعر من فمها وقالت: —إذن تتلقى أمي اتصالاً الليلة الماضية. وهناك مشكلة في حاجز الحماية. وتدخل هي والساحرات الأخريات ويلقين نظرة. ولا يعثرن على أحد ويبدو كل شيء كما هو. وتقول إنه إنذار كاذب— —لكنها غير متأكدة، — قالت إيست، —أو أن مشاكل حواجز الحماية نادرة بما يكفي لتفضل توخي الحذر.

استأنفت أوليفيا خط القصة. —لذا تأمر بإجراء جرد للتأكد من عدم فقدان أي شيء. استعرضت الأمر برمته في رأسي مرة أخرى قبل أن أقول: —نعم. هذا منطقي. —لا، ليس منطقياً! رفعت كلتا يديَّ. —مهلاً! يا للهول! أنت من قلتِ ذلك. —حواجز الحماية سحر أساسي. وهذا يعني أنها بسيطة وقوية. لا يستطيع أمهر السحرة وأقواهم في العالم دخول حاجز حماية دون كسره، ولم يكن ذلك ليصبح إنذاراً كاذباً — بل كان سيصبح طارئاً!

استغثت طلباً للمساعدة: —إيست؟ —أخشى أن أوليفيا على حق يا إيميرا. إذا كنتِ داخل حاجز حماية سليماً، فذلك لأنك كنتِ هناك قبل إقامته. —أهذا ممكن؟

— سألت.

— أيمكن لأحدهم الاختباء حتى يغادر الجميع؟

—نحن نتحدث عن قاعة آرك، — قالت أوليفيا.

— يتتبعون كل من يدخل ويغادر، ويجرون تفتيشاً قبل الإغلاق ليلاً.

وأضافت إيست: —وإذا نجح أهم ما بطريقة ما في التسلل قبل نصب حاجز الحماية، فلن يؤدي التسلل للخروج مجدداً إلى تنبيه الشخص الذي يتولى صيانته. —أيمكنهم تغيير شيء ما في حاجز الحماية؟

— سألت.

— مثل، إعادة ترتيب المحددات؟

أو شيئاً من هذا القبيل؟ أدارت أوليفيا عينيها والتفتت بعيداً لئلا تضطر لرؤيتي. لقد نجحت أخيراً في إرباكها بجهلي. تحيا بطلة الجهل! —ليس في هذه الحالة، — قالت إيست.

— الخطوط المعدنية التي وضعوها في أحجار الرصف تضم على الأرجح نواة إلقاء تجعل تعويذة حاجز الحماية عنصراً دائماً.

وكل ما تتطلبه الساحرة لتنشيطه هو ضخ قوتها فيه. وسيلاحظ الناس إن حاول أحدهم تغييره. —إذن هذا كل ما في الأمر؟

— هبطت كتفاي.

— إنه مجرد...

مستحيل؟ —فترض أن يكون كذلك، — قالت أوليفيا. بدا كلامها قاطعاً، لكن عبوسها والتجعد الطفيف بين حاجبيها روى قصة أخرى. —ولكن...؟

— شجعت.

قالت إيست: —لكن من الصعب تخيل طلبهم إجراء جرد ما لم يشتبهوا في عثور أحدهم على طريقة للدخول. —عَمَّ كانوا يبحثون؟

— سألت.

قال جاكي، بينما زال ناظراً إلى السقف: —تأملوا علامة اللص. نظرت أنا وأوليفيا إليه. فخفض جمجمته. —سواء أكانت معلومات أم غرضاً، فقد تواجدوا هناك على الأرجح لسرقة شيء ما. وإذا كانوا لصوصاً، فسيجيب ذلك عن سؤال مهم. —أي سؤال؟

— سألت أوليفيا.

—لماذا لا يزال نولان كيربي حياً. لقد كان يوماً طويلاً ومحبطاً. لقد تحملت باقتدار موقف أوليفيا، لكن ذلك يعني عدم تبقي أي صبر لديّ لأي من هراء جاكي الكبير الغامض. —لماذا؟

— طالبت بالإجابة.

فوجه تجويفي عينيه نحوي. —لأن اللصوص ليسوا قتلة في العادة.