حوالي الساعة الثالثة صباحاً، أيقظني الكابوس. اعتدلت في الفراش ويدِي تطوق رقبتي وتتحسسها. لم يكن هناك شيء. ابتلعت ريقي وحاولت تهدئة أنفاسي. مع هدوء نبضات قلبي، لاحظت صدور أصوات من الممر. كانت خافتة، لكن نبرة الاستعجال نفذت من الباب. شعرت بجانبي بتحرك أوليفيا نحو حافة السرير.
همست: "أوليفيا؟"
أجابت بصوت أشبه بفحيح الأفعى: "شششش!"
راقبتها وهي تتحرك كطيف أسود نحو الباب. انحنت قبالته لبضع ثوانٍ وهي تُنصت، ثم فتحته فجأة. لم يكن نور الممر مضاءً، لكن نور الغرفة المقابلة لغرفتنا كان مضاءً وبابها مفتوحاً. كان إليس ونايلا أوليفيرسن واقفين في الممر. كان إليس مرتدية كامل ملابسها وهاتفها في يدها، بينما كانت نايلا ترتدي رداء حمام فوق بيجامتها. لم تبدُ أي منهما ناعسة.
قالت السيدة أوليفيرسن وقد بدا عليها التدهش: "أوليفيا... ماذا تفعلين مستيقظة؟"
ردت أوليفيا وهي تخطو إلى الممر لتنضم إليهن: "كنتِ تتحدثين بصوت عالٍ. ماذا حدث؟"
عقدت نايلا ذراعيها وضاقت عيناها. عبس إليس ووضعت هاتفها في جيبها.
قالت إليس: "هذا لا يعنيك يا أوليفيا. عودي إلى فراشك."
"كيف لا يعنيني؟ إنه تجمعي السحري، أليس كذلك؟"
قالت شقيقتها بتهكم: "منذ متى وأنت تهتمين بالتجمع؟"
قالت أمها: "نايلا."
طبقت نايلا شفتيها بقوة حتى كادت تختفي تماماً.
التفتت إليس إلى ابنتها الصغرى وقالت: "ما زلت مجرد مبتدئة."
وحين فتحت أوليفيا فها لتعترض، رفعت إليس صوتها: "وحتى لو كنت ذكية بما يكفي، لما أخبرتك."
"ستخبرين نايلا وليس أنا؟"
تنهدت السيدة أوليفيرسن وقالت: "سيتعين عليك يا أوليفيا أن تتعلمي ذات يوم أنك لست بحاجة لأخذ كل أمور بحساسية مفرطة. وحتى يحدث ذلك، دعيني أسالك... هل ترينني أتصل بكل ساحرة في تجمعنا لأخبرها بما حدث؟"
صمت.
قالت إليس: "لم يكن سؤالاً بلاغياً."
قالت أوليفيا: "لا."
"إذن، إن كنت مصرّة على فكرة أنني أستبعدك، فيمكنك على الأقل مواساة نفسك بمعرفة أنك لست وحدك. والآن، إن سمحت لي، علي الذهاب."
بدأت نايلا تقول: "هل أنت متأكدة..."
"أنا متأكدة. أقدر قلقك، وإن احتجت إليك فستسمعين مني. تصبحين على خير."
مرت إليس بين ابنتيها.
ودون أن تلتفت أضافت: "لكلتيكما."
تابعتهما عيون الاثنتين وهي تبتعد، وارتسمت على وجهيهما النظرة المحبطة نفسها.
وحين اختفت إليس، التفتت أوليفيا إلى شقيقتها وقالت بحدة: "ما الذي يدور هنا؟"
قالت نايلا: "ولماذا أخبرك؟"
"هل هناك سبب يمنعك من إخباري؟"
أطلقت نايلا ضحكة باردة وقالت: "يا له من سؤال. لنبدأ حقيقة أنك لست سوى متطفلة متعجرفة!"
حاولت أوليفيا فك شفرة نظرات شقيقتها بغضب قاتل.
لكن نايلا لم تتراجع بأي ألم، بل اقتربت وردت النظرة بنظرة مثلها وقالت: "أتظنين أن بإمكانك هجرنا لمدة عام كامل، دون اتصال أو رسالة، ثم تعودين متمايلة حين يناسبك الأمر، مفترضة أن لديك أي حقوق على الإطلاق؟ ظننت أنك لا ترغبين في أي صلة بنا! حسنًا، لقد كان ذلك مناسباً لنا تماماً."
استدارت نايلا ودخلت الغرفة المقابلة لغرفتنا وأغلقت الباب خلفها، قاطعة معظم النور. حول الظلام أوليفيا إلى ظل، وزاد جمودها في وقفتها من تأثير الوهم. ثم دَبّت الحياة في الظل، فعادت إلى غرفتنا وأغلقت الباب وتمددت في السرير.
سألت بصوت خافت: "ما الذي يحدث؟"
لم يكن صوت أوليفيا خافتاً وهي تقول: "لا أعلم!"
جززت على أسناني. كانت تلك الفتاة تملك القدرة على جلب المعارك إلى كل حوار. لكن بالنظر إلى العينة التي سمعتها، كان الأمر منطقياً؛ فترسانتها تعادل تقريباً ترسانة شقيقتها وأمها، وهناك طاقة كافية هناك لدمار متبادل مؤكد.
ذكرت نفسي: "ليست حربي."
حاولت مجدداً: "ألم تسمعي شيئاً وأنت تسترقين السمع؟"
"لا بد أن أمي تلقت مكالمة. حدث شيء ما، وشيء كبير."
"لمَ تظنين ذلك؟"
"لأن لا أحد يريد الاتصال بأمي إلا للضرورة."
"أتكون لديك أي فكرة عما قد يكون عليه؟"
غاص المرتب قليلاً حين استقرت أوليفيا في مكانها وقالت: "الأمر يتعلق بأحد المباني. سمعت هذا القدر. سنعرف المزيد غداً."
"أستخبرنا والدتك على الإفطار أو شيء من هذا القبيل؟"
"لم أقل إننا سنعلمه منها. سنكتشفه بأنفسنا. إن كان هناك شيء غريب يجري في هذه البلدة، فقد يكون مرتبطاً بسبب اختفاء كيربي."
انطوت على جانبها ويدها قرب رأسها، وبعد دقائق استغرقت في النوم مجددًا. تباطأ تنفَسها وشعرت باسترخاء جسدها. يا لها من فتاة متوترة. تساءلت إن كنت هكذا عندما كنت أصغر سنًا، لا أستطيع الاسترخاء إلا أثناء النوم.
ذكرني عقلي: "لا، كانت هناك لحظات كنت فيها وحدك أيضاً."
عبست في الظلام. تبين في النهاية أن أوليفيا، على توترها، كانت المحظوظة؛ فلم استطع العودة إلى النوم أبداً. وحين مللت التململ والانقلاب، تسللت من السرير وخرجت من الغرفة بخفة، مغلقة الباب بهدوء خلفي. كان باب نايلا مظلماً، وكذلك باب جاكي. لم يكن نائماً، فجاكي لا ينام أبداً، لكنه كان يعرف كيف يتظاهر بذلك إن اقتضى الأمر. ربما كان جالساً بمفرده في غرفته المظلمة، يفكر فيما تفكره الأموات.
أو ربما، دفعاً للملل، خرج في نزهة قصيرة إلى مكان لطيف، مثل اليابان. كان علي سؤاله عن ذلك؛ فقد أتمكن من الحصول على بعض قصص المانغا. سرت نحو السلالم محتفظة بخطوات بطيئة كي لا أتعثر بشيء في النور الخافت. إن كانت كل غرف النوم في الأعلى، فلعلني أجد ما أفعله في الأسفل ليستهلك بضع ساعات وحيدة. حين وصلت إلى الطابق الرئيسي، رأيت مستطيلاً مشوهاً من النور الذهبي ينبعث من باب خلف السلالم.
مشيت على أطراف أصدافي وأملت رأسي حول إطار الباب المفتوح. كان المطبخ. كان رال أكستون جالساً إلى الطاولة الصغيرة في وسط الغرفة، يقضم بهدوء وعاء من حبوب الإفطار. ارتفعت عيناه لتلتقي بعينيّ.
"الآنسة كول؟"
خطوت بخجل إلى داخل الباب.
"عذراً. لم أكن أتسلل أو ما شابه. لم أستطع النوم."
انحنت تجاعيد الابتسامة حول عينيه وقال: "ولا أنا. تفضلي بالدخل! أترغبين في بعض الحبوب؟"
اقتربت أكثر: "ليست حبوباً صحية، أليس كذلك؟"
كنت أداعبه. استطعت رؤية علبة رقائق القرفة المفتوحة بجانب وعائه. وقف واتجه نحو الخزانة ليحضِر وعاءً آخر.
"تلك المواد القذرة على الطاولة هي حليب منزوع الدسم، لذا سنعتبرها صحية بما يكفي."
جلست في الكرسي القريب منه، لكن إلى اليمين والجانب الآخر من الطاولة. جاء ووضع الوعاء والملعقة أمامي.
سألته: "أاستيقظت مع السيدة أوليفيرسن؟"
جلس وقال: "نعم. تلقت مكالمة هذا الصباح. أسمعتِ بذلك؟"
"هي ونايلا كانتا تتحدثان في الممر."
"أنا آسف لأجل ذلك يا آنسة كول."
هززت رأسي وأمسكت علبة الحبوب: "لا تقلق. أعاني دائماً من صعوبة النوم. ويمكنك مناداتي إيميرا."
وبينما كنت أصب الحبوب أردفت: "يبدو لقب الآنسة كول رسمياً للغاية ونحن نتجول بالبيجاما."
أرجع رال ساقيه للخلف محدثاً حفيفاً طفيفاً في بنطاله الحريري المقلم وقال: "ويبدو لقب السيد أكستون عجوزاً للغاية. ناديني رال."
نظرت إلى وجهه المجعد الذي يطوقه شعر أبيض وشارب أبيض، فابتسمنا سوياً.
حاولت جعل صوتي لطيفاً وعادياً قدر الإمكان وأنا أسال: "أتعلَم شيئاً عما حدث؟"
"لا. إنها شؤون التجمع. لا يخبرونني بشيء."
ناولني رال الحليب وأكمل: "أنا أحب المرأة الكفؤة حقاً، لكنني أُصاب من حين لآخر برغبة في تحطيم شيء ما في المنزل لأقوم بإصلاحه وأشعر أنني بطل."
كان يجدر بي الاكتفاء بالابتسام لفكاهته، لكنها لامست كل الغموض والارتباك المبهم الذي تجاهلته -عن حق- باعتباره لا يعنيني. كيف لرجل مرن مثل رال أكستون أن يتعامل مع امرأة صلبة وغير مساومة مثل إليس أوليفيرسن؟ لو لم يكن الوقت مبكراً هكذا، لكانت لدي الفطنة للاحتفاظ بهذا الفكر لنفسي. للأسف، كانت الساعة الثالثة صباحاً.
"أتحب إليس حقاً؟"
تأملني رال لثانية ثم ضحك. وحين أدركت كم بدا سؤالي فظاً، احمرّ وجهي.
قال: "مندهشة، أليس كذلك؟"
قلت وأنا أُحدق بحذر ووجهي محمرّ في وعاء الحبوب: "إنها جميلة جداً."
"إذن يجب أن تكوني أكثر اندهاشاً لأنها كانت مستعدة للزواج من رجل مثلي! كان بإمكانها الزواج من رجل يصغرها باثني عشر عاماً -فقد كان هناك بعض الشبان الأكفاء بما يكفي لتوجيه نظرة إليها- لكنها تزوجت رجلاً يكبرها باثني عشر عاماً. هكذا تعلمين أنه الحب."
فكرت في أن عبارة "أكفاء بما يكفي"
كانت وصفاً موفقاً.
تابع رال: "لم يكن لدي ما أقدمه لها مما لا تمتلكه بالفعل. من ناحية أخرى، كان الشيء الوحيد الذي تستطيع تقديمه لي ولا أملكه هو نفسها وحق مناداة فتاتين جميلتين بابنتيّ."
أمال رأسه جانباً وزحفت حافة شفتيه صعوداً بمقدار ربع بوصة وأضاف: "ثم أوليفيا."
قلت: "لكنك أكستون. ألا يجعلك ذلك صيداً مرغوباً تلقائياً؟ أليست سلالتكم نافذة؟"
تمتم رال ورفع نظره إلي: "أه! حسنًا، لست كذلك. أنا رجل فاشل."
قالها بمرح: "بالطبع، لا يُتوقع أبداً أن يكون الرجال سحرة -ليس كالبنات- لكن معظمهم يولدون بحد أدنى من الموهبة على الأقل."
"وأنت لم تكن كذلك؟"
"كلا! أنا شخص عادي تماماً. بالطبع كنت أعرف عن السحر. لا يمكنك أن تكون من عائلة أكستون ولا تعرف. وكنت سعيداً بحشر نفسي في المجتمع السحري مستخدماً شجرة عائلتي كرافعة."
قلد حركة سحب عصا طويلة وصنع تعبير وجه ليوضح لي مدى صعوبة العمل. تبسمت.
سألني: "وماذا عنك؟ أأنت ساحرة؟"
هززت رأسي.
"خيميائية؟"
ابتلعت طعامي قبل أن أرد: "كما قلت لنايلا، لا قوى لدي."
تذكرت التمييز الغريب الذي يقيمه السحرة، والسحرة خصوصاً، بين مفهوم القوة والموهبة: "ولا موهبة أيضاً. لست ساحرة."
حدق بي رال أكستون بعينيه الزرقاوات الصافيتين، وانتابني شعور بأن خلف هاتين العينين عقلاً ممتازاً غير متأكد مما إذا كنت أقول الحقيقة.
قال رال: "لكنك تعيشين مع السيد نوكتيس. لم أستطع معرفة الكثير عنه، لكني أعرف أنه اسم يتردد في منطقة التور."
أخذت لقمة متسرعة من الحبوب لأتجنب التعليق.
أضاف رال: "بما في ذلك التور الواقعة خارج منطقتنا."
بين أسئلته المحرجة عن نوكتيس وأسئلته المحرجة عني، قررت أن الأخيرة أقل خطورة. لم يحذرني داريوس سوى من إبقاء قواي سراً؛ لقد خرق القانون لحماية جاكي.
هززت كتفي: "جاكي الكبير يجمع الأشخاص."
"هو... يجمع الأشخاص؟"
"نعم. هناك سبعة منا يقيمون في قصر جاكي. ثمانية إن حسبته معهم. وهذا يشمل أوليفيا، لكنها السحرة الوحيدة بيننا. نحن..."
كافحت لأجد الطريقة المناسبة لوصف ذلك: "نحن مجموعة متفرقة."
وشكراً لك أيها الكونت فاسيل لتعليمي تلك الكلمة الكبيرة. استند رال إلى كرسيه.
عبر أحد ذراعيه صدره لدعم مرفقه بينما ارتفعت يده الأخرى لتستقر جانب فمه وقال: "أخبريني عن ذلك."
كانت دعوة صريحة ومباشرة، وتألقت عيناه الزرقاوان وهو يراقبني. انتشرت ابتسامة بطيئة على وجهي. بعد عشر دقائق، أصبح كرسيي بجانب كرسيه، وكنا نتبادل الاستناد كتفاً بكتف، وكان هاتفي خارج جيبي أقلب صوري، بينما تحول ما تبقى من حبوب الإفطار إلى مستنقع ميؤوس منه يطفو في حليب منكه بالقرفة.
قلت: "هذا كابا، مجدداً. يقول إن تلك بركة سمك الشبوط الخاصة به، لكني لست متأكدة إن كان سمك الشبوط يوافق على ذلك. أليس هو الألطف؟"
"أظن ذلك. إن لم تكوني تمانعين اللزوجة. أتحبه أوليفيا؟"
"تحبه جيداً -أكثر مما تحب الكثير من الناس- لكن علاقتهما متوترة بعض الشيء لأنه يحاول مراراً قضم شعرها عندما لا تلاحظ."
ضحك رال.
مررت إلى الصورة التالية، وحين أدركت من فيها، ابتسحت ببريق: "تلك السيدة بارك."
"السيدة بارك؟ لم تذكريها."
"إنها مدبرة منزلنا. تأتي فقط خلال أيام الأسبوع، لذا فهي ليست مقيمة بالمعنى التقني، لكنها بالتأكيد واحدة منا. إنها تخوض في السحر، كما تعلم."
"كيف يخوض المرء في السحر؟"
"إنها شخص عادي، لكنها تحب قراءة كتب الويكا."
"الويكا؟ أتقصدين تلك الاشياء الخاصة بالعصر الحديث؟"
أومأت برأسي محاولة الحفاظ على ابتسامتي بمستوى معقول يناسب الطبيعة الجادة لهواية السيدة بارك.
هز رال رأسه: "أه، أراهن أن أوليفيا تجد ذلك ساحراً للغاية."
ضحكت. كان رال أكستون يعرف ابنته حقاً.
قال: "إن كانت شخصية عادية، فكيف تعمل هناك؟ لابد أنها تعرف شيئاً عن إيسيت."
لم أدرك ق قط كم كانت إيسيت حالة شاذة. أعني، الوحيدة المتبقية في العالم، بالطبع، لكنها بدت عادية جداً بالنسبة لي. رفع رال حاجبيه حين رأى صورة إيغور العابسة، لكن حين أريته إيسيت، تمتم بشتيمة وأخذ هاتفي ليلقي نظرة عن قرب.
تأملت ابتسامة السيدة بارك المشرقة: "إنها لا تمانع. لا أعرف كيف كانت ردة فعلها عند لقائها الأول بإيسيت، لكنها الآن لا تفكر في الأمر حتى."
تماماً مثلي، أدركت ذلك. مررت نحو اليسار. كانت الصورة التالية ممتلئة من الزاوية إلى الزاوية بي أنا ونوكتيس، أحيط رقبته بذراعي (ليس أنه يمكن رؤية ذلك وسط كل ذلك الفراء) وكنا نلصق رأسين ببعضهما. كان كونراد يحاول العبوس في وجه الكاميرا، لكن حافة شفتيه السوداوين كانت منحنية لأعلى. كنت أبتسم بوقاحة، كأنني نجحت في إقناع أشد رجال الذئاب خجلاً في العالم بالسماح لي بالتقاط صورة سيلفي معه.
أشار رال إلى الشاشة: "هذا هو المستذئب؟ ما اسم الذي قلت إنه... باور؟"
ابتسمت لهاتفي: "نعم. هذا كونراد."
ثم رفعت عيني إلى رال وقلت باعتزاز مستحق: "إنه قطيعي."
"هاه. غريب بعض الشيء، أليس كذلك؟"
هززت كتفي: "يبدو عادياً بالنسبة لي. بالطبع، هو الوحيد الذي أعرفه."
نظر إلي رال بتشكك: "وأنت في قطيعه؟"
"نعم يا سيدي!"
انحنت لأضيف بهمس درامي: "أظنها عضوية شرفية. لا أعرف حقاً إن كان بإمكانك الانضمام بهذا الفراء البائس."
مررت يدي على رأسي. بعد أن أريته على الأقل صورة لكل فرد، أغلقت هاتفي ووضعته في جبي. استوى رال في جلسته وتراجع بينما قربت كرسيي إلى حيث بدأت.
قال رال: "إذن أنت والس السيد فاسيل وإيغور الأشخاص العاديون الوحيدون؟"
وقبل أن أرد، أضاف: "لكن ذلك إيغور... أهو عادي؟"
ابتسمت وهززت كتفي مجدداً. لم أخبره أن داريوس مصاص دماء، ولا يمكنك معرفة ذلك بمجرد النظر إلى صورة. على حد علمي -والذي لم يكن بعيداً حقاً- كان إيغور أكثر عادية مني أو من داريوس.
"كما قلت، نحن مجموعة متفرقة."
كان صوت رال مفعماً بالاستحسان: "لقد اخترت خانة (أخرى). وتبدين سعيدة هناك."
"أأبدو كذلك؟"
نظرت إلى الكتلة في وعائي ودفعتها بعيداً.
"كل تلك الصور، ولم تتمكني من استنتاج ذلك؟"
هبت نسمة من التوتر البارد على معدتي. تلاشى الشعور الجليدي في ثانية، لكنني شعرت به، وتألم قلبي حين أدركت ما يعنيه ذلك. كنت سعيدة هناك. وكان ذلك يخيفني.
سأل رال: "أتحب أوليفيا العيش هناك؟"
نظرت إليه. كانت هناك ابتسامة مصطنعة مختبئة تحت شاربه، لكن عيناه كانتا جادتين.
قلت: "آمل ذلك، لكني لست متأكدة تماماً."
حاولت افتعال ابتسامتي الخاصة، لكن معدتي الهابطة حولتها إلى تكشيرة: "لم أكن أمزح بشأن عدم حب أوليفيا لي. من ناحية أخرى، أعرف أنها تحب إيسيت، وقد عملت بجد. إنها بارعة بحق، حقاً بارعة."
خفض رال عينيه كي لا أراهما، لكن ابتسامته المزيفة تحولت إلى ابتسامة حقيقية: "أوه، أنا أعلم. كان لا بد أن تكون كذلك."
ساد صمت قصير بينما دارت حرب قصيرة لكن شرسة في رأسي.
قلت أخيرًا: "أيمكنني سؤالك عن شيء؟"
ارتفعت حاجبا رال: "أظن ذلك."
"مساء اليوم على العشاء، قالت نايلا شيئاً عن إعاقة أوليفيا. ماذا كانت تقصد؟"
"ألا تعلمين؟"
هززت رأسي.
أطلق رال ضحكة خافتة وقال مستنداً إلى الخلف ومطلقاً تنهيدة عالية عاقداً ذراعيه: "الآن أعرف حقاً أنك لست ساحرة. أوليفيا عمياء."