احذروا الدجاجة الفصل 70 — حظّ ممارِس

اقرأ احذروا الدجاجة الفصل 70 — حظّ ممارِس باللغة العربية على مانجا تايم.

«عائلة مو، أمهلني ثانية؟» سأل رئيس المحققين وهو يطالع تقرير يون رين. «لا تختار أهدافاً وديعة، أيها التلميذ بيرين».

«نعم. إنها لمسألة عسيرة، لكن هذا التلميذ يرى أنه في هذه الأوقات العصيبة، سيكون القائد النزيه أفضل من قائد يحاول النجاة بجلده فحسب» هكذا رد يون رين، محاولاً صياغة الكلام بما يستميل ذلك العجوز اللعين.

«حقاً، حقاً». أسند رئيس المحققين ظهره إلى مقعده متفكراً في كلام يون رين، وفي تلك الأثناء غرق نصف وجهه المغطى بالنقاب في الظلال.

أخذ يون رين يعتاد تلك الزوايا المظلمة التي ينشط فيها المحققون. لم يعد مرتبكاً كما كان، خصوصاً بعدما تبين له أنهم لم يحاولوا قتله بعد، لكنه بذل قصارى جهده ليبقى يقظاً؛ فالاسترخاء يُفقد الصائد طريدته، إن لم يُفقده حياته.

وإذا قسنا الأمر على مدى شرد ذهنه طوال الليلة السابقة نحو تلك الأحداث، فإنه كان يواجه خطراً حقيقياً بالتعرض للجوع.

لقد بدا الأمر… مزعجاً ومؤلماً للغاية على المستوى الشخصي. إن انهيار شاو هينغ على وشك البكاء ظل محفوراً بلا محو في ذاكرتي يون رين. ولأي شيء يا ترى؟ لا لشيء سوى أنهم لن يلقوا به لقمة سائغة للذئاب.

«إن هذا المدعو شاو هينغ مدينٌ لكم جميعاً بدينٍ لا يُقضى» هكذا قال الرجل، بصوت يرتجف، ورأس منحني، ويدين متشابكتين أمام صدره. «ومع ذلك فسوف يسدده مهما كلف الأمر، بغضّ النظر عن عدد الأرواح التي ستستغرقها العباءة! أقسم شاو هينغ بجميع أسلافه!».

لقد كانت نبرة صوته مشحونة بيقين أذْكر يون رين بشيولان حين أقسمت على بذل حياتها من أجل جين وميماي.

كانت شيولان مستعدة للموت من أجلهم. وللتخلي عن طائفتها لأجلهم. ولإشعال حرب من أجلهم. وشعر يون رين أن شاو هينغ قُمش من الطينة ذاتها.

ومع ذلك، فقد استشاط ري زو غضباً عندما انفتحت جرح الرجل حين انحنى في ركوعه، وأخذ يزمجر شاكياً من أن الأعشاب هنا لا ترقى البتة إلى مستوى تلك التي عهدوها في الديار.

وهكذا، وبينما تولى ري زو مداواة الرجل مجدداً —مُغمغماً في أذنه بتهديدات شرسة ومروعة طوال الوقت إن تجرأ وفتق جرحه ثانيةً— تدارسا معاً سبل التصرف الممكنة؛ بدءاً من ترتيب حراسة دورية حين يتعذر على ري زو الوجود، وصولاً إلى الكيفية المثلى لردع أي هجمات أو أعمال انتقامية…

ومما أثار خيبة أمل يون رين، أن خيارهما الأفضل تمثل في المحققين، هذا إن استثنينا حقيقة أنه عجز عن الإفصاح بذلك لهان ويوشان.

لقد بدا العمل عضواً في محاكم التفتيش ودراسة تاريخهم مهمة ملولة ومحبطة. وفوق ذلك، كان يون رين مستعداً لشطب المنظمة بأسرها من حساباته فور علمه بما حل بعائلة هان.

ولكن، لا بد للأمور بطبيعة الحال أن تكون أكثر تعقيداً من ذلك. ففضلاً عن أعمالهم القذرة، كانت لديهم سجلات زاخرة بقضايا حُسمت بنجاح ضد أشرار حقيقيين؛ كأشخاص يعاشرون الشياطين، وعصابات لصوص متخفية، وغيرهم من البشر الحقيرين حقاً، كذاك التلميذ الداخلي الذي كان يستورد الأطفال تحت غطاء «تلاميذ» و«خادمين» ليفعل بهم… حسنًا، حتى الأوباش الحثالة في طائفة الجبل المحجوب لم يستحسنوا ذلك، وكان العقاب الذي تلقاه شيئاً لترتضيه ميلينغ تماماً.

وبالنظر إلى تاريخهم ومدى وقاحة الهجوم الذي تعرضوا له، حسنًا، ربما لم تكن عائلة مو عقبة مستعصية على الحل.

لهذا جمع يون رين ما تيسر لهم من أدلة، والتي تضمنت دفتر يوميات دأب شاو هينغ على تدوينه كلما أُحبط إجراء تأديبي بحق مو تشاوشي. لقد بدا الرجل محرجاً حيال ذلك، واصفاً إياه بالنفث التافه، لكن يون رين اعتبره الجائزة الكبرى. وما إن أتى على ذكر عائلة مو، حتى رُفع أمره تدريجياً عبر السلم الوظيفي وصولاً إلى رئيس المحققين، الذي بدا وكأنه يدرس كلماته على الأقل.

تمتم العجوز ببعض الكلمات وأبدى تردداً، ثم أومأ برأسه موافقاً.

«هذا تحليل سليم ومنطقي. فموضع مو تشاوشي متدنٍ في مراتب العائلة، وأظن أن تذكيرهم بأن حظوة البطريرك ليست مطلقة سيكون أمراً نافعاً».

أمل يون رين ألا يكون قد أوقع شاو هينغ في مهب الريح بهذا التصرف. ولكن… لقد أيقن أن الرجل كان ليقدم على هذه الخطوة على أي حال، مرجحاً أنه كان سيتمتم بشيء عن الواجب طوال الوقت.

========================

في وقت لاحق من ذلك اليوم، وجد يون رين نفسه منغمساً في هوايته المعتادة؛ يتجول بين المكاتب ومخازن المحفوظات ومقرات المحققين، متلصصاً بحثاً عن أسرار خفية، بينما يستميت في إظهار نفسه بمظهر من لا يتجول عشوائياً بين المكاتب ومخازن المحفوظات ومقرات أولئك المحققين ذاتهم بحثاً عن أسرار خفية.

وبدا أن الأمر يثمر نتيجة ما، إذ لم يعد له حراس شخصيون يرافقونه طوال الوقت. بل وفي الواقع، تلقى يون رين ثناءً لعدم إفشائه لأي شيء يخص ماضي عائلة هان. ومع ذلك، ظل إبقاء الأمر سرياً عن صديق يثقل كاهله.

وعلى الرغم من أن يون رين تخلص من ظلاله الدائمين، إلا أن السيدة ضباب كانت لا تزال تنضم إليه بين الحين والآخر. ومن الواضح أن المرأة لم تتقبل رفض يون رين المتكرر بصدر رحب—وقد لاحظ يون رين وجود حلقة مراهنات تدور حوله وبشكلها. لم يكن يعلم ماهية الجوائز، لكن الأمر بدا طريفاً على أي حال.

أطلق قهقهة خفيفة حين تذكر وجه السيدة ضباب المرة الأخيرة التي «لم يستوعب» فيها تلميحاتها المبطنة… ثم ما لبث هذا الشعور المسلي أن تلاشى. فالحقيقة المتمثلة في أنه يخطط لطعنهم في الظهر بينما هو بحاجة ماسة إلى مساعدتهم لم تكن تروق له تماماً، لئن كان صادقاً مع نفسه. ولكن، حتى وإن لم يكونوا طغاة أشراراً بالكامل، فقد ظلوا أوباشاً على أي حال.

يا للروعة، لمَ كان يجب أن تكون الأمور بهذه التعقيدة؟

أطلق يون رين زفيراً حاداً وهو يشق طريقه عبر ممر جانبي آخر جديد كلياً—فالجبل بأسره كان مخترقاً بمثل هذه الأنفاق، ولا سيما في هذه المنطقة، ولم تكن في أحسن حال. لقد أُصلحت بصورة رديئة بعدما اجتاحها شيء ما مخلفاً دماراً. وبعضها كانت الحجارة المتساقطة لا تزال قابعة فيها بينما تتساقط قطرات الماء من الجدران. وهناك حتى ضباب ثعلبي من سطح الجبل يحوم حول ركبتيه.

أمعن النظر في أحد الممرات على وجه الخصوص. لكان غو قد أصيب بنوبة غضب بشأنه، ففتحتُه الواسعة ومظهره المتصدع جعلاه يبدو كأنه فم مفتوح. رسم ابتسامة ساخرة وأخرج بلورة التسجيل خاصته —ولكن النظر عبر البلورة جعله يبدو أشبه بالفك المفتوح لبعض الوحوش العملاقة.

قطب جبينه، وبدا الظلام فجأة أكثر إطباقاً واختناقاً. هبت نسيمات رطبة وباردة عبر الممر، فأرسلت قشعريرة تسري في عمود يون رين الفقري.

تحرك الضباب إلى داخل الممر، كأن الوحش كان يأخذ نفساً—

اهتز شيء ما عند خصره.

قفز يون رين في الهواء لدرجة أنه اصطدم برأسه في السقف.

«ردود أفعال الحامل الثامن لا تزال بحاجة إلى تحسين»، هكذا بثّت «سماء الصيف» عبر رابطهما بينما كان يون رين يتمرغ على الأرض ممسكاً برأسه، وكان السقف الحجري الصلب فوقه متصدعاً.

«يا ابن الآباء الثلاثة! بحق الجحيم، ما كان هذا لأجله يا سماء؟!» هسّ رردّاً وهو يترنح واقفاً على قدميه.

اهتز السيف مجدداً. «هذا الممر... مألوف لدى سماء الصيف. هذا قريب من المكان الذي استعادة فيه الحامل السابع سماء الصيف من المستودع أثناء هروبها»، أجاب السيف.

رفع يون رين حاجبيه. «ححقاً؟ ألهذا السبب يبدو هذا المكان مأساوياً هكذا؟»

«على الأرجح. في الواقع، لقد دمرت الحامل السابع هذا الممر عمداً.»

فجأة، ومع ومضة نجمية خلف عيني يون رين، وجد نفسه في مكان آخر—حيث ملأت رؤيتَه الكسيريات المتتابعة لما «رأته» «سماء الصيف».

أذابت البروق الحجارة الصلبة ونسفتها. شقت «سماء الصيف» طريقها مخترقة أحد المحققين. «أتمنى أن يكون قد جف»، تمتمت الحامل السابع، بصوت خشن ومبحوح. كانت جروح تعذيبها لا تزال تملأ جسدها—

استقرت صورة الصخور المتساقطة وبهتت عائدة إلى الواقع.

هز يون رين رأسه، محاولاً دفع الصداع المفاجئ بعيداً.

«أقليلاً من التحذير المرة القادمة؟»

«معذرة. توصي سماء الصيف باتباع هذا الممر.»

أمعن يون رين النظر في الممر. بدا سيئاً للغاية... لكنه افترض أنه سيضطر إلى الوثوق بعمليات الإصلاح. لذا شرع في السير فيه.

======================

بعد عشر دقائق، كان يون رين لا يزال يمشى. كانت الجدران الحجاريّة للممر مذابة، وثخن الض بالكاد يستطيع الرؤية إلى ما بعد ركبتيه. اتجه الرواق صعوداً، ليخرج في النهاية إلى الطائفة نفسها. أطل برأسه من الزقاق، ليجد نفسه في فناء صغير. توسط المكان شجرة عملاقة عتيقة، تلوح أغصانها في النسيم.

في هذا الجزء من الجبل، لم يكن هناك سوى القليل جداً من ضباب الثعالب. التوى القليل منه هنا وهناك، وإلا فإن الشمس كانت تسطع ببريق ساطع.

«...ألديك أي أفكار يا سماء؟» همس للسيف.

«ليس لدى سماء الصيف أي أفكار حالية.»

تنهد يون رين. «حسناً، لقد كان هذا مضيعة بعض الشيء—» بدأ يقول قبل أن يلفت شيء ما انتباهه.

ومض على حافة إدراكه. لربما كان مجرد ضوء الشمس لفترة وجيزة بين أوراق الشجرة مع هبوب الرياح... لكنه تعرف عليه.

لما كان ليعرف ما الذي يبحث عنه لولا أنه كان معتاداً على أخطائه الخاصة. لقد كان الوميض الطفيف لوهم ضوئي صُنع بطريقة غير سليمة.

اتسعت عيناه يون رين. نظّ حوله بحذر، لكن لم يكن هناك أحد هنا. أخرج بلورة التسجيل خاصته، ومع رنين خفيف قام بالتسجيل.

كانت هناك بقعة صغيرة ضبابية على أحد الجدران الزخرفية.

اقترب منها يون رين ووضع يده على الوهم. كان الأمر غريباً. لقد كان غير خبير بالمرة وكان من المفترض أن يزول منذ زمن طويل—إلا أن ضباب الجبل قد تواصل معه وأبقاه مستمراً طوال هذا الوقت.

وكان الأمر غريباً لسبب مضاعف، لأنه صُنع بالبرق، لا بالضوء.

«الوهم يحتوي على بعض تشي الحامل السابع. استعد»، قالت «سماء الصيف»، ثم سرت رعشة مشحونة صعوداً في ذراع يون رين. «تحتفظ سماء الصيف أيضاً ببعض تشي الحامل السابع.»

ضغطت يده على الحجر المزيف. امتزج تشي الضوء الخاص به مع تشي البرق وشعر بوخز في عموده الفقري—شيء شاسع بحجم الجبل بأكمله ينظر إليه—لكن الشعور تلاشى بالسرعة نفسها التي ظهر فيها. وفي أعقابه، تصدع الوهم ثم اختفى.

في مكان وُجد لترقد فيه لبنة، استقرت حلقة تخزين مغبرة.

ابتلع يون رين لعابه، ورفع نظره ليحقق إن كانت الساحبة خالية لا تزال، وحينها تجمد في مكانه. كانت هناك امرأة تقف هناك وتراقبه. حدقت فيه عينان مشقوقتان. كانتا تقييمانه.

وحينها ابتسمت المرأة. هبت الرياح وتلاشت وتحولت إلى ضباب، بدءاً من شعرها الذهبي الطويل وحتى ذيولها التسعة.