احذروا الدجاجة الفصل 63 — خطط الفانين

اقرأ احذروا الدجاجة الفصل 63 — خطط الفانين باللغة العربية على مانجا تايم.

باي هويتشونغ، المدير العام لشؤون الصعود الروحي، كان يحدق من نافذة مكتبه، وقد ابيضت مفاصل أصابعه، وشعر وكأنّه على وشك أن يتقيأ. القول بأنه كان تحت ضغط شديد يعد تقليلاً من شأن الواقع. أما المدقق الواقف إلى جانبه فبدا شاحباً بالدرجة نفسها. كان الرجل يمتلك وجهاً نحيلاً شبيهاً بوجه ابن عرس، وارتدى الزي الرسمي الكامل لمدقق إمبراطوري: رداء أصفر زاهياً وقبعة سوداء كبيرة. وعادةً، لم يكونا يحملان تجاه بعضهما سوى الضغينة، لكنهما اتحدا في هذه اللحظة.

«ما الذي يحدث في السماوات بحق الجحيم؟!» همس الرجل الشبيه بابن عرس لنفسه بينما كان العرق يتصبب على جبينه.

كلا الرجلين كانا ما يزالان تحت تأثير صدمة ما شعرا به؛ فقد أُخطرا بوصول تساي شيولان وبداية المواجهة بينها وبين بطريرك طائفة الأخدود العظيم، لكن هويتشونغ لم يتوقع تلك الشدة. لقد شعرا بتدفق النية والتشي من مكانهما في الجبل. وحتى من هذه المسافة البعيدة، ومع اعتيادهما على نوبات النية الصادرة عن المزارعين المتصارعين، كاد هويتشونغ يركع على ركبتيه.

والآن كانا يتحركان نحوهما.

بلع هويتشونغ ريقه. أجاب وساقاه ترتجفان: «مجرد أمور تخص المزارعين».

لقد بدأ العام في الواقع بشكل جيد، على الرغم من... الحادثة. ووفقاً لكلمات المعلم رو، فإن أي شجار كان يلوح في الأفق قد تراجع وتلاشى. لقد انسحبت طائفة الجبل المحجوب، وهدأت الأمور مجدداً... إلى حد ما. لا يعني هذا أنه لم تكن هناك عواقب.

الجبل نفسه كان... صعباً. نعم، صعباً. كانت الأبواب تفتح بشكل عشوائي. وكانت الأضواء تومض وتبدأ في تشغيل ما بدا وكأنه تسجيلات لأحداث سابقه. أما الأنظمة التي كانت ميتة لقرون فكانت تعمل أحياناً من تلقاء نفسها قبل أن تنطفئ بالغموض ذاته.

كان الأمر أشبه بوجود شبح يتجول في ممرات قمم النزال.

على الأقل كان باو وين، المدير حديث العهد لإعادة إعمار قمم النزال، يؤدي عمله بشكل جيد. فقد عينه المزارعون، وبدا مصراً على بذل كل ما في وسعه لإبقاء الأمور تحت السيطرة. فبلويحة من عصا الصيانة الخاصة به، كانت الأضواء المومضة أو البلورات الصارخة تهدأ. كان الفتى يأخذ واجباته الجديدة بجدية، وحرص هويتشونغ دائماً على أن يكون مستمعاً متعقلاً عندما أراد الفتى التنفيس عن غضبه، حرصاً على البقاء على اطلاع بالوضع بقدر ما كان ذلك نابعاً من أي إيثار.

ومع ترك الأمور في أيدٍ أمينة إلى حد ما -أو على الأقل لعدم كونها مسؤولية هويتشونغ الشخصية- تمكن من إبعاد إحدى المشكلات عن ذهنه مع بدء تساقط الثلوج.

كان الشتاء رائعاً بحق. فقد وصلت حزمة المساعدات التي طلبها من العاصمة، والتي كانت مخصصة ظاهرياً لإصلاح المباني المتضررة جراء البطولة. لكن لم يتبقَّ أي تلف لإصلاحه. فقد كان المزارعون قد أصلحوا البليدة بالفعل. وكان المبلغ كبيراً جداً...

بطبيعة الحال، كانت هناك بعض الالتزامات التي كان عليه الاهتمام بها، مثل تأسيس قسم باو وين الجديد لإعادة إعمار قمم النزال كما أراد المزارعون. ثم، مع عدم وجود أي شيء آخر لإنفاق المال عليه في الواقع، أخذ النصف لنفسه ولفريقه لتوزيع المكافآت وأفق الباقي على الحفلات. بل إنه ألقى لعامة الناس بفتات: فحفل رأس السنة الذي أقامه ظل حديث الناس لعقود قادمة. لقد تحول الليل إلى نهار من كثرة الألعاب النارية التي أطلقها، وتخوموا بأرز الفئة الفضية، وكانت كمية الكحول المستهلكة ملحمية حقاً.

يا للهول، لقد استيقظ في اليوم التالي ليجد تمثالاً لنفسه في الساحة مصنوعاً من الثلج وحشوداً من الشعب تهتف له.

ومن هناك انطلق بسلاسة، مستمتعاً بنبيذه، والمؤخرة الممشوقة لمساعدته تشو، والارتفاع المستمر للأرقام في دفاتره.

كانت مبيعات الدمى مرتفعة للغاية لدرجة الجنون، حتى مع الكمية البسيطة التي كان عليه اقتطاعها لصالح حقوق الملكية الخاصة برو تيغو. لقد أضافوا حتى ورشة عمل أخرى لمواكبة الطلب المتزايد!

حدق مطولاً في المزارعين القادمين وبلع ريقه. نأمل... نأمل ألا يكتشفوا أبداً هوية الشخص الذي كان يبيع تلك الدمى. وخاصة تساي. فهي حقاً لم تكن بحاجة لمعرفة ما قد يدفعه البعض مقابل دمى عالية الجودة ودقيقة من الناحية التشريحية -في الواقع، ربما كان عليه إغلاق هذا القسم برمته. بغض النظر عن مدى تكتم الزبائن، فلن يعود لمس هذا الأمر بعد الآن.

كشر بوجهه.

كانت الحياة تسير بشكل رائع. وكان حرياً به أن يدرك أن ذلك لن يدوم. وبمرارة، حدق في الرجل الذي بدأ هذا الانحدار نحو الأسفل.

المدقق. كان الرجل لا يزال في حالة صدمة. ولم يكن ليصمد يوماً واحداً في وظيفة هويتشونغ. إنه لين الإهاب.

لم يكن هذا هو المدقق العام الذي اعتاد عليه هويتشونغ. كان ذلك الرجل أشبه بسجل جلاد قاسي وله وجه كفأس المعركة. بل كان هذا هو المدقق العام الجديد. وكان يمتلك وجهاً صغيراً شبيهاً بابن عرس مما جعل هويتشونغ يشعر بالنفور الفوري تجاهه. لقد ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة متعجرفة وحاقدة، ثم طلب سجلات هويتشونغ.

جميعها.

والأسوأ من ذلك أن ذلك النذل استولى على المكتب الرئيسي أثناء عمله، وأخذ يدقق في الأمور سطراً بسطر!

والآن، كان هويتشونغ يود لو يظن أنه بارع في إخفاء الأمور، لكنه لم يستطيع تزوير دفاتره بشكل مثالي قط. وكان المدقق يعلم ذلك، مستمتاً باستدعائه ليخبره عن «التناقضات البسيطة» التي لاحظها.

كان بإمكان هويتشونغ تحمل الأمر. فلقد امتلك ما يكفي من الأصدقاء والحلفاء في البلاط لتمكينه من تجاوز الأمور طالما ظلت الأمور الكبيرة والمهمة مخفية... وحينها تلقى رسالة خاصة من ذلك البلاط بالذات.

قال الصوت القادم من الطرف الآخر: «هذه الحادثة تثير قلقاً بالغاً لدى البلاط. أي معلومات يمكنك تقديمها قد تجعل أموراً معينة... تتلاشى».

بالطبع، تبيّن في النهاية أن الأمر برمته يدور حول الحادثة. ولم يكن هذا سوى النبلاء وهم يتدخلون بأنوفهم. لقد فهمه الحاكم المحلي على الأقل حين أراد إبقاء الأمور طي الكتمان، لكن يبدو أن النبلاء أرادوا كل تلك الشائعات المثيرة وظنوا أنه يمكنهم دفعه للحديث عنها.

لو كان هويتشونغ أحمقاً، لأخبرها بما حدث هناك وفوراً. لكن الممارسين أرادوا الهدوء، وكان هويتشونغ ميالاً جداً للموافقة على ذلك. إن نشر الغسيل القذر —خاصة عندما يكون ذلك الغسيل القذر تابعاً لطائفة الجبل المحجوب— هو بالتأكيد طريقة مضمونة للاختيار السريع للانتحار.

أراد هويتشونغ أن يبقى على قيد الحياة ليتمتع بثروته، وشكراً جزيلاً لكم. وإذا أراد أولئك الأوغاد في بحيرة القمر الشاحب إعلان الحرب عليه بسبب قراره، فسيحصلون على الحرب إذن. لذا، ففي اجتماعه التالي مع العديد من ممثلي الطوائف، ذكر... مشاكله.

في المرة التالية التي التقى فيها بالمدقق، بدا الرجل أقل غروراً بكثير. لقد توصلا إلى نوع من التفاهم بعد ذلك, لكن ذلك اللعين ما زال يفرض غرامات باهظة للغاية اللعنة.

ثم، في خضم كل ذلك، تم إبلاغه بأدب بموعد الاجتماع.

اجتماع ستحضره كل طائفة في التلال. طالما استضافت القمم المتنافسة البطولات، لكنها لم تستقطب أبداً هذا العدد الهائل من الممارسين الذين كانوا على وشك الوصول.

وقد رأى للتو تساي شيولان وهي تقف وجهاً لوجه ضد ممارس في عالم الروحي، وهو شخص قوي لدرجة أن هويتشونغ رآه يبدأ في فرض إرادته على العالم نفسه!

لم يكن مفترضاً بالممارسين في التلال الزرقاء أن يكونوا قادرين على فعل ذلك.

لكن للأسف، لم يكن بإمكانه الانتظار هنا وبث شجونه لنفسه. لقد كان يود لو يستطيع ذلك. تساءل عما إذا كان عليه الاستقالة. كان لديه ما يكفي من المال ليعيش بحبوحة طوال بقية أيامه...

أرخى هويتشونغ أصابعه بحذر عن حافة النافذة ثم أصلح هندام رداءه.

«لننهِ هذا الأمر»، قال، والتفت إلى باو وين، الذي كان جالساً ويبدو مريضاً بعض الشيء. التفت إليه المدقق، بادياً عليه الذهول والرعب بدرجة متساوية.

لم يُعرْه هويتشونغ أي التفاتة بينما كان يتقدم بخطى واسعة برفقة باو وين نحو المكان الذي سيُعقد فيه الاجتماع. وتعثر المدقق خلفهما بعد ثوانٍ قليلة.

كانا متوجهين نحو الساحة. ساروا عبر الممرات بحس مكتوم بالاستعجال... ليجدوا العديد من الشيوخ وقادة الطوائف بانتظارهم عند مدخل الساحة. كان عددهم أربعة عشر شخصاً—من الوادي العظيم إلى الأرض المدوية، وبدا الجميع متجهمين وقلقين.

لاحظه الشيخ غو داكسيان أولاً وتحدث.

«قلت إن هناك مساحة جديدة ليعقد فيها هذا الاجتماع، أيها السيد المدير. مساحة يمكنها أن تستوعبنا جميعاً». كان الرجل خالياً تماماً من أي حس دعابة.

حقاً، لقد احتجوا إلى مساحة جديدة—مكان يستوعب الجميع، وكان باو وين قد وجد الضالة المنشودة تماماً.

«سنستخدم الساحة نفسها، أيها المعلم داكسيان»، أعلن هويتشونغ، ملوحاً بيده فوق الساحة وأرضيتها العارية والفارغة.

«هل سنقعد على الأرض؟» تساءل قائد الطائفة أون غانغ مطالباً بالإجابة.

«آه... لا، أيها المعلم أون. اممم... أيمكنني؟» بادر باو وين بالحديث جافاً الانتباه إليه.

تسمرت كل الأعين عليه، صارمة وصلبة... قبل أن يبتسم الشيوخ فجأة.

«أوه، أيها الفتى وين!» هتف غانغ، بدا وكأنّه سعيد لرؤية الفتى. «هل قتلت شيئاً وقدمت رأسه لامرأتك كما اقترحتُ عليك؟» سأل مطالباً بالإجابة.

«أرجوك قل لي إنك لم تتبع نصيحة ذلك الغشيم!» هتفت الشيخ شينلينغ.

توقف الفتى مؤقتاً، قبل أن يحك مؤخرة رأسه. «لم أملك الوقت، أيها المعلم غانغ. لكني أخذتها لتناول الشاي كما اقترحت الشيخ شينلينغ... إنها تحب حلوى شراب الخوخ. سارت الأمور بشكل جيد، وأشكركم جميعاً!»

ضاب هويتشونغ تماماً بينما كان باو وين ينحني والشيوخ ينظرون إليه كآباء فخورين، والشيخ شينلينغ يربت على كتفه.

ثم تحولت أعينهم جميعاً إلى الشخص الأخير الواقف هناك.

«ومن هذا؟» سأل داكسيان، مشيراً إلى المدقق.

انتفخ الرجل كأنه تعرض للإهانة، وسجله هويتشونغ عقلياً كرجل على وشك الموت قريباً.

«أنا المدقق العام لجلالة الإمبراطور—» بدأ الرجل، لكي يقاطعه الممارس.

«وهذا شأن يخص الممارسين. لست مطلوباً هنا. أكمل تدقيقك واغادر فوراً»، أمر الشيخ داكسيان. تحول الممارسون الذين بدا وكأنهم خالات وأعمام قبل لحظات، إلى محاربين متجهمين فجأة. أشخاص يقتلون للحفاظ على أسرارهم.

بدا المدقق مهاناً... إلى أن تسرب أدنى قدر من النية القاتلة من الشيوخ.

شاح وجه المدقق. فانحنى وفر هارباً بسرعة.

كان لدى هويتشونغ احتمالات جيدة بأن الرجل لن يكون موجوداً بحلول حلول الظلام.

التفت الشيوخ مجدداً نحو باو وين.

«أرنا ما اكتشفته، يا باو وين»، طلب تساي شي كونغ، بنبرة مشجعة.

أومأ باو وين برأسه. ثم خطا إلى داخل الساحة. أخذ نفساً عميقاً، وبدأ بالحركة.

لقد كانت رقصة—وكانت بوضوح تفرض عبئاً على الفتى أثناء تحركه، بينما كان تنفسه عميقاً ومنتظماً. بعد ثلاثين ثانية بدأ الممارسون يبدون الشك... إلى أن بدأت الساحة الأرضية تطحن وتتغير.

تحولت الأرضية من بلاط رصف مسطح مغطى بالرمل إلى ألواح رخامية جميلة، مطعمة باليشم.

وبدت الأرض وكأنها تنبت طاولة—قطعة خشبية عملاقة واحدة تستطيع استيعاب المئات.

وارتفعت كراسي، أشبه بالعروس، من الأرض. كانت توائم الكراسي الموجودة في القاعة القديمة بالقصر في مدينة بحيرة القمر الشاحب، ملوكية ومهيبة. ووراء تلك العروش كراسي أصغر حجماً، لكي يتمكن الممارسون الآخرون من الجلوس خلف قادتهم.

ارتفعت بعض ألواح الرخام قليلاً لتشبه منصّة، ونبت على أطرافها كرسيان إضافيان.

نظرت الشيوخ إلى ترتيبات الجلوس الجديدة وابتسمت.

«منصّة جديرة»، هكذا دوى صوت عميق بينما تقدم بطريرك طائفة الأخدود العظيم إلى الساحة. كادت هيبته تجبر هويتشونغ على الركوع... لولا أن شيئاً ناعماً ولطيفاً وداعماً أبقاه منتصباً. «تساي شيولان، أثق بأنك مستعدة؟»

«أنا كذلك»، قالت المرأة بصوت هادئ... ومع ذلك وصل صداه إلى كل من في الساحة.

«إذن... لتنبدأ اجتماع الطوائف.»