جلست إمبراطورة عظيمة داخل حصنها. كانت محاطة بفيلق من جنودها؛ ابتداءً من الجنود المستجدّين ذوي الوجه النضرة، إلى المخضرمين المَحَنَّكين، وصولاً إلى الأشكال الضخمة والمدرّعة لخلّداتها. كان الجميع صامتين، فقد كانت إمبراطوريتهم في مزاج سيئ للغاية. مهمّة بسيطة، لقد كانت مجرد مهمّة بسيطة! زمجرت ڤاجرا في قدس أفكارها الخاصّ. استطاعت بناتها استشعار بعض اضطرابها، ولكن ليس حجم الحرج الكامل الذي شعرت به إمبراطورتهنّ. ما بدأ كاختبار لمدى نطاقها استهلّ بداية طيبة؛ فلو امتلكت نطاقاً أوسع، لكان بإمكانها خدمة سيّدها بشكل أفضل، ومع رحيله، أصبح ذلك أولوية قصوى. كم ستكون سعادته لو أعادت سيّدة الخمر فجأة الاتصال بـ«لعنة الرماح السوداء» وخلقت له عالماً تكون لها فيه عيون في كل مكان؟ مما لا شك فيه أنهم سينالون جميعاً مكافآت. لقد كان أمراً مُسكراً أن تشعر بكشّافاتها تحلّق في دائرة متسعة باستمرار؛ فقد طارت متجاوزة تابعي سيّدها، هونغ ياوو وسْمُوكي ريفر؛ ومتجاوزة مخيّم قبيلة نيزين - وأبعد من ذلك، وصولاً إلى الخلية العملاقة المتمثلة في التل الأخضر. لقد كان الأمر الأكثر إثارة للاهتمام ضمن نطاقها؛ فكل ما عدا ذلك لم يكن سوى مشاهد طبيعية عادية. كانت قد رسمت خريطة لمرج الزهور وأشجار الفاكهة بدقة بحلول هذه النقطة. كانت خلية البشر حقاً مكاناً ضخماً، مليئاً بالعديد من خدام الإمبراطور. لقد عملوا بجد لأجله، وبالتأكيد كانوا رعايا طائعين، إذ سمح لهم بمثل هذه الاستقلالية. أو ربما لم يكن يحب التعامل مع العوام وحسب؟ أياً يكن الأمر، فقد بلغت كشّافاتها ما بعد الجدار البعيد لخلية البشر بقليل، قبل أن تبدأ ڤاجرا الشعور بإجهاد الاتصال ببناتها. لقد كان نطاقاً جيداً؛ نطاقاً رائعاً لنفسها وحدها. قبل أن تدمر الشياطين المجنحة إمبراطوريتها السابقة، كان بإمكان الملكة استخدام ملكات تابعات لزيادة النطاقات التي يمكنها قيادة جيوشها عبرها بشكل دراماتيكي؛ وامتلكت ڤاجرا بالفعل العديد من الملكات كخادمات لها. لقد حاربت مئات الملايين وماتت تحت إمرتها... حتى لو لم يكن ذلك كافياً في النهاية. كانت ڤاجرا تفكر في جعل إحدى بناتها ملكة تابعة... لكنها لم تكن مستعدة بعد لمنافس. أيّ ابنة لها تُتربى على الهلام الملكي المنتج داخل نطاق الإمبراطور ستتجاوز كل الملكات الأخريات... وبينما كان الإمبراطور يفضل ڤاجرا، فإنها لم تكن تدري إلى متى سيستمر ذلك عندما تولد طفلة بمثل هذا الكمال. لذا، كان الأمر أنانيّاً، لكنها ترددت. ولم تستطيع ملكات خلايا العوام مساعدتها أيضاً... لذا لم يبقَ سوى طريق واحد؛ تعزيز قوتها. وهذا ما فعلته. جلست في منتصف خلاياها وركّزت... ثم أمرت كشّافاتها بتوسيع دائرتهن. على الفور، ضربها الإجهاد. لكنها ظلت بلا حراك، كإمبراطورية حقيقية. مع كل بضع لحظات، كانت تأمر الطوق بالتوسع. وفي كل مرة كان الإجهاد الواقع عليها يزداد سوءاً فسوءاً... إلى أن انفلت تركيز ڤاجرا أخيرًا. اختفت غالبية كشّافاتها من حواسها ببساطة. لقد توقعت منهن أن يطرن عائدات إلى النطاق ببساطة، وفعلاً، فعلت الغالبية ذلك. لكن ثلثهن لم يفعل. أصيبت ڤاجرا بالذعر على الفور، خشية نوع من الهجوم، لكنها أدركت بعد لحظات قليلة أن الهجوم كان مستبعداً. لقد كان مبعثراً للغاية، وعشوائياً جداً بالنظر إلى المسافات المعنية. لذا أمرت أفضل كشّافاتها بإعادة التجمع والعثور على رفيقاتهن. مع تركيز انتباهها بالكامل على عدد أقل من الكشّافات، كان الإجهاد أقل والنطاق أطول؛ ولم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى عثرن على إحدى أخواتهن التائهات، التي كانت تحوم بلا هدف في الهواء. امتد عقل ڤاجرا على الفور، قابضاً على ابنتها الضالة، لمطالبة الجنديّة بتقرير. في اللحظة التي اتصلت فيها عقولهما، شعرت ڤاجرا بالارتياح والفرح بدرجة متساوية. ابنتها، التي نجت من الشياطين، كانت تنتحب مثل الأمير عندما يُحرم من خادميه المفضلين. كانت ڤاجرا فضولية، وفرضت عليها مجددًا مطالبتها بأن تشرح ابنتها سبب مغادرتها بدون إذن وتخليها عن مركزها. وما حصلت عليه ڤاجرا في المقابل كان الصمت. لقد أرسلت كشّافات من قبل وتعرف أمره؛ ولهذا السبب منحت «لعنة الرماح السوداء» الكثير من الحراس، وجزءاً من قوتها. لكنها لم تشعر به قطّ بمثل هذه الحِدة من إحدى بناتها. تلك الفجوة الماصة في روحها والتي التهمت حتى الفكر. شعرت الكشّافة تماماً مثل ڤاجرا عندما فقدت إمبراطوريتها بأكملها. استطاعت الإحساس بالذعر، والرعب، بينما انضغط عقل ابنتها ليصبح نقطة واحدة، مما جعلها كحيوان أبكم، لا كواحدة من حارسات ڤاجرا النخبويّات، المكلّفات بسلامة فا رام. وكانت هفوة تركيز ڤاجرا هي ما سبب ذلك. يا له من أمر محرج تماماً. شرعت ڤاجرا على الفور في إنقاذ عمليتها، كي لا تفقد ماء وجهها عندما يسألها الدوق بي دي عن تقريرها في نهاية اليوم. عنلت بأسرع ما يمكن، حيث انطلقت كل مجموعة صغيرة من الكشّافات بأقصى سرعة ممكنة، لتلتقط أخواتهن التائهات وتعيدهن إلى الحظيرة. ولحسن الحظ، لم يكن العثور عليهن صعباً للغاية بمجمله. تمكن القليل منهن من شق طريقهن بمفردهن. وعدد غير قليل من بناتها هبطن أرضاً ببساطة، لكونهن مرتبكات للغاية. لكن الأسوأ في العثور عليهن كنّ أولئك اللواتي طرن بلا هدف، مشتولات بملذات بسيطة، بدلاً من مهمتهن المجيدة. لقد كانت الآن الساعة الثالثة من جمع قواتهن وإعادتهن إلى الحظيرة، وكان مزاج ڤاجرا قصيرًا جداً في الواقع... لكن الدائرة اكتملت على الأقل. كان مفترضاً أن تعود جميع بناتها. ألقت نظرة خاطفة على إحدى وصيفاتها، وهي الأكثر براعة في إجراء تعداد الأفراد. كانت ڤاجرا لتفعل ذلك عادة، لكنها كانت تعاني من صداع شديد في هذه اللحظة. رقصت خادمتها وتلوت، ناقلة جاهزية القوات. لا تزال واحدة مفقودة. واحدة من سرب الجنوب. أخذت ڤاجرا تفكر باختصار في ترك تلك الواحدة وشأنها. كان هناك خياران؛ إما أن تعود ابنتها عندما يحل الظلام... أو تكون قد قُتلت. لم تكن ڤاجرا ساذجة لدرجة الاعتقاد بأن أضعف قواتها كنَّ منيعات. فهن لسْنَ خلّدات، قادرات على تحمل ضربات الشياطين. كنَّ صغيرات، وسريعات، ومدرّعات بخفة. يمكن لطائر أو وحش آخر أن يقتل إحداهن بسهولة بالغة. كانت الكشّافات يمتن من حين لآخر. الحوادث تقع. ولم يكن الأمر يستحق وقتها للبحث عن كشّافة واحدة. ومع ذلك تذكرت القبور الصغيرة التي حُفرت لجيشها. الزهور التي تفتحت الآن فوق رفاتهن المادية، مغذية الخلية بأكملها. بركة الإمبراطور، التي تثني على أرواحهن الباسلة للسماء. ...لا، لن يُترك أحد خلف الراكب. أرسلت ڤاجرا كشّافاتها بقوة مرة أخرى، لتمشيط المنطقة. لا بد أن ابنتها طارت في اتجاه جامح حقاً. ولكن بعد ساعة أخرى من البحث، مع غروب الشمس، بدأ مزاج ڤاجرا يفتر أكثر فأكثر. وعندها، عثرت إحدى بناتها على شيء ما. رائحة على النسيم. رائحة الدم. دم بناتها. لقد كانت خافتة. خافتة جداً، بالكاد تلطخ العشب أدناها. شعرت ڤاجرا بأن قلبها يخفق بقوة. لقد رأَت الكثيرات يمتن بالفعل... ومع ذلك، ولسبب ما، آلمها أمر هذه الابنة. مشطن المنطقة بحثاً عن جثة، ولم يجدن شيئاً. ابنة، تعرضت كمين، قُتلت، واستهلِكت. تجمعت الكشّافات حول مكان مصرعها. كانت هناك مهابة معينة في الأمر. جمعن العشب الملطخ بدمائها، وأخرى، بذرة زهرة برية. لامست استشعاراتهن الأرض. وعندها، تجمدت إحدى كشّافاتها. كان الارتباك واضحاً من ابنتها. لم تكن تدري لماذا، ولكن فجأة، ومن أخفت رائحة لشيء لم تتعرف عليه، شعرت بالخوف. تجمعت أخريات حولها. نقرن باستشعاراتهن على الأرض. كان هناك شيء ما هناك. شيء خافت للغاية لدرجة أنه كاد يزول تماماً. لكنه بعث بقشعريرة في هياكل ابنتها لمجرد شمّه. للحظة وجيزة، قفز عقل ڤاجرا نحو الشياطين الطائرة. لقد كانت متعجرفة، متعجرفة للغاية، تتمنى عودتهن. لقد تفاخرت لنفسها بأن الشياطين الطائرة يجب أن تأتي جميعاً، لكي يتم القضاء عليها من قبل الإمبراطور. ومع ذلك، والآن بعد أن أصبح الاحتمال قائماً، شعرت بعدم الارتياح. كن ما زالن في أقصى الجنوب، أليس كذلك؟ لم يكن لديهن أي سبب للتوجه شمالاً. ألم يكن بمقدورهن النمو بذلك القدر، بحيث كن يطردن في هذه الأراضي بالفعل؟ أصدرت ڤاجرا أزيزاً بعدم ارتياح. تم استدعاء كشّافاتها. وإذا تم إرسال أي منهن إلى هنا، فسيتم إرسالهن مع سرب من الخلّدات. لكن... هل يجب عليها إبلاغ الدوق بي دي بهذا؟ لم تكن تمتلك أي دليل. لم تكن فكرتها عما إذا كانت الشياطين الطائرة هنا أصلاً، وهل الخسارة ناجمة عن شيء آخر. "إن كنتِ قلقة بشأن شيء ما، فأخبري أحدنا!" هكذا أمر الإمبراطور. ...اتخذت ڤاجرا قرارها. كان لزاماً إبلاغ فا رام. ================================= لمفاجأة بي دي، بعد الغداء، دعت ڤاجرا إلى اجتماع؛ وهو أمر لم تفعله من قبل قط. لقد كانت مهيبة بشكل غير عادي، وكانت لغة جسدها، على ضآلة ما يمكنه معرفته منها، متوترة للغاية. ولكن نادراً ما كانت تطلب شيئاً، ولذا تجمع فا رام من أجلها، مستقرين في البيت الزجاجي. كان كل من بقي في المنزل هناك، باستثناء شين يو، الذي كان قد غادر في وقت مبكر من الصباح - حيث غادر الرجل للقيام بشيء لم يشعر برغبة في تحديد ماهيته. ستتولى تشون كي الترجمة، حيث ما زال حظهم ضئيلاً في تحليل رقصاتها. كان بي دي يتوقع تغييراً في جدول العمل، أو شيئاً متعلقاً بالزهور والعسل. بدلاً من ذلك، تجعّد حاجبا تشون كي. "تقول الصديقة ڤاجرا إن هناك شياطين طائرة في الجنوب، وربما تكون متجهة نحو الوطن،" هبط صوته إلى نبرة خشنة، وتجمد الطاولة بأكملها عند كلماتها. كادت الكلمات تجعل بي دي يغادر مقعده، ويركض لإحضار لو ري. "شياطين أخرى؟!" طالب يون رين، لتتحول مفاصل أصابعه إلى اللون الأبيض على سيفه. بدأت ظلال ري تزو تغلي، لتطل فئران ظلال صغيرة برؤوسها. وانقبضت يدا بي با قبضتين، وتضيّقتا عيناها. تلوت ڤاجرا أكثر على الطاولة. "ليست شياطين كبيرة. شياطين صغيرة. أشياء ليست شياطين؟" هجت تشون كي بحذر. "أشياء تشبهها." "وحوش روحية أخرى؟" سأل بي دي، شاعراً بعقدة التوتر في صدره تبدأ بالانحلَال. "نعم. حرب عظيمة؛ قتلت المليارات. الصديقة ڤاجرا، الناجية الوحيدة." أدى ذلك إلى هبوط المزاج مرة أخرى. وواصلت ڤاجرا الرقص. ما سماه بي دي جعل مزاجه يعكره. روَت له ڤاجرا قصة؛ قصة حرب على مستوى حار عقله. ملايين وملايين الجثث. حشد مفترس من الدبابير التي، بناءً على القياسات، يمكن أن تصبح أطول من يد سيّدها. والأسوأ من ذلك كله، أنها كانت على بعد يومين فقط من السفر بالسرعات البشرية إلى الجنوب. في الحقيقة، كان واثقاً تماماً من فرصه ضد أي من هذه الحشرات المتجمعة. لكن الأعداد كانت مشكلة بالنظر إلى مدى انتشارها. ماذا سيحدث لو انتشرت وهاجمت قرى أخرى؟ هل ستتهاجم على الإطلاق؟ هل يمكن التفاهم معهن؟ هل كن عدواته حقاً؟ لم يكن بي دي يدري. "يا له من أمر، إنه لشيء تلو الآخر، أليس كذلك؟" سأل، مدخلاً بعض المرح على اليوم الكئيب فجأة. "ري تزو، بعض الاستعدادات من فضلك، لواجب مكافحة الحشود. سنقوم بالاستطلاع، وسنتحذ الاستعدادات، وسنحذر أي قرى أبعد في الجنوب." سيكون مستعداً للأسوأ... ويأمل الأفضل. ولن يجرب حظه مع السماء بالاعتقاد بأن شيئاً ما سيكون سهلاً... لكنه استطاع التبرّم من كونهم لا يمنحونه استراحة. لقد أُرسل اختبار... وهذه المرة لن يفشل فيه.
احذروا الدجاجة الفصل 276 — مخاوف قديمة
اقرأ احذروا الدجاجة الفصل 276 — مخاوف قديمة باللغة العربية على مانجا تايم.