قبل ثلاث سنوات، لو أخبر أحد السيد المأمور بأنه سيقوم بزيارة ممارس فنون قتالية مراراً وتكراراً — أو سيصبح صديقاً له — لكان قد وصفه بالمجنون. فالممارسون، في نظره، لم يكونوا سوى وحوش غامضة لا يمكن سبر أغوارها في هيئة بشر. مسوخ يجب استرضاؤها عند الضرورة وتجنبها في كل الأوقات الأخرى.
لقد كان يخافهم ويكرههم بالدرجة نفسها، بعد ما فعلوه بزوجته المصونة. لم يكونوا سوى حثالة.
«كل شيء يبدو في أتم الاستعداد يا سيادة المأمور. يمكن لآل رو تخصيص هذا المبلغ بسهولة لتمكين القرى من استئجار آلات البوو»، قالت بي با وهي تلقي نظرة على العقد.
اليوم، كان جالسًا في منزل أحد الممارسين ويناقش خنزيراً في كيفية مساعدة ذلك الممارس للمزارعين الذين يعيشون في ولايته.
كان الأمر عبثياً تماماً. لقد كان مخالِفاً للنظام الطبيعي للعالم.
«ممتاز. يسرني أن حكومة جلالة الإمبراطور تمكنت من التوصل إلى اتفاق مع آل رو.»
ومع ذلك ها هو ذَا هنا. لقد طلب جين من بي با التفاوض نيابة عنه، لمنح الخنزير مزيداً من الخبرة في دورها المختار كمدبرة منزل. لقد أثبتت جدارة كفء كمفاوضة، ورغب جزء ضئيل منه في خطفها لنفسه... لكن بي با على الأرجح لن تعبأ بأي شيء يمكنه تقديمه. حتى إنه استطاع رؤية الطريقة التي تنظر بها إلى تشون كي، وإدراك أن أي انفصال عن زوجها سيكون أمراً لا يطاق بالنسبة لها، تماماً كما كان الحال بالنسبة لزوجته المصونة وبينه.
هذا وليس وكأنه سيخطف خادمة تلميذه على أي حال. كان ذلك ليكون وقحاً للغاية.
كان الرجل نفسه جالساً بالقرب، يلاطف ابنه. وكانت السيدة وو وميلينغ قريبتين، تجلسان براحة على أريكة، وتتحدثان معاً بألفة عن أحد الكتب. فأبعد تلك الفكرة عن ذهنه وعاد إلى المهمة التي بين يديه.
من الواضح أن بي با قد بحثت مسبقاً وبدقة في مقدار ما يجنيه المزارع المتوسط في المنطقة، وطبقت تلك المعرفة ببراعة. وهكذا، في أقل من ساعة، وصلا إلى ما يرضي الطرفين. وكل ما كان مطلوباً هو موافقة جين. جعلت المفاوضة مع الخنزير السيد المأمور يتخيل بي با كعجوز بدينة نمطية ذات نظرة ثاقبة، تبحث دائماً عن أولئك الذين يحاولون خداع عائلتها.
ليس وأن السيد المأمور سيحاول بالطبع. فأقل ما كان يريده هو خسارة دعم جين — فبهذه المبادرة الجديدة، استطيع بالفعل تخيل المديح المتضاعف من شعبه!
«السيد المأمور يسهل الزراعة!»
«انظروا كيف زادت بصيرته من غلاتنا!»
«تحيا سيادة المأمور!»
يا للهول، لو تمكن فقط من أن يصبح ذبابة على جدار كوخ فلاح وهم يتلقون مساعداتهم الزراعية الجديدة. حقاً، لن يكون قادراً على السير في الشارع دون أن يقابله الشكر!
«من حسن الحظ حقاً أنك راضٍ هكذا، يا سيادة المأمور»، قالت بي با، وأدرك حينها أنه كان يبتسم على مصراعيْه.
فأظهر أفضل تعابيره الحازمة. «أي شيء يحسن حياة شعبي يسعدني، الآنسة بي با.»
ابتسمت له الخنزيرة بدافء. وأعلنت قائلة: «حقاً، نحن مباركون بوجود مثل هذا السيد المأمور الرائع.»
كان هناك شيء ما... يشي بالدَّهاء في كلماتها، وتأمل السيد المأمور ابتسامتها اللطيفة. لقد كانت تحمل قدراً زائداً عن اللزوم من التسلية.
لن يقولها بصوت عالٍ أبداً، لكن بي با تذكره كثيراً بزوجته الخاصة. فكلتيهما امرأتان داهيتان.
مع ذلك، غض الطرف عن تسليتها، إذ كان في مزاج أثقل من أن يأخذ إساءة من كلامها. ولم تكن كلماتها ساخرة بأي حال من الأحوال. لقد كانت تعنيها حقاً.
«يجب أن أثني على دورك أيضاً، الآنسة بي با. جين محظوظ بامتلاك خادمة مجتهدة مثلك. فأن يُوثق بكِ لحمل كيس نقود العائلة ليس بالأمر الهين.» في الواقع، اختيار جين لتفويض هذه المهمة كان ينم عن ثقة كبيرة.
«يا للهول. إن السيد المأمور لمدارٍ متملق!» قالت الخنزيرة بتواضع، وضحك اثناهما بخفة. «السيد والسيدة بارعان في هذا، وقد جاء تولي بي با لهذا الدور من باب الضرورة.»
«أحقاً؟» سأل.
«بالتأكيد. في البداية سعى سيدنا لدفع أجورنا جميعاً أسبوعياً مقابل تعبنا... لكن لم يكن لدينا مكان نضع فيه هذه النقود، ولا أي فائدة منها، لذلك بدأ رفاق بي با جميعاً في إعادة المال سراً إلى كيس نقود السيد. وحتى الشاب النبيل بوو، الذي رغب في رد الجميل لنا لقاء معاملتنا له.»
خدم يعيدون أموال سيدهم. يا له من أمر غريب، لكنه خمن أنه لو كان يعيش هنا لكان ذلك منطقياً نوعاً ما. حين يُطعم المرء ويسقى بالقدر العزير الذي يطعم ويستقي به جين كل من يأتيه، فأية حاجة ستكون للإنسان بالمال؟
«عندما اكتشف سيدنا ما فعلناه، غضب منا جميعاً بغضب شديد، رغم تفهمه للأمر. ثم كلف هذه بي با بتتبع جميع الأموال المستحقة لنا، حتى إذا حان الوقت الذي نرغب فيه بشراء شيء ما، أو إذا احتجنا إلى بعض المال لمغامرة خارج منزلنا، يكون لدينا سجل دقيق.»
«أرى ذلك. إنه مهتم برفاهية من هو سيد عليهم، كما ينبغي ويليق.»
أومأت مدبرة المنزل برأسها مرة أخرى. «إذاً، هل ننهي الأمور؟»
تأمل السيد المأمور الوثيقة مرة أخرى. كانت الشروط سخية. وحصل الطرفان على ما يريدان. حقاً، لقد كانت صفقة نادرة من نوعها.
«بالتأكيد. هل ننصرف؟» سأل، فانحنت بي با.
راقب جين وميلينغ وهما يقرءان العقد، باحثين عن ثغرات بالطريقة التي علمهما إياها هو وزوجته، على رشفات من الشاي الشهي والمعجنات.
كان الأمر لا يزال سوريالياً بعض الشيء، أن تجد شخصين قادرين على تمزيقك في أنحاء الريف بنفضة واحدة يعاملانك بهذا القدر من الاحترام.
لكن حين تحدثوا عن مساعدة مجتمع من الفانين لسبب لا علاقة له سوى الفضيلة… بدا الأمر وكأنهم مجرد… بشر. بشر عاديون يبذلون قصارى جهدهم.
ابتسم لهم القاضي السيد.
كم استمتع بعدم وجود أي سوء فهم بينهما بعد الآن! يا للهول، لقد كان ليقود نفسه إلى قبر مبكر لو ظل قلقاً من أن يتم تحريف كلماته!
======================
وقف تشن ليانجي من منظمة «ظل أزهار البرقوق» انتباهاً تحت نظرة المعلم الكاتب العميق. وكذلك فعل جميع التنفيذيين. كانت ظهورهم مستقيمة، وصدورهم منفوخة بكبرياء واضح.
كيف لا يفخرون؟ لقد منحهم المعلم الكاتب مهمة، وكانت مهمتهم المقدسة هي إنجازها.
لقد أدرك ليانجي، شأنه شأن البقية، قوة ما وصفه معلمهم على الفور.
لن يقتصر الأمر على جمع المعلومات فحسب، بل سيتحكمون في تدفقها. بل كله، للمقاطعة بأكملها—بينما يختبئون تماماً في الأفق المكشوف.
لقد كان أمراً عبقرياً وخبيثاً في آن واحد.
«هل نجحتم في إقناع القاضي السيد لمدينة بحيرة القمر الشاحب؟» سأل المعلم الكاتب بينما كان ينهي قراءة تقريرهم.
«نعم، أيها المعلم الكاتب! لقد اقتنع القاضي السيد بنجاح بجدوى هذه المبادرة!»
في البداية، لم يقتربوا سوى من شركة اليشم الأزرق للتجارة. لقد رأت شان دايو قيمة نظامهم الجديد، وعرضت على منظمة «ظل أزهار البرقوق» منحةً… ودعماً سياسياً. صحيح أن هذا ربط المنظمتين بشكل أوثق، لكنه لم يكن يهم كثيراً. فكل من شركة اليشم الأزرق للتجارة ومنظمة «ظل أزهار البرقوق» كانتا خادمتين لقوى عليا تربطها تحالفاتها الخاصة.
لذا فقد أخذوا زمام المبادرة. ما كانوا يبنونه كان أضخم من أن يظل سرياً… وبدعم من شركة اليشم الأزرق للتجارة، بالكاد تم إلقاء نظرة عابرة على مبادرتهم الجديدة قبل أن تبدأ فيلق من الكُتّاب في توزيع الأوامر في جميع أنحاء التلال الزرقاء.
في أقل من ساعة، أصبح «نظام بريد التلال الزرقاء» سياسة رسمية للحكومة—وكل من يعرقل عملهم فسيكون معرقلًا لجلالة الإمبراطور.
وجد أفراد الأزهار، الذين اعتادوا العمل في الظلال، مختبئين وخفيين، أنفسهم يختبئون في الأفق المكشوف. فمن يلتفت أصلاً إلى ساعي البريد في طريقه؟
نظر المعلم الكاتب إلى كل واحد منهم، وارتسمت ابتسامة على وجهه قبل أن صرح قائلاً: «عمل ممتاز.» استطاع ليانجي أن يشعر بالفخر في تلك الكلمات وسمح له بالتسرب إلى الابتسامة التي رسمت على ملامحه الخاصة.
«ما هي أوامرك الآن، أيها المعلم الكاتب؟» سأل أحد أفرادهم.
«استمروا كما أنتم. ما زلت في صدد تنقيح النظام.» كان صوت معلمهم هادئاً، لكن حدته ترددت بمدى يصم الآذان. «ما نقوم به في هذه التلال قد يتردد صداه في الإمبراطورية بأكملها.»
تجمد كل رجل وامرأة في الغرفة عند كلماته بينما أصبح فهمهم لخطة طموحه واضحاً كضوء الشمس. المدى الهائل. الطموح المطلق الذي لا حدود له لدى المعلم الكاتب!
حقاً، لقد حظوا بشرف يفوق الجميع لكونهم الأوائل في طاعته، أولئك الذين أُعطيت لهم الثقة لتحويل خططه إلى حقيقة واقعة!
سيمتد «ظل أزهار البرقوق» ذات يوم ليغطي العالم بأكمله!