احذروا الدجاجة الفصل 219 — سيف غائم

اقرأ احذروا الدجاجة الفصل 219 — سيف غائم باللغة العربية على مانجا تايم.

اليوم السابق لرأس السنة:

فكرت سو غي وهي تسير وسط الثلوج، إن التحرك بسرعة البشر الفانين كان مُملاً للغاية. لكن الأسبوع ظل لطيفاً بدرجة كافية على الرغم من الحاجة لمرافقَتهم. وحتى المُتطفلون كانوا مقبولين.

كانت يوانلين أكثر اهتماماً بسلامة البشر الفانين من محاولة مغازلة لو ري، وهو أمر احترمته سو غي فيها. كانت المرأة تأخذ واجبها على محمل الجد، ورغم أنها كانت مُغازلة… إلا أنه بدا بشكل غريب أنها تحاول بصدق مساعدَة سو غي في نصائحها بشأن الملابس. لم يكن هناك أي خبث على الإطلاق، ولا تلك التعليقات الحاقدة والساخرة التي سمعت سو غي ممارسي الفنون القتالية الآخرين يتبادلونها عندما كانت في البطولات.

أما يو نا من جهة أخرى…

«لذا انصعتُ لطلب أخي الأصغر الحبيب. لقد سمعت أخواتي التلميذات صدفةً أن رجلاً ما قد أهانني»، قالت يو نا، وعلى وجهها ابتسامة صغيرة مُتسليَة وهي تروي قصة كيف التقت هي ولو ري. رفعت سو غي حاجبها عند سماع القصة، بينما انبعثت ضحكة قصيرة من يوانلين.

ضحكت يوانلين قائلة: «يبدو أنه أسبوع ممتع».

أومأت لو ري موافقة: «لقد كان غنياً بالمعلومات للغاية. كانت نية القتل لديهم منعشة بحق».

رأت يو نا العبوس الخفيف الذي يتشكل على وجه سو غي فابتسمت برفق: «بالطبع، لقد صححت سوء التفاهم قبل أن يُلطخ سمعة أخي الأصغر».

تركت سو غي الأمر يمر عندما رأت الابتسامة الصغيرة. كانت يو نا تحب المراقبة بعينين مُتسليتين فحسب، وكانت نبرتها تميل إلى المزاح الخفيف في أسوأ الأحوال. كوّنت سو غي انطباعاً بأن يو نا لم تكن مهتمة بلو ري حقاً، على الرغم من أنها كانت تناديه بـ«أخي الأصغر الحبيب». كانت نبرتها تشبه نبرة شقيقة كبرى… ووجدت سو غي في ذلك طرافة خفيفة.

…بصراحة، كان هذا أكثر تفاعل خاضته سو غي مع أشخاص ليسوا من خادماتها منذ فترة طويلة. لقد كان الأمر لطيفاً للغاية.

حتى البشر الفانين كانوا لطفاء.

«أوه؟ إنهم يتجهون نحونا»، قالت يوانلين فجأة، وعيناها مُسمَّرتان على شفرة مهب الريح. لقد رَأينها في الأفق طوال الساعة الماضية، بعيداً عن أنظار البشر الفانين، وهي تؤدي مناورات.

حدث قدر مفاجئ من التوتر، فهذا يحدث دائماً عندما تقترب طائفة أخرى، حتى لو كانت حليفة… لكن لو ري ابتسم فجأة واسترخى.

أبلغهم قائلاً: «أخي الأصغر على متنها برفقة عائلته»، فتبدد جو التوتر.

وبالفعل، هبطت السفينة. لقد تجمّد البشر الفانين جميعاً من الصدمة والذهول العارم لرؤية السفينة الجميلة وهي تشق السماء.

كان هناك عدة أشخاص على السطح بالفعل —وقد أدى ظهور أحدهم إلى صراخ كل من يوانلين والرئيس هان.

«حفيدي؟! / الشاب السيد؟!»

لوّح رجل ذو عيْنَيْن ضيقتين ووجه يشبه الثعلب رداً عليهم.

ما إن حطت السفينة أمامهم حتى وقعت عينا سو غي على رو جين للمرة الثانية. بدا مطابَقاً تماماً للحين الأول الذي رأته فيه، واقفاً إلى جوار العم شين يو، كما قال جدها إنه يجب أن يُدعى، على الرغم من أن سو غي لم تقابل الرجل حقاً قط.

سأل رو جين: «هل ترغبون في توصيلة؟» —وهو أمر كان آخر ما توقعت سو غي سماعه بصراحة. التفتت إلى جناح الإعصار، التي كانت تتكئ بكسل تقريباً على السياج، حاجبها مرفوع.

أومأت المرأة برأسها، وابتسامة مبهجة تعلو وجهها.

لم تصدق سو gي قط أنها ستشهد شيئاً عبثياً كحشر قطيع من الثيران البرية على سطح سفينة تيانزي مينيان السماوية الخاصة.

انتهى الأمر بوجود عدد كبير جداً، وسيتعين عليهم القيام بثلاث رحلات… لكن ذلك سيظل أسرع بيوم واحد مقارنة بما لو اضطروا لقطع المسافة مشياً على الأقدام.

تجمع البشر الفانين ويوانلين حول الرجل ذي وجه الثعلب ورجل آخر بدا شبيهاً بالقرد بعض الشيء؛ وتكاتفت الأيدي على ظهورهم. راحت الجدات الطاعنات في السن تقرصان وجنتيهما، وتسلّق الأطفال فوق أكتافهما. تحملا ذلك كله بابتسامات عريضة، وترددت أصداء الضحكات بينما شملهما اللقاء بذويهما. وبدت على عدة أشخاص آخرين ملامح الصدمة، وهم ينحنون أمام ما بدا وكأنه حافر رعد صغير.

حتى سو غي لم تستطع منع الابتسامة الصغيرة التي ارتسمت على وجهها.

وحينها حان وقت تبادل التحيات. وقف رو جين أمامهم جميعاً، وابتسامة تعلو وجهه، ودجاجة تستقر على كتفه.

كان رو جين طويل القامة، ومفتول العضلات. لم يكن يمتلك جسد ممارس فنون قتالية، ولا هيئته، وكانت مشاعره مكشوفة وواضحة.

لو صادفته على الطريق، لكان كل ما ستراه هو مزارعاً لا غير.

ومع ذلك، وعلى الرغم من كل هذا، فقد أُسبغت عليه المديح من قِبل جدها، وشيوخها، ولو ري. وحتى العم شو دائم العبوس لم يملك سوى المديح له.

أعلن جدها: «إن طائفتنا التي طردته ترتكب خطيئة كبرى، ودليلاً على إخفاقاتنا. إخفاقاتي أنا».

باعتبارها تلميذة أساسيّة ونتيجة لتوجيهاتها الخاصة، كانت سو غي معزولة عن معظم الطائفة، تقضي أيامها في التأمل والارتقاء. لم تكن تدرك شيئاً عن العفن الذي نخر أعظم أعمال المؤسِّس المُبجَّل، وقد بلغ غضبها حداً يضاهي غضب جدها تقريباً عندما أُحيطت علماً بالأمر.

لكن عندما أدركت أنها لا تستطيع المساعدة في إحقاق العدالة، تحرت عما حدث، متتبعة ملاحظات التحقيق بشأن تشين لي.

ومما فاجأها أنها تذكريت ذلك اليوم حقاً. كانت للتو قد انتهت من قراءة مقطع في مذكرات جدها الشخصية—مذكرات تفصل لقاءه بشين يو. وكيف رأى قوة الرجل الآخر ومهارته، فإعجب به وصار صديقاً له.

شعرت سو غي بالإلهام، وقررت بالتالي لقاء التلامذة الخارجيين. ربما يستطيع أحدهم تبديد ملل أيام تأملها الهادئة؟ لقد بدا صديق جريء مثل شين يو أمراً مثيراً.

إذن، لقد هبطت من جناحها إلى الطائفة، وتجولتا عيناها بحثاً عمن يبرز بين الحشود. وفي طريقها، وصلت إلى مفترق طرق. طريق يتجه غرباً حيث تقيم التلميذات، وطريق يتجه شرقاً حيث يقيم الطلاب.

جعلها ذلك الاختيار تتوقف للحظة وجيزة. بدا الاختيار، لسبب ما، مهمّاً.

بعد هنيهة، قررت الذهاب غرباً. تجولت بين تلامذة الخارج، ولم تجد أحداً مثيراً للاهتمام. لم تجد أحداً يبرز أمامها. افتقروا إلى الحافز، أو الشغف، أو القوة.

أتمت جولتها، ثم توجهت إلى جانب الذكور. كانت قد مرّت بتلميذ يمسح ممرّ الأحجار المرصوفة، منظّفاً إياه من الدماء.

سألت: «ما الذي حدث هنا أيها التلميذ؟»

فأجاب التلميذ: «معركة مبارزة، أيتها الأخت الكبرى».

تقبّلت سو غي ذلك الكلام. فهو مجرد القليل من الدماء، بعد كل شيء. واصلت المشي ولم تجد مجدداً أحداً يبرز بين الحشود. كانت قد سمعت تشين لي، الذي لم تكن تحمل تجاهه أي رأي حقيقيّ سوى اشمئزاز خفيف من تباهيه وضعفه، يتحدث ويضحك بشأن هزيمة أحدهم. وضحك عدة تلامذة آخرين معه، وإن كانوا صحبة تشين لي، فهم بالتأكيد لا يستحقون وقتها.

أنهت يومها وهي تشعر بخيبة أمل طفيفة، ثم دخلت في زراعة الأبواب المغلقة.

مع ذلك، ظلّ ذلك الاختيار عالقاً في ذهنها. تساءلت عما كان سيحدث لو أنها توجهت شرقاً بدلاً من الغرب في ذلك اليوم. أكان ليغير شيئاً؟ لم تكن تعلم، ولم يكن هناك أيّ معنى حقيقيّ للاستغراق في تلك الأفكار. فما قد حدث قد حدث.

الآن، كان عليها فقط أن تلتقي بابن أخيها القتاليّ. لو كان نصف الرجل الذي قال جدّها إنه سيكون، فلن يكون هناك سوى القليل من المشاكل في انسجامهما... هذا ما كانت ترجوه.

سرعان ما انضم آخرون إلى رو جين. وقف الرجال على السفينة بوضوح عند جانبيه. ثم انحنوا كأنهم رجل واحد.

شبّك الرجل قبضته وانحنى بعمق قائلاً: «أيها الأخ الأكبر، تلامذة طائفة السيف السحابيّ، شكراً لكم على الرعاية والاهتمام الذي أوليتموه لعائلتي. لن أنسى أبداً ما فعلتموه من أجلهم. ومن أجلنا».

استقامت سو غي غريزيّاً على وقع الجدية في صوت الرجل.

وتابع الرجل ذو وجه الثعلب، مكملاً من حيث انتهى رو جين: «لقد أنقذتم حياتهم. لا أعلم إن كان بإمكاننا ردّ هذا الجميل يوماً». انفتحت عيناه كاشفتين عن حدقتين بلون العنبر.

وقال صاحب وجه القرد: «لكن إن احتجتم إلى أي شيء يوماً، فنحن سنكون هناك».

شبّك لو ري يديه معاً، وأحنى رأسه رداً على ذلك.

«أنا متواضع لثقتي بمثل هذه المهمة المهمة. نحن أصدقاء، وكان هذا واجب صديق؛ عسى أن نتبادل الخدمات كثيراً لدرجة أن ننسى الحساب».

ابتسم رو جين. «كالعادة، لدى الأخ الأكبر الصواب».

رنَّ صوته بالاحترام. متواضع بلا تذلل، واثق من نفسه. كانت ابتسامته دافئة. استطاعت أن ترى العزم الراسخ لروحه... وقليلاً فقط من الفكاهة المشاكسة الراقصة في عينيه.

اختيار واحد، قبل سنوات. أكان سيغيّر شيئاً؟ لم تكن تعلم.

لكنها كانت تعلم على الأقل أن الرجل الواقف أمامها كان جديراً بالمديح الموجّه إليه.

خطت خطوة إلى الأمام.

نطقت بأدب: «إنه لمن دواعي سروري أن ألتقي بابن أخي القتاليّ. هذه شياو سو غي». بدا على الرجل مظهر مفاجأة طفيفة لكلامها، لكنه استعاد تووازنه بسرعة، وعرض عليها ابتسامة.

«يسعدني لقاؤك. آمل أن تنضمي إليّ في منزلي بمناسبة العام الجديد».

أومأت سو غي برأسها: «إن لم يكن ذلك تدخلاً».

كانت تلك هي الإشارة، وتقدم المزيد من الأشخاص للتعريف بأنفسهم.

لو لم يتم تحذيرها مسبقاً، لكان وجود دجاجة في عالم الروح تُحيّيها بأدب ليجعل سو غي تشكك فيما إذا كانت تحت تأثير نوع من الوهم. كان الآخرون لطفاء بالمثل، وكانوا جميعا في حالة مزاجية جيدة.

كان الأمر مختلفاً تماماً عما اعتادت عليه... لكنه لم يكن سيئاً.

وبعد ذلك، وجدت سو غي نفسها أمام سيف. نظر إليها شين يو حاكباً حاجبيه.

قالت: «سو غي تحيي العم شين يو».

اكتفى العجوز بضحكة خافتة.

«آه، إذن أنتِ فخر غي، أليس كذلك؟ أستطيع أن أرى السبب. لقد أخبرني أنكِ طهرتِ ست قواعد شيطانية بمفردكِ!»

«نعم، أيها العم الموقر. أنا سعيدة لأنني تمكنت أخيرًا من خوض المعركة ضد العدو العظيم».

اتسعت ابتسامة شين يو عند تلميح الحماس المضمر. لقد كانت تلك أمتع المعارك. ألم تكن أخيراً خارج ملل الطائفة وتسحق العدو العظيم؟ لقد كانت هدية.

«جيد. جيد! سنحتسي مشروباً معاً لاحقاً، ويمكنكِ أن تخبريني عن مغامراتكِ، ابنة أخي. وتحتاجين إلى هدايا! لقد قصرت في واجباتي!»

رمشت سو غي من المزاج المرح الذي كان فيه الرجل، وأحنت رأسها؛ كان الرجل تماماً كما وصفه جدها. مليئاً بروح الدعابة الجيدة، ورجلاً يقدّر صداقاته.

سألت بهدوء: «هل لديك أي قصص عن الجد لم يكن ليخبرني بها؟»

اتسعت ابتسامة شين يو.

أجاب الرجل: «آه، سننسجم جيداً، أنا وأنتِ».

وهكذا وجدت شياو سو غي نفسها في بيت غانيّ بمدينة بشرية مع العم شين يو، ولو ري، ويوانلين، ويو نا وهم يتحدثون عن خدمة البريد.

وأثبتت العاهرات أنهنّ يتمتعن بفطنة مثيرة للدهشة.